WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:11.900
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ عَلَيْهَا السَّلَامِ

00:00:11.900 --> 00:00:19.519
بِشَارَةُ مَرْيَمَ بِعِيْسَا عَلَيْهِمَ السَّلَامِ

00:00:19.519 --> 00:00:26.440
لما تفرغت مريم عليها السلام لعبادة ربها في محرابها في بيت المقدس

00:00:26.440 --> 00:00:30.160
وابتعدت عن شواغل الدنيا وعن الناس

00:00:30.160 --> 00:00:33.719
وآنست خلوتها بمناجات الله

00:00:33.859 --> 00:00:39.820
أرسل الله لها الملائكة تبشرها بحملها بعيسى عليه السلام

00:00:39.820 --> 00:00:43.920
آية من آيات الله للعالمين

00:00:43.920 --> 00:00:46.170
قال تعالى

00:00:46.170 --> 00:01:02.829
إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم

00:01:02.829 --> 00:01:15.650
اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين

00:01:15.650 --> 00:01:19.799
قال ابن جرير الطبري رحمه الله

00:01:19.799 --> 00:01:24.719
والتبشير إخبار المرء بما يسره من خبر

00:01:24.719 --> 00:01:28.000
وقال ابن كثير رحمه الله

00:01:28.000 --> 00:01:32.959
هذه بشارة من الملائكة لمريم عليه السلام

00:01:33.060 --> 00:01:38.060
بأن سيوجد منها ولد عظيم له شأن كبير

00:01:38.379 --> 00:01:41.900
ولا شك أن كل فتاة متزوجة

00:01:41.900 --> 00:01:45.340
تفرح إذا ظهر لها أنها حامل

00:01:45.340 --> 00:01:49.739
أو بشرت بالحمل من قبل الطبيبة المختصة

00:01:49.739 --> 00:01:55.340
وهذا موافق لفطرة الأمومة التي فطرت عليها المرأة

00:01:55.409 --> 00:01:59.569
وهذه الفطرة لا توجد إلا عند المرأة

00:01:59.569 --> 00:02:01.569
لا توجد عند الرجل

00:02:01.709 --> 00:02:05.510
ولا يمكن أن يعرفها أو يتذوقها

00:02:05.510 --> 00:02:07.510
لأن الله قال

00:02:07.510 --> 00:02:10.389
وليس الذكر كالأنثى

00:02:10.389 --> 00:02:14.150
فلا يتصور أن الرجل يحمل ويلد

00:02:14.150 --> 00:02:17.590
لأن الله لم يخلقه لهذا

00:02:17.590 --> 00:02:24.509
فما يزعمه المنتكسون عن الفطرة من دعو المساوات المطلقة بين الرجل والمرأة

00:02:24.509 --> 00:02:29.960
تكذبه الفطرة التي لا يمكن لعاقل أن ينكرها

00:02:30.099 --> 00:02:35.180
ولكن كيف بشرت الملائكة مريم بالحمل

00:02:35.180 --> 00:02:43.060
وهل فرحت بهذه البشارة كما تفرح بها كل فتاة تبشر بمولودها الأول

00:02:43.060 --> 00:02:50.219
لقد كانت مريم في خلوتها تتعبد الله في محرابها بعيدا عن الناس

00:02:50.219 --> 00:02:54.659
فتفاجأت بدخول رجل عليها كامل الخلقة

00:02:54.659 --> 00:02:57.139
فخافت على نفسها

00:02:57.139 --> 00:02:59.370
قال تعالى

00:02:59.389 --> 00:03:08.430
واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا

00:03:08.430 --> 00:03:12.930
فاتخذت من دونهم حجابا

00:03:12.930 --> 00:03:21.610
فأرسلنا إليها روحنا

00:03:21.610 --> 00:03:26.389
فتمثل لها بشرا سويا

00:03:26.389 --> 00:03:37.180
فقالت إنني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا

00:03:37.180 --> 00:03:39.979
فكانت أول ردة فعلها

00:03:39.979 --> 00:03:45.139
الاستعاذة بالله من هذا الرجل الداخل عليها في خلوتها

00:03:45.139 --> 00:03:49.819
وتذكيرها إياه بتقوى الله والابتعاد عنها

00:03:49.819 --> 00:03:53.360
قال طاهر بن عاشور رحمه الله

00:03:53.560 --> 00:03:59.840
لأنها حسبت أنه بشر اختبأ لها ليراودها عن نفسها

00:03:59.840 --> 00:04:04.080
فبادرته بالتعوذ منه قبل أن يكلمها

00:04:04.080 --> 00:04:08.439
مبادرة بالإنكار على ما توهمته من قصده

00:04:08.439 --> 00:04:13.830
الذي هو المتبادر من أمثاله في مثل تلك الحالة

00:04:13.830 --> 00:04:19.829
وهذا التصرف منها موافق لفطرة الفتاة العفيفة الطاهرة

00:04:19.829 --> 00:04:25.829
التي لا تأمن على نفسها من دخول رجل غريب عليها في خلوة

00:04:25.829 --> 00:04:29.459
إذ لا ثالث لهما إلا الشيطان

00:04:29.459 --> 00:04:32.620
وقد قال صلى الله عليه وسلم

00:04:32.620 --> 00:04:39.180
ألا لا يخلون رجل بمرأة إلا كان ثالثهما الشيطان

00:04:39.180 --> 00:04:41.389
رواه الترمذي

00:04:41.389 --> 00:04:44.750
قال الملا علي القاري رحمه الله

00:04:44.750 --> 00:04:48.509
والمعنى يكون الشيطان معهما

00:04:48.509 --> 00:04:53.939
يهيج شهوة كل منهما حتى يلقيهما في الزنا

00:04:53.939 --> 00:04:56.779
وقال الشوكاني رحمه الله

00:04:56.779 --> 00:04:57.980
قوله

00:04:57.980 --> 00:05:03.779
لا يخلون رجل بمرأة إلا كان ثالثهما الشيطان

00:05:03.779 --> 00:05:05.220
سبب ذلك

00:05:05.220 --> 00:05:10.459
أن الرجل يرغب إلى المرأة لما جبل عليه من الميل إليها

00:05:10.459 --> 00:05:14.000
لما ركب فيه من شهوة النكاح

00:05:14.000 --> 00:05:18.079
وكذلك المرأة ترغب إلى الرجل لذلك

00:05:18.199 --> 00:05:25.519
فمع ذلك يجد الشيطان السبيل إلى إثارة شهوة كل واحد منهما إلى الآخر

00:05:25.519 --> 00:05:28.009
فتقع المعصية

00:05:28.009 --> 00:05:29.689
وما يقال اليوم

00:05:29.689 --> 00:05:36.329
من أن الفتاة الواثقة من نفسها لا يخاف عليها من جلوسها مع الشباب

00:05:36.329 --> 00:05:41.170
واختلاقها معهم في الجامعات أو في ميادين العمل

00:05:41.170 --> 00:05:47.170
كلام يعرف باطله من تكلم به قبل من سمعه منه

00:05:47.209 --> 00:05:54.850
إن الفتاة التي لا تفزع إذا اختلت برجل غريب عنها كما فزعت مريم عليه السلام

00:05:54.850 --> 00:06:00.009
هي فتاة جاهلة بقطورة الخلوة برجل غريب

00:06:00.009 --> 00:06:03.209
أو أنها مفتونة بهذا الغريب

00:06:03.209 --> 00:06:07.529
أو أغواها الشيطان وزين لها الحرام

00:06:07.529 --> 00:06:10.050
أما مريم عليه السلام

00:06:10.050 --> 00:06:14.930
فإنها بادرت بتذكير الرجل بالله وبتقوى الله

00:06:14.930 --> 00:06:18.089
إذ لا حيلة لها إلا ذاك

00:06:18.089 --> 00:06:24.680
قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقي

