بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الفرقان بسم الله الرحمن الرحيم وهو الذي مرج البحرين هذا عذبٌ فراتٌ وهذا ملحٌ أجاج وهذا ملحٌ أجاج وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً والله الذي خلط البحرين فأمرج أحدهما في الآخر وأفاضه فيه هذا عذبٌ شديد العذوبة وهذا ملحٌ مر ثم يمنع الملح من تغيير العذب عن عذوبته لألا يضر إفساده إياه فلا يجدوا ماءً يشربونه عند حاجتهم إلى الماء وجعل بينهما حاجزاً يمنع كل واحد منهما من إفساد الآخر وجعل كل واحد منهما حراماً محرماً على صاحبه أن يغيره ويفسده وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديراً والله الذي خلق من النطف بشراً إنساناً فجعله نسباً وذلك سبعة المذكورون في قوله حرمت عليكم أمهاتكم وصهراً وهو خمسة المذكورون في قوله وأمهاتكم التي أرضعنكم وكان ربك يا محمد ذو قدرة على خلق ما يشاء ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيراً ويعبد هؤلاء المشركون بالله من دونه آلهة لا تنفعهم إذا هم عبدوها ولا تضرهم إن تركوا عبادتها وكان الكافر معيناً للشيطان على ربه مظاهراً له على معصيته وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً وما أرسلناك يا محمد إلا مبشراً بالثواب الجزيل لمن آمن بك ونذيراً لمن كذبك قل لهاؤلاء الذين أرسلتك إليهم ما أسألكم يا قومي على ما جئتكم به من عند ربي أجرا فتقولون إنما يطلب محمد أموالنا بما يدعونا إليه لكن من شاء منكم اتخذ إلى ربه طريقاً بإنفاقه من ماله في سبيله وفيما يقربه إليه من الصدقة والنفقة في جهاد عدوه وغير ذلك من سبل الخير وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيراً وتوكل يا محمد على الذي له الحياة الدائمة التي لا موت معها فثق به في أمر ربك وفوض إليه وعبده شكراً منك له على ما أنعم به عليك وحسبك بالحي الذي لا يموت خابراً بذنوب خلقه فإنه لا يخفى عليه شيء منها وسيجازيهم بها يوم القيامة الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيراً الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام قيل كان ابتداء ذلك يوم الأحد والفراغ يوم الجمعة ثم استوى على العرش وعلى عليه فاسأل يا محمد خبيراً بالرحمن خبيراً بخلقه فإنه خالق كل شيء ولا يخفى عليه ما خلق وإذا قيل له مسجدوا للرحمن قالوا ومن الرحمن قالوا ومن الرحمن أن نسجد لما تأمرنا فزادهم نفوراً وإذا قيل لهؤلاء الذين يعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم اجعلوا سجودكم لله خالصاً دون الآلهة والأوثان قالوا أنسجد يا محمد لما تأمرنا أنت أن نسجد له وزاد هؤلاء المشركين قول القائل لهم أسجدوا للرحمن بعد مما دعوا إليه من ذلك فراراً وقمراً منيراً تقدس الرب الذي جعل في السماء قصوراً فيها الحرس وجعل فيها الشمس وجعل فيها قمراً مضيئاً وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً وهو الذي جعل الليل والنهار كل واحد منهما خلفاً من الآخر في أنما فات أحدهما من عمل يعمل فيه لله أدرك قضاؤه في الآخر وقال آخرون جعل كل واحد منهما مخالفاً صاحبة فجعل هذا أبيض وهذا أسود وقال آخرون جعل كل واحد يخلف صاحبة إذا ذهب هذا جاء هذا وجعل الليل والنهار حجة لمن أراد أن يذكر أمر الله أو أراد شكر نعمة الله التي أنعمها عليه في اختلاف الليل والنهار وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً بالحلم والسكينة غير مستكبرين وإذا خاطبهم الجاهلون بالله بما يكرهونه من القول أجابوهم بالمعروف من القول والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً والذين يبيتون لربهم يصلون لله يراوحون بين سجود في صلاتهم والقيام والذين يقولون رباً اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً إنها ساءت مستقراً ومقاماً والذين يدعون الله أن يصرف عنهم عقابه وعذابه إن عذاب جهنم كان غراماً ملحاً دائماً لازماً غير مفارق من عذب به من الكفار إن جهنم ساءت منزلاً ومقاماً والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً والذين إذا أنفقوا أموالهم لم يجاوز الحد الذي أباحه الله لعباده ولم يقصروا عما أمر الله به وكان إنفاقهم بين الإصراف والإقتار عدلاً بين ذلك والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً والذين لا يعبدون مع الله إلهاً آخر ولكنهم يخلصون له العبادة ولا يقتلون النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق إما بكفر بالله بعد إسلامها أو زناً بعد إحصانها أو قتل نفسٍ فتقتلوا بها ولا يزنون فيأتون ما حرم الله عليهم من الفروج ومن يأتي هذه الأفعال يلقى من عقاب الله عقوبة ونكالا فيضاعف له العذاب يوم القيامة ويبقى فيه إلى ما لا نهاية في هوان إلا من راجع طاعة الله بتركه ذلك وصدق بما جاء به محمد نبي الله وعمل بما أمره الله من الأعمال وانتهى عما نهاه الله عنه فأولئك يبدل الله أعمالهم في الشرك حسنات في الإسلام بنقلهم عما يسخطه الله من الأعمال إلى ما يرضى وكان الله ذا عفو عن ذنوب من تاب من عباده وذا رحمة به أن يعاقبه على ذنوبه بعد توبته ومن تاب من المشركين فآمن بالله ورسوله وعمل بما أمره الله فأطاعه فإن الله فاعل به من إبداله سيئ أعماله في الشرك بحسنها في الإسلام مثل الذي فعل من ذلك بمن تاب وآمن وعمل صالحا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا بالله مروا كراما والذين لا يشهدون شيئا من الباطل لا شركا ولا غناء ولا كذبا ولا غيره وكل ما لزمه اسم الزور وإذا مروا بالباطل فسمعوه أو رأوه مروا كراما ومرورهم كراما في بعض ذلك بأن لا يسمعوه وذلك كالغناء وفي بعض ذلك بأن يعرضوا عنه ويصفحوا وفي بعضه بأن ينهوا عنه وفي بعضه بأن يضاربوا عليه بالسيوف وكل ذلك مرورهم كراما والذين إذا ذكرهم مذكر بحجج الله لم يكونوا صما لا يسمعون وعميا لا يبصرونها ولكنهم يقاضوا القلوب فهما ألعقول يفهمون عن الله ما يذكرهم به ويفهمون عنه ما ينبههم عليه والذين يقولون ربنا بحجج الله ويقولون ربنا بحجج الله والذين يقولون ربنا هبلنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ربنا هبلنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما والذين يرغبون إلى الله في دعائهم بأن يقولوا ربنا هبلنا من أزواجنا وذريَّاتنا ما تقرُّ به أعينُنا من أن تريناهم يعملون بطاعتِك واجعلنا للمتقين الذين يتقون معاصِيك ويخافون عقابَك إمامًا يأتمون بنا في الخيرات هؤلاء الذين وصفتُ من عبادي يثابون على أفعالهم هذه التي فعلوها في الدنيا الغرفة وهي منزلةٌ من منازل الجنة رفيعة بصبرهم على هذه الأفعال وتتلقاهم الملائكة فيها بالتحية أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ماكثين فيها حسنَت تلك الغرفة قرارًا لهم وأيقامة قل يا محمد لهؤلاء الذين أرسلتَ إليهم أيُّ شيءٍ يعدكم وأيُّ شيءٍ يصنع بكم ربي لولا عبادة من يعبده منكم وطاعة من يطيعه منكم فقد كذبتم أيها القوم رسولكم الذي أرسل إليكم فسوف يكون تكذيبكم عذابًا لكم ملازمًا قتلًا بالسيوف وهلاكًا لكم مفنيًا يلحق بعضكم بعضًا ففعل ذلك بهم وقتلهم يوم بدر الخلاصة من تفسير الطبري