بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٍ للدِّرَاسَاتِ وَالْبُحُوثِ الإِنْسَانِيَّةِ يُقَدِّم مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِيّ كتاب الشروط باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايع عن الزُهري قال أخبرني عروة بن الزُّبير عن المسور بن مخرمة ومروان يُصدِّق كل واحدٍ منهما حديث صاحبه في رواية يخبراني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليع فخذوا ذات اليمين فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يُهبط عليهم منها بركت به راحلته فقال الناس حل حل فألحت فقالوا خلأت القصوى خلأت القصوى فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما خلأت القصوى وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ثم قال والذي نفسي بيده لا يسألوني خطةً يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ثم زجرها فوثبت قال فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهماً من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه فبينما هم كذلك إذ جاء ابو ديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعه وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة فقال إني تركت كعب ابن لؤي وعامر ابن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ومعهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نجئ لقتال أحد ولكن نجئنا معتمرين وإن قريشاً قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فإن شاءوا ما ددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا وإنهم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ولينفذن الله أمره فقال بديل سأبلغهم ما تقول قال فانطلق حتى أتى قريشا قال إنا قد جئناكم من هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشي وقال ذو الرأي منهم هات ما سمعته يقول قال سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فقام عروة ابن مسعود فقال أي قوم أولست بالوالد قالوا بلى قال أولست بالولد قالوا بلى قال فهل تتهموني قالوا لا قال ألستم تعلمون أن استنفرت أهل عكاب فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني قالوا بلى قال فإن هذا قد عرض لكم خطة رشد اقبلوها ودعوني آتيه قال ائته فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحو من قوله لبو ديل فقال عروة عند ذلك أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك وإن تكن الأخرى فإني والله لأرى وجوها وإني لأرى أوشابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر الصديق أمصص ببضر اللات أنحن نفر عنه وندعوه فقال من ذا قال أبو بكر قال أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك قال وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فكل ما تكلم أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال له أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع عروة رأسه فقال من هذا قال المغيرة بن شعبة فقال أي غدر ألست أسعى في غدرتك وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعيني قال فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلدة وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضى كادوا يقتتلون على وضوءه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له فرجع عروة إلى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسر والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدا والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلدة وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضى كادوا يقتتلون على وضوءه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فقبلوها فقال رجل من بني كنانة دعوني آتي فقال اؤته فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعثت له واستقبله الناس