بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٍ للدِّراساتِ والبُحُوثِ الإنسانيَّةِ يُقَدِّم مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِي بابُ إِذَا تَصَدَّقَ أو أوقَفَ بعضَ مالِهِ أو بعضَ رقيقِهِ أو دوابِهِ فهو جائز عن كعب بن مالك يُحدِّثُ حينَ تخلَّفَ عن قِصَّةِ تبوك قال لم أتخلَّف عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في غزوةٍ غزاها إلا في غزوةِ تبوك غير أني كنتُ تخلَّفتُ في غزوةِ بدر ولم يُعاتِب أحدًا تخلَّفَ عنها إنما خرجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُريدُ عيرَ قُريش حتى جمعَ الله بينهم وبين عدوِّهم على غيرِ مِي عاد ولقد شهدتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ليلةَ العقبة حينَ تواثقنا على الإسلام وما أحبُّ أنَّ لي بها مشهدَ بدر وإن كانت بدرٌ أذكرَ في الناس منها كان من خبري أني لم أكن قطُّ أقوى ولا أي سرَ حينَ تخلَّفتُ عنه في تلك الغزاة والله مجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتُهما في تلك الغزوة ولم يكن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يريدُ غزوةً إلا ورَّ بغيرها حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في حرٍّ شديد واستقبلَ سفرًا بعيدًا ومفازًا وعدوًّ كثيرًا فجلَّى للمسلمين أمرَهم ليتأهبوا أُهبةَ غزوهم فأخبرَهم بوجهه الذي يُريد والمسلمون مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا يجمعُهم كتابٌ حافظ قال كعب فما رجلٌ يريد أن يتغيَّبَ إلا ظنَّ أن سيخفالَه ما لم ينزل فيه وحيُ الله وغزا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابتِ الثمار والظلال وتجهَّز رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه فطفقتُ أغدُ لكي أتجهَّز معهم فأرجعُ ولم أقضي شيئًا فأقول في نفسي أنا قادرٌ عليه فلم يزل يتمادَى بي حتى اشتدَّ بالناس الجد فأصبح رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه ولم أقضي من جهازي شيئًا فقلت أتجهَّز بعده بيومٍ أو يومين ثم ألحقُهم فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهَّز فرجعتُ ولم أقضي شيئًا ثم غدوت ثم رجعتُ ولم أقضي شيئًا فلم يزل بي حتى أسرعُ وتفارطَ الغزو وهممتُ أن أرتحلَ فأدركَهم وليتَني فعلت فلم يقدر لي ذلك فكنتُ إذا خرجتُ في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفتُ فيهم أحزنَني أني لا أرى إلا رجلًا مغموصًا عليه النفاق أو رجلًا ممن عذرَ الله من الضعفاء ولم يذكرني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالسٌ في القوم بتبوك ما فعل كعب فقال رجلٌ من بني سلمة يا رسول الله حبسه بُرداه ونظره في عطفه فقال معاذ بن جبل بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علِمنا عليه إلا خيرًا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كعب بن مالك فلما بلغني أنه توجَّه قافلا حضرني همِّ وطفقت أتذكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخطه غدا واستعنت على ذلك بكل ذي رأيٍّ من أهلي فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظلَّ قادما زاح عني الباطل وعرفت أني لن أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان إذا قدم من سفر في رواية وكان قلَّ ما يقدم من سفرٍ سافره إلا ضحا بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعةً وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على نيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله فجئته فلما سلمت عليه تبسَّما تبسُّما المغضب ثم قال تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي ما خلفك لم تكن قد ابتعت ظهرك فقلت بلى إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر ولقد أعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لإن حدثتك اليوم حديث كذبٍ ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ولإن