بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله اجتماع قريش في دار الندوة قال ابن اسحاق ولما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صارت له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم عرفوا أنهم قد نزلوا دارا وأصابوا منهم منعه فحذروا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وعرفوا أنهم قد أجمع لحربهم فاجتمعوا له في دار الندوة يتشاورون فيها ما يصنعون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خافوه فغدوا في اليوم الذي اتعدوا له وكان ذلك اليوم يسمى يوم الزحمة فقال بعضهم لبعض إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم فإنا والله ما نأمنه على الوثوب علينا في من قد اتبعه من غيرنا فقال قائل منهم احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه بابا ثم تربصوا به ما أصاب أشباه من الشعراء الذين كانوا قبله زهيرا والنابغة ومن مضى منهم من هذا الموت حتى يصيبه ما أصابهم فرفضوا هذا الرأي ثم قال قائل منهم نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من بلادنا فإذا أخرج عنا فوالله ما نبالي أين ذهب ولا حيث وقع فأصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت فرفضوا هذا الرأي فقال ابو جهل قبحه الله والله إن لي فيه رأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد قالوا وما هو يا أبا الحكم قال أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتا شابا جليدا نسيبا وسيطا فينا ثم نعطي كل فتا منهم سيفا صارما ثم يعمدوا إليه فيضربوه بها ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه فإنهم إذا فعلو ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا فرضوا منا بالعقل أي الديا فعقلناه لهم فاتفقوا على ذلك وتفرق القوم على ذلك وهم مجمعون له اخبار الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بمكر كفار قريش أخبر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بمكر المشركين به فأنزل عليه قوله تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية فتأويل الكلام واذكر يا محمد نعمتي عندك بمكري بمن حاول المكر بك من مشرك قومك بإثباتك أو قتلك أو إخراجك من وطنك حتى استنقذتك منهم وأهلكتهم فامضل أمري في حرب من حاربك من المشركين وتولى عن إجابة ما أرسلتك به من الدين القيم ولا يرعبنك كثرة عددهم فإن ربك خير الماكرين بمن كفر به وعبد غيره وخالف أمره ونهيه مدة إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة روى الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنه ما قال بُعِث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين ومات وهو ابن ثلاث وستين قال الإمام النووي اتفقوا أنه صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين وبمكة قبل النبوة أربعين سنة وإنما الخلاف في قدر إقامته بمكة بعد النبوة والصحيح أنها ثلاث عشرة فيكون عمره ثلاثا وستين وهذا الذي ذكرناه أنه بُعِث على رأس أربعين سنة هو الصواب المشهور الذي أطبق عليه العلماء المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه