بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس قال الحافظ بن كثير بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعت رضي الله عنه إلى المقوقس ملك الإسكندرية ومصر فقارب ولم يذكر له إسلام وبعث الهدايا إليه صلى الله عليه وسلم والتحف وروا الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند حسن عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث حاطب بن أبي بلتعت رضي الله عنه إلى المقوقس صاحب الإسكندرية يعني بكتابه معه إليه فقبل كتابه وأكرم حاطبا وأحسن نزله ثم سرحه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدا له مع حاطب كسوة وبغلة شهباء بسرجها وجاريتين إحداهما أم إبراهيم وأما الأخرى فوهبها لجهم بن قيس العبدري وهي أم زكري بن جهم الذي كان خليفة عمر بن العاص رضي الله عنه على مصر وروا الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند حسن عن بريدة قال أهدا أمير القبط لرسول الله صلى الله عليه وسلم جاريتين أختين قبطيتين وبغلة فأما البغلة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركبها وأما إحدى الجاريتين فتسراها فولدت له إبراهيم وأما الأخرى فأعطاها حسان بن ثابت الأنصارية رضي الله عنه وروا الإمام الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أهدا المقوقس صاحب مصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدحا من زجاج وكان يشرب فيه تبشير النبي صلى الله عليه وسلم بفتح فارس والروم ومصر روى الشيخان في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هلك كسرا فلا كسرا بعده وأذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفس محمد بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله قال الحافظ ابن كثير وفي هذا بشارة عظيمة بأن ملك الروم لا يعود أبدا إلى أرض الشام وقال الإمام النووي قال الشافعي وسائر العلماء معناه لا يكون كسرا بالعراق ولا قيصر بالشام كما كان في زمنه صلى الله عليه وسلم فأعلمنا بانقطاع ملكهما في هذه الأقليمين فكان كما قال صلى الله عليه وسلم فأما كسرا فانقطع ملكه وزال بالكلية من جميع الأرض وتمزق ملكه كل ممزق واضمحل بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما قيصر فانهزم من الشام ودخل أقاصي بلاده فافتتح المسلمون بلادهما واستقرت للمسلمين ولله الحمد وأنفق المسلمون كنوزهما في سبيل الله كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه معجزات ظاهرة وروا الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لتفتحن عصابة من المسلمين أو من المؤمنين كنز آل كسرا الذي في الأبيض وفي لفظ آخر في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عصيبة من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض بيت كسرا أو آل كسرا وروا الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحمة أو قال ذمة وصهرا قال الإمام النووي أما الذمة فهي الحرمة والحق وهي هنا بمعنى الذمام وأما الرحم فلكون هاجر أم إسماعيل منهم وأما الصهر فلكون مارية أم إبراهيم منهم وروا الحاكم في المستدرك والطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند صحيح عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحمة وروا الطبراني في المعجم الكبير بسند صحيح عن أم سلمة رضي الله عنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى عند وفاته فقال الله الله في قبط مصر فإنكم ستظهرون عليهم ويكونون لكم عدة وأعوانا في سبيل الله المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه