قصص الأنبياء قصص الأنبياء عليهم السلام صلاة الله عقبها سلام على خير الخلائق أجمعي أولو عزمين مقابه رفيع قصة إبراهيم عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد في شمال العراق وفي مدينة بابل بالتحديد تلك المدينة العريقة نشأ نبي الله إبراهيم عليه السلام وكان قومه في تلك المدينة يشتريون يعبدون الأصنام وبعضهم يجمع معها عبادة النجوم والكواكب وكان آزر أبو إبراهيم نجارا فكان يصنع الأصنام لقومه وكان أحيانا يعطيها لولده إبراهيم وهو غلام صغير ليبيعها في السوق فيخرج بها إبراهيم إلى السوق وينادي في الناس من يشتري ما يضر من ينفع من يشتري ما يضر ولا ينفع وكان أحيانا يذهب بها إلى الماء فيغطس رأسها في الماء ويقول اشرب أيتها الآلهة تهكما واستهزاء بها في هذا المجتمع الجاهلي البعيد عن التوحيد نشأ خليل الله تعالى إبراهيم عليه السلام وكان مبغضا لما إبراهيم عليه قومه فكان كثيرا ما ينعزل عنهم مع غنيماته يرعاها ويهتم بها وكان هو الوحيد في قومه على الفطرة السليمة والعقيدة الصافية فاصطفاه الله واختاره للنبوة وأرسله إلى قومه ليدعوهم إلى الله ويحذرهم مما هم فيه من الوثنية والشرك بدأ إبراهيم عليه السلام مهمته في قومه وكان أول شيء قام به هو دعوة أبيه فقد تلطف معه أعظم التلطف وخاطبه بكل تقدير فقال له إذ قال لأبيه يا أبت لماذا تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني فاتبعني أهدك صراطا سويا يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا وفي كل مرة يناقش فيها إبراهيم أباه على انفراد أو نقاشا عاما مع قومه ويرفض الاستماع إليه ويرفض دعوته ويوبخه ويهدده بالطرد والهجر الطويل فما يكون من إبراهيم عليه السلام إلا أن يرد عليه بالأسلوب الحسن والكلام الطيب ويعده بأن يستغفر له ما لم ينهى عن ذلك انتقل إبراهيم عليه السلام لدعوة قومه فأخذ يناقشهم لعلكم يستعملون عقولهم فيرجعوا عن خطئهم وضلالهم فقال لهم كما قال كل نبي لقومه اعبدوا الله واتقوا ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون وقال لهم إن عبادتكم لهذه الأصنام التي تصنعونها أنتم بأيديكم إنما هو من الإفك الواضح خطئ البين فاتركوها وعبدوا الله الذي خلقكم وما تعملون وعنده رزقكم وإليه ترجعون وكان عليه السلام يبين لهم عجز آلهتهم فيقول لهم هذه الألهة التي تعبدونها هل تنفعكم في شيء أو تضركم فلا يملكون جوابا قلوا إنا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون فيجيبهم أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وأباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ثم أخذ يناظرهم في عبادتهم للكواكب والشمس والقمر فذات يوم والسماء صافية فقال لقومه هذا ربي ثم لم يلبث أن أفل ذلك الكوكب فقال إبراهيم عليه السلام لا أحب إله يذهب ويتركني ثم التفت إلى القمر فقال هذا ربي ثم لم يلبث حتى انقشع الظلام وأفل القمر وطلعت الشمس فقال هذا أيضا لا يصلح لي إله ثم التفت إلى الشمس فقال هذا ربي هذا أكبر مما كان قبله من القمر والكوكب فلما جاء الغروب وغابت الشمس قال لقومه إني بريء مما تشركون قال الله تعالى وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لإن لم يهدني ربي لأكون من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغا قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن موقف إبراهيم عليه السلام من هذه الكواكب موقف مناظرة لا موقف نظر فلم يشك إبراهيم أبدا بالله جل وعلا ولم يفكر يوما أن النجم والشمس والقمر يمكن أن يكونوا أربابا ولكنه فعل ذلك من باب إقامة الحجة عليهم وهذا من تعليم الله تعالى له كما قال الله تعالى بعد تلك المناظرة وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه بعد هذه المناظرات والحوارات التي لم تجد نفعا مع قومه أراد إبراهيم عليه السلام أن يبرهن لهم على سفه عقولهم وأن هذه الأصنام لا تدفع عن نفسها ضرا فضلا عن أن تدفعه عن غيرها فتحين وقت عيد لهم يخرجون فيه للإحتفال خارج المدينة وقال له أن يخرج معهم ليشاركهم في عيدهم فاعتذر لهم بالمرض فلما ذهبوا قام مسرعا إلى آلهتهم فوجد الطعام معدا أمامها فقال لها ألا تأكلون أجيبوا ما لكم لا تنطقون ثم بدأ بضرب الأصنام بالفأس وتكسيرها قطاعا صغيرا يبيرا بينهم تركه وعلق عليه الفأس ثم مضى لما رجع قوم إبراهيم وجدوا الآلهة محطمة فقالوا من فعل هذا بآلهتنا ثم تذكروا ما توعدهم به إبراهيم عليه السلام من الكيد لأصنامهم فقالوا سمعنا فتا يذكرهم بسوء يقال له إبراهيم فقال الكبراء وعلية القوم فأتوا به على مرأة من الناس لعلهم يشهدون فلما جاء إبراهيم عليه السلام سألوه أمام الجميع أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم وكان هذا الموقف مناسبا جدا لإبراهيم عليه السلام ليظهر فيه دعوته أمام الجميع فقال لهم بل فعله كبيرهم هذا لقد غار من تلك الأصنام أن تعبد معه فقام بتحطيمها فاسألوا تلك الأصنام المكسرة لتخبركم من فعل بهم هذا أو اسألوا كبيرهم لعله أن يخبركم هنا حانت التفاتة منهم إلى أنفسهم ووقفوا وقفة تأمل فاتهموا أنفسهم بالظلم عندما عبدوا هذه الأصنام التي لم تستطع الدفاع عن نفسها لكن هذه الوقفة لم تدوم طويلا حيث انتكسوا سريعا وقالوا لقد علمت ما هؤلاء ينطقون هنا صدع إبراهيم عليه السلام أمام الجميع وقال لهم موبخا تأكدون هذه الأصنام من دون الله وهي لا تنطق ولا تنفع نفسها ولا غيرها ولا تضر أف لكم أليس لكم عقول تعقلون بها تأكد لدى أولئك السفه أن الفاعل هو إبراهيم عليه السلام فأخذوا يتشاورون في الطريقة التي سينتقمون بها لآلهتهم على أن يقتلوه شر قتلة فقالوا حرقوا إبراهيم وانتقموا لآلهتكم واثأروا لها شرع أولئك العصاة بالترتيب لحرق نبي الله إبراهيم عليه السلام فأشعلوا نارا عظيمة أخذوا شهرا وهم يضرمونها ويتعاهدونها حتى ذكروا أن المرأة كانت تنذر إن شفيت من مرضها أو شفية وليدها أن تجمع حطبا تساهم به في إشعال تلك النار وكان الوزغ في ذلك المكان ينفخ في تلك النار ليشارك في إيقادها فأوقدوا نارا عظيمة لدرجة أنهم لم يستطيعوا أن يقتربوا منها لشدة حرها وكانت الطير إذا مرت بمحاذاتها تسقط ميته وفي اليوم الموعد جردوا إبراهيم عليه السلام من ملابسه ثم وضعوه في المنجنيق ورموه رميا في النار من بعيد فقال الخليل إبراهيم عليه السلام حسبي الله ونعم الوكيل فأوحى الله تعالى إلى تلك النار أن كوني بردا على عبدي وخليلي إبراهيم فلا تحرقي له جسدا وكوني سلاما عليه فلا يهلك من البرد وكوني سلاما فلا تكسري له عظما وهكذا نجى الله تعالى إبراهيم عليه السلام من كيدهم وقام يمشي من وسط النار أمام أعينهم وكذلك ينجي الله المتقين قال الله تعالى ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين قال لقد كنتم أنتم وأباءكم في ضلال مبين قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهم الذي فطرهم فطرهم وأنا على ذلك من الشاهدين وتالله لأكيد أن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين فجعلهم جذابا إلا كبيرا لهم لعلا هم إليه يرجعون قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتا يذكرهم يقال له إبراهيم قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلاهم يشهدون قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم فاسألوهم إن كانوا ينطقون فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين وللحديث بقية إن شاء الله والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كنتم مع قصص الأنبياء