بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين وبادروا إلى ما يستر عليكم ذنوبكم من رحمته وسارعوا أيضا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدها الله للمتقين الذين اتقوا الله فأطاعوه فيما أمرهم ونهاهم الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيض والعافين عن الناس والله يحب المحسنين أعدت الجنة التي عرضها السماوات والأرض للمتقين وهم المنفقون أموالهم في سبيل الله في حال السرور بكثرة المال ورخاء العيش وفي حال الضيق والشدة والجارعين الغيض عند امتلاء نفوسهم منه والصافحين عن الناس عقوبة ذنوبهم وهم على الانتقام قادرون والله يحب من عمل بهذه الأمور وهم المحسنون وأحسانهم هو عملهم بها والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون الجنة التي وصف صفتها أعدت للمتقين الذين إذا فعلوا الفعلة القبيحة الخارجة عما أذن الله أو فعلوا بأنفسهم غير الذي كان ينبغي لهم أن يفعلوا بها وذلك ركوبهم من معصية الله ما أوجبوا لها به عقوبة ذكروا وعيد الله على ما أتوا من معصيتهم إياه فسألوا ربهم أن يستر عليهم ذنوبهم وهل يعفو عن راكبها فيسترها عليه إلا الله ولم يقيموا على ذنوبهم التي أتوها عامدين للمقام عليها وهم يعلمون أن الله قد تقدم بالنهي عنها وأوعد عليها العقوبة أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين أولئك الذين ذكر أنه أعد لهم الجنة ثوابهم عفو لهم من الله عن عقوبتهم على ما سلف من ذنوبهم ولهم على ما أطاعوا الله بساتين تجري من خلال أشجارها الأنهار دائم المقام في هذه الجنات ونعم جزاء العاملين لله الجنات التي وصفها قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين قد مضت وسلفت مني في من كان قبلكم من الأمم سنن بإمهال أهل التكذيب واستدراج إياهم ثم أحللت بهم عقوبتي فتركتهم لمن بعدهم أمثالا وعبرا فسيروا فانظروا كيف كان عاقبة تكذيبهم أمبيائي وما الذي آل إليه عن خلافهم أمري هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين هذا الذي أوضحت لكم وعرفتكمه بيان للناس وشرح وتفسير ودلالة على سبيل الحق وتذكرة للصواب والرشاد ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ولا تهنوا ولا تحزنوا يا أصحاب محمد ولا تضعفوا بالذي نالكم من عدوكم بأحد من القتل والقروح عن جهاد عدوكم فإنكم أنتم الظاهرون عليهم ولكم النصرة عليهم إن كنتم مصدقين بي محمد صلى الله عليه وسلم فيما يعيدكم إن يصبكم القتل والجراح يا معشر أصحاب محمد فقد مس القوم من أعدائكم من المشركين قرح قتل وجراح وتلك الأيام أيام بدر وأوحد نجعلها دولا بين المسلمين والمشركين مصرفة وذلك أن الله أدى لكم ومن فضلكم أدى لكم والله لا يحب الذين ظلموا أنفسهم بمعصيتهم ربهم وليختبر الله الذين صدقوا الله ورسوله فيبتليهم بإدالة المشركين حتى يتبين المؤمن المخلص الصحيح الإيمان من المنافق ويمحق الكافرين فينقصهم ويفنيهم أم حسبتم يا معشر أصحاب محمد وظننتم أن تدخلوا الجنة وتنالوا كرامة ربكم ولما يتبين لعباد المؤمنين المجاهد منكم في سبيل الله والصابرين عند البأس على ما ينالهم في ذات الله من جرح وألم ومكروه ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ولقد كنتم يا معشر أصحاب محمد تمنون أسباب الموت وذلك القتال فقد رأيتم ما كنتم تمنونه بقرب منكم وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجز الله الشاكرين وما محمد إلا رسول كبعض رسل الله الذين أرسلهم إلى خلقه الذين حين انقضت آجالهم ماتوا وقبضهم الله إليه فمحمد صلى الله عليه وسلم كسائر رسله أفإن مات محمد أيها القوم لانقضاء مدة أجله أو قتله عدوكم ارتددتم عن دينكم بعدما قد وضحت لكم صحة ما دعاكم محمد إليه ومن يرتدد منكم عن دينه ويرجع كافرا بعد إيمانه فلن