خلاصة مفاهيم أهل السنة التوازن موضوعات التربية الإسلامية عديدة ومتنوعة ومن أهمها التوازن التوازن سمة من سمات الإنسان الصالح كما قال تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا أي متوازنون ووسط بين الإفراط والتفريط في كل شيء وكل ما تقومون به من نشاط كالتوازن بين طاقة الجسم وطاقة العقل وطاقة الروح والتوازن بين ماديات الإنسان ومعنوياته والتوازن بين ضروراته وأشواقه والتوازن بين العلم بالواقع المحسوس والإيمان بالغيب الذي لا تدركه الحواس والتوازن بين النزعة الفردية والنزعة الجماعية والتوازن في النظم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وهو توازن وفق هدي الله وشرعه المساوات والتفاضل وحقيقة كل منهما المساوات المطلقة مستحيلة شرعا وعقلا أما المساوات فيما يمكن فيه ذلك فحق وعدل والذي يبين ما تجب فيه المساوات وما لا تجوز هو الشرع فالمساوات في الحرية والعدالة وسائر الحقوق العامة والواجبات العامة محفوظة ومصونة بالشرع وما سوى ذلك مما يجري فيه التفاضل فمعياره يكون حسب نوعه فمعيار التفاضل عند الله تعالى هو التقوى يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلًا لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ وقال صلى الله عليه وسلم ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ وأما التفاضل في الوظائف والمناسب فينبغي أن يكون معياراه الكفاءة والأمانة قالت إحداهما يا أب تستأجر إن خير من استأجرت القوي الأمين وأما التفاضل في الأرزاق والغنى والفقر والفهم والإدراك وسائر الأمور القدرية فيجري وفق إرادة الله القدرية وحكمته نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخريا وقال الله تعالى حكاية عن أحد أنبيائه في وصف طالوت إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عريم وبهذه المساوات الإسلامية أبطل التفاخر بالأنساب وعد من أمور الجاهلية وأصبحت القومية دعوى جاهلية بينما لا يزال الناس في العالم يعانون من وطأة التفرقة العنصرية القوة قال صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير أخرجه مسلم وهذا لفظ عام يشمل كل قوة خيرة فيتناول القوة العسكرية والقوة البدنية والقوة في العلم والفهم والإيمان قال تعالى يا يحيا أخذ الكتاب بقوة ويتوسع هذا المفهوم ليشمل مجالاً قد لا يخطر على بال المر قوة التحكم في النفس والسيطرة عليها عند الغضب قال صلى الله عليه وسلم ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب متفق عليه النظرة للضعفاء في الإسلام يقدر الله على بعض الناس الضعفى في مجال ما لحكمة يعلمها سبحانه فتجد أحدهم كفيفاً مثلاً وتجد آخر معاقاً ذهنيا وثالثاً فاقداً لأحد أو بعض أعضائه أو فقيراً معدماً أو مريضاً زمنا إلى آخر ذلك ولهؤلاء في الإسلام قيمة معنوية عظيمة كما قال صلى الله عليه وسلم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم أخرجه الترمذي وأحمد وصححه الألباني بينما نرى هتلر يتخلص من الجرح الألمان لأنهم يكلفون بعلاجهم دون أي جدوى مادية وعلى شاكلته آخرون يرون كذلك أن الضعفاء يستوجبون الموت ويسمون ذلك القتل الرحيم ثم إنما ظاهره الضعف أو الإعاقة في حاسة ما قد تكون لديه مزايا أخرى لا يحصلها كثير ممن ظاهره السلامة فكم من عالم فقي أو قارئ من مشاهير القرى كان كفيفا الموت المعنوي والجزئي معلوم أن الموت هو فقد الحياة ولكن الإسلام يوظف هذا المعنى ويفيد منه في حقائق عدة فيجعل الضلال وترك الهدى والحق موتا والهداية حياة ونورا أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات وذكر الله حياة والغفلة عنه موت قال صلى الله عليه وسلم مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت متفق عليه والنوم يسمى الموتة الصغرى ويستدل به على البعث بعد الموت قال الله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضا عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون الغريزة الجنسية ينظر الإسلام إلى الغريزة الجنسية نظرته إلى سائر الغرائز التي خلقها الله في النفس البشرية فقد خلقت هذه الغريزة لتعمل لا لتكبة أو تعطل فذلك مستنكر كما قال الله تعالى ورهبانية نبتدعوها ما كتبناها عليهم وقال صلى الله عليه وسلم أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني رواه البخاري فالإسلام لا يحرم هذه الغريزة ولا يكبتها وإنما هو فقط يهذبها ويوظفها فيما جعلت له وهو الزواج والتناسل ويجعلها مشاعر مودة ورحمة لا مجرد نزوة بهيمية كنزوة الحيوان الهائج ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون وهو لا يستقدر الجنس ولكنه لا يطلقه من عنانه ليستعبد الإنسان بالشهوة بل يضبطه بتشريعات توجهه وجهته الصحيحة فيحرم الزنا ويأمر بغض البصر سدا للذريعة وحفظا للفرج منه قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضبن من أبصارهم ويحفظن فروجهم ولا يبدين زينتهم إلا ما ظهر منها ولليضربن بقمرهم على جيوبهم ويرشد من لا يقدر على تكاليف الزواج إلى الصيام لتهذيب نفسه وضبطها إلى حين يقدر على تصريفها في الوجهة الحلال قال صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء متفق عليه الجاهلية ليست الجاهلية مرحلة زمنية كان عليها العرب قبل الإسلام أو أنها ضد العلم والثقافة بل هي حالة نفسية ترفض الاهتداء بهدي الله وحالة مؤسسية أو مجتمعية ترفض الحكم بما أنزل الله فهي مرض عضال يقع في أي زمان ولها مسائل معلومة من تشبه فيها بعرب الجاهلية أو غيرهم من أهل الجاهلية المعاصرة أصابه الداء ومن ذلك أيضا التنابز بالألقاب والعصبية والعنصرية المقيتة فكل ذلك من الجاهلية فلما نزغ الشيطان بين أحد المهاجرين وأحد الأنصار فقال الأنصاري يا ل الأنصار وقال المهاجري يا ل المهاجرين غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ما بال دعوى الجاهلية وقال دعوها فإنها منتنى متفق عليه هذا والطائفتان أفضل الناس بعد الأنبياء فما بالك بمن دونهم ويدخل في ذلك التعصب لجنسية أو لقبيلة أو قومية أو فريق رياضي إلى آخر ذلك حتى ترى أحدهم ينصر مواطنه ولو كان كافرا على أخيه المسلم من غير وطنه التشبه ومن الجاهلية التشبه بالكفار وأعظمه اتباع آرائهم ونظرياتهم المضادة لشرع الله والله تعالى يقول اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون وهذا لا يعني عدم الاستفادة من علومهم في أمور الدنيا بما لا يضاد الشرع ومن التشبه بالكفار اتباع عوائدهم ورسومهم وعاداتهم الاجتماعية والاحتفال بأعيادهم وقد نهى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عرطانة الأعاجم أي التحدث بلغتهم وقال الإمام أحمد الكلام بغير العربية لغير حاجة نفاق وقال شيخ الإسلام بن تيمية المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالات في الباطن كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة فمن ذلك التشبه بالغربيين في حلق اللحية وفي قصات الشعر وفي الموضات التي تلهي الناس في الحياة الدنيا وتصرفهم عن الاهتمام بمعالي الأمور وما يمكنهم من ريادة العالم خلاصة مفاهيم أهل السنة