WEBVTT

00:00:01.419 --> 00:00:07.419
قصة حجة أمنا عائشة رضي الله عنها

00:00:07.419 --> 00:00:13.660
مشقة الحج والعمرة

00:00:13.660 --> 00:00:18.519
مناسك الحج لا بد فيها من التعب

00:00:18.519 --> 00:00:22.519
وهذا التعب لا ينفك عن هذه العبادة

00:00:22.519 --> 00:00:28.550
وقد حاول البعض اليوم في تحويل الحج إلى رحلة سياحية بغير تعب

00:00:28.550 --> 00:00:31.550
فجرد الحج من معاني

00:00:31.550 --> 00:00:37.549
ولم يستطيعوا أن يحافظوا على هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه

00:00:37.549 --> 00:00:42.549
فأتوا بحج غير الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم

00:00:42.549 --> 00:00:46.549
خال من المشاعر والروحانية

00:00:46.549 --> 00:00:51.549
فخسروا كثيرا من المعاني العظيمة في هذا المنسك العظيم

00:00:51.549 --> 00:00:58.869
لقد كان من تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة رضي الله عنها

00:00:58.869 --> 00:01:06.870
أن بين لها أن أجر النسك له ارتباط بالنفقة والمشقة النابعة من أدائه

00:01:06.870 --> 00:01:07.870
فقال

00:01:07.870 --> 00:01:11.870
ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك

00:01:11.870 --> 00:01:13.870
أي أجرك في هذا

00:01:13.870 --> 00:01:16.870
بقدر تعبك وسعيك في العمرة

00:01:16.870 --> 00:01:19.870
أو نفقتك في ذلك

00:01:19.870 --> 00:01:24.099
والمشقة هنا ليست مقصودة لذاتها

00:01:24.099 --> 00:01:28.099
وإنما هي من مقتضيات أداء المناسك

00:01:28.099 --> 00:01:30.099
وهي ملازمة له

00:01:30.099 --> 00:01:34.099
فهذه التي تؤجر عليها الحاجة

00:01:34.099 --> 00:01:42.099
وهذه قاعدة عامة في كل العبادات التي ترتبط بأدائها مشقة لا تنفك عنها

00:01:42.099 --> 00:01:46.099
فإن الأجر فيها على قدر المشقة

00:01:46.099 --> 00:01:50.700
إني أنتظركماها هنا

00:01:50.700 --> 00:01:56.689
أحداث السيرة النبوية المتعلقة ببيت النبوة

00:01:57.689 --> 00:02:03.689
تدل دلالة واضحة على عظم مكانت أمنا عائشة رضي الله عنها

00:02:03.689 --> 00:02:06.689
عند النبي صلى الله عليه وسلم

00:02:06.689 --> 00:02:09.780
وهاذا أحدها

00:02:09.780 --> 00:02:11.780
فإن النبي صلى الله عليه وسلم

00:02:11.780 --> 00:02:13.780
لما أمر عبد الرحمن

00:02:13.780 --> 00:02:16.780
أن يأخذ أمنا عائشة رضي الله عنها

00:02:16.780 --> 00:02:18.780
إلى التنعيم لتعتمر

00:02:18.780 --> 00:02:21.780
أخبرهما أنه لن يتحرك

00:02:21.780 --> 00:02:23.780
حتى يصلان إليه

00:02:23.780 --> 00:02:33.819
وكان النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه في قافلة الحج التي أتت من المدينة على أُهبة الاستعداد للعودة

00:02:33.819 --> 00:02:45.819
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالانتظار حتى تفرغ أمنا عائشة رضي الله عنها من عمرتها ثم ينطلقون إلى المدينة

00:02:45.819 --> 00:03:00.199
قال النبي صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة رضي الله عنها فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمره ثم موعدك مكان كذا وكذا

00:03:01.229 --> 00:03:16.229
وقال لأخيها عبد الرحمن أخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ثم لتطف بالبيت ثم فرغا من طوافكما فإني أنتظركما ها هنا

00:03:16.229 --> 00:03:27.419
وليست هذه هي المرة الأولى التي يحبس النبي صلى الله عليه وسلم الناس في سفر من أجل أمنا عائشة رضي الله عنها

00:03:27.419 --> 00:03:43.460
بل حدث ذلك في سفر آخر عندما فقدت العقد وحبس الناس ليبحث عن العقد ونزلت آية التيمم فعدت من بركات آل أبي بكر على الناس

00:03:43.460 --> 00:03:56.340
في طريق عمرة التنعيم استجاب عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم به

00:03:56.340 --> 00:04:08.340
فأردف أمنا عائشة رضي الله عنها على بعير له وانطلق بها إلى التنعيم والإرداف أن يجعلها خلفه على البعير

00:04:08.340 --> 00:04:15.340
وهذا يجوز مع المحارم بشرط أن لا يضغط الإرداف الأجسام بعضها إلى بعض

00:04:15.340 --> 00:04:28.889
وأمنا عائشة رضي الله عنها في ذلك الوقت كانت صغيرة السن عمرها تقريبا سبعة عشر سنة تقول عن نفسها رضي الله عنها

00:04:28.889 --> 00:04:39.920
فإني لأذكر وأنا جارية حديثة السن أنعس فيصيب وجه مؤخرة الرحل ولا غرابة في نعاسها

00:04:39.920 --> 00:04:50.920
فإن الوقت الذي تحركت فيه لأداء العمره كان بالليل وهو وقت النوم والراحة على عادة الناس في كل زمان

00:04:50.920 --> 00:05:03.209
وهي عللت أيضا بأنها صغيرة السن ومع أن الوقت متأخر من الليل وفي زمن لم تكن فيه الأضواء منتشره

