بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلط بين القول والعمل بر الوالدين وصلة الرحم قال عمر رضي الله عنه تعلموا أنسابكم لتصلوا أرحامكم وإنما منع أويس بن عامر رحمه الله أن يقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بره بأمه وقيل لعمر بن ذر رحمه الله كيف كان بر بنك بك قال ما مشيت نهارا قط إلا مشى خلفي ولا ليلا إلا مشى أمامي ولا رقي سطحا وأنا تحته وقال محمد بن المنكدر رحمه الله بات عمر يصلي يعني أخاه وبت أغمز رجل أمي وما أحب أن ليلتي بليلته وكان محمد بن سيرين رحمه الله إذا دخل على أمه لم يكلمها بلسانه كله تخشعا لها ودخل عليه رجل وهو عند أمه فقال ما شأن محمد يشتكي شيئا فقالوا لا ولكن هكذا يكون إذا كان عند أمه وقال ابن دار رحمه الله أردت الخروج يعني الرحلة فمنعتني أمي فآطعتها فبورك لي فيه وعن أبي بكر بن عياش قال ربما كنت مع منصور بن المعتمر رحمه الله في منزله جالسا فتصيح به أمه وكانت فضة غليضة فتقول يا منصور يريدك ابنه بيرة على القضاء فتأبى عليه وهو واضع اللحيته على صدره ما يرفع طرفه إليها وقال الإمام أحمد رحمه الله بر الوالدين كفارة للكبائر حال السلف مع الفتن والمحن حالهم مع فتن المصائب والأمراض والصبر عليها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجدنا خير عيشنا الصبر وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد فإذا قطع الرأس باد الجسد ثم رفع صوته فقال ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له وقال رضي الله عنه إني رأيت وفي الأيام تجربة للصبر عاقبة محمودة الأثر وقل من جد في شيء تطلبه واستشعر الصبر إلا فاز بالظفر وعن عطاء بن أبي رباح رحمه الله قال قال لي بن عباس رضي الله عنهما ألا أريك مرأة من أهل الجنة قلت بلى قال هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني أصرع وإني أتكشف فادعو الله لي قال إن شئت صبرتي ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك قالت أصبر قالت فإني أتكشف فادعو الله ألا أتكشف فدعا لها وعن سعيد بن وهب قال دخلت مع سلمان الفارسي رضي الله عنه على صديق له من كندة نعوده فقال له سلمان إن الله عز وجل يبتلي عبده المؤمن بالبلاء ثم يعافيه فيكون كفارة لما مضى فيستعتب فيما بقي أي يرجع عن الإساءة ويتوب وإن الله عز وجل يبتلي عبده الفاجر بالبلاء ثم يعافيه فيكون كالبعير عقله أهله ثم أطلقوه فلا يدري فيما عقلوه ولا فيما أطلقوه حين أطلقوه وبتلي عمران بن حسين رضي الله عنه في جسده فقال ما أراه إلا بذنب وما يعفو الله أكثر وتلا وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم وقال ابن مسعود رضي الله عنه الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله وقال بعضهم فتنة الضرى يصبر عليها البر والفاجر ولا يصبر على فتنة السراء إلا صديق ولما ابتلي الإمام أحمد رحمه الله بفتنة الضرى صبر ولم يجزع وقال كانت زيادة في إيماني فلما ابتلي بفتنة السرى جزع وخشي أن يكون نقصا في دينه وقال الشاعر إصبر لكل مصيبة وتجلدي وعلم بأن المرأة غير مخلدي واصبر كما صبر الكرام فإنها نوب تنوب اليوم تكشف في غدي فإذا ذكرت مصيبة تشجى بها فاذكر مصابك بالنبي محمدي وقال الآخر إذا أنت لم تسلس طبارا وحسبة سلوت على الأيام مثل البهائم وقال شريحني القاضي رحمه الله إني لأصاب المصيبة فأحمد الله عليها أربع مرات أحمد إذ لم يكن أعظم منها وأحمد إذ رزقني الصبر عليها وأحمد إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو من الثواب وأحمد إذ لم يجعلها في ديني وقال مالك بن دينار رحمه الله ما من أعمال البر شيء إلا دونه عقبه فإن صبر صاحبها أفضت إلى روح وإن جزع رجع وقال بعضهم إن الأمور إذا سدت مسالكها فالصبر يفتح منها كل مر تتجى أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ومدمن القرع للأبواب أن يلجى لا تيأسن وإن طالت مطالبة إذا استعنت بصبر أن ترا فرجا وعن الحسن رحمه الله قال إنا إن لم نؤجر إلا فيما نحب قل أجرنا وإن الله كريم يبتل العبد وهو كاره فيعطيه عليه الأجر العظيم وقال رحمه الله الصبر كنز من كنوز الخير لا يعقيه الله إلا لعبد كريم عليه وعن ابن عون رحمه الله قال كل عمل له ثواب يعرف إلا الصبر قال الله إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب وقال الشاعر والحادثات وإن أصابك بؤسها فهو الذي أمباك كيف نعيمها وقال ابن المقفع رحمه الله الصبر صبران فاللئام أصبر أجساما والكرام أصبر نفوسا وليس الصبر الممدوح صاحبه أن يكون الرجل قوي الجسد على الكد والعمل لأن هذا من صفات الحمير ولكن أن يكون للنفس غلوبا وللأمور متحملا ولما أدخل إبراهيم التيمي رحمه الله سجن الحجاج رأى قوما مقرنين في الأغلال يقومون جميعا ويقعدون جميعا فقال يا أهل بلاء الله في نعمته ويا أهل نعمته في بلائه إن الله قد رآكم أهلا أن يختبركم فأروه أهلا أن تصبروا له وعن الحسن رحمه الله قال سب رجل رجلا من الصدر الأول فقام الرجل وهو يمسح العرق عن وجهه وهو يتلو ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور قال الحسن عقلها والله وفهمها إذ ضيعها الجاهلون وقال قتادة رحمه الله من لم يكن صابرا على البلاء لم يكن شاكرا على النعماء ولو كان الصبر رجلا لكان كريما جميلا ودخلوا على أحد السلف رحمه الله وقد رفسته بغلة فكسرت رجله فقال لولا مصائب الدنيا لقدمنا على الله مفاليس وقال أبو العباس بن عطاء رحمه الله القلب إذا اشتاق إلى الجنة أسرعت إليه هدايا الجنة وهي المكره لأن المكارها هدايا الجنة إلى أبدان الصادقين وقال أبو حازم رحمه الله كل نعمة لا تقرب من الله عز وجل فهي بلية وعن طاووس رحمه الله قال لم يجهد البلاء من لم يتولى اليتام أو يكون قاضيا بين الناس في أموالهم أو أميرا على رقابهم وعن أبي سعيد الخراز رحمه الله قال العافية سترت البر والفاجر فإذا جاءت البلوى يتبين عندها الرجال موقفهم من قتال الفتنة وتوجيههم فيها قيل لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ألا تقاتل فإنك من أهل الشورى وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك فقال لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان يعرف المؤمن من الكافر فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد ولما قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه خرج سلمة بن الأكوع رضي الله عنه إلى الربذة وتزوج هناك امرأة وولدت له أولادا فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليال فنزل المدينة وعن حذيفة رضي الله عنه قال إياكم والفتن لا يشخص إليها أحد فوالله ما شخص فيها أحد إلا نسفت كما ينسف السيل الدم إنها مشبهة مقبلة حتى يقول الجاهل هذه تشبه وتبين مدبرة فإذا رأيتموها فاجثموا في بيوتكم وكسروا سيوفكم وقطعوا أوتاركم وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه ما قال إنما كان مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم كانوا يسيرون على جادة يعرفونها فبينما هم كذلك إذ غشيتهم سحابة وظلمة فأخذ بعضهم يمينا وشمالا فأخطأ الطريق وأقمنا حيث أدركنا ذلك حتى جل الله ذلك عنا فأبصرنا طريقنا الأول فعرفناه وأخذنا فيه وإنما هؤلاء فتيان قريش يقتتلون على هذا السلطان وعلى هذه الدنيا ما أبالي أن يكون لي ما يقتل بعضهم بعضا بن عليهاتين الجرداوين وأتاه رجلان في فتنة بن الزبير فقال إن الناس صنعوا وأنت بن عمر وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم فما يمنعك أن تخرج فقال يمنعني أن الله حرم دم أخي فقال ألم يقل الله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة فقال قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله وفي رواية إنما كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين وكان الدخول في دينهم فتنة وليس كقتالكم على الملك وقال رضي الله عنه إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله وعن يسير بن عمر أن أبا مسعود الأنصارية رضي الله عنه لما قتل عثمان رضي الله عنه احتجب في بيته فدخلت عليه فسألته فقال عليك بالجماعة فإن الله لن يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلاله واصبر حتى يستريح بر ويستراح من فاجر وقال مطرف رحمه الله إن الفتنة ليست تأتي تهدي الناس ولكن إنما تأتي تقارع المؤمن عن دينه ولأن يقول الله لم لا قتلت فلانا أحب إلي من أن يقول لم قتلت فلانا وقال رحمه الله لأن آخذ بالثقة في القعود أحب إلي من أن ألتمس فضل الجهاد بالتغرير حالهم مع فتن الشهوات والنساء قال سعيد بن المسيب رحمه الله ما يأس الشيطان من شيء إلا أتاه من قبل النساء وقال وهو ابن أربع وثمانين سنة وقد ذهبت إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى ما من شيء أخوف عندي من النساء وعن عطاء ابن أبي رباح رحمه الله قال لو إئتمنت على بيت مال لكنت أمينا ولا آمن نفسي على أمة شوهى قال الذهبي رحمه الله صدق رحمه الله ففي الحديث ألا لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان وقال حسان بن عطية رحمه الله ما أتيت أمة قط إلا من قبل نسائهم وعن ميمون بن مهران رحمه الله قال ثلاث لا تبلون نفسك بهن لا تدخل على السلطان وإن قلت آمره بطاعة الله ولا تدخل على أمرأة وإن قلت أعلمها كتاب الله ولا تصغين بسمعك لذي هوا فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه وقال سفيان الثوري رحمه الله إئت مني على بيت مملوء مالا ولا تأت مني على جارية سوداء لا تحل لي وجاءت أمرأة فقالت إني أريد أن أسألك عن شيء فقال لها أجي في الباب ثم تكلمي من وراء الباب وقال ابن الجوزي رحمه الله حدثنا عبد الله ابن المبارك وكان عاقلا عن أشياق أهل الشام رحمهم الله قالوا من أعطى أسباب الفتنة من نفسه أولا لم ينجو آخرا وإن كان جاهدا وقال الوزير ابن هبيرة رحمه الله احذروا مصارع العقول عند التهاب الشهوات حياة السلام بين القول والعمل