بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله وفد بجيلة قدم جرير ابن عبد الله البجلي رضي الله عنه ومعه من قومه مئة وخمسون رجلا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره قبل دخوله المسجد فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن جرير ابن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عيبتي ثم لبست حلتي ثم دخلت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فرمان الناس بالحدق فقلت لجليسي يا عبد الله ذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم ذكرك آنفا بأحسن ذكر فبينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته وقال يدخل عليكم من هذا الباب أو من هذا الفج من خير ذي يمن ألا إن على وجهه مسحة ملك قال جرير رضي الله عنه فحمدت الله عز وجل على ما أبلاني وروا الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري عن جرير ابن عبد الله رضي الله عنه قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على شهادة ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإيقام الصلاة وإيتاء الزكاة والسمع والطاعة والنصح لكل مسلم وروا الشيخان في صحيحيهما عن جرير ابن عبد الله رضي الله عنه قال ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك وفي لفظ آخر في الصحيحين قال رضي الله عنه ولا رآني إلا تبسم في وجهي تنبيه مهم روا الإمام الطحاوي في شرح مشكل الآثار بسند صحيح عن جرير ابن عبد الله رضي الله عنه قال أسلمت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما قال الإمام الطحاوي ففي هذا الحديث أن إسلام جرير رضي الله عنه إنما كان قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين إما يوما وإما ليلة وهذا عندنا حديث منكر وقال الحافظ في الفتح أختلف في إسلامه رضي الله عنه والصحيح أنه في سنة الوفود سنة تسع ووهم من قال قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما لما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في حجة الوداع استنصت الناس وذلك قبل موته صلى الله عليه وسلم بأكثر من ثمانين يوما وقال في الإصابة جزم الواقدي بأنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان سنة عشر وفيه عندي نظر لأن شريكًا حدث عن الشيباني عن الشعبي عن جرير رضي الله عنه قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أخاكم النجاشي قد مات فاستغفروا له أخرجه الطبراني فهذا يدل على أن إسلام جرير رضي الله عنه كان قبل سنة عشر لأن النجاشي رضي الله عنه مات قبل ذلك بعث معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما إلى اليمن بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهما إلى اليمن وأمرهما أن يعلم الناس القرآن فقد روى الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه بسند حسن عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن وأمرهما أن يعلم الناس القرآن وروا الشيخان في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ومعاذًا إلى اليمن فقال يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوع ولا تختلفا قال الإمام النووي وفي هذا الحديث الأمر بالتبشير بفضل الله وعظيم ثوابه وجزيل عطائه وسعة رحمته والنهي عن التنفير بذكر التخويف وأنواع الوعيد محظةً من غير ضمها إلى التبشير وفيه تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليهم وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان ومن بلغ ومن تاب من المعاصي كلهم يتلطف بهم ويدرجون في أنواع الطاعة قليلاً قليلاً وروا الشيخان في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ ابن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن إنك ستأتي قوماً أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإنهم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإنهم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صداقةً تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإنهم أطاعوا لك بذلك فأياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب الوداع الأخير في الدنيا ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج مع معاذ ابن جبل رضي الله عنه لوداعه وفيه إشعار بأنه لن يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن معاذ ابن جبل رضي الله عنه قال لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تحت راحلته فلما فرغ قال يا معاذ إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري فبكى معاذ رضي الله عنه جشعا لفراق النبي صلى الله عليه وسلم ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا قال الحافظ ابن كثير وهذا الحديث فيه إشارة وظهور وإيماء إلى أن معاذ رضي الله عنه لا يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم وكذلك وقع فإنه أقام باليمن حتى كانت حجة الوداع ثم كانت وفاته صلى الله عليه وسلم بعد أحد وثمانين يوما من يوم الحج الأكبر المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداه وتحرك بالباقي شفاه