00:05:03.209 --> 00:05:10.209
وأمنا عائشة رضي الله عنها تسير مع آخيها لوحدهما والجو حار

00:05:10.209 --> 00:05:21.339
إلا أن غيرة الصحابي الجليل عبد الرحمن بن أبي بكر عليها كانت كبيرة تقول أمنا عائشة رضي الله عنها

00:05:21.339 --> 00:05:32.339
فجعلت أرفع خماري أحسره عن عنقي فيضرب رجلي بعلة راحلة قلت له وهل ترى من أحد

00:05:32.339 --> 00:05:43.339
والمعنى أنه يضرب رجلها بسوط أو عصا أو غير ذلك حين تكشف خمارها عن عنقها غيرة عليها

00:05:43.339 --> 00:05:52.339
فتقول له هي وهل ترى من أحد أي نحن في خلاء ليس هنا أجنبي أستثر منه

00:05:52.339 --> 00:05:59.720
فهذه غيرة الصحابي على محارمه في الصحراء وفي الليل وليس هناك أحد

00:05:59.720 --> 00:06:11.750
فكيف بحال بعض الرجال اليوم الذين يرضون لنسائهم وبناتهم ومحارمهم أن يكشفوا عن أجسادهم أمام أعين الناس جميعا

00:06:11.750 --> 00:06:22.939
فانتبه أختي الحاجة إلى غيرة وليك أو زوجك في الحج فلا تفعل أمورا تثير الغيرة عنده ولو كانت جائزة

00:06:22.939 --> 00:06:29.939
فالغيرة عند الرجل محمدة يشكر عليها وهي علامة على رجولته

00:06:29.939 --> 00:06:38.009
كما ينبغي عليك أن تحتملي ما يصدر منه من غضب أو رفع صوت بسبب الغيرة عليك

00:06:38.009 --> 00:06:45.860
وأدت أمنا عائشة رضي الله عنها العمرة من التنعيم

00:06:45.860 --> 00:06:57.050
ولما وصلت أمنا عائشة رضي الله عنها إلى التنعيم أهلت بالعمرة لوحدها ولم يهل أخوها عبد الرحمن

00:06:57.050 --> 00:07:03.050
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها حتى جئنا إلى التنعيم

00:07:03.050 --> 00:07:12.050
فأهللت منها بعمرة جزاء بعمرة الناس التي اعتمروا ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة

00:07:12.050 --> 00:07:23.110
ثم قصرت من شعرها لتنتهي عمرتها بذلك وتحل بعد إحرامها وترجع إلى حبيبها وهي طيبة النفس

00:07:23.110 --> 00:07:26.110
قد حققت رغبتها

00:07:26.110 --> 00:07:34.339
وهذه العمرة إنما وقعت من أمنا عائشة رضي الله عنها بعد انتهاء أعمال الحج كلها

00:07:34.339 --> 00:07:41.339
وانتهت أيام التشريق كما أخبرتنا أمنا عائشة رضي الله عنها بذلك

00:07:41.339 --> 00:07:51.339
فقالت فلما قضينا الحج أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم

00:07:51.339 --> 00:07:56.339
فاعتمرت فقال هذه مكان عمرتك

00:07:56.339 --> 00:08:01.660
ولما انتهت أمنا عائشة رضي الله عنها من مناسك عمرتها

00:08:01.660 --> 00:08:05.660
رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم

00:08:05.660 --> 00:08:12.660
وقد كان واعدها وحدد لها المكان بقوله ثم اتينا بمكان كذا

00:08:12.660 --> 00:08:18.689
وهذا المكان الذي أشار إليه هو المحصب وهو بأعلى مكة

00:08:19.689 --> 00:08:22.720
قالت أمنا عائشة رضي الله عنها

00:08:22.720 --> 00:08:29.720
ثم خرجت معه في النفر الآخر حتى نزل المحصب ونزلنا معه

00:08:29.720 --> 00:08:32.720
فدعى عبد الرحمن بن أبي بكر فقال

00:08:32.720 --> 00:08:35.720
أخرج بأختك من الحرم

00:08:35.720 --> 00:08:38.720
فلتهل بعمرة ثم فرغا

00:08:38.720 --> 00:08:40.720
ثم اتيها هنا

00:08:40.720 --> 00:08:44.720
فإني أنظركم حتى تأتياني

00:08:45.720 --> 00:08:51.720
فانتظرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة حتى جاءت

00:08:51.720 --> 00:08:55.720
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها

00:08:55.720 --> 00:09:02.720
ثم أقبلنا حتى انتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحصبة

00:09:02.720 --> 00:09:10.980
وكان وقت رجوع أمنا عائشة رضي الله عنها من العمرة آخر الليل وقت السحر

00:09:10.980 --> 00:09:21.039
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها، ثم جئته بسحر، فقال هل فرغتم؟ فقلت نعم

00:09:21.039 --> 00:09:30.100
لقد انتظرها النبي صلى الله عليه وسلم بغير ضجر، ولما وصلت كانت العبارة الجميلة

00:09:30.100 --> 00:09:37.100
هل فرغتم؟ لم يقل تأخرتم، ولم يبدي ضجرًا من ذهابها للعمرة

00:09:37.100 --> 00:09:46.100
بل أبدى حبًا ظاهرًا لها، بل زادها صلى الله عليه وسلم من جميل أخلاقه وحسن معاشرته

00:09:46.100 --> 00:09:54.100
أن قال لها هذه مكان عمرتك تطييبًا لخاطرها وتطمينا لنفسها

00:09:54.100 --> 00:10:01.100
لأنها إنما طلبت العمرة لتساوي من اعتمر من نسائه وأصحابه

00:10:01.100 --> 00:10:05.100
فطمأنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله

00:10:05.100 --> 00:10:10.100
هذه مكان عمرتك، أي عوض عمرتك الفائتة
