بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة التوبة بسم الله الرحمن الرحيم وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نثر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ولم يكن المؤمنون لينفروا جميعا ويتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده ولكن عليهم إذا سرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سريا أن ينفر معها من كل قبيلة من قبائل العرب طائفة ليتفقها الطائفة النافرة بما تعاين من نصر الله أهل دينه فيفقه بذلك من معاينته حقيقة علم أمر الإسلام وظهوره على الأديان ولينذروا قومهم فيحذروهم أن ينزل بهم من بأس الله مثل الذي نزل بمن شاهدوا وعاينوا ممن ظفر بهم المسلمون إذا هم رجعوا إليهم من غزوهم لعل قومهم يحذرون فيؤمنون بالله ورسوله حذرا أن ينزل بهم ما نزل بالذين أخبروا خبرهم يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة وعلموا أن الله مع المتقين يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله قاتلوا من وليكم من الكفار دون من بعود منهم فابدأوا بقتال الأقرب فالأقرب إليكم دارا دون الأبعد فالأبعد وليجد هؤلاء الكفار الذين تقاتلونهم منكم شدة عليهم وأيقنوا عند قتالكم إياهم أن الله معكم وهو ناصركم عليهم فإن اتقيتموا الله وخفتموا بأداء فرائضه واجتنا بمعاصيه فإن الله ناصر من اتقاه وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وإذا أنزل الله سورة من سور القرآن على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فمن هؤلاء المنافقين من يقول أيها الناس أيكم زادته هذه السورة تصديقا بالله وبآياته فأما الذين آمنوا فزادتهم السورة التي أنزلت إيمانا وهم يفرحون بما أعطاهم الله من الإيمان واليقين وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون وأما الذين في قلوبهم مرض نفاق وشك في دين الله فإن السورة التي أنزلت كانت زيادة شك لهم في تنزيل الله فلم يصدقوا بها فكان ذلك زيادة نتن من أفعالهم إلى ما سلف من النتن والنفاق ومات هؤلاء المنافقون وهم كافرون بالله وآياته أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون أولا يرى هؤلاء المنافقون أن الله يختبرهم في بعض الأعوام مرة وفي بعضها مرتين ثم هم مع البلاء الذي يحل بهم من الله لا ينيبون من نفاقهم ولا هم يتذكرون بما يرون من حجج الله ويعاينون من آياته ولكنهم مصرون على نفاقهم وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون وإذا ما أنزلت سورة من القرآن فيها عيب هؤلاء المنافقين وهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد إن تكلمتم أو تناجيتم بمعايب القوم يخبرهم به ثم قاموا فانصرفوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستمعوا قراءة السورة التي فيها معايبهم صرف الله عن الخير والتوفيق قلوب هؤلاء المنافقين من أجل أنهم قوم لا يفقهون عن الله مواعظة استكبارا ونفاقا لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عندتم حريص عليكم بالمؤمنين رأوف رحيم لقد جاءكم أيها القوم رسول الله إليكم من أنفسكم وتعرفونه عزيز عليه دخول المشقة عليكم والمكروه والأذى حريص على هدى ضلالكم وتوبتهم بالمؤمنين رفيق رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم فإن تولى يا محمد هؤلاء ولم يقبلوا ما أتيتهم به من النصيحة في الله فقل يكفيني ربي لا معبود سواه به وثقت وعلى عونه التكلت فإنه ناصري ومعيني وهو الذي يملك كلما دونه والملوك كلهم مماليكه وعبيده لأن العرش العظيم إنما يكون للملوك وهو الملك العظيم دون غيره