WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:05.469
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:05.469 --> 00:00:07.469
مختصر كتاب

00:00:07.469 --> 00:00:11.470
رمضان أحداث وعبر

00:00:11.470 --> 00:00:16.300
فتح أنطاكية

00:00:16.300 --> 00:00:19.969
الزمان في رمضان

00:00:19.969 --> 00:00:28.899
سنة 66 600 للهجرة

00:00:28.899 --> 00:00:32.899
بعد أن استراح المسلمون من شر التتاري في الشام

00:00:32.899 --> 00:00:35.899
ودفعهم الله عن دخول مصر

00:00:35.899 --> 00:00:38.899
وعزيمتهم في عين جالوت

00:00:38.899 --> 00:00:41.899
تنفس المسلمون الصعداء

00:00:41.899 --> 00:00:45.939
بتحرير مدنهم من قبضة أولئك المفسدين

00:00:45.939 --> 00:00:50.939
وكان للجيش الذي نصره الله على التتاري في تلك المعركة

00:00:50.939 --> 00:00:54.939
هيبة وإجلال بين المسلمين

00:00:54.939 --> 00:00:58.969
فدان المسلمون لهم بالطاعة والإذعان

00:00:58.969 --> 00:01:01.969
وبعد أن تولى الملك الظاهر بيبرس

00:01:01.969 --> 00:01:03.969
غفر الله له

00:01:04.969 --> 00:01:07.030
رحمه الله

00:01:07.030 --> 00:01:10.030
أخذ زمام الحكم في مصر

00:01:10.030 --> 00:01:12.030
فاستقرت له البلاد

00:01:12.030 --> 00:01:15.030
وعمل فيها أعمالا كثيرة

00:01:15.030 --> 00:01:17.030
وكان شغوفا بالجهاد

00:01:17.030 --> 00:01:22.030
وفتح البلدان وتحريرها من قبضة أعداء الإسلام

00:01:22.030 --> 00:01:25.030
وله في ذلك أخبار كثيرة

00:01:25.030 --> 00:01:29.219
سيأتي ذكر بعضها في ترجمته

00:01:29.219 --> 00:01:32.219
وكان من ضمن المدن التي فتحها

00:01:32.219 --> 00:01:34.219
مدينة أنطاكيا

00:01:34.219 --> 00:01:37.280
بين يدي الفتح

00:01:37.280 --> 00:01:39.980
كانت بعض المدن الشامية

00:01:39.980 --> 00:01:43.980
تعيش تحت قبضة الفرنج الصليبيين

00:01:43.980 --> 00:01:47.980
فنهض لذلك الملك الظاهر بيبرس بكل عزم

00:01:47.980 --> 00:01:50.980
فساق إليها جيشه الجرار

00:01:50.980 --> 00:01:53.980
يفتحها مدينة تلو أخرى

00:01:53.980 --> 00:01:56.269
قال ابن كثير

00:01:56.269 --> 00:02:00.269
ثم دخلت سنة ستين وستين وستمائة

00:02:00.269 --> 00:02:03.400
استهلت هذه السنة

00:02:03.400 --> 00:02:06.400
والحاكم العباسي خليفة

00:02:06.400 --> 00:02:09.400
وسلطان البلاد الملك الظاهر

00:02:09.400 --> 00:02:12.400
وفي أول جماد الآخرة

00:02:12.400 --> 00:02:17.400
خرج السلطان من الديار المصرية بالعساكر المنصورة

00:02:17.400 --> 00:02:20.400
فنزل على مدينة يافا بغتة

00:02:20.400 --> 00:02:22.400
فأخذها عنوة

00:02:22.400 --> 00:02:25.400
وسلم إليه أهلها قلعتها صلحا

00:02:25.400 --> 00:02:28.400
فأجلاهم منها إلى عكا

00:02:28.400 --> 00:02:31.400
وخرب القلعة والمدينة

00:02:31.400 --> 00:02:33.400
وسار منها في رجب

00:02:33.400 --> 00:02:35.400
قاصدا حصن الشقيف

00:02:35.400 --> 00:02:37.430
وفي بعض الطريق

00:02:37.430 --> 00:02:40.430
أخذ من بعض بريدية الفرنج

00:02:40.430 --> 00:02:43.430
كتابا من أهل عكا إلى أهل الشقيف

00:02:43.430 --> 00:02:46.430
يعلمونهم قدوم السلطان عليهم

00:02:46.430 --> 00:02:49.430
ويأمرونهم بتحصين البلد

00:02:49.430 --> 00:02:52.430
والمبادرة إلى إصلاح أماكن

00:02:52.430 --> 00:02:54.430
يخشى على البلد منها

00:02:54.430 --> 00:02:57.430
ففهم السلطان كيف يأخذ البلد

00:02:57.430 --> 00:03:00.430
وعرف من أين تؤكل الكتف

00:03:00.430 --> 00:03:03.430
