بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ حَيَاةُ السَّلَفِ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ما قيل في كتم بعض العلم للمصلحة وعدم بثه لكل أحد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين فأما أحدهما فبثثته في الناس وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم وقال الشعبي رحمه الله لا تمنع العلم أهله فتأثم ولا تحدث به غير أهله فتأثم وعن يزيد بن ميسرة رحمه الله قال لا تبذل علمك لمن لا يسأله ولا تنثر اللؤلؤة عند من لا يلتقطه ولا تنشر بضاعتك عند من يكسدها عليك وعن كثير بن مرة رحمه الله قال لا تحدث الباطل الحكماء فيمقطوك ولا تحدث الحكمة لسفهاء فيوكذبوك ولا تمنع العلم أهله فتأثم ولا تضعه في غير أهله فتجهل إن عليك في علمك حقا كما أن عليك في مالك حقا وعن مطرف بن الشخير رحمه الله قال لا تطعم طعامك من لا يشتهيه وقال عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله لا يكون الرجل إماما يقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع الهمة في طلب العلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار يا فلان هلما فلنسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير فقال واعجبا لك يا ابن عباس أترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ترى فترك ذلك وأقبلت على المسألة فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فأتيه وهو قائل أي نائم في وقت الظهر فأتوسد ردائي على بابه فتسفر ريح على وجه التراب فيخرج فيراني فيقول يا ابن عم رسول الله ما جاء بك ألا أرسلت إلي فآتيك فأقول لا أنا أحق أن آتيك فأسأله عن الحديث قال فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس علي فقال كان هذا الفتا أعقل مني وعن عبد الله بن بريدة رحمه الله أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فضالة ابن عبيد رضي الله عنه وهو بمصر فقدم عليه وهو يمد لناقة الله فقال مرحبا قال أما إني لم آتك زائرة ولكن سمعت أنا وأنت حديثا من رسول الله صلى الله عليه وسلم رجوت أن يكون عندك منه علم قال كذا وكذا وعن أبي العالية رحمه الله قال إن كنا نسمع الرواية بالبصرة وعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نرضى حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم وتذكر ابن شهاب الزهري رحمه الله ليلة بعد العشاء حديثا وهو جالس فما زال ذلك مجلسه حتى أصبح وقيل لابن المبارك رحمه الله إلى كم تكتب الحديث؟ قال لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أسمعها بعد وقال ابن القاسم رحمه الله أفضى بمالك بن أنس رحمه الله طلب العلم إلى أن نقض سقف بيته فباع خشبه ثم مالت عليه الدنيا بعد وقال الإمام مالك رحمه الله كانت أمي تعممني وتقول لي اذهب إلى ربيعة رحمه الله فتعلم من أدبه قبل علمه وقال الشاعر ومن يجتهد في نيل أمر ويصطبر ينله وإلا بعضه إن تعسر فمادم تحياً فطلب العلم والعلى ولا تأل جهداً أن تموت فتعذر وقال ثعلب رحمه الله ما فقدت إبراهيم الحربي رحمه الله من مجلس نحو أو لغة خمسين سنة وقيل للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إلى متى يكتب الرجل؟ قال حتى يموت وقال له رجل إني أطلب العلم وإن أمي تمنعني من ذلك تريد مني أن أشتغل بالتجارة فقال له دارها وأرضها ولا تدعي الطلب وقال أبو عبيدن القاسم بن سلام رحمه الله مكثت في تصنيف هذا الكتاب غريب الحديث أربعين سنة وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال فأضعها في موضعها من هذا الكتاب فأبيت ساهراً فرحاً مني بتلك الفائدة وأحدكم يجيءني فيقيم عندي أربعة أشهر وخمسة أشهر فيقول قد أقمت الكثير حياة السلام بين القول والعمل