يلبون فلما رأى ذلك قال سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما رجع إلى أصحابه قال البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال دعوني آتي فقال اؤته فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم لما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم لقد سهل لكم من أمركم فجاء سهيل بن عمر فقال ها تكتب بيننا وبينكم كتابا فدع النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب فقال النبي صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب باسمك اللهم ثم قال هذا ما قاض عليه محمد الرسول الله فقال سهيل والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد الله قال الزهري وذلك لقوله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به فقال سهيل والله لا تتحدث العرب أننا أخذنا ضوطة ولكن ذلك من العام المقبل فكتب فقال سهيل وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا قال المسلمون سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلماء فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمر يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي في رواية لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه وأبى سهيل أن يقاضي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على ذلك فكره المؤمنون ذلك ومعضوا فتكلموا فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنا لم نقضي الكتاب بعد قال فوالله إذا لم أصالحك على شيء أبدا قال النبي صلى الله عليه وسلم فأجزه لي قال ما أنا بمجيزه لك قال بلى ففعل قال ما أنا بفاعل قال مكرز بل قد أجزناه لك قال أبو جندل أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقي وكان قد عذب عذابا شديدا في الله قال فقال عمر بن الخطاب فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت ألست نبي الله حقا قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري قلت أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به قال بلى فأخبرتك أنا نأتيه العام قال قال قلت لا قال فإنك آتيه ومطوف به قال فأتيت أبا بكر فقلت يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال أيها الرجل إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق قلت أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به قال بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام قلت لا قال فإنك آتيه ومطوف به قال الزهري قال عمر فعملت لذلك أعمالا قال فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها مالقي من الناس فقالت أم سلمة يا نبي الله أتحب ذلك أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحرب دنك وتدعو حالقك فيحلقك فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحرب دنه ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهم حتى بلغ بعصم الكوافر في رواية وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وهي عاتق فجاء أهلها يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن فطلق عمر يومئذ كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله الآخر فقال أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأاه لقد رأى هذا ذعرا فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير فقال يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد ردتني إليهم ثم أنجان الله منهم قال النبي صلى الله عليه وسلم ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتا سيف البحر قال وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذو أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده بالله والرحم لما أرسل فمن أتاه فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأنزل الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم حتى بلغ الحمية حمية الجاهلية وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم وحالوا بينهم وبين البيت التعليق على الحديث بالغميم هو واد بينه وبين مكة مرحلتان طليعة أي مقدمة الجيش فخذوا ذات اليمين هي طريق تخرجه على ثنية المرار مهبط الحديبية من أسفل مكة بقترة القترة الغبار الأسود بالثنية أي ثنية المرار وهي طريق في الجبل حل هو زجر للناقة لحملها على السير فألحت أي لزمت مكانها ولم تنبعث خلأت أي تصعبت ورفضت المسير القصوى هو اسم ناقة النبي صلى الله عليه وسلم وما ذاك لها بخلق أي ليس من عادتها ذلك حبسها حابس الفيل أي منعها الله عز وجل من دخول مكة كما منع الفيل عن دخولها خطة أي خصلة وأمرا أعطيتهم إياها أي أجبتهم إليها فوثبت أي فقامت فعدل أي فرجع ثمد هي حفرة فيها ماء قليل يتبرض أي يأخذونه قليلاً قليلا فلم يلبث أي فلم يتركوه يثبت نزحوه أي لم يبق فيه ماء كنانته هي جعبة السهام يجيش أي يفور بري أي بالماء الذي يرويهم صدروا أي ارتحلوا عيبة نصح أي موضع سره وأمانته ومحل نصحه تهامة هي مكة وما حولها من البلدان أعداد مياه الحديبية المراد كثرة عددهم العوذ المطافيل العوذ النوق التي معها أولادها والمطافيل الأمهات التي معها أطفالها وصادوك أي ومانعوك نهكتهم أي أتعبتهم مادتهم أي ضربت معهم مدة للصلح ويخلو أي ويتركو فإن أظهر أي فإن غلبت جموا أي استراحوا من جهد الحرب أبوا أي امتنعوا ورفضوا على أمري هذا أي توحيد الله عز وجل تنفرد سالفتي أي ينفصل مقدم عنقي والمراد حتى أقتل ولينفذن الله أمره أي وليمضين الله أمره في نصرة دينه ويظهره وإن كره سفهاءهم السفه قلة العقل ذو الرأي أي العقلاء ألستن بالوالد أي في الشفقة والمحبة أولست بالولد أي في النصح استنفرت أي دعوت إلى نصرتكم أهل عكاض هي سوق بناحية مكة بل لحوا أي عجزوا وتوقفوا خطة رشد أي خصلة خير وصلاح وانصاف استأصلت استأصلت أي أهلكتهم وقتلتهم بالكلية اجتاح أي استأصل وجوه أي أعيان الناس أو شاب يريد الأخلاط من الناس خليق أي حقيق يفر أي يهرب يدعوك يتركوك ببضر هي قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة اللات اسم صنم وطاغية معروف لولا يد أي نعمة ومنة لم أجزك بها أي لم أكافئك المغفر هو ما يجعل من فضل درع الحديد على الرأس مثل القلنسوة أهوى أي تناول بنعل السيف أي ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها أي غدر أي يا غادر من الغدر ألست أسعى في غدرتك أي ألست أمشي في دفع شر جنايتك ببذل المال ونحوه فلست منه في شيء أي لا أتعرض إليه لكونه أخذه غدرا يرمق أي يلحظ نخامة النخامة التي تخرج من أقصى الحلق في كف أي في يد فدلك أي فمسح ابتدروا أمره أي سارعوا في الاستجابة وضوئه أي فضل ماء الوضوء وما يحدون الإحداد شدة النظر قيصر هو ملك الروم وكسر هو ملك الفرص والنجاشي هو ملك الحبشة رجل من بني كنانة هو الحليس بن ع القمة الحارثي سيد الأحابيش من قوم يعظمون البدن أي ليس ممن يستحلها والبدن ما يهدا إلى الحرم من الإبل فابعثوها أي أرسلوها قائمة حتى ترى يلبون أي يرفعون صوتهم بالتلبية أن يصدوا أي أن يمنعوا قلدت تقليد الهدي تعليق نعل أو جلد أو شبه ذلك مما يكون علامة على أنه هدي وأشعرت إشعار الهدي إسالة الدم من الجانب الأيمن من سنام الهدي فلما أشرف عليهم أي فلما أقبل عليهم رجل فاجر كان مشهورا بالغدر فجعل أي فبدأ وأخذ في الكلام سهل أي يسر هاتي أي أعطني الكاتب هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما أدري ما هو أي لا أعرفه وأنكر سهيلني البسملة لأنهم كانوا يكتبون في الجاهلية باسمك اللهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم في بدء الإسلام يكتب كذلك قاضى عليه أي صالح عليه لو كنا نعلم أي لو كنا نقر ونعترف بذلك ما صددناك أي ما منعناك لا يسألوني خطةً يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها أي لا يطلبون أمراً وخصلةً فيها تعظيم للحرم إلا أجبتهم إليها لا تتحدث العرب أي لا يشاع وينتشر بينهم أن أخذنا ضعطة أي بالقهر والإكراء من العام المقبل أي من العام القادم إلا رددته إلينا أي إلا أعدته إلينا فبينما هم كذلك أي فبينما صحيفة الصلح تكتب يرسف في قيوده أي يمشي مشياً بطيئاً بسبب القيد حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين أي حتى وصل إلى المسلمين واحتمى بهم أقاضيك عليه أي أخاصمك أو حاججك فيه إلى بنود الصلح ويريد رده إلى المشركين إنا لم نقضي الكتاب بعد أي لم نفرغ من كتابته بعد فأجزه لي أي أمضي فعلي فيه من عدم الرد إليكم ومعضوا أي امتعضوا والمعنى غضبوا وشق عليهم ذلك ما قد لقيت أي من العذاب والهوان على أيدي المشركين الدنيا أي النقيصة والخصلة الخسيسة ولست أعصيه المراد إنما أفعل هذا من أجل ما أطلعني الله عليه من حبس الناقة وإني لست أفعل ذلك برأيي وإنما هو بوحي ومطوف به أي ستطوف بالبيت فاستمسك بغرزه الغرز للإبل بمنزلة الركاب للسرج والمراد صاحبه ولا تخالفه في شيء أبدا فعملت لذلك أعمالا أي ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق وأفعل الأعمال الصالحة مخافة كلام الذي تكلمت به فعلى ذلك رضي الله عنه تكفيرا عن موقفه فلما فرغ أي فلما انتهى من قضية الكتاب أي من أمر كتابة الصلح وبنوده قوموا أي فافعلوا ما آمركم به فانحروا أي من كان معه الهديو فلينحر ثم احلقوا أي رؤوسكم والمراد تحللوا من العمرة ما قام منهم رجل لم يكن هذا مخالفة منهم لأمره صلى الله عليه وسلم وإنما كانوا ينتظرون احداث الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك فيتم لهم قضاء نسكهم أتحب ذلك أي أتحب أن يأتمر القوم بأمرك نحر بدن البدن ما يهدا للحرم من الإبل قيل كانت سبعين بدن وكان فيها جمل لأبي جهل في رأسه برة من فضة ودعا حالقه فحلقه قيل إن الذي حلقه في ذلك اليوم هو خراش بن أمية بن الفضل الخزاعي رضي الله عنه غما أي ازدحام ثم جاءه نسوة مؤمنات أي جئن إليه صلى الله عليه وسلم بعد وذلك في أثناء مدة الصلح فامتحنوهن أي فاختبروهن بعصم الكوافر المراد طلقوهن رجلين هما خنيس بن جابر ومولا له يقال له كوثر وقيل غير ذلك العهد الذي جعلت لنا أي ما جاء في الصلح من رد من جاء منهم مسلماء فدفعه أي فأعطاه بلغا أي وصلائل فاستل أي أخرج صاحب السيف سيفه من غمده جربت به أي مجرب في الحرب والقتال فأمكنه من أي أصبح في يد أبي بصير رضي الله عنه برد أي مات ذعرا أي فزعا وخوفا عاتق هي الجارية الشابة أول ما أدركت أو فالله ذمتك أي ليس عليك عتاب منهم فيما صنعت أنا ويل أمه ويل هنا للتعجب من إقدامه في الحرب والإيقاد لنارها وسرعة النهوض لها مسعر حرب المسعر العود الذي تحرك به النار لو كان له أحد أي لو وجد من ينصره ويعاضده سيف البحر أي ساحلة ينفلت منهم أي يتخلص منهم عصابة أي جماعة بعير أي بقافلة تناشده أي تسأله من بعد أن أظفركم عليهم أي من بعد قدرتكم عليهم الحمية حمية الجاهلية حيث أنفوا من لانقياد للحق بسبب أمور الجاهلية لم يقروا أي لم يعترفوا ولم يؤمنوا من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز المصالحة مع أهل الحرب على مدة معينة وفيه مشروعية كتابة الشروط التي تنعقد بين المسلمين والمشركين والإشهاد عليها ليكون ذلك شاهدا على من رام نقض ذلك والرجوع منه وفيه الاستتار عن طلائع المشركين ومفاجأتهم بالجيش وطلب غرتهم إذا بلغتهم الدعوة وفيه جواز التنكب عن الطريق بالجيوش وإن كان في ذلك مشقه وفيه ثبوت بركة التيامن في الأمور كلها وفيه استحباب التأمل في الحوادث الخارجة عن العادة والنظر في السنن في الأمم الخالية وفيه تعظيم حرمات الله عز وجل وفي الحديث بيان اسم ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والحديث من أعلى من النبوة وفيه معجزة نبع الماء وفيه بركة السلاح المحمول في سبيل الله عز وجل وفيه أنه يجب على أصحاب السلطان مراعاة أمره ومساعدته وفيه أن من صالح أو عاقد على شيء بالكلام ثم لم يوف له به فله خيار النقب وفيه جواز المعارضة في العلم حتى تتبين المعاني وفيه جواز وصف من لم يقبل الحق بعد تبينه بالسفي وفيه أن الكلام محمول على العموم حتى يقوم عليه دليل الخصوص فمن حلف على فعل ولم يوقت وقتا فوقته أيام حياته وفيه مشروعية مشاورة النساء ذوات الفضل والرأي وفيه أن من جاء إلى بلد غير بلد الإمام ليس على الإمام رده وفيه مشروعية قيام الناس على رأس الإمام بالسيف مخافة العدو وأن الإمام إذا جفى عليه أحد لزم ذلك القائم تغييره بما أمكنه وفيه بيان فضل أبي بكر رضي الله عنه على عمر رضي الله عنه في مطابقة جوابه لجواب النبي صلى الله عليه وسلم وفيه جواز سفر المرء وحده للحاجة وفيه جواز الحكم على الشيء بما عرف من عادته وفيه جواز التصرف في ملك الغير بالمصلحة بغير إذنه الصريح إذا كان سبق منه ما يدل على الرضا بذلك وفيه مشروعية تأكيد القول باليمين ليكون أدعى إلى القبول وفيه جواز طلب نصيحة بعض المعاهدين وأهل الذمة إذا دلت القرائن على نصحهم وشهدت التجربة بإيثارهم أهل الإسلام على غيرهم ولو كانوا من أهل دينهم واستدل بهذا الحديث البعض على طهارة النخامة والشعر المنفصل وفيه جواز طلب نصيحة بعض ملوك العدو استظهارا على غيرهم ولا يعد ذلك من موالات الكفار ولا من موادة أعداء الله تعالى بل من قبيل استخدامهم وتقليل شوكة جمعهم وإنكار بعضهم ببعض ولا يلزم من ذلك جواز الاستعانة بالمشركين على الإطلاق وفيه أن الحربية إذا أتلف مال الحربي لم يكن عليه ضمانه وفيه جواز التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم وفيه مشروعية البدء بالبسملة في المكاتبات والوثائق وفيه جواز المخادعة في الحرب وإظهار إرادة الشيء والمقصود غيره وفي الحديث أن كثيرا من المشركين كانوا يعظمون حرمات الإحرام والحرم وينكرون من يصد عن ذلك تمسكا منهم ببقايا من دين إبراهيم عليه السلام وفيه مشروعية التفاؤل بسماع لسم الحسن وفيه بيان فضل أم سلمة رضي الله عنها ورجاحة عقلها وفيه بيان أن الفعل إذا ضم إلى القول كان أبلغ من القول المجرد وليس فيه أن الفعل مطلقا أبلغ من القول وفيه بيان فضل المشورة وفيه إطلاق الفجور على من عادته الغذر وفيه للمسلم الذي يجيء من دار الحرب في زمن الهدنة قتل من جاء في طلب رده إذا شرط لهم ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بصير رضي الله عنه قتله العامري ولا أمر فيه بقود ولا دية وفيه أن للحاج أن يقاتل من صده عن البيت من عدو وقاطع ونحوهما وأن الحج لا يجب عليه إن شاء ألا يفعله وهو معذور إذا منع من بلوغ نيته فقصد له وفيه جواز مصالحة المشركين ببعض ما فيه ضيم على المسلمين للمصلحة الراجحة ودفع ما هو شر منه ففيه دفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما وفيه الإرشاد إلى استعمال الرفق في الأمور كلها ومدارات الناس فيما لا يلحق دين المسلم به ضرر ولا يبطل بذلك الرفق حق لله سبحانه وتعالى وفيه مشروعية الكتابة في أول الوثائق وكتب الإملاك والصداق والعتق والوقف والوصية ونحوها هذا مشترا فلان أو هذا ما أصدق أو وقف أو أعتق ونحوه وفيه أنه يكتفى في الوثائق بكتابة رسم المشهور من غير زيادة وفيه بيان شدة توقير الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم وحسن أدبهم معه وفيه إعلام الإمام والعالم كبار أصحابه بما يقع له من الأمور المهمة والبعث إليهم لإعلامهم بذلك وفي الحديث الإرشاد إلى الوفائب العهود والعقود وفيه مشروعية إشعار وتقليد الهدي وفي الحديث إشارة إلى الاستغفار والاعتذار وفي الحديث الحكم على الغائب والمعاقة بمثل ما يؤتى إلى المرء في الأمانة في المال وغيره وفيه جواز صلح المشركين ومهادنتهم دون مال يؤخذ منهم إذا رأى الإمام لذلك وجهى والحديث حجة لمن قال إن مقاضات الصلح إن من عقدت على الرجال دون النساء وفيه أن المعاهدات الدولية وأمور السياسة الشرعية منوطة بالإمام وفيه أن صلح الحديبية من أعظم الفتوحات الإسلامية وفيه جواز تبديل أو إلغاء أحد شروط الصلح برضى الطرفين لمصلحة وفيه النهي عن حمية الجاهلية