رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب تكثير الأيدي على الطعام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام الاثنين كاف الثلاثة وطعام الثلاثة كاف الأربعة متفق عليه وعن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية رواه مسلم باب أدب الشرب واستحباب التنفس ثلاثا خارج الإناء وكراهة التنفس في الإناء واستحباب إدارة الإناء على الأيمن فالأيمن بعد المبتدئ عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الشراب ثلاثا متفق عليه يعني يتنفس خارج الإناء من فوائد الحديث السنة في الشرب أن يشرب ثلاثا من الإناء فإنه أهنى وأمرى وأبرى وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشربوا واحدا كشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث وسموا إذا أنتم شربتم وحمدوا إذا أنتم رفعتم رواه الترمذي وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس في الإناء متفق عليه يعني يتنفس في نفس الإناء من فوائد الحديث أنهي عن التنفس في الإناء مختص بحالة الشرب الحث على النظافة والمبالغة في ذلك إذ قد يخرج مع النفس بصاق أو مخاط أو بخار ردي فيكسبه رائحة كريهة النفخ أشد من التنفس في النهي وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلبن قد شيب بما وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر رضي الله عنه فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال الأيمن فالأيمن متفق عليه قوله شيب أي خلط من فوائد الحديث يستحب استئذان من على اليمين إذا كان دون من على الشمال في السقي فإن أذن وإلا فهي له حرص النبي صلى الله عليه وسلم على التيامني في كل أمره وشأنه وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ فقال للغلام أتأذن لي أن أعطي هؤلاء فقال الغلام لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحدا رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده متفق عليه قوله تلأ أي وضع وهذا الغلام هو ابن عباس رضي الله عنهما باب كراهة الشرب من فم القربة ونحوها وبيان أنه كراهة تنزيه لا تحريم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية يعني أن تكسر أفواهها ويشرب منها متفق عليه الاختناث أي الانطواء والتكسير والانثناء الأسقية جمع سقى والمراد المتخذ من الجلد صغيرا كان أو كبيرا من فوائد الحديث النهي عن كسر أفواه الأسقية والشرب منها خشية اختلاف رائحة الماء أو القربة فتعاف النفوس استخدامها فيهدر الماء الحفاظ على سلامة المسلم فقد يكون دخل هذه الأسقية هوام فمن شرب منها دون صب الماء في وعاء ويُأخذ هذا المعنى من الأمر بإيكاء السقاء وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب من في السقاء أو القربة متفق عليه من فوائد الحديث النهي عن الشرب من فم القربة أو السقاء لأن الذي يشرب على هذه الحال فينصب عليه أكثر من حاجته فلا يأمن الشرق أنه يخاص بمن باشر بفمه باطن السقاء أما من صب من القربة داخل إناء ثم شرب فلا بأس وعن أم ثابت كبشة بنت ثابت أخت حسان بن ثابت رضي الله عنه وعنها قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من في قربة معلقة قائمة فقمت إلى فيها فقطعته رواه الترمذي وإنما قطعتها لتحفظ موضع فم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتبرك به وتصونه عن الابتذال وهذا الحديث محمول على بيان الجواز الحديثان السابقان لبيان الأفضل والأكمل والله أعلم في قربة أي فم قربة القربة جلد مدبوغ يضع فيه الماء من فوائد الحديث حرص الصحابة على الاحتفاظ بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتبركوا بها وهذا من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث دليل على جواز الشرب قائمة وأن النهي ليس للتحريم وإنما لبيان الأفضل والأكمل باب كراهة النفخ في الشراب عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل أتوا أراها في الإناء فقال أهرقها قال إني لا أروى من نفس واحد قال فأبني القدح إذا عن فيك رواه الترمذي القذا أي ما يسقط في الشراب أو العين أهرقها أي أرقها من فوائد الحديث أن نهي عن النفخ في الإناء لما يحدث عن الآخرين من نفور عن الماء والشراب من رأى قذاة في وعائه أراق منه حتى تخرج فلا تبقى الشارب إذا انشغل عند شربه بقذاة داخل الماء لم يشعر بلذته وربما قطعت أسباب رويته فيتكره ضاجرا وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفق فيه رواه الترمذي باب بيان جواز الشرب قائما وبيان أن الأكمل والأفضل الشرب قاعدا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سقيت النبي صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم متفق عليه من فوائد الحديث جواز الشرب قائما للضرورة كما في أماكن الزحام مثل زمزم أو إذا كانت القربة كبيرة معلقة ولم يجد إنا أن يضع فيه الماء وعن النزال بن سبرة رضي الله عنه قال أتى علي رضي الله عنه باب الرحبة فشرب قائما وقال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت رواه البخاري الرحبة أي المكان المتسع وهي هنا رحبة الكوفة من فوائد الحديث ينبغي على العالم إذا رأى الناس إذا رأى الناس اجتنبوا أمراً أو شيئاً هو يعلم جوازه أن يوضح لهم وجه الصواب فيه خشية أن يطول الأمر فيظن تحريمه من خشي ذلك فعليه أن يبادر للإعلام بالحكم ولو لم يسأل فإن سؤيلا تأكد الأمر به وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام رواه الترمذي وعن عمر ابن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائماً وقاعداً رواه الترمذي أنه نهى أن يشرب الرجل قائماً قال قتاده فقلنا لأنس فالأكل قال ذلك أشر أو أخبث رواه مسلم وفي رواية له أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائماً وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشربن أحد منكم قائماً فمن نسي فليستقع رواه مسلم باب استحباب كون ساق القوم آخرهم شرباً عن أبي قتادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ساق القوم آخرهم شرباً رواه الترمذي من فوائد الحديث من آداب ساق الماء واللبن وما في معناه كمن يفرق على الجماعة مأكولاً كلحمة وفاكهة وغيرهما فليكن آخرهم تناولاً منه لنفسه من ولي شيئاً من أمر الأمة فعليه السعي فيما ينفعهم ودفع ما يؤذيهم تقديم مصلحتهم على مصلحته بيان حقيقة الإيثار فإن النفس في مثل هذه المواطن تطلب وتشتهي وتقديم غيرها عليها دلالة على الإيثار باب جواز الشرب من جميع الأوان الطاهرة غير الذهب والفضة وجواز الكرع وتحريم استعمال إناء الذهب والفضة في الشرب والأكل والطهارة وسائر وجوه لاستعمال عن أنس رضي الله عنه قال حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار إلى أهله وبقي قوم فأُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخضب من حجارة فصغر المخضب أن يبسط فيه كفة فتوضأ القوم كلهم قالوا كم كنتم قال ثمانين وزيادة متفق عليه وهذه رواية البخاري وفي رواية له ولمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بإناء من ماء فأُتي بقدح رحراح فيه شيء من ماء فوضع أصابعه فيه قال أنس فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه فحزرت من توضأ ما بين السبعين إلى الثمانين المخضب أي إناء من حجارة رحراح أي قريب القعر مع سعه من فوائد الحديث بيان معجزة من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نبع الماء من بين أصابعه مشاهدة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعجزاته وطمئنانهم بها التماس الوضوء إذا كانت الصلاة ففي رواية رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه جواز الوضوء والغسل في المخضب والقدح والخشب والحجارة الوضوء غير مقدر بقدر من الماء معين لأن الصحابة اغترفوا من ذلك القدح بغير تقدير لكن بشرط عدم الإسراف والتبذير وعن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال أتان النبي صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضى رواه البخاري الصفر هو النحاس والتور كالقدح من فوائد الحديث جواز الوضوء والغسل في آنية النحاس وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنة وإلا كرعنا رواه البخاري الشن القربة كرعنا أي تناولنا الماء بالفم من غير إناء ولا كف من فوائد الحديث لا بأس بشرب الماء البارد في اليوم الحار ولذلك طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء في شنة وهو من جملة النعيم الذي امتنى الله به على عباده يجوز للرجل أن يستسقي غيره من زائد حاجته بلا الحاق ضرار الله جواز شرب اللبن بالماء لأن الحديث فيه أن الأنصارية حلب على الماء من داجن الله وأما عند البيع فلا يجوز الخلط لأنه غش وعن حذيفة رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الحرير والديباج والشرب في آنية الذهب والفضة وقال هي لهم في الدنيا وهي لكم في الآخرة متفق عليه من فوائد الحديث استعمال الحرير والديباج من سمات الكفار ولباسهم لأنه متعتهم في الدنيا وليس لهم في الآخرة نصيب زي أهل الكفر يختلف عن زي أهل الإيمان فأهل الكفر زيهم فيه التنعم والدعا والرخاء والكبر وغير ذلك بخلاف أهل الإيمان جواز تنعم أهل الإيمان بكل ما أباح الله لهم دون قرب المحرم فإنه لا متعة فيه بشر أهل الإيمان الذين يمتثلون أمر الله ورسوله بالجنة وأن الذين حرموا منه في الدنيا ينالوه يوم القيامة وعن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم متفق عليه وفي رواية لمسلم إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب وفي رواية له من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم من فوائد الحديث حرمة استخدام الذهب والفضة من استعمل آنية الفضة والذهب استحق عذاب جهنم رياض الصالحين