بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله حجة الوداع قال الإمام ابن القيم لا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد هجرته إلى المدينة سوى حجة واحدة وهي حجة الوداع ولا خلاف أنها كانت سنة عشر وروا الشيخان في صحيحيهما عن زيد ابن أرقم رضي الله عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم غزى تسع عشرة غزوة وأنه حج بعدما هاجر حجة واحدة لم يحج بعدها حجة الوداع قال الإمام النووي معناه بعد الهجرة لم يحج إلا حجة واحدة وهي حجة الوداع سنة عشر من الهجرة وروا الشيخان في صحيحيهما عن قتادة قال سألت أنسا كم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حجة واحدة قال الإمام السندي قوله كم حج أي بعد الهجرة قلت وهي حجة الوداع قال الشيخ في الهامش قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم سميت بذلك أي بحجة الوداع لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها وعلمهم في خطبته وأوصاهم بتبليغ الشرع فيها إلى من غاب عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبلغ الشاهد منكم الغائب اعلام الناس بحج النبي صلى الله عليه وسلم لما عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحج أعلم الناس أنه حاج فتجهزوا للخروج وسمع بذلك من حول المدينة فقدموا يريدون الحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ووافاه في الطريق خلائق لا يحصون فكانوا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله مد البصر فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل مثل عمله قال فنظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك وفي رواية الإمام النسائي في السنن الكبرى بسند صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال فلم يبق أحد يقدر على أن يأتي راكبا أو راجلا إلا قدم خروج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة النبوية متوجها إلى مكة شرفها الله يوم السبت لخمس ليال بقينا من ذي القعدة وذلك بعدما صل الظهر بالمدينة أربعة فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت لنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقينا من ذي القعدة لا نرى إلا الحج وعتمد ابن اسحاق قول عائشة رضي الله عنها في تاريخ خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة ولم يتعده وروا الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال انطلق النبي رضي الله عليه وسلم من المدينة بعدما ترجل والدهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه فلم ينهى عن شيء من الأردية والأزور تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد أي الذي يؤثر صبغه في الجسد فيصبغه من لونه فأصبح بذي الحليفة ركب راحلته حتى أهل هو وأصحابه وقلد بدنته وذلك لخمس بقين من ذي القعدة خروج نساء النبي صلى الله عليه وسلم معه وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بجميع نسائه رضي الله عنهن فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه عام حجة الوداع هذه ثم ظهور الحصر قال الشيخ في الهامش قال ابن الأثير في النهاية أي أنكن لا تعدن تخرجن من بيوتكن وتلزمن الحصر وهي جمع حصير الذي يبسط في البيوت وقال السندي في شرحه لعل المراد به فطيب أنفسهن بترك الحج بعد وإن لم يتيسر أو جواز الترك لهن لن نهي عن الحج فقد ثبت حجهن بعده صلى الله عليه وسلم قلت وأذن لهن في الحج عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته في آخر حجة حجها كما في صحيح البخاري قال فكن كلهن يحججن إلا زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة وكانتا تقولان والله لا تحركنا دابة بعد أن سمعنا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم طريق النبي صلى الله عليه وسلم إلى ميقات ذي الحليفة وإحرامه سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ميقات ذي الحليفة سالكا طريق الشجرة حتى بلغها قبل أن يصلي العصر فصلها ركعتين ثم بات هناك حتى أصبح وصلى بها المغرب والعشاء والصبح والظهر فصلى بذي الحليفة خمس صلوات روى الشيخان في صحيحيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس وروا الشيخان في صحيحيهما عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن معه بالمدينة الظهر أربعة والعصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات حتى أصبح وروا الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة على نسائه التسع رضي الله عنهن فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها فقالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرما وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة آت من ربه سبحانه في ذلك الموضع وهو وادي العقيق يأمره عن ربه سبحانه أن يقول في حجته هذه عمرة في حجه فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن عمر رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول أتاني الليلة آت من ربي فقال صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجه قال الحافظ ابن كثير الظاهر أن أمره صلى الله عليه وسلم بالصلاة في وادي العقيق هو أمر بالإقامة به إلى أن يصلي صلاة الظهر لأن الأمر إنما جاءه في الليل وأخبرهم بعد صلاة الصبح فلم يبق إلا صلاة الظهر فأمر أن يصليها هناك وأن يوقع الإحرام بعدها المختصر في السيرة النبوية إن طال الشوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحرك بالباقي شفاه