حدثتك حديث صدقٍ تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله لا والله ما كان لي من عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك فقمت وثار رجالٌ من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي والله ما علمناك كنت أذنبت ذنباً قبل هذا ولقد عجزت ألا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المتخلفون قد كان فيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك فوالله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي ثم قلت لهم هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا نعم رجلاني قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك فقلت منهما؟ قالوا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدى بدرا فيهما أسوى فمضيت حين ذكروهما لي ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفس الأرض فما هي التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحبائي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا ثم أصلي قريبا منه فأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس في رواية وما من شيء أهم إلي من أن أموت فلا يصلي علي النبي صلى الله عليه وسلم أو يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكون من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمني أحد منهم ولا يصلي ولا يسلم علي مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام فقلت يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله فسكت فعدت له فنشدته فسكت فعدت له فنشدته فقال الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار قال فبين أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب ابن مالك فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إلي كتابا من ملك غسان فإذا فيه أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعه فالحق بنا نواسك فقلت لما قرأتها وهذا أيضا من البلاء فتيممت بها التنور فسجرته بها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل أمرأتك فقلت أطلقها أم ماذا أفعل قال لا بل اعتزلها ولا تقربها وأرسل إلى صاحبية مثل ذلك فقلت لمرأتي الحقيب أهلك فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر قال كعب فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه قال لا ولكن لا يقربك قالت إنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك كما أذن لامرأته لال بن أمية أن تخدمه فقلت والله لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريني ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا في رواية فأنزل الله توبتنا على نبيه صلى الله عليه وسلم حين بقي الثلث الآخر من الليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة وكانت أم سلمة محسنة في شأني معنية في أمري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم سلمة تيب على كعب قالت أفلا أرسل إليه فأبشره قال إذن يحتمكم الناس فيمنعونكم النوم سائر الليل فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا فبين أنا جالس على الحال التي ذكر الله قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته يا كعب ابن مالك أبشر قال فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء فرج وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض إلي رجل فرسا وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل وكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبية فكسوته إياهما ببشراه والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتلقان الناس فوجا فوجا يهنوني بالتوبة يقولون لتهنك توبة الله عليك قال كعب حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس فقام إلي طلحة ابن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهناني والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة قال كعب فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه من السرور أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قال قلت أمن عندك يا رسول الله أمن عند الله قال لا بل من عند الله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه فلما جلست بين يدي قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت فإني أمسك سهم الذي بخيبر فقلت يا رسول الله إن الله إنما نجاني بالصدق وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقا ما بقيت فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا كذبا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار إلى قوله وكونوا مع الصادقين فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا فإن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحيا شر ما قال لأحد فقال تبارك وتعالى سيحلفون بالله لكم إذا قلبتم إلى قوله فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين قال كعب وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال الله وعلى الثلاثة الذين خلفوا وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزو إنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عن من حلف له واعتذر إليه فقبل منه التعليق على الحديث تخلف عن قصة تبوك أي تأخر فلم يخرج فيها ولم يعاتب أحدا أي لم يعاتب الله أحدا يريد عير قريش العير هي الإبل التي تحمل الطعام والمأونة على غير ميعد أي من غير اتفاق شهد أي حضرت ليلة العقبة هي التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها الأنصار على الإسلام والإيواء والنصر وذلك قبل الهجرة حين تواثقنا على الإسلام أي تعاهدنا وتعاقدنا أذكر في الناس منها أي أكثر ذكرا بين الناس كان من خبري أي قصتي أني لم أكن قط أقوى أي في جسدي ولا أي سر أي في مالي تلك الغزا أي غزوة تبوك ورى بغيرها التورية هي أن يذكر لفظ يحتمل معنيين أحدهما أقرب من الآخر فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد مفاز أي قفر وصحراء فجلى أي فكشف أهبة أي تجهيز ما يحتاجون إليه بوجه أي بوجهته ولا يجمعهم كتاب حافظ يريد الدوان الذي يحصل أسماء يتغيب أي يتخلف عن الغزوة ظن أن سيخفى له أي اعتقد أنه لا يفطن لتخلفه أحد فطفقت أي بدأت وأخذت ولم أقضي شيئا أي لم أفعل شيئا ولم أتجهز يتمادى بي أي التسويف الجد هو الجهد في الشيء والمبالغة فيه جهازي أي تجهيزي للخروج في الغزوة فصلوا أي فارقوا المدينة وأقبلوا على سفرهم وتفارط الغزو أي فات وسبق والمراد تباعد وأيست من اللحاق هممت أي عزمت فأدركهم أي فألحق بهم فطفت فيهم أي مشيت ومررت بمن بقي في المدينة مغموصا عليه النفاق أي مطعونا عليه في دينه متهما بالنفاق رجل قيل هو عبدالله بن أنيس حبس أي منع ونظره في عطفه أي جانبه وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه ولباسه وقيل كنا بذلك عن حسنه وبهجته قافلا أي راجع حضرني همي أي لزمني وتعلق بي الهم من سخطه أي من غضبه قد أظل قادما أي قد نا قدومه المدينة زاحة أي زال الباطل أي إرادة الكذب فيركع أي فيصلي فلما فعل ذلك أي بعد أن صلى ركعتين جلس في المسجد المخلفون أي الذين تغيبوا عن الغزوة فطفقوا أي فبدأوا يعتذرون إليه أي يذكرون عذرهم في التخلف عن الغزوة ويحلفون له أي يؤكدون عذرهم باليمين البضعة البضعة في العدد ما بين الثلاثة إلى التسعة علانيتهم أي ظاهرهم سرائرهم أي ما يبطنونه ابتعت ظهرك أي اشتريت راحلتك ولقد أعطيت جدلا أي فصاحة وقوة كلام بحيث أخرج من عهدة ما ينتسب إليا مما يقبل ولا يرد ليوشكن الله أي لا يعجل أن الله علي بسخط منك تجد أي تغضب إني لأرجو فيه عفو الله أي تكون العاقبة العفو والغفران أي سر أي أغنى حتى يقضي الله فيك أي حتى ينزل الله فيك حكمة وثار رجال أي وثبوا فاتبعوني أي فلحقوا بي عجزت أي لم