بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الأنبياء بسم الله الرحمن الرحيم ومن يقول منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين ومن يقول من الملائكة إني إله من دون الله فذلك نثيبه جهنم وكما نجزي من قال من الملائكة إني إله من دون الله جهنم كذلك نجزي ذلك كل من ظلم نفسه فكفر بالله وعبد غيره أولم يرى الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون أولم ينظر هؤلاء الذين كفروا بالله بأبصار قلوبهم فيروا بها ويعلموا أن السماوات والأرض ليس فيهما ثقب بل كانتا ملتصقتين فصدعناهما وفرجناهما فكانت السماوات رتقا لا ينزل منها مطر وكانت الأرض رتقا لا يخرج منها نبات ففتقهم الله وأحيينا بالماء الذي ننزله من السماء كل شيء أفلا يصدقون بذلك ويقرون بألوهية من فعل ذلك ويفردونه بالعبادة وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون أولم يرى هؤلاء الكفار أنا جعلنا في الأرض جبالا ثابتة لأن لا تتكفأ بالناس وليقدروا بالثبات على ظهرها وسهلنا في الأرض مسالكا ليهتدوا إلى السير فيها وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون وجعلنا السماء سقفا للأرض مسموكا وحفظناها من كل شيطان رجيم وهؤلاء المشركون عن آيات السماء شمسها وقمرها ونجومها يعرضون عن التفكر فيها ودلالتها على وحدانية خالقها وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون والله الذي خلق لكم أيها الناس الليل والنهار نعمة منه عليكم ودلالة على عظيم سلطانه وأن الألوهة له دون كل ما سواه وخلق الشمس والقمر أيضا كل ذلك في دائرة يجرون وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفئم مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون وما خلدنا أحدا من بني آدم يا محمد قبلك في الدنيا فنخلدك فيها ولا بد لك من أن تموت كما مات رسلنا من قبلك أفهؤلاء المشركون بربهم هم الخالدون في الدنيا بعدك بل هم ميتون بكل حال عشت أو مت كل نفس منفوسة من خلقه معالجة غصص الموت ومتجرعة كأسها ونختبركم أيها الناس بالشدة وبالرخاء والسعة وإلينا يردون فيجازون بأعمالهم حسنها وسيئها وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون وإذا رآك يا محمد الذين كفروا بالله ما يتخذونك إلا سخريا يقول بعضهم لبعض أهذا الذي يذكر آلهتكم بسوء ويعيبها فيعجبون من ذكرك يا محمد آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بسوء وهم بذكر الرحمن الذي خلقهم وأنعم عليهم كافرون خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون خلق آدم على عجل وسرعة في ذلك لأنه بودر في خلقه مغيب الشمس في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة سأريكم أيها المستعجلون آياتي كما أريتها من قبلكم من الأمم التي أهلكتها فلا تستعجلوا ربكم فإنا سنأتيكم بها ونريكموها ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين لو يعلموا الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون ويقول هؤلاء المستعجلون ربهم بالآيات والعذاب متى يجيئنا هذا الذي تعيدنا من العذاب إن كنتم صادقين فيما تعيدوننا به من ذلك لو يعلم هؤلاء الكفار المستعجلون عذاب ربهم ماذا لهم من البلاء حين تلفح وجوههم النار فلا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم فيدفعونها ولا لهم ناصر ينصرهم فيستنقذهم حينئذ من عذاب الله لما أقاموا على ما هم عليه من الكفر بالله بل تأتيهم بغتةً فتبهتهم فلا يستطيعون ردها فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون لا تأتي هذه النار التي تلفح وجوها الكفار حين تأتيهم عن علم منهم بوقتها ولكنها تأتيهم مفاجأةً لا يشعرون بمجيئها فتغشاهم فجأة فلا يطيقون حين تبغتهم دفعها عن