00:06:24.680 --> 00:06:28.040
قال ابن جرير طبري رحمه الله

00:06:28.040 --> 00:06:34.759
تقول أستجير بالرحمن منك أن تنال مني ما حرمه عليك

00:06:34.759 --> 00:06:40.639
إن كنت ذا تقوى له تتقي محارمة وتجتنب معاصيه

00:06:40.639 --> 00:06:43.759
لأنه من كان لله تقي

00:06:43.759 --> 00:06:46.689
فإنه يجتنب ذلك

00:06:46.689 --> 00:06:49.649
وقال ابن كثير رحمه الله

00:06:49.649 --> 00:06:54.730
أي إن كنت تخاف الله تذكيرا له بالله

00:06:54.730 --> 00:06:59.889
وهذا هو المشروع في الدفع أن يكون بالأسهل فالأسهل

00:06:59.889 --> 00:07:03.800
فخوفته أولا بالله عز وجل

00:07:03.800 --> 00:07:07.240
فلما رأى جبريل منها هذا الفزع

00:07:07.240 --> 00:07:09.949
طمأن قلبها بقوله

00:07:09.949 --> 00:07:16.370
قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا

00:07:16.370 --> 00:07:19.009
قال السعدي رحمه الله

00:07:19.009 --> 00:07:22.730
فلما رأى جبريل منها الروع والخيفة

00:07:22.730 --> 00:07:26.850
قال إنما أنا رسول ربك

00:07:26.850 --> 00:07:32.769
أي إنما وظيفتي وشغلي تنفيذ رسالة ربي فيك

00:07:32.769 --> 00:07:36.050
لأهب لك غلاما زكيا

00:07:36.089 --> 00:07:40.610
وهذه بشارة عظيمة بالولد وزكائه

00:07:40.610 --> 00:07:45.250
فإن الزكاء يستلزم تطهيره من الخصال الذميمة

00:07:45.250 --> 00:07:49.060
واتصافه بالخصال الحميدة

00:07:49.060 --> 00:07:51.699
ولكن مريم عليه السلام

00:07:51.699 --> 00:07:57.579
لم تفرح ببشارة الملائكة لها بحملها بعيسى عليه السلام

00:07:57.579 --> 00:08:02.300
وإنما تعجبت أشد التعجب من هذه البشارة

00:08:02.300 --> 00:08:03.740
فقالت

00:08:03.740 --> 00:08:10.709
أَنَّا يَكُونُ لِيْ غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً

00:08:10.709 --> 00:08:13.509
قال ابن كثير رحمه الله

00:08:13.509 --> 00:08:16.550
أي فتعجبت مريم من هذا

00:08:16.550 --> 00:08:17.910
وقالت

00:08:17.910 --> 00:08:20.230
كيف يكون لي غلام

00:08:20.230 --> 00:08:24.790
أي على أي صفة يوجد هذا الغلام مني

00:08:24.790 --> 00:08:26.870
ولست بذات زوج

00:08:26.870 --> 00:08:29.670
ولا يتصور مني الفجور

00:08:29.670 --> 00:08:31.629
ولهذا قالت

00:08:31.629 --> 00:08:35.909
وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً

00:08:35.909 --> 00:08:38.639
والبغيّ هي الزانية

00:08:38.639 --> 00:08:44.639
وتعجب مريم عليه السلام في محله في الوضع الطبيعي في الحياة

00:08:44.639 --> 00:08:50.440
وهو أن حمل الفتاة لا يكون إلا باتصالها برجل يعاشرها

00:08:50.440 --> 00:08:53.120
بالحلال أو بالحرام

00:08:53.120 --> 00:08:55.559
ولكن الله عز وجل

00:08:55.559 --> 00:09:01.419
جعل حمل مريم آية من آياته للعالمين

00:09:01.419 --> 00:09:05.220
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:09:05.220 --> 00:09:09.919
والحمد لله رب العالمين

00:09:09.919 --> 00:09:12.720
قصة مريم ابنة عمران
