بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الصافات بسم الله الرحمن الرحيم وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون أئثكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين وإن من أشاع نوح على منهاجه وملته لإبراهيم خليل الرحمن إذ جاء إبراهيم ربه بقلب سليم من الشرك مخلص له التوحيد حين قال لأبيه وقومه أي شيء تعبدون أكذبا معبودا غير الله تريدون فأي شيء تظنون أيها القوم أنه يصنع بكم إلقيتموه وقد عبدتم غيره فنظر نظرة في النجوم فقال إنني سكيم فتولوا عنه مدبرين فنظر نظرة في النجوم فقد ذكر أن قومه كانوا أهل تنجيم فرأى نجما قد طلع فعصب رأسه فقال إني مطعون وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا عنه فتولوا عن إبراهيم مدبرين عنه خوفا من أن يعديهم السقم الذي ذكر أنه به راغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون فما لإلى آلهتهم بعدما خرجوا عنه وأدبروا فقرب إليها الطعام فلما لم يرها تأكل قال لها ما لكم لا تأكلون فلم يرها تنطق فقال لها ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون مستهزئا بها فراغ عليهم ضربا باليمين فأقبلوا إليه يزفون قال أتعبدون ما تنحطون والله خلقكم وما تعملون فمال على آلهة قومه ضربا لها باليمين بفأس في يده يكسره فأقبلوا إليه يستعجلون قال إبراهيم لقومه أتعبدون أيها القوم ما تنحطون بأيديكم من الأصنام والله خلقكم أيها القوم وعملكم أو الذي تعملون منه الأصنام وهو الخشب والنحاس والأشياء التي كانوا ينحطون منها أصنامهم قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين قال قوم إبراهيم أبنوا لإبراهيم بنيانا ذكر أنهم بنوا له بنيانا يشبه التنور ثم نقلوا إليه الحطب وأوقدوا عليه فألقوه في الجحيم والجحيم عند العرب جمر النار بعضه على بعض والنار على النار فأراد قوم إبراهيم بإبراهيم كيدا بإحراقه بالنار فجعلنا قوم إبراهيم الأذلين حجة وغلبنا إبراهيم عليهم بالحجة وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين وقال إبراهيم لما نجاه الله من كيدهم إني مهاجر من بلدة قومي إلى الأرض المقدسة ومفارقهم فمعتزلهم لعبادة الله سيثبتني على الهدى الذي أبصرته ويعينني عليه يا رب هب لي منك ولدا يكون من الصالحين الذين يطيعونك ولا يعصونك ويصلحون في الأرض ولا يفسدون فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرا في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أب تفعل ما تؤمر فتجدني إن شاء الله من الصابرين فبشرنا إبراهيم بغلام ذي حلم إذا هو كبر فلما بلغ الغلام الذي بشر به إبراهيم العمل قال إبراهيم يا بني إني أرا في المنام أني أذبحك فانظر أي شيء تأمر قال له ابنه يا أب تفعل ما يأمرك به ربك من ذبحي ستجدني إن شاء الله صابرا من الصابرين لما يأمرنا به ربنا فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إننا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين فلما أسلما أمرهما لله وصرعه للجبين والجبينان ماعا يمين الجبهة وشمالها وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا التي أريناكها في منامك بأمرناك بذبح ابنك إسحاق إنا كما جزيناك بطاعتنا يا إبراهيم كذلك نجزي الذين أحسنوا وأطاعوا أمرنا إن أمرنا إياك يا إبراهيم بذبح ابنك لهو الاختبار الذي يبين لمن فكر فيه أنه بلاء شديد ومحنة عظيمة وفديناه بذبح عظيم وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين وجزينا ابنك إسحاق بأن جعلنا مكان ذبحه ذبح كبش عظيم وأبقينا عليه فيمن بعده إلى يوم القيامة ثناء حسنى