بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل الحياة الحياة من الله خطب ابو بكر رضي الله تعالى عنه الناس فقال يا معشر المسلمين استحيوا من الله عز وجل فوالذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء متقنعا بثوبي استحياءا من ربي عز وجل وقال ابو موسى رضي الله عنه إني لأغتسل في البيت المظلم فما أقيم صلبي آخذا ثوبي حياءا من ربي عز وجل وقال ابو سليمان الداراني رحمه الله إذا استحيى العبد من ربي عز وجل فقد استكمل الخير الحياة من الناس خرج زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه يريد الجمعة فاستقبله الناس راجعين فدخل دارا فقيل له أتستحي من الناس فقال إنه من لم يستحي من الناس لم يستحي من الله وعن سلمان رضي الله تعالى عنه قال إن الله تعالى إذا أراد بعبد شرا أو هلك نزع منه الحياة فلم تلقه إلا مقيتا ممقطا فإذا كان مقيتا ممقطا نزعت منه الرحمة فلم تلقه إلا فضا غليضا فإذا كان كذلك نزعت منه الأمانة فلم تلقه إلا خائنا مخونا فإذا كان كذلك نزعت ربقة الإسلام من عنقه فكان لعينًا ملعنًا وقال بعض الحكماء من كساه الحياء ثوبة لم ير الناس عيبة وقال الشاعر إذا لم تخش عاقبة الليال ولم تستحي فاصنع ما تشاء فلا والله ما في العيش خير ولدنيا إذا ذهب الحياء يعيش المرء ما استحيا بخير ويبقى العود ما بقي اللحاء الحياء من النفس قال بعض الحكماء ليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من غيرك وقال بعض الأدباء من عمل في السر عملا يستحي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر الكرم والجود والإيثار قال عروة ابن الزبير رحمه الله أسلم أبو بكر رضي الله عنه وله أربعون ألف جرهم فأخبرتني عائشة رضي الله عنها قالت توفي أبو بكر ولم يترك دينارا ولا جرهما وأخذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أربعمائة دينار فجعلها في صرة فقال للغلام اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه فذهب الغلام قال يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك قال وصله الله ورحمه ثم قال تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان وبهذه الخمسة إلى فلان وبهذه الخمسة إلى فلان حتى أنفذها فرجع الغلام إلى عمر فأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل فقال اذهب بها إلى معاذ بن جبل رضي الله عنه فذهب بها إليه قال يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك فقال رحمه الله ووصله تعالي يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا اذهبي إلى بيت فلان بكذا فطلعت امرأته فقالت ونحن والله مساكين فأعطنا ولم يبق في الخرقة إلا دي ناران فدحى بهما إليها فرجع الغلام إلى عمر فأخبره بذلك فقال إنهم إخوة بعضهم من بعض وكان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه يقول لولده اذكروا صاحب الرغيف ثم ذكر أن رجلا من بني إسرائيل عبد الله سبعين سنة ثم إن الشيطان حسن في عينيه مرأة فأقام معها سبعة أيام ثم خرج هاربا فأقام مع مساكين فتصدق عليه برغيف كان بعض أولئك المساكين يريده فآثره به ثم مات فوزن عبادته بالسبعة الأيام التي مع المرأة فرجحت الأيام السبعة بعبادته ثم وزن الرغيف بالسبعة الأيام فرجح بها عن سعدا بنت عوف امرأة طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قالت لقد تصدق طلحة يوما بمائة ألف درهم ثم حبسه عن الرواح إلى المسجد أن جمعت له بين طرفي ثوبه وكان للزبير بن العوام رضي الله عنه ألف مملوك يؤدون إليه الخراج فكان يقسمه كل ليلة ثم يقوم إلى منزله وليس معه منه شيء وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه أعتق جاريته التي يقال لها رميثة فقال إني سمعت الله عز وجل قال في كتابه لن تنال البر حتى تنفقوا مما تحبون وإني والله إن كنت لأحبك في الدنيا إذهبي فأنت حرة لوجه الله ولما اشتكى رضي الله عنه اشتهى حوتا فصني عليه فلما مضع بين يدي جاء سائل فقال أعطوه الحوت فقالت امرأته نعطيه درهما فهو أنفع له من هذا وقضي أنت شهوتك منه فقال شهوتي ما أريد وأتي بعشرين ألف فما قام من مجلسه حتى أعطاها وقال ابن عباس رضي الله عنه ثلاثة لا أكافئهم رجل وسع لي في المجلس لا أقدر أن أكافئه ولو خرجت له من جميع ما أملك والثاني من اغبرت قدماه بالاختلاف إلي فإني لا أقدر أن أكافئه ولو قطرت له من دمي والثالث لا أقدر أكافئه حتى يكافئه رب العالمين عني من أنزل بي الحاجة لم يجد لها موضعا غيري وقال عروة ابن الزبير رحمه الله إذا جعل أحدكم لله عز وجل شيئا فلا يجعل له ما يستحي أن يجعله لكريمه فإن الله تبارك وتعالى أكرم الكرماء وأحق من اختير له وقال جعفر بن محمد رحمه الله لا يتم المعروف إلا بثلاثة بتعجيله وتصغيره وستره وقال بعض الحكماء إذا استنعت المعروف فاستره وإذا استنع إليك فانشره وكانت غلة سحنون بن سعيد رحمه الله في زيتونة خمسمائة دينار في السنة فما تنقض السنة إلا والديون عليه لكثرة صدقته ومعروفه وكان عري بن الحسين رحمه الله يبخل فلما مات وجدوه يقوت مائة أهل بيت بالمدينة وكان رحمه الله يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به ويقول إن صدقة السر تطفئ غضب الربي عز وجل ولما مات رحمه الله فغسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سود في ظهره فقالوا ما هذا فقالوا كان يحمل جرب الدقيق ليلا على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة وقال المهلب بن أبي صفرة رحمه الله العجب لمن يشتر المماليك بماله ولا يشتر الأحرار بمعروفه وعن ميمون بن مهران رحمه الله قال لئن أتصدق بدرهم في حياتي أحب إلي من أن يتصدق عني بعد موتي بمائة درهم وجاء سائل يسأل على باب الربيع بن خثيم رحمه الله فقال أطعموا هذا السائل سكرا فقال أهله إنما يريد نطعمه كسرة قال أطعموه سكرا فإن الربيع يحب السكر وقال ابن المقفع الجود بالمجهود منتهى الجود وقال بعض السلف رحمه الله أحدهم يحقر الشيء فيأتي ما هو شر منه يعني المنع وصدق القائل أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان من جاد بالمال مال الناس قاطبة إليه والمال للإنسان فتان أحسن إذا كان إمكان ومقدرة فلن يدوم على الإنسان إمكان وقال حبيش بن مبشر رحمه الله قعدت مع أحمد بن حنبل ويحي بن معين رحمهم الله والناس متوافرون فأجمعوا أنهم لا يعرفون رجلا صالحا بخيلا وقال ابن الجوزي رحمه الله مرض نظامني الملك رحمه الله فكان يداوي نفسه بالصدقة فيجتمع عنده خلق من الضعفاء فيتصدق عليهم فعوفي وقال الحافظ بن فضل الله العمري رحمه الله كانت تأتي أي شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرف فيهبه بأجمعه ويضعه عند أهل الحاجة في موضعه لا يأخذ منه شيئا إلا ليهبه ولا يحفظه إلا ليذهبه كله في سبيل البر وطريق أهل التواضع لا أهل الكبر لم يمل به حب الشهوات ولا حبب إليه من ثلاث الدنيا غير الصلاة وكان يجيءه من المال في كل سنة ما لا يكاد يحصى فينفقه جميعه آلافا ومئين لا يلتمس منه درهما بيده ولا ينفقه في حاجته بل كان إذا لم يقدر يعمد إلى شيء من لباسه فيدفعه إلى السائل حياة السلام بين القول والعمل