بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم وإذ ابراهيم ربه بكلمات فأتمهم قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهد الظالمين واذكروا إذ اختبر الله إبراهيم وكان اختباره بفرائضة فرضها عليه وأمر أمره به فأتم إبراهيم الكلمات بالقيام لله بما أوجب عليه فيه فقال الله يا إبراهيم إني مصيرك للناس إماما يؤتم به ويقتدى به قال إبراهيم يا ربي ومن ذريتي فاجعل أئمة يقتدى بهم قال الله لا ينال عهدي عدو لي يعصيني فهو اعلام من الله تعالى ذكره لإبراهيم أن من ولده من يشرك به ويظلم نفسه وعباده وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلا وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهروا بيتي أن طهروا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود واذكروا إذ جعلنا البيت مرجع للناس يأتونه كل عام ويرجعون إليه ومعاذا آمنا واتخذوا أيها الناس من مقام إبراهيم مصلا تصلون عنده عبادة منكم وتكرمة مني لإبراهيم وأمرنا إبراهيم وإسماعيل بتطهير بيتي من الأصنام وعبادة الأوثان للطائفين الذين يطوفون والمقيمين في البيت بغير طواف ولا صلاة والقوم الراكعين والساجدين فيه وإذ قال إبراهيم رب جعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كثر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير واذكروا إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد بلدا آمنا من الجبابرة أن يسلطوا عليه وآمنا من عقوبة الله أن تناله وارزق مؤمني أهل مكة من الثمرات دون كافريهم قال الله له إني أجبت دعاءك وسأرزق مع مؤمني أهل هذا البلد كافرهم فأمتعه قليلا برزقي من الثمرات في الدنيا إلى أن يأتيه أجله ثم أدفعه إلى عذاب النار وأسوقه إليها سحبا وجرا على وجهه وساء الموضع الذي يصير إليه الكافر من عذاب النار واذكروا إذ يرفع إبراهيم وإسماعيل الأساس من البيت يقولان ربنا تقبل منا عملنا وطاعتنا وعبادتنا لك في انتهاءنا من بيتك الذي أمرتنا ببنائه إنك أنت السميع دعاءنا ومسألتنا العليم بما في ضمائر نفوسنا من الإذعان لك في الطاعة وما نبدي ونخفي من أعمالنا ربنا وجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمتا مسلمتا لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم واجعلنا مستسلمين لأمرك خاضعين لطاعتك لا نشرك معك في الطاعة أحدا سواك ولا في العبادة غيرك ومن ذريتنا أمتا مسلمتا لك وأظهرها لأعيننا حتى نراها وإنهما خصى بعض الذرية لأن الله قد أعلم إبراهيم أن من ذريته من لا ينال عهده لظلمه وفجوره وأظهر لأعيننا مناسك الحج ومعالمة والمواضع التي يتقرب إليك فيها بما يرضيك من عمل صالح إما بذبيحة وإما بصلاة أو طواف أو سعي وتب علينا بالعفو والصفح عن ذنوبنا ومغفرة وتفضلا علينا إنك أنت العائد على عبادك بالفضل والمتفضل عليهم بالعفو والغفران الرحيم بهم المستنقذ من تشاء منهم برحمتك ويقرأ عليهم آياتك ويعلمهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم ربنا وبعث فيهم رسولا من أنفسهم وهي دعوة إبراهيم وإسماعيل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاصة يقرأ عليهم كتابك الذي توحيه إليه ويعلمهم كتابك الذي تنزله عليهم وفصل قضائك وأحكامك ويطهرهم من الشرك بالله وعبادة الأوثان وينميهم ويكثرهم بطاعة الله إنك أنت العزيز القوي الذي لا يعجزه شيء أراده فافعل بنا وبذريتنا ما سألناه وطلبناه منك والحكيم الذي لا يدخل تدبيره خلل ولا زلل فأعطنا ما ينفعنا وينفع ذريتنا ولا ينقصك ولا ينقص خزائنك ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفها نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين وما يزهد في ملة إبراهيم الحنيفية المسلمة ويتركها رغبة عنها إلى غيرها إلا سفيه جاهل بموضع حظ نفسه فيما ينفعها ويضرها في معادها ولقد اخترنا إبراهيم واجتبيناه للخلة ونصيره في الدنيا لمن بعده إماما وإن إبراهيم في الدار الآخرة لمن الصالحين المؤدين حقوق الله ومن الأولياء إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين إذ قال له ربه أخلص لي العبادة واخضع لي بالطاعة قال إبراهيم مجيبا لربه خضعت بالطاعة وأخلصت بالعبادة لمالك جميع الخلائق ومدبرها دون غيره ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون عهد إبراهيم إلى بنيه بهذه الكلمة أسلمت لرب العالمين ووصى أيضا يعقوب بنيه ثم قالا لهم بعد أن عرفاهموه إن الله اصطفى لكم هذا الدين الذي قد عهد إليكم فيه فاتقوا الله أن تموتوا