قصة حجة أمنا عائشة رضي الله عنها مشقة الحج والعمرة مناسك الحج لا بد فيها من التعب وهذا التعب لا ينفك عن هذه العبادة وقد حاول البعض اليوم في تحويل الحج إلى رحلة سياحية بغير تعب فجرد الحج من معاني ولم يستطيعوا أن يحافظوا على هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه فأتوا بحج غير الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم خال من المشاعر والروحانية فخسروا كثيرا من المعاني العظيمة في هذا المنسك العظيم لقد كان من تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة رضي الله عنها أن بين لها أن أجر النسك له ارتباط بالنفقة والمشقة النابعة من أدائه فقال ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك أي أجرك في هذا بقدر تعبك وسعيك في العمرة أو نفقتك في ذلك والمشقة هنا ليست مقصودة لذاتها وإنما هي من مقتضيات أداء المناسك وهي ملازمة له فهذه التي تؤجر عليها الحاجة وهذه قاعدة عامة في كل العبادات التي ترتبط بأدائها مشقة لا تنفك عنها فإن الأجر فيها على قدر المشقة إني أنتظركماها هنا أحداث السيرة النبوية المتعلقة ببيت النبوة تدل دلالة واضحة على عظم مكانت أمنا عائشة رضي الله عنها عند النبي صلى الله عليه وسلم وهاذا أحدها فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر عبد الرحمن أن يأخذ أمنا عائشة رضي الله عنها إلى التنعيم لتعتمر أخبرهما أنه لن يتحرك حتى يصلان إليه وكان النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه في قافلة الحج التي أتت من المدينة على أُهبة الاستعداد للعودة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالانتظار حتى تفرغ أمنا عائشة رضي الله عنها من عمرتها ثم ينطلقون إلى المدينة قال النبي صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة رضي الله عنها فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمره ثم موعدك مكان كذا وكذا وقال لأخيها عبد الرحمن أخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ثم لتطف بالبيت ثم فرغا من طوافكما فإني أنتظركما ها هنا وليست هذه هي المرة الأولى التي يحبس النبي صلى الله عليه وسلم الناس في سفر من أجل أمنا عائشة رضي الله عنها بل حدث ذلك في سفر آخر عندما فقدت العقد وحبس الناس ليبحث عن العقد ونزلت آية التيمم فعدت من بركات آل أبي بكر على الناس في طريق عمرة التنعيم استجاب عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم به فأردف أمنا عائشة رضي الله عنها على بعير له وانطلق بها إلى التنعيم والإرداف أن يجعلها خلفه على البعير وهذا يجوز مع المحارم بشرط أن لا يضغط الإرداف الأجسام بعضها إلى بعض وأمنا عائشة رضي الله عنها في ذلك الوقت كانت صغيرة السن عمرها تقريبا سبعة عشر سنة تقول عن نفسها رضي الله عنها فإني لأذكر وأنا جارية حديثة السن أنعس فيصيب وجه مؤخرة الرحل ولا غرابة في نعاسها فإن الوقت الذي تحركت فيه لأداء العمره كان بالليل وهو وقت النوم والراحة على عادة الناس في كل زمان وهي عللت أيضا بأنها صغيرة السن ومع أن الوقت متأخر من الليل وفي زمن لم تكن فيه الأضواء منتشره وأمنا عائشة رضي الله عنها تسير مع آخيها لوحدهما والجو حار إلا أن غيرة الصحابي الجليل عبد الرحمن بن أبي بكر عليها كانت كبيرة تقول أمنا عائشة رضي الله عنها فجعلت أرفع خماري أحسره عن عنقي فيضرب رجلي بعلة راحلة قلت له وهل ترى من أحد والمعنى أنه يضرب رجلها بسوط أو عصا أو غير ذلك حين تكشف خمارها عن عنقها غيرة عليها فتقول له هي وهل ترى من أحد أي نحن في خلاء ليس هنا أجنبي أستثر منه فهذه غيرة الصحابي على محارمه في الصحراء وفي الليل وليس هناك أحد فكيف بحال بعض الرجال اليوم الذين يرضون لنسائهم وبناتهم ومحارمهم أن يكشفوا عن أجسادهم أمام أعين الناس جميعا فانتبه أختي الحاجة إلى غيرة وليك أو زوجك في الحج فلا تفعل أمورا تثير الغيرة عنده ولو كانت جائزة فالغيرة عند الرجل محمدة يشكر عليها وهي علامة على رجولته كما ينبغي عليك أن تحتملي ما يصدر منه من غضب أو رفع صوت بسبب الغيرة عليك وأدت أمنا عائشة رضي الله عنها العمرة من التنعيم ولما وصلت أمنا عائشة رضي الله عنها إلى التنعيم أهلت بالعمرة لوحدها ولم يهل أخوها عبد الرحمن تقول أمنا عائشة رضي الله عنها حتى جئنا إلى التنعيم فأهللت منها بعمرة جزاء بعمرة الناس التي اعتمروا ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم قصرت من شعرها لتنتهي عمرتها بذلك وتحل بعد إحرامها وترجع إلى حبيبها وهي طيبة النفس قد حققت رغبتها وهذه العمرة إنما وقعت من أمنا عائشة رضي الله عنها بعد انتهاء أعمال الحج كلها وانتهت أيام التشريق كما أخبرتنا أمنا عائشة رضي الله عنها بذلك فقالت فلما قضينا الحج أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال هذه مكان عمرتك ولما انتهت أمنا عائشة رضي الله عنها من مناسك عمرتها رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان واعدها وحدد لها المكان بقوله ثم اتينا بمكان كذا وهذا المكان الذي أشار إليه هو المحصب وهو بأعلى مكة قالت أمنا عائشة رضي الله عنها ثم خرجت معه في النفر الآخر حتى نزل المحصب ونزلنا معه فدعى عبد الرحمن بن أبي بكر فقال أخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ثم فرغا ثم اتيها هنا فإني أنظركم حتى تأتياني فانتظرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة حتى جاءت تقول أمنا عائشة رضي الله عنها ثم أقبلنا حتى انتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحصبة وكان وقت رجوع أمنا عائشة رضي الله عنها من العمرة آخر الليل وقت السحر تقول أمنا عائشة رضي الله عنها، ثم جئته بسحر، فقال هل فرغتم؟ فقلت نعم لقد انتظرها النبي صلى الله عليه وسلم بغير ضجر، ولما وصلت كانت العبارة الجميلة هل فرغتم؟ لم يقل تأخرتم، ولم يبدي ضجرًا من ذهابها للعمرة بل أبدى حبًا ظاهرًا لها، بل زادها صلى الله عليه وسلم من جميل أخلاقه وحسن معاشرته أن قال لها هذه مكان عمرتك تطييبًا لخاطرها وتطمينا لنفسها لأنها إنما طلبت العمرة لتساوي من اعتمر من نسائه وأصحابه فطمأنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله هذه مكان عمرتك، أي عوض عمرتك الفائتة