بسم الله الرحمن الرحيم جمعية مودة تقدم العشرة المبشرون بالجنة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حب الصحابة والقرابة سنة تون ألقى بها ربي إذا أحياني حب الصحابة والقرابة سنة تون هذا هو عمر بن الخطاب طويل جسيم قد فرع الناس وطالهم كأنه راكب على دابة أبيض أمهق أي شديد البيض تعلوه حمره حسن الخدين والأنف والعينين غليض القدمين والكفين قوي شديد لا واهن ولا ضعيف يخضب بالحناء طويل السبلة وهي طرف الشارب من الشعر وكان إذا مشى أسرع وإذا تكلم أسمع وإذا ضرب أوجع هذا الرجل المهيب العظيم ينساب القرآن إلى أذنيه كما ينساب الماء الزلال الصافي فيتأثر ويهتز فؤاده وتتزلزل أركانه عند سماع الآيات البينات فلا يملك لنفسه إلا أن تخضع لهذا النور الإلهي وينضم لركبه يضيء قلبه بعد ظلام دامس يعلو وجهه النور والضياء وتشرق حياته من جديد يروي لنا عبدالله بن عمر هذه القصة الطريفة بعد إسلام أبيه فيقول لما أسلم أبي قال أي قريش أنقل للحديث فقيل له جميل بن معمر الجمحي فغدا عليه فغدوت أتبع أثره وأنظر ما يفعل وأنا غلام أعقل كل ما رأيت حتى جاءه فقال له أعلمت يا جميل أني قد أسلمت ودخلت دين محمد قال فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه واتبعه عمر واتبعت أبي حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته يا معشر قريش وهم في أنديتهم حول الكعبة ألا إن عمر قد صبأ وعمر خلفه يقول كذب ولكني أسلمت وشهدت ألا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قامت قريش إلى عمر فضربوه وضربهم وقاتلوه وقاتلهم حتى قامت الشمس على رؤوسهم وتعب عمر فكف عنهم وقاموا على رأسه وهو يقول إفعلوا ما بدى لكم فأحلفوا بالله أن لو كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا وفي تلك الأثناء مر بعمر وهو يضرب شيخ من قريش عليه حلة حبرة حتى وقف عليهم فقال ما شأنكم قالوا صبأ عمر فقال فمه رجل اختار لنفسه أمرا فماذا تريدون أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبكم هذا خلو عن الرجل قال فوالله لك أنما كانوا ثوبا كشط عنه ثم سأل ابن عمر أباه بعد هجرتهما يا أبتي من الرجل الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت وهم يقاتلونك فقال أيبني ذاك العاصب بن وائل السهمي أسلم عمر في يوم الثلثاء بعد المغرب من السنة السادسة للبعثة وكان إسلامه بعد تسعة وثلاثين رجلا وكان في إسلام عمر عز ورفعة ومنعة للإسلام والمسلمين وذلك لمنزلته العالية وشخصيته المهيبة في أوساط المجتمع الجاهلي وورد أن عمر رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسلم يا رسول الله على من اخفي ديننا ونحن على الحق ويظهر دينهم وهم على الباطل فخرج عمر فطاف بالبيت ثم مر بقريش وهي تنتظره فقال أبو جهل زعم فلان أنك صبوت فقال عمر أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فوثب المشركون إليه فوثبه على عتبة ابن ربيعة فبرك عليه وجعل يضربه وادخل أصبعيه في عينيه فجعل عتبة يصيح فتنحى الناس عنه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج عمر أمامه وحمزة ابن عبد المطالب حتى طاف بالبيت وصل الظهر معلنا ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر وروي كذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لما أسلم عمر قال المشركون اليوم انتصف القوم منا وهاجر عمر رضي الله عنه مستخفيا كالمهاجرين قبله والمهاجرين بعده ومنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر رضي الله عنه قال وهو يحكي قصة هجرته تواعدنا لما أردنا الهجرة إلى المدينة أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص أن نلتقي في مكان خارج مكة وقلنا أينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمضي صاحباه قال فالتقيت أنا وعياش بن أبي ربيعة وحبس عناه شام ففتن في دينه ولحق بعمر رضي الله عنه عدد من قرابته وحلفائهم وعددهم عشرون رجلا وآخر النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين عتبان ابن مالك الأنصاري رضي الله عنه فعاش في المدينة الحياة الإيمانية بكل جمالها ورونقها تحول عمر من ذلك الرجل الوثني إلى صاحب العقيدة الحققة التي لا تتزحزح فقد قال ذات مرة وهو يستلم الحجر الأسود ويقبله أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك لقد كان لعمر رضي الله عنه بعد إسلامه سهم في كل ميدان من ميادين الخير فهو من أوائل تلاميذ المدرسة المحمدية النجباء ففي ليلة ندية الأنداء هادئات الأرجاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يتفقد حال أصحابه فسأل أبا بكر متى توتر فقال أوتر من أول الليل وقال لعمر متى توتر فقال آخر الليل فقال لأبي بكر أخذ هذا بالحزم وقال لعمر أخذ هذا بالقوة وثبت أن عمر رضي الله عنه سرد الصوم قبل موته بسنتين وكان يجهد نفسه وهو صائم في اليوم شديد الحر ويقول أبشري بالري وأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه فما تأمرني به فقال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها فتصدق بها عمر ومع ذلك كله كان عمر رضي الله عنه يخاف من ذنوبه السالفة أشد الخوف فيدعو ويقول اللهم إن كنت كتبت علي ذنبا أو إثما فاغفره لي فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب وكان عمر رضي الله عنه قد أوتي من العلم ما فاق به الكثير من الصحابة وقد شهد له بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بينا أنا نائم أوتيت بقدح لبا فشربت حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب قالوا فما أولته يا رسول الله قال العلم وقال صلى الله عليه وسلم بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي وعليهم قمص فمنها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك وعرض علي عمر وعليه قميص اجتره قالوا فما أولته يا رسول الله قال الدين وكان عمر رضي الله عنه يحرص على الزواج رغبة في الولد وتكثير النسل فكلما سرح واحدة من نسائه الأربع أو تموت يأتي بأخرى مكانها حتى بلغ عدد زوجاته أربع عشرة أمرأة وكان له من الولد عشرة من البنين وسبعة من البنات وكان يقول إني لأكره نفسي على الجماع رجاء أن يخرج الله مني إني نسمة تسبح الله هيبة عمر وما أدراك ما هيبة عمر تلكم الهيبة جعلت الناس يخافونه قبل الإسلام وبعده بل إن الشياطين كانت تفر منه فقد قال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا وسلك فجا غير فجك وللحديث بقية عن سيرة عمر رضي الله عنه نستكملها في الحلقة القادمة بإذن الله والزباير إلى أبي عبايدة والسعدان والخلفان