إلا وأنتم عليه أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا إلها واحدا ونحن له مسلمون أكنتم يا معشر اليهود والنصارة حضور يعقوب وشهوده إذ حضره الموت فتعلموا ما قال لولده وقال له ولده فلا تدعوا على أنبياء ورسل الأباطيل وتنحلوهم اليهودية والنصرانية إذ قال يعقوب لبنيه حين حضور موته أي شيء تعبدون بعد وفاتي قال بنوه له نعبد معبودك الذي تعبده ومعبود آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا فنخلص له العبادة ونوحد له الربوبية فلا نشرك به شيئا ولا نتخذ دونه ربا ونحن له خاضعون بالعبودية والطاعة مسلمين لعبادته تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكن ما كسبتم ولا تسألون عن ما كانوا يعملون يا معشر اليهود والنصارى دعو ذكر إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والمسلمين من أولادهم ولا تنحلوهم كفر اليهودية والنصرانية فتضيفوها إليهم فإنهم جماعة قد مضت لسبيلها لها ما عملت من خير ولكم يا معشر اليهود والنصارى ما عملتم ولا تؤاخذون أنتم عن ما كانوا يعملون لأن لكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين وقالت اليهود لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه كونوا هودا تصيبوا طريق الحق وقالت النصارى لهم كونوا نصارى تصيبوا طريق الحق قل يا محمد بل تعالوا نتبع دين إبراهيم مستقيما إنه لم يكن ممن يدين بعبادة الأوثان والأصنام ولا كان من اليهود ولا من النصارى بل كان حنيفا مسلما قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون قولوا أيها المؤمنون لهاولاء اليهود والنصارى صدقنا بالله وصدقنا بالكتاب الذي أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم وصدقنا أيضا بما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأنبياء من ولد يعقوب وآمنا أيضا بالتوراة التي آتاها الله موسى وبالإنجيل الذي آتاه الله عيسى والكتب التي آتى النبيين كلهم لا نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ببعض بل نشهد لجميعهم أنهم كانوا رسل الله وأنبياءه بعثوا بالحق والهدى ونحن له خاضعون بالطاعة مذعنون له بالعبودية فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيك هم الله وهو السميع العليم فإن صدق اليهود والنصارى وأقروا بذلك مثل ما صدقتم أنتم أيها المؤمنون وأقررتم فقد وفقوا ورشدوا ولزموا طريق الحق واهتدوا وإن تولوا وأعرضوا فلم يؤمنوا بمثل إيمانكم فعلموا أنهم إنما هم في عصيان وفراق وحرب لله ولرسوله ولكم فسيكفيك الله يا محمد هؤلاء من اليهود والنصارى فإن الله هو السميع لما يقولون لك بألسنتهم من الجهل والدعاء إلى الكفر العليم بما يبطنون لك ولأصحابك من الحسد والبغضاء قل لهم يا محمد بل اتبعوا دين الله الإسلام ومن أحسن من الله دينا ونحن لله خاضعون في اتباعنا ملة إبراهيم ودينونتنا له بذلك غير مستكبرين في اتباع أمره والإقرار برسالة رسله قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون قل يا محمد لمعاشر اليهود والنصارى أتخاصموننا وتجادلوننا في دين الله الذي أمرنا أن ندينه به وهو ربنا وربكم بيده الخيرات وأيليه الثواب والعقاب وأن لكل فريق منا ما عمل واكتسب من صالح الأعمال وسيئها ونحن لله مخلص العبادة والطاعة لا نشرك به شيئا ولا نعبد غيره أحدا أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارا قل أنتم أعلم أم الله ومن أظلم من من كتم شهادة عنده من الله ومن الله بغافل عما تعملون أم تزعمون أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارا على ملتكم فيصح للناس بهتكم وكذبكم لأن اليهودية والنصرانية حدثت بعد هؤلاء الذين سماهم الله من أمبيائه قل لهم يا محمد أأنتم أعلم بهم وبما كانوا عليه من الأديان أم الله وأن يمرئ أظلم منهم وقد كتموا شهادة عندهم من الله بأن هؤلاء الذين سمى الله كانوا مسلمين وما الله بغافل عما تعملون من كتمانكم الحق ولا هو ساهن عن عقابكم على فعلكم بل هو محصن عليكم حتى يجازيكم به في عاجل الدنيا وآجل الآخرة تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عن ما كانوا يعملون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط أمة قد مضت لسبيلها فصارت إلى ربها وخلت بأعمالها وآمالها لها عند الله ما كسبت من خير في أيام حياتها وعليها ما اكتسبت من شر ولا تسألون عن ما كانوا يعملون لأن كل نفس قدمت على الله يوم القيامة فإنما تسأل عما كسبت وأسلفت دون ما أسلف غيرها الخلاصة من تفسير الطبري