واستدعى من فوره رجلا من الفرنج

00:03:03.430 --> 00:03:06.430
فأمره أن يكتب بدله كتابا

00:03:06.430 --> 00:03:09.430
على ألسنتهم إلى أهل الشقيف

00:03:09.430 --> 00:03:12.430
يحذر الملك من الوزير

00:03:12.430 --> 00:03:14.430
والوزير من الملك

00:03:14.430 --> 00:03:17.530
ويرمي الخلف بين الدولة

00:03:17.530 --> 00:03:19.530
فوصل إليهم

00:03:19.530 --> 00:03:21.530
فأوقع الله الخلف بينهم

00:03:21.530 --> 00:03:23.530
بحوله وقوته

00:03:23.530 --> 00:03:25.530
وجاء السلطان

00:03:25.530 --> 00:03:28.530
فحاصرهم ورماهم بالمنجنيق

00:03:28.530 --> 00:03:30.530
فسلموه الحصن

00:03:30.530 --> 00:03:33.530
في التاسع والعشرين من رجب

00:03:33.530 --> 00:03:35.530
وأجلاهم إلى صور

00:03:35.530 --> 00:03:38.530
وبعث بالأنفال إلى دمشق

00:03:38.530 --> 00:03:42.530
ثم ركب جريدة فيمن نشط من الجيش

00:03:42.530 --> 00:03:44.530
والجريدة هي الخيل

00:03:44.530 --> 00:03:46.530
التي لا رجالة فيها

00:03:46.530 --> 00:03:50.530
فشن الغارة على طرابلس وأعمالها

00:03:50.530 --> 00:03:53.530
فنهب وقتل وأرعب

00:03:53.530 --> 00:03:56.530
وكر راجع مؤيدا منصورا

00:03:56.530 --> 00:03:59.530
فنزل على حصن الأكراد

00:03:59.530 --> 00:04:01.530
لمحبته في المرج

00:04:01.530 --> 00:04:05.530
فحمل إليه أهله من الفرنج الإقامات

00:04:05.530 --> 00:04:07.530
فأبى أن يقبلها

00:04:07.530 --> 00:04:11.530
وقال أنتم قتلتم جنديا من جيشي

00:04:11.530 --> 00:04:15.530
وأريد ديته مائة ألف دينار

00:04:15.530 --> 00:04:18.529
ثم سار فنزل على حمص

00:04:18.529 --> 00:04:20.529
ثم منها إلى حماة

00:04:20.529 --> 00:04:22.529
ثم إلى فامية

00:04:22.529 --> 00:04:24.529
ثم سار منزلة أخرى

00:04:24.529 --> 00:04:26.529
ثم سار ليلا

00:04:26.529 --> 00:04:29.529
وتقدم العسكر فلبس العدة

00:04:29.529 --> 00:04:33.529
وساق حتى أحاط بمدينة أنطاكية

00:04:33.529 --> 00:04:38.009
وقد جرت بين الصريبيين حروب داخلية

00:04:38.009 --> 00:04:41.009
أضعفت قواهم بحمد الله

00:04:41.009 --> 00:04:45.009
فقامت حروب بين البندقية وجنوى

00:04:45.009 --> 00:04:49.009
امتدت إلى عام ستين وستمائة للهجرة

00:04:49.009 --> 00:04:52.009
انضمت فيها جميع الأحزاب المتنافرة

00:04:52.009 --> 00:04:55.009
إلى أحد الجانبين وأنهكتهم

00:04:55.009 --> 00:04:59.009
مما كان له الأثر في استيلاء الظاهر بيبرس

00:04:59.009 --> 00:05:01.009
على أنطاكية

00:05:01.009 --> 00:05:04.939
فتح المدينة ونتائج الفتح

00:05:04.939 --> 00:05:09.480
استمر الملك الظاهر في طريقه إلى أنطاكية

00:05:09.480 --> 00:05:14.480
والعزم على فتحها يحدو مسيره من غير تردد

00:05:14.480 --> 00:05:19.480
فآعانه الله تعالى على تحقيق هذه الغاية الكريمة

00:05:19.480 --> 00:05:22.480
وأعز به الإسلام والمسلمين

00:05:22.480 --> 00:05:25.480
وأذل به الكفر والكافرين

00:05:25.480 --> 00:05:27.480
قال ابن كثير

00:05:27.480 --> 00:05:32.480
كان نزوله عليها في مستهل شهر رمضان

00:05:32.480 --> 00:05:36.480
فخرج إليه أهلها يطلبون منه الأمان

00:05:36.480 --> 00:05:39.480
وشرطوا شروطا له عليهم

00:05:39.480 --> 00:05:43.480
فأبى أن يجيبهم وردهم خائبين

00:05:43.480 --> 00:05:45.480
وصمم على حصارها

00:05:45.480 --> 00:05:50.480
ففتحها يوم السبت رابع عشر من رمضان

00:05:50.480 --> 00:05:54.480
بحول الله وقوته وتأييده ونصره

00:05:54.480 --> 00:05:57.480