يوهن ذلك عزة الله ولا سلطانه بل نفسه يضر بردته وسيثيب الله من شكره على توفيقه وهدايته لدينه وتمسكه بدينه وملته بعده وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مُؤجلا ومن يُرِد ثواب الدنيا نُؤتِه منها ومن يُرِد ثواب الآفرة نُؤتِه منها وسنجزي الشاكرين وما يموت محمد ولا غيره من خلق الله إلا بعد بلوغ أجله الذي جعله الله غاية لحياته وبقائه فإذا بلغ ذلك من الأجل وأذن له بالموت فحينئذ يموت فأما قبل ذلك فلن تموت بكيد كائد ولا بحيلة مُحتال ومن يُرِد منكم أيها المؤمنون بعمله بعض أعراض الدنيا نُعطِه منها ما قُسِم له فيها من رِزق أيام حياته ثم لا نصيب له في كرامة الله التي أعدها لمن أطاعه ومن يُرِد منكم بعمله ما عند الله نُعطِه من كرامة الله التي خص بها أهل طاعته في الآخرة وسأُثيب من شكر لي ما أوليته من إحساني بطاعته إيايا وتجن به محارمي وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين وكم من نبي قاتل معه جماعة كثيرة فما عجزوا لما نالهم من ألم الجراح وما ضعفت قواهم لقتل نبيهم وما ذلُّوا فيتخشعوا لعدوهم بالدخول في دينهم ومداهنتهم فيه خيفة منهم ولكن مضوا قدما على بصائرهم ومنهاج نبيهم والله يحب هؤلاء وأمثالهم من الصابرين لأمره وطاعته وطاعة رسوله وما كان قولهم إلا أن قالوا رب نغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين وما كان للربيين قول إذ قتل نبيهم إلا رب نغفر لنا ذنوبنا الصغار منها وما أسرفنا فيه منها فتخطينا إلى الكبائر واجعلنا ممن يثبت لحرب عدوك وقتالهم وانصرنا على الذين جحدوا وحدانيتك ونبوة نبيك فأعطاهم الله جزاء الدنيا بالنصر على عدوهم وخير جزاء الآخرة وذلك الجنة ونعيمها فإنه يحب المحسنين يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله إن تطيعوا الذين جحدوا نبوة نبيكم من اليهود والنصارة فيما يأمرونكم وفيما ينهونكم يحملوكم على الردة بعد الإيمان فترجعوا هالكين قد خسرتم أنفسكم وذهب الدنياكم وآخرتكم بل الله مولاكم وهو خير الناصرين سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النام وبئس مثوى الظالمين سيلقي الله أيها المؤمنون في قلوب الذين كفروا بربهم الجزع والهلع بشركهم بالله وعبادتهم الأصنام وطاعتهم الشيطان التي لم أجعل لهم بها حجة ومرجعهم الذي يرجعون إليه يوم القيامة النار وبئس مقام الظالمين الذين ظلموا أنفسهم باكتسابهم ما أوجب لها عقاب الله النار ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين ولقد صدقكم الله أيها المؤمنون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بأحد وعده الذي وعدهم على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وكان وعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم النصر يومئذ إن انتهوا إلى أمره حين تقتلونهم بحكمي وقضائي لكم بذلك وتسليق إياكم عليهم حتى إذا جبنتم وضعفتم واختلفتم في أمر الله وعصيتم وخالفتم نبيكم من بعد الذي أراكم الله أيها المؤمنون بمحمد من النصر والظفر بالمشركين قبل ترك الرومات مقاعدهم منكم من يريد الدنيا وهم الذين تركوا مقعدهم طلب النهب إذ رأوا هزيمة المشركين ومنكم من يريد الآخرة وهم الذين ثبتوا من الرومات ابتغاء ما عند الله من الثواب والدار الآخرة ثم صرفكم أيها المؤمنون عن المشركين بعدما أراكم ما تحبون من ظهوركم عليهم عقوبة لكم على ما فعلتم وليختبركم فيتميز المنافق منكم من المخلص الصادق في إيمانه منكم ولقد عفى الله عنكم فصفح لكم من عقوبة ذنبكم الذي أتيتموه عما هو أعظم مما عاقبكم به من هزيمة أعدائكم والله ذو طول على أهل الإيمان بعفوه لهم عن كثير ما يستوجبون به العقوبة عليه من ذنوبهم فإن عاقبهم على بعض ذلك فذو إحسان إليهم بجميل أياديه عندهم الخلاصة من تفسير الطبر