أنفسهم ولا هم يؤخرون بالعذاب بها لتوبةٍ يحدثونها لأنها ليست ساعة توبة بل هي ساعة مجازاتٍ وإثابة ولقد استهزأ برسلٍ من قبلك فحاقب الذين سخروا منهما كانوا به يستهزئون يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم لقد استهزأ برسلٍ أرسلناهم من قبلك فوجب ونزل بالذين استهزأوا بهم الذي كانوا به يستهزئون من البلاء والعذاب فلن يعدو هؤلاء المستهزئون أن يكونوا كأسلافهم من الأمم المكذبة فينزل بهم من عذاب الله وسخطه باستهزائهم بك نظير الذي نزل بهم قل يا محمد لها أولئي المستعجليك بالعذاب من يحفظكم ويحرسكم بالليل إذا نمتم وبالنهار إذا تصرفتم من أمر الرحمن إن نزل بكم وما لهم ألا يعلموا أنه لا كالئة لهم من أمر الله بل هم عن ذكر مواعض ربهم وحججه معرضون لا يتدبرون عن ذكر ربهم وحججه معرضون لا يتدبرون ذلك فلا يعتبرون به أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون ألها أولئي المستعجلي ربهم بالعذاب آلهة من دوننا تمنعهم منا إن نحن أحللنا بهم عذابنا وكيف تستطيع آلهتهم التي يدعونها من دوننا أن تمنعهم منا وهي لا تستطيع نصر أنفسها ولا هم منا يجارون ويصحبون بالجوار وهم إذا لم يصحبوا بالجوار ولم يكن لهم مانع من عذاب الله مع سخط الله عليهم فلم يصحبوا بخير ولم ينصروا أباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أن نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون ما لها أولئي المشركين من آلهة تمنعهم من دوننا ولكننا متعناهم بهذه الحياة الدنيا وآباءهم من قبلهم حتى طال عليهم العمر وهم على كفرهم مقيمون فنسوا عهدنا وجهلوا موقع نعمتنا عليهم أفلا يرى هؤلاء المشركون بالله أن نأتي الأرض نخربها من نواحيها بقهرنا أهلها وغلبتناهم وإجلاءهم عنها وقتلهم بالسيوف فيعتبروا بذلك ويتعذوا به أفهؤلاء المشركون الغالبون وقد رأوا قهرنا ليس ذلك كذلك بل نحن الغالبون قل يا محمد إنما أنذركم أيها القوم بتنزيل الله الذي يوحيه إلي من عنده وأوخوفكم به بأسه ولا يصغي الكافر بالله بسمع قلبه إلى تذكر ما في وحي الله من المواعض والذكر ولكنه يعرض عن الاعتبار به والتفكر فيه فعل الأصم الذي لا يسمع ما يقال له فيعمل به ولئن مسته النفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ولئن مسته هؤلاء المستعجلين بالعذاب يا محمد نصيب وحظ من عقوبة ربك بتكذيبهم بك وكفرهم ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين في عبادتنا الآلهة والأنداد وتركنا عبادة الله الذي خلقنا وأنعم علينا ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ونضع الموازين العدل لأهل يوم القيامة فلا يظلم الله نفسا شيئا بأن يعاقبه بذنب لم يعمل أو يبخسه ثواب عمل عمله وإن كان الذي له من عمل الحسنات أو عليه من السيئات وزن حبة من خردل جئنا بها فأحضرناها إياه وحسب من جهد ذلك الموقف بنا حاسبين لأنه لا أحد أعلم بأعمالهم وما سلف في الدنيا من صالح أو سيئ منا ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين ولقد فرق الله بين موسى وهارون وبين فرعون بالحق وتذكيرا لمن اتقى الله بطاعته وأداء فرائضه واجتنا بمعاصيه الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون آتينا موسى وهارون الذكرا للمتقين الذين يخافون ربهم بالغيب أن يعاقبهم في الآخرة وهم من الساعة التي تقوم فيها القيامة حذرون أن تقوم عليهم فيردوا على ربهم قد فرطوا في الواجب عليهم لله فيعاقبهم من العقوبة بما لا قبل لهم به وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون وهذا القرآن الذي أنزلناه إلى محمد صلى الله عليه وسلم ذكر لمن تذكر به وموعظة لمن اتعظ به أفأنتم أيها القوم لهذا الكتاب الذي أنزلناه إلى محمد منكرون الخلاصة من تفسير الطبري