بسم الله الرحمن الرحيم مختصر كتاب رمضان أحداث وعبر فتح أنطاكية الزمان في رمضان سنة 66 600 للهجرة بعد أن استراح المسلمون من شر التتاري في الشام ودفعهم الله عن دخول مصر وعزيمتهم في عين جالوت تنفس المسلمون الصعداء بتحرير مدنهم من قبضة أولئك المفسدين وكان للجيش الذي نصره الله على التتاري في تلك المعركة هيبة وإجلال بين المسلمين فدان المسلمون لهم بالطاعة والإذعان وبعد أن تولى الملك الظاهر بيبرس غفر الله له رحمه الله أخذ زمام الحكم في مصر فاستقرت له البلاد وعمل فيها أعمالا كثيرة وكان شغوفا بالجهاد وفتح البلدان وتحريرها من قبضة أعداء الإسلام وله في ذلك أخبار كثيرة سيأتي ذكر بعضها في ترجمته وكان من ضمن المدن التي فتحها مدينة أنطاكيا بين يدي الفتح كانت بعض المدن الشامية تعيش تحت قبضة الفرنج الصليبيين فنهض لذلك الملك الظاهر بيبرس بكل عزم فساق إليها جيشه الجرار يفتحها مدينة تلو أخرى قال ابن كثير ثم دخلت سنة ستين وستين وستمائة استهلت هذه السنة والحاكم العباسي خليفة وسلطان البلاد الملك الظاهر وفي أول جماد الآخرة خرج السلطان من الديار المصرية بالعساكر المنصورة فنزل على مدينة يافا بغتة فأخذها عنوة وسلم إليه أهلها قلعتها صلحا فأجلاهم منها إلى عكا وخرب القلعة والمدينة وسار منها في رجب قاصدا حصن الشقيف وفي بعض الطريق أخذ من بعض بريدية الفرنج كتابا من أهل عكا إلى أهل الشقيف يعلمونهم قدوم السلطان عليهم ويأمرونهم بتحصين البلد والمبادرة إلى إصلاح أماكن يخشى على البلد منها ففهم السلطان كيف يأخذ البلد وعرف من أين تؤكل الكتف واستدعى من فوره رجلا من الفرنج فأمره أن يكتب بدله كتابا على ألسنتهم إلى أهل الشقيف يحذر الملك من الوزير والوزير من الملك ويرمي الخلف بين الدولة فوصل إليهم فأوقع الله الخلف بينهم بحوله وقوته وجاء السلطان فحاصرهم ورماهم بالمنجنيق فسلموه الحصن في التاسع والعشرين من رجب وأجلاهم إلى صور وبعث بالأنفال إلى دمشق ثم ركب جريدة فيمن نشط من الجيش والجريدة هي الخيل التي لا رجالة فيها فشن الغارة على طرابلس وأعمالها فنهب وقتل وأرعب وكر راجع مؤيدا منصورا فنزل على حصن الأكراد لمحبته في المرج فحمل إليه أهله من الفرنج الإقامات فأبى أن يقبلها وقال أنتم قتلتم جنديا من جيشي وأريد ديته مائة ألف دينار ثم سار فنزل على حمص ثم منها إلى حماة ثم إلى فامية ثم سار منزلة أخرى ثم سار ليلا وتقدم العسكر فلبس العدة وساق حتى أحاط بمدينة أنطاكية وقد جرت بين الصريبيين حروب داخلية أضعفت قواهم بحمد الله فقامت حروب بين البندقية وجنوى امتدت إلى عام ستين وستمائة للهجرة انضمت فيها جميع الأحزاب المتنافرة إلى أحد الجانبين وأنهكتهم مما كان له الأثر في استيلاء الظاهر بيبرس على أنطاكية فتح المدينة ونتائج الفتح استمر الملك الظاهر في طريقه إلى أنطاكية والعزم على فتحها يحدو مسيره من غير تردد فآعانه الله تعالى على تحقيق هذه الغاية الكريمة وأعز به الإسلام والمسلمين وأذل به الكفر والكافرين قال ابن كثير كان نزوله عليها في مستهل شهر رمضان فخرج إليه أهلها يطلبون منه الأمان وشرطوا شروطا له عليهم فأبى أن يجيبهم وردهم خائبين وصمم على حصارها ففتحها يوم السبت رابع عشر من رمضان بحول الله وقوته وتأييده ونصره وغنم منها شيئا كثيرا وأطلق للأمراء أموالا جزيلة ووجد من أسار المسلمين من الحنبيين فيها خلقا كثيرا كل هذا في مقدار أربعة أيام وقد كان الأجريس صاحبها وصاحب طرابلس من أشد الناس أذية للمسلمين حين ملكت تتار حلب وفر الناس منها فانتقم الله سبحانه منه بمن أقامه للإسلام ناصرا والصليب دامغا كاسرا ولله الحمد والمنة وجاءت البشارة بذلك مع البريدية فجاوبتها البشائر من القلعة المنصورة وأرسل أهل بقراس حين سمعوا بقصد السلطان إليهم يطلبون منه أن يبعث إليهم من يتسلمها فأرسل إليهم أستاذ داره الأمير آق سنقر الفارقاني في ثالث عشر من رمضان فتسلمها وتسلموا حصونا كبيرة وقلاعا كثيرا وعاد السلطان مؤيدا منصورا فدخل دمشق في السابع والعشرين من رمضان من هذه السنة في أبهة عظيمة وهيبة هائلة وقد زينت له البلد ودقت له البشائر فرحا بنصر الإسلام على الكفرة الطغام وقال الذهبي وحصروا من قتل فيها من النصارا فكانوا فوق الأربعين ألفا وقال أيضا وكان لها في يد النصارا أي أنطاكيا أكثر من مائة وسبعين سنة أو نحوها وفي هذا الحدث من العبر أولا استمرار فتوحات الإسلام برهان على قوته وعزة أهله وضعف ذلك دليل على وهن الإسلام في القلوب ثانيا المعتدون من الكافرين على المسلمين لا يفوتون من يوم للقصاص وانتصاف المظلوم منهم فالأيام دول ثالثا الرجل العظيم قد تصدر منه أعمال مذمومة عظيمة فمع هذه السيرة العطرة لبيبرس إلا أنه فعل بسيف الدين قطز ما تقدم ذكره رابعا الوالي الصالح قد يصنع للأمة من الخير ويصنع غيره في أجيال خامسا الشدة مع من يستحق الشدة محمودة قال تعالى أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين رمضان أحداث وعبر