تقدر يؤنبوني التأنيب هو اللوم العنيف أردت أي هممت هل لقي هذا معي أحد أي لا قا ما لقيت أسوى أي قدوة فمضيت المراد فمضيت في الصدق ولم أكذب نفسي وجعلت أنتظر حكم الله تعالى فاجثنبنا الناس أي هجرونا تنكرت أي تغيرت فما هي التي أعرف أي تغير كل شيء علي حتى الأرض فإنها توحشت وصارت كأنها أرض لم أعرفها فلبثنا على ذلك أي فبقينا على هذه الحال صاحباي هما مرارة وهلال رضي الله عنهما فاستكان أي خضعا وسكنا لضعفهما أشب القوم أي أصرهم سنا وأجلدهم أي أقواهم وأشدهم فأشهدوا الصلاة أي فأحضروا صلاة الجماعة وأطوف أي أدور فأسارقه النظر أي أنظر إليه في خفية أقبل إلي أي نظر إلي أعرض عني أي لم ينظر إلي من جفوة الناس أي من جفائهم وإعراضهم تسورت جدار أي صعدت على السور حائط أي بستان أبي قتادة اسمه الحارث بن ربعين رضي الله عنه ما رد علي السلام لعموم النهي عن كلامهم أنشدك بالله أي أسألك بالله فاضت عيناي أي بكيت توليت أي ذهبت نبطي أي فلاح والأنباط كانوا في ذلك الوقت أهل الفلاحة وهذا النبطي كان نصرانيا شاميا فطفق أي فأخذ دفع إلي كتابا أي أعطاني رسالة ملك غسان من ملوك اليمن الذين سكنوا الشام وقيل اسمه جبلة بن الأيهم وقيل غير ذلك جفاك أي هجرك هوان أي ذل وصغار ولا مضيع أي بحيث يضيع حقك نواسك أي نخفف عنك فتيممت أي فقصد فسجرته بها أي فأوقدت النور بالصحيفة رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل هو خزيمة بن ثابت رضي الله عنه امرأتك اسمها عميرة بنت جبير الأنصارية رضي الله عنها الحقيب أهلك أي اذهبي إلى أهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر أي حتى ينزل حكم الله تعالى فينا هي خولة بنت عاصم رضي الله عنها شيخ ضائع أي قاصر عن القيام بأموره لكبر سنه ولكن لا يقربك كناية عن الجماع ومقدماته منذ كان من أمره أي منذ عدم قبول عذره فقال لي بعض أهلي قيل لعله من النساء لأن النهي لم يقع عن كلام النساء التي في بيوتهم وقيل كان الذي كلمه منافقا وقيل غير ذلك لو استأذنت المراد لو طلبت الرخصة في ذلك فلبثت أي فبقيت كملت أي تمت على الحال التي ذكر الله أي قوله تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وضاقت عليّ الأرض بما رحبت أي مع سعتها صوت صارخ قيل هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه أوفى على أي أشرفى وعلى جبل سلع هو جبل صغير في سوق المدينة فخررت ساجدا أي أسقطت نفسي على الأرض ساجدا والمراد المبادرة إلى السجود شكرا عرفت أي علمت آذن أي أعلم فذهب الناس أي بدأ الناس قبل صاحبي أي جهة صاحبي مبشرون قيل هما سعيد بن زيد وسلمة بن سلامة فالأول بشر هلال والثاني بشر مرارة ركض إلي رجل فرسا هو الزبير بن العوام رضي الله عنه وقيل غيره سعى ساع من أسلم هو حمزة بن عمر الأسلمي رضي الله عنه فأوفى على أي على وأشرف فكسوته إياهما أي أعطيتهما حمزة بن عمر الأسلمي رضي الله عنه واستعرت ثوبين قيل استعارهما من أبي قتادة رضي الله عنه فيتلقان الناس أي فاستقبلني الناس فوجا فوجا أي جماعة جماعة يبرق وجه أي يلمع ويضي إذا سر استنار وجه أي إذا حصل له السرور أضاء وجه أن أنخلع من مالي أي أخرج من مالي كله صدقة لله عز وجل أمسك عليك بعض مالك أمره بذلك خوفا من تضرره بالفقر إن الله إنما نجاني بالصدق المراد إنما قبل الله تعالى توبتي لأني صدقت ما بقيت أي ما عشت أبلاه الله أي أنعم عليه أن يحفظني الله للوقوف عند حدوده فيما بقيت أي فيما بقي من عمري لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار أي فغفر لهم الزلات ووفر لهم الحسنات ورقاهم إلى أعلى الدرجات وكونوا مع الصادقين أي في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم قط لتأكيد نفي الماضي كما هلك الذين كذبوا أي كهلاك الذين كذبوا شر ما قال لأحد أي شر القول الكائن لأحد من الناس سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم أي إذا رجعتم من الغزو وكنا تخلفنا أيها الثلاثة أي تأخر قبول