وغنم منها شيئا كثيرا

00:05:57.480 --> 00:06:00.480
وأطلق للأمراء أموالا جزيلة

00:06:00.480 --> 00:06:06.480
ووجد من أسار المسلمين من الحنبيين فيها خلقا كثيرا

00:06:06.480 --> 00:06:10.480
كل هذا في مقدار أربعة أيام

00:06:10.480 --> 00:06:14.670
وقد كان الأجريس صاحبها وصاحب طرابلس

00:06:14.670 --> 00:06:17.670
من أشد الناس أذية للمسلمين

00:06:17.670 --> 00:06:22.670
حين ملكت تتار حلب وفر الناس منها

00:06:22.670 --> 00:06:27.670
فانتقم الله سبحانه منه بمن أقامه للإسلام ناصرا

00:06:27.670 --> 00:06:30.670
والصليب دامغا كاسرا

00:06:30.670 --> 00:06:33.670
ولله الحمد والمنة

00:06:33.670 --> 00:06:37.699
وجاءت البشارة بذلك مع البريدية

00:06:37.699 --> 00:06:41.699
فجاوبتها البشائر من القلعة المنصورة

00:06:41.699 --> 00:06:46.699
وأرسل أهل بقراس حين سمعوا بقصد السلطان إليهم

00:06:46.699 --> 00:06:50.699
يطلبون منه أن يبعث إليهم من يتسلمها

00:06:50.699 --> 00:06:53.699
فأرسل إليهم أستاذ داره

00:06:53.699 --> 00:06:56.699
الأمير آق سنقر الفارقاني

00:06:56.699 --> 00:06:59.699
في ثالث عشر من رمضان

00:06:59.699 --> 00:07:01.699
فتسلمها

00:07:01.699 --> 00:07:05.699
وتسلموا حصونا كبيرة وقلاعا كثيرا

00:07:05.699 --> 00:07:08.699
وعاد السلطان مؤيدا منصورا

00:07:08.699 --> 00:07:14.699
فدخل دمشق في السابع والعشرين من رمضان من هذه السنة

00:07:14.699 --> 00:07:18.699
في أبهة عظيمة وهيبة هائلة

00:07:18.699 --> 00:07:22.699
وقد زينت له البلد ودقت له البشائر

00:07:22.699 --> 00:07:27.699
فرحا بنصر الإسلام على الكفرة الطغام

00:07:27.699 --> 00:07:29.699
وقال الذهبي

00:07:29.699 --> 00:07:32.699
وحصروا من قتل فيها من النصارا

00:07:32.699 --> 00:07:35.699
فكانوا فوق الأربعين ألفا

00:07:35.699 --> 00:07:37.699
وقال أيضا

00:07:37.699 --> 00:07:40.699
وكان لها في يد النصارا

00:07:40.699 --> 00:07:42.699
أي أنطاكيا

00:07:42.699 --> 00:07:48.019
أكثر من مائة وسبعين سنة أو نحوها

00:07:48.019 --> 00:07:51.019
وفي هذا الحدث من العبر

00:07:51.019 --> 00:07:52.019
أولا

00:07:52.019 --> 00:07:55.019
استمرار فتوحات الإسلام

00:07:55.019 --> 00:07:58.019
برهان على قوته وعزة أهله

00:07:58.019 --> 00:08:03.209
وضعف ذلك دليل على وهن الإسلام في القلوب

00:08:03.209 --> 00:08:04.209
ثانيا

00:08:04.209 --> 00:08:08.209
المعتدون من الكافرين على المسلمين

00:08:08.209 --> 00:08:13.209
لا يفوتون من يوم للقصاص وانتصاف المظلوم منهم

00:08:13.209 --> 00:08:16.399
فالأيام دول

00:08:16.399 --> 00:08:17.399
ثالثا

00:08:17.399 --> 00:08:19.399
الرجل العظيم

00:08:19.399 --> 00:08:22.399
قد تصدر منه أعمال مذمومة عظيمة

00:08:22.399 --> 00:08:26.399
فمع هذه السيرة العطرة لبيبرس

00:08:26.399 --> 00:08:29.399
إلا أنه فعل بسيف الدين قطز

00:08:29.399 --> 00:08:31.689
ما تقدم ذكره

00:08:31.689 --> 00:08:32.690
رابعا

00:08:32.690 --> 00:08:34.690
الوالي الصالح

00:08:34.690 --> 00:08:37.690
قد يصنع للأمة من الخير

00:08:37.690 --> 00:08:40.940
ويصنع غيره في أجيال

00:08:40.940 --> 00:08:41.940
خامسا

00:08:41.940 --> 00:08:44.940
الشدة مع من يستحق الشدة

00:08:44.940 --> 00:08:46.980
محمودة

00:08:46.980 --> 00:08:48.980
قال تعالى

00:08:48.980 --> 00:08:56.250
أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين

00:08:56.250 --> 00:09:00.250
رمضان أحداث وعبر
