بسم الله الرحمن الرحيم قصة أمنا حوّى حوّى ولباس التقوى يا حوّى هناك ارتباط كبير بين مظهرك الخارجي وبين ايمانك القلبي فكلما زاد الايمان والتقوى في القلب فاض هذا الايمان على مظهرك الخارجي ولذلك قال الله تعالى قبّها لنا بعد قصة أمنا حوّى يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباس واري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون قال سيد قطب رحمه الله فهناك تلازم بين شرع الله لباس لستر العورات والزينة وبين التقوى كلاهما لباس هذا يستر عورات القلب ويزينه وذاك يستر عورات الجسم ويزينه وهما متلازمان فعن شعور التقوى لله والحياء منه ينبثق الشعور باستقباح عري الجسدي والحياء منه ومن لا يستحي من الله ولا يتقيه لا يهمه أن يتعرى وأن يدعو إلى العري العري من الحياء والتقوى والعري من اللباس وكشف السوء واللباس نعمة من الله أنزله علينا لهدف بينه لنا في الآية نفسها بقوله لباسا يواري سوآتكم وريشا فالستر مطلب شرعي موافق للفطرة السليمة قال محمد رشيد رضا رحمه الله خاطب الله تعالى بني آدم في هذه الآية وأمثالها بالنداء الذي يخاطب به البعيد لما كان عليه عربهم وعجمهم عند نزول هذه السورة في مكة من البعد عن الفطرة السليمة والشرعة القويمة تنبيها للأذهان بما يقرع الآذان بما أنبأهم بما كان من عري سلفهم الأول بما أنعم به عليهم من اللباس على اختلاف درجاته وأنواعه من الأدنى الذي يستر السوءة عن أعين الناس إلى أنواع الحلل التي تشبه ريش الطير في وقاية البدن من الحر والبرد بستر جميع البدن وما في ذلك من أنواع الزينة وما للائقة بجميع ذكران البشر وإناثهم على اختلاف أسنانهم وأحوالهم فهو يقول يا بني آدم إنا بما لنا من القدرة والنعمة والرحمة قد أنزلنا عليكم من علو سمائنا بتدبيرنا لأموركم من فوق عرشنا لباسا يواري سواءتكم والله الذي يعد فاقده ذليلا مهينا وريشا تتزينون به في مساجدكم ومجالسكم ومجامعكم وهو أعلاه وأكمله وبينهما لباس الحاجة وهو ما يق الحر والبرد وكل بنت في الدنيا تحب الجمال وتحب اللباس الجميل ولم يحرمه الله عز وجل وإنما ضبطه بضوابط حماية لها وسترا عليها ومع ذلك أرشد الله محبات الجمال إلى التجمل بلباس التقوى ليزددن به جمالا على جماله وجمال رباسه فقال ولباس التقوى ذلك خير والطبري رحمه الله إنما ابتدى الخبر عن إنزاله اللباس الذي يواري سوآتنا والرياش توبيخا للمشركين الذين كانوا يتجردون في حال طوافهم بالبيت ويأمرهم بأخذ ثيابهم والاستتار بها في كل حال مع الإيمان به واتباع طاعته ويعلمهم أن كل ذلك من كل ما عليهم مقيمون من كفرهم بالله وتعريهم لا أنه أعلمهم أن بعض ما أنزل إليهم خير من بعض وما يدل على صحة ما قلنا في ذلك الآيات التي بعد هذه الآية وذلك قوله يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما وما بعد ذلك من الآيات إلى قوله وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون فإنه جلثناؤه يأمر في كل ذلك بأخذ الزينة من الثياب واستعمال اللباس وترك التجرد والتعري تباع أمره والعمل بطاعته وينهى عن الشرك به واتباع أمر الشيطان مؤكدا في كل ذلك ما قد أجمله في قوله يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير وأولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله استشعار النفوس تقوى الله في الانتهاء عما نهى الله عنه من معاصيه والعمل بما أمر به من طاعته وذلك يجمع الإيمان والعمل الصالح والحياء وخشية الله والسمت الحسن لأن من اتقى الله كان به مؤمنا وبما أمره به عاملا ومنه خائفا ومن أن يرا عندما يكرهه من عباده مستحييا ومن كان كذلك ظهرت آثار الخير فيه فحسن سمته وهديوه ورؤيت عليه بهجة الإيمان ونوره وإنما قلنا عني بلباس التقوى استشعار النفس والقلب ذلك لأن اللباس إنما هو الدراع ما يلبس واحتباء ما يكتسى أو تغطية بدنه أو بعضه به فكل من الدرع شيئا أو احتبى به حتى يرا هو أو أثره عليه فهو له لابس ولذلك جعل جلثناؤه الرجال للنساء لباسا وهن لهم لباسا وجعل الليل لعباده لباسا كل لباس يبلى إلا لباس التقوى فكم نصيبك منه قال السعدي رحمه الله فإن لباس التقوى يستمر مع العبد ولا يبلى ولا يبيد وهو جمال القلب والروح وأما اللباس الظاهري فغايته أن يستر العورة الظاهرة أو يكون جمالا للإنسان وليس وراء ذلك منه نفع وأيضا فبتقدير عدم هذا اللباس تنكشف عورته الظاهرة التي لا يضره كشفها مع الضرورة وأما بتقدير عدم لباس التقوى فإنها تنكشف عورته الباطنة وينال الخزي والفضيحة إن عنايتك بلباس التقوى لا يبرر لك التفريط في لباسك الظاهري وعنايتك بلباسك الظاهري لا يبرر لك إغفال لباس التقوى وزيادة الإيمان فهل لباسك أمام النساء بعيد عن العري وهل لباسك خارج البيت اشتركوا في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة أمنا حواء