توبتنا وأرجأ أي أخر حتى قضى الله فيه أي حتى أنزل الله حكمه فينا إنما هو تخليفه إيانا أي تأخيره أمرنا عن أمر من حلف له واعتذر إلي فقبل منه اعتذاره وحلفه فغفر له وإرجاؤه أي وتأخيره من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز طلب أموال الكفار دون الحرب وفيه إباحة الغنيمة لهذه الأمة إذ قال يريد عير قريش وفيه بيان فضل أهل بدر وباعة العقبة وفيه التصريح بجهة الغزو وإذا لم تقتضي المصلحة فعدم الذكر وفيه أن الإمام إذا استنفر نفيرا عاما لزم النفير وفيه مشروعية التأسف على ما فات من الخير وفي الحديث إشارة إلى المبادرة بالأعمال الصالحة وذم التسويف وفيه تفقد الإمام لأصحابه في المهمات وفي الحديث ذم النفاقي والتحذير من أعمال المنافقين وفيه جواز الحلف من غير استحلاف وفيه مشروعية تمني الخير الذي فات وفيه بيان فضل الإخوة واستحباب الذب عن عرضهم وفيه جواز تزكية الرجل في غيبته لمصلحة وأن هذا لا يعتبر من المدح المذموم وفي الحديث أن الكذب من الباطل الواجب تجنبه وفيه إطلاق الجزء على الكل بتسمية الصلاة ركعة وفيه أنه يستحب للقادم من السفر أن يبدأ بالمسجد ويصلي ركعتين وفيه مشروعية استقبال القادم من السفر وتوجه الناس إليه عند قدومه وفيه بيان فضيلة الصدق وفيه الحكم بالظاهر وقبول المعاذير والله يتولى السرائر وفيه مشروعية البكاء على الذنوب وأن البكاء علامة من علامات صدق التائب وفيه أن التأسي بالنظير الصالح ينفع في التسلية وتخفيف المصاب وفيه أن للإمام أن يؤدب بعض أصحابه بإمساك الكلام عنه وترك قربان الزوجة وفيه الإرشاد إلى شهود صلاة الجماعة وفي الحديث فضيلة التجلد والصبر وفيه فضل استغفار النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم وفيه مشروعية هجران أهل المعاصي والبدع وفيه إيثار طاعة الله ورسوله على مودة القريب وفيه جواز ترك السلام ورده على المهجور وفي الحديث إشارة إلى أن السلام ورده يسمى كلاماً مقصوداً يحنث به من حلث أن لا يكلم فلاناً وفيه بيان فضل الإيمان وقوته حال نزول البلاء وفيه أن مسارقة النظر في الصلاة لا تبطلها وفيه جواز دخوله في بستان الصديق القريب بلا إذنه إذا علم رضاه بذلك وفيه أن الكناية لا يقع بها الطلاق إلا مع النية وفي الحديث إشارة إلى مشروعية خدمة المرأة لزوجها وفيه الاحتياط بمجانبة ما يخاف منه الوقوع في منهي عنه وفيه جواز إحراق ورقة فيها ذكر الله إذا كان لمصلحه وفيه أن القوية يؤخذ في الدين أشد مما يؤخذ الضعيف وفيه جواز أخذ النفس بالعزيمة وترك الترخص وفيه استحباب استعمال الكنايات فيما يستحى من التصريح به وفيه تقديم أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم على أمر الزوج والأهل وفيه جواز البشارة والتهنئة بين الناس فيما يسر من أمر الدنيا والآخرة واستحباب البشارة عند تجدد النعمة واندفاع الكربة وجواز إعطاء البشير جعلًا على بشارته ومكافأته وفيه مشروعية سجود الشكر عند حصول النعم وفي الحديث شدة ملاحظة الصحابة رضي الله عنهم لأحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الرضا والغضب وفيه مشروعية الصدقة عند حصول المطلوب وفي الحديث إشارة إلى النهي عن التصدق بالمال كله والأفضل إخراج المرء بعض ماله وفيه أن المال أعم من أن يكون من النقود ومن العقار وفيه مشروعية اجتماع الناس عند الإمام في الأمور المهمة وسروره بما يسر أصحابه وفيه جواز مصافحة القادم والقيام له وفيه استحباب المداومة على الخير الذي ينتفع به وفيه اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى للحفظ من الذنوب والمعاصي وفيه تعظيم أمر المعصية وفيه جواز إخبار المرء عن تقصيره وتفريطه وفيه جواز مدح الرجل بما فيه من الخير إذا أمن الفتنة وفيه مشروعية العارية وفيه الحث على المبادرة إلى التوبة فباب التوبة مفتوح للمذنبين وأنهم إن تابوا فإن الله سبحانه وتعالى يتوب عليهم ويرضى عنهم والحديث حجة لمن قال بالتضييق على المسجون في الذنوب والمعاصي