أمنة من الله في الأرض لإبراهيم ألا يذكر من بعده إلا بالجميل من الذكر كما جزينا إبراهيم على طاعته وإحسانه كذلك نجزي المحسنين إن إبراهيم من عبادنا المخلصين لنا الإيمان وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين وبشرنا إبراهيم بإسحاق نبيا شكرا له على إحسانه وطاعته وباركنا على إبراهيم وعلى إسحاق ومن ذريتهما مؤمن مطيع لله محسن في طاعته وكافر بالله قد أبان ظلمه نفسه بكفره بالله ولقد مننا على موسى وهارون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ونصرناهم فكانوهم الغالبين ولقد تفضلنا على موسى وهارون فجعلناهما نبيين ونجيناهما وقومهما من الغم والمكروه العظيم الذي كانوا فيه من عبودة آل فرعون ومما أهلكنا به فرعون ونصرناهم على فرعون وآله بتغريقناهم فكانوهم الغالبين لهم وآتيناهم الكتاب المستبين وهديناهم الصراط المستقيم وتركنا عليهما في الآخرين سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين وآتينا موسى وهارون التوراة وهدينا موسى وهارون الطريق المستقيم الذي لعو جاج فيه وهو الإسلام دين الله وتركنا عليهما في الآخرين بعدهم الثناء الحسن عليهما سلام على موسى وهارون هكذا نجزي أهل طاعتنا إن موسى وهارون من عبادنا المخلصين لنا الإيمان وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين وإن إلياس بن ياسين بن فنحاص ابن العيزار بن هارون بن عمران لمرسل من المرسلين حين قال لقومه في بني إسرائيل ألا تتقون الله أيها القوم فتخافونه أتدعون بعلا وتدعون عبادة أحسن من قيل له خالق وبعل قيل ربا وهي لغة لأهل اليمن وقيل هو صلم يقال له بعل وبه سميت بعلبك وقيل كان بعل امرأة يعبدونها الله ربكم ورب أبائكم الأولين ذلك معبودكم أيها الناس الذي يستحق عليكم العبادة ربكم الذي خلقكم ورب أبائكم الماضين قبلكم لصنم الذي لا يخلق شيئا ولا يضر ولا ينفع فكذبوه فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين وتركنا عليه في الآخرين سلام على إلياسين إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين فكذب إلياس قومه فإنهم لمحضرون في عذاب الله فيشهدونه إلا عباد الله الذين أخلصهم من العذاب وأبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين من الأمم بعده أمنة من الله لآل ياسين إنا هكذا نجزي أهل طاعتنا والمحسنين إن إلياس عبد من عبادنا الذين آمنوا فوحدونا ولم يشركوا بنا شيئا وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ثم دمرنا الآخرين وإن لوطا لمرسل من المرسلين إذ نجينا لوطا وأهله أجمعين وإن من العذاب الذي أحللناه بقومه إلا عجوزا في الباقين وهي أمرأة لوطا ثم قذفناهم بالحجارة من فوقهم فأهلكناهم بذلك وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون يقول الله تعالى ذكره لمشرك قريش وإنكم لتمرون على قوم لوطن الذين دمرناهم عند إصباحكم نهارا وبالليل أفليس لكم عقول تتدبرون بها وتتفكرون فتعلمون أن من سلك مسلك هؤلاء نازل بهم من عقوبة الله مثل الذي نزل بهم على كفرهم بالله وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحظين فالتقمه الحوت وهو ملين وإن يونس لمرسل من المرسلين إلى أقوامهم حين فر إلى الفلك المملوء من الحمولة الموقر فقارع فكان من المسهومين المغلوبين فابتلعه الحوت وهو مكتسب اللوم فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون فلولا أن يونس كان من المصلين لله قبل البلاء الذي ابتلي به لبقي محبوسا في بطن الحوت إلى يوم يبعث الله خلقه ولكنه كان من الذاكرين الله قبل البلاء فذكره الله في حال البلاء فأنقذه ونجاه