بسم الله الرحمن الرحيم قصة أمنا حوّاء يا حوّاء لا تنخدعي بمن عرف عنه الشر يا حوّاء أمرك الله بأن تأخذي حذرك من عدوك فقال يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم قال ابن كثير رحمه الله يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بأخذ الحذر من عدوهم فاخذي حذرك يا حوّاء فإن العدو متربص بك ينتظر غفلة منك حتى يفتك بك وتأملي يا حوّاء قول الله تعالى ولتأتي طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ودّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة وهذه الأمنية ليست قاصرة على ساحات المعارك بل هي في كل ميدان يغزوننا فيه يدلّك على ذلك الغاية الكبرى لهم والتي بينها الله لنا في قوله ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا هذا هو الهدف يا حوّاء فانتبهي له يا حوّاء إن عدوك يقبل منك بعض الانحراف لأنه يعلم المصير ولذلك حذرك الله من الاستجابة له ولو بالقليل فقال وأنحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم وحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك وهذه هي خطوات الشيطان التي حذرنا منها ربنا سبحانه وتعالى يا حوّاء كل من عرف عنه مخالفة أمر الله وأمر رسوله فهو عدوك فلا تأمني منه لانحراف بك إن أنت أطعته وقد هدّده الله بقوله فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم وأخطر عدو عليك يا حوّاء هو المنافق الذي يظهر بمظهر الناصح لك المدافع عن حقوقك فهذا الذي يجب الحذر منه أكثر من غيره قال تعالى وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسنده يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنّا يؤفكون وقد يصعب عليك يا حواء اكتشاف هذا الصنف من الأعداء والحل هو الرجوع إلى الموثوقين من أهل العلم الذين يكشفون لنا هذا العدو قال تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون قال السعدي رحمه الله وفي هذه الآية أيضا دليل وإرشاد وتنبيه لطيف لفائدة مهمة وهي أن المسلمين ينبغي لهم أن يعدوا لكل مصلحة من مصالحهم العامة من يقوم بها ويوفر وقته عليها ويجتهد فيها ولا يلتفت إلى غيرها لتقوم مصالحهم وتتم منافعهم ولتكون وجهة جميعهم ونهاية ما يقصدون قصدا واحدا وهو قيام مصلحة دينهم ودنياهم ولو تفرقت الطرق وتعددت المشارب فالأعمال متباينة والقصد واحد وهذه من الحكمة العامة النافعة في جميع الأمور والشيطان يا حوى عدو لك وهو يسعى بكل الطرق ليصدك عن سبيل الله قال تعالى يا أيها الذين آمنون إنما الخمر والميسر إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلا مرجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أن ما على رسولنا البلاغ المبين قال السعدي رحمه الله يذم تعالى هذه الأشياء القبيحة ويخبر أنها من عمل الشيطان وأنها رجس فاجتنبوه أي تركوه لعلكم تفلحون فإن الفلاح لا يتم إلا بترك ما حرم الله خصوصا هذه الفواحش المذكورة وهي الخمر وهي كل ما خامر العقل أي غطاه بسكره والميسر وهو جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين كالمراهنة ونحوها والأنصاب التي هي الأصنام والأنداد ونحوها مما ينصب ويعبد من دون الله والأزلام التي يستقسمