من جماليات السيرة النبوية صديق العمال له عمال يقتاتون عنده ولكنه لا يعابلهم باستعلام ولا يتعمد إذ لا لهم أو يعنفهم بصورة من صور العنف المعاصرة لكنه على الضد من ذلك قد غصّ قلبه بالرحمة وامتلأ بالإشفاق فعقد مع عماله صداقة وأخوة ومحبة ورحمة يتقرب إلى الله تعالى بمحبتهم ورحمتهم وعدم المشقة عليهم جاء في الصحيح عن المعرور بن سويد قال لقيت أبى ذر بالربذة وعليه حلّة وعلى غلامه حلّة فسألته عن ذلك فقال إني ساببت رجلاً فعيّرته بأمه فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا أباذر أعيّرته بأمه إن كبرء فيك جاهلية إخوانكم خوالكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعبه بما يأكل وليلبسه بما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم تبسط مع عمالك واسكب عليهم رحمات المخالطة والإنصاف والإحسان والتواضع ولا تشق عليهم أو تكلفهم ما لا يحتمل وهادهم طعاماً ولباساً فاخرين واجعل منهم مفتاحاً إلى جنات النعيم اعتبرهم شكلاً من الصداقة أو إخوة تعرفت عليهم وإذا قصروا فسرحهم بلا ظلم ولا تهديد فالراحمون يرحمهم الرحمان ومن لا يرحم لا يرحم ولا تنزع الرحمة إلا من شقي وفقنا الله وإياكم لحسن العمل والسلام من جماليات السيرة النبوية