بسم الله الرحمن الرحيم جمعية مودة تقدم العشرة المبشرون بالجنة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حب الصحابة والقرابة سنتون ألقى بها ربي إذا أحياني حب الصحابة والقرابة أتى أعرابي إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا عمر الخير جزيت الجنة أكسب نياتي وأمهنة وكلنا من الزمان جنة أقسم بالله لتفعلنه فقال عمر إن لم أفعل يكون ماذا قال الأعرابي إذا أبا حفص لأذهبنه لعمر وإن ذهبت يكون ماذا فقال الرجل والله عن حالي لتسألنه يوم تكون الأعطيات منا وموقف المسؤول بينهنة إما إلى نار وإما إلى جنة فبكى عمر حتى خضلت لحيته ثم قال يا غلام أعطيه قميصي هذا لذلك اليوم والله لا أملك غيره هكذا كانت حياة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في فترة خلافته عناية بالأفراد دون ملل ورعاية للمجتمع الإسلامي دون كلل لكن ذلك المجتمع كانت قد ترامت أطرافه واتسعت رقعته وكان من الصعوبة أن يدار من قبل شخص واحد مهما كان نشيطا وملما بمرافق الحياة كان أول ما فعله عمر رضي الله عنه أنفصل القضاء عن الولاية فجعل بجانب الوالي قاضيا ينظر في أمور القضاء وقد يجمع لبعض القضات التعليم أو القيام بشؤون بيت المال إلى جانب عمل القضاء وقد نفذ هذه الخطة في الولايات الجديدة التي فتحت في عهده في العراق وبلاد الشام ومصر ولعل سبب ذلك ما تمتاز به تلك الأمصار من كثافة السكان من أهل تلك البلدان بالإضافة إلى المسلمين الفاتحين وما ينتج عن ذلك من كثرة القضايا والمشكلات وثقل القيام بأعباء الولاية على الوالي وقد فرض عمر رضي الله عنه لكل قاض راتبا منتظما من بيت مال المسلمين يعينه على آداء مهمته ويضمن استمرار مصلحته للأمة ويبدو أن كثرة موارد الدولة المالية بعد استقرار الفتوح دفعت عمر رضي الله عنه إلى تغيير سياسته فوافق على وضع ديوان تحفظ فيه أسماء المسلمين ويعطون المال على ذلك بشكل منتظم فقد ورد أن أباه ريرت قدم على عمر رضي الله عنهما بمال من البحرين فقال له عمر ماذا جئت به فقال 500 ألف درهم فاستكثره عمر فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس قد جاءنا مال كثير فإن شئتم كلنا لكم كيلة وإن شئتم عددنا لكم عدا فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين قد رأيت الأعاجم يدوّنون ديوانا لهم فدوّن أنت لنا ديوانا فاستحسنه عمر ولما أراد عمر رضي الله عنه وضع الديوان قال له علي وعبد الرحمن بن عوفر رضي الله عنهما إبدأ بنفسك قال لا بل أبدأ بعم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الأقرب فالأقرب ففرض للعباس رضي الله عنه وبدأ به ولما كان عمر حريصا على أن يقف على دقائق الأمور في تصرف وولاته وما كان يجري في كل ولاية اختار رجلا من خيرة رجاله قوة وتقوى وأمانة وسنة وتجربة هو محمد بن مسلمة الأنصاري رضي الله عنه ليكون مراقبه الخاص على العمال وأعمالهم والنظر في الشكا والمرفوعة لهم وكان عمر رضي الله عنه يجمع عماله بمكة في موسم الحج من كل عام ويسألهم عن أعمالهم ويسأل الناس عنهم ليرى مدى دقتهم في الاطلاع بواجبهم وكان يغتب حين يرى عماله يتجردون لخير رعية ويثني عليهم لذلك ثناء عظيم إن عمر رضي الله عنه لم يستأثر الأمر لنفسه مع كونه محدثا بل اتخذ المشورة منهجا له في حكمه وإدارته لشؤون المسلمين عملا بقوله تعالى وشاورهم في الأمر واتباعا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك فقد اتخذ لنفسه ثلاثة مجالس للشورة فالمجلس الأول هو للمهاجرين خاصة لبنة الإسلام الأولى وكان عمر رضي الله عنه يعرض في هذا المجلس الأخبار اليومية التي كانت تصل إليه من الأقاليم والمراكز ويأخذ رأيهم فيها والمجلس الثاني هو لكبار الصحابة من المهاجرين والأنصار من ذوي الخبرة والتجربة فكانوا يزودون الخليفة بالنصيحة ويتناقشون معه في القضايا المهمة والمجلس الثالث هو لعامة المسلمين من المهاجرين والأنصار وزعماء البدو الوافدين على المدينة فإذا أراد عمر أخذ رأي عامة الناس نادى بالصلاة جامعه فيجتمعون في المسجد ويأتي عمر فيلقي خطبة ثم يقدم القضية التي تحتاج إلى النقاش والبحث هكذا كانت سيرة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه علم وعمل مسؤولية وعدل لا تأخذه في الحق لو متلائم حج عمر رضي الله عنه آخر حجة له عام 23 للهجرة فلما نفر من منا أناخ بالأبطح وهناك رفع يديه إلى السماء وقال اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط وسمعته ابنته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها يدعو ذات يوم قائلا اللهم ارزقني شهادة في سبيلك ووفاة في بلد نبيك صلى الله عليه وسلم فقالت وأنى ذلك قال عمر إن الله يأتي بأمره أنى شاء وكان من سياسته رضي الله عنه أنه لا يأذن للسبي من الأقطار المفتوحة بدخول المدينة عاصمة دولة الخلافة إلا إذا أسلموا ودخلوا في هذا الدين وهذا الموقف السياسي يدل على حكمته وبعد نظره لأن هؤلاء القوم المغلوبين المنهزمين حاقدون على الإسلام مبغضون له مهيئون للتآمر والكيد ضد الإسلام والمسلمين ولكن بعض الصحابة رضي الله عنهم كان لهم عبيد ورقيق من هؤلاء السبايا النصارى أو المجوس وكان بعضهم يلح على عمر أن يأذن لبعض عبيده ورقيقه من هؤلاء المغلوبين بالإقامة في المدينة ليستعين بهم في أموره وأعماله ومن هؤلاء المغيرة بن شعبة رضي الله عنه حيث كتب إليه يستأذنه في دخول عبد له إلى المدينة يدعى فيروزا نهاواندي وكنيته أبو لؤلؤة المجوسي ويقول إن عنده أعمالا تنفع الناس إنه حداد نقاش نجار فأذن له عمر على كره منه ووقع ما توقعه عمر ففي فجر يوم الأربعاء قبل نهاية شهر ذي الحجة بأربعة أيام كمن أبو لؤلؤة في المسجد ومعه سكين ذات طرفين مسمومة فوقف عمر يعدل الصفوف للصلاة فلما كبر يصلي بالناس طعنه العبد في كتفه وفي خاصرته فسقط عمر وهو يقول وكان أمر الله قدرا مقدورا ثم أخذ العبد في الهرب لا يمر على أحد يمين ولا شمال إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه رداءه فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه للصلاة بالناس فصلّى بهم صلاة خفيفة وحمل عمر إلى بيته وقد غلبه النزف حتى غشي عليه فلما أسفر الصبح استيقظ فقال أصلّى الناس قالوا له نعم فقال لا إسلام لمن ترك الصلاة ثم توضّأ وصلّى واستند إلى ابنه عبد الله وجرحه يثغب دما فجاء الطبيب فسقى عمر نبيذا فخرج من جرحه ثم سقاه لبنا فخرج من جرحه فعرف أنه الموت ولما علم عمر أن الذي قتله عبد مجوسي قال الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها قط جاء الناس يزورون عمر ويودّعونه ويثنون عليه ويذكرون أعماله العظيمة في الإسلام فكان يجيبهم بقوله إن المغرور من تغرونه وجاءه شاب فقال أبشر يا أمير المؤمنين ببشر الله لك فقال عمر وددت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي فلما أدبر الشاب إذا إزاره يمسّ الأرض فقال ردوا عليّ الغلام ثم قال له يا ابن أخي ارفع ثوبك فإنه أبقى لثوبك وأتقى لربك قال ابن مسعود رضي الله عنه يرحم الله عمر لم يمنعه ما كان فيه من قول الحق وقال بعضهم له أوصي يا أمير المؤمنين واستخلف فقال ما أرى أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم فسمّى عليّ وطلحة وعثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وقال ويشهد عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزيات له وأرسل عمر رضي الله عنه ابنه عبد الله إلى عائشة رضي الله عنها وقال منطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل يقرأ عليك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا وقل يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه وإنما قال ذلك لأن لا تفهم عائشة أنه أمر فسلم عبد الله بن عمر واستأذن على عائشة فوجدها قاعدة تبكي فقال يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه فقالت كنت أريده لنفسي ولأوثرنه به اليوم على نفسي فلما أقبل قيل هذا عبد الله بن عمر قد جاء فقال عمر إرفعوني ما لديك يا بني قال الذي تحب يا أمير المؤمنين لقد أذنت قال الحمد لله ما كان شيء أهم إلي من ذلك فإذا أنا قضيت فحملوني ثم سلم فقل يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فادخلوني وإن ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين قال عثمان بن عفان رضي الله عنه أنا آخركم عهدا بعمر دخلت عليه ورأسه في حجر ابنه عبد الله فقال عمر لابنه ضع خدي على الأرض فقال ابنه هل فخذي والأرض إلا سواء فقال عمر ضع خدي على الأرض لا أملك قال فوضعته فقال ويلك عمر إن لم يغفر الله لك ويلك عمر إن لم يغفر الله لك فلما مات قال علي رضي الله عنه ما على الأرض أحد ألقى الله بصحيفته أحب إلي من هذا المسجى بينكم وصلى عليه صهيب رومي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفن بجانب صاحبه في حجرة عائشة رضي الله عنها رضي الله عن ذلك الرجل عمر فهو أول خليفة دعي بأمير المؤمنين وأول من كتب التاريخ للمسلمين وأول من جمع الناس على صلاة التراويح وأول من طاف بالليل يتفقد أحوال المسلمين حملت درة فأدب بها وفتح الفتوح ووضع الخراج ومصر الأمصار واستقض القضاه ودون الديوان وفرض الاعطية وحج بأمهات المؤمنين أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا المصطفى خير صاحب النصان هموا في جنة الخلد نصان زادهم شرفا هم طلحة وابن عوف والزباير إلى أبي عبايدة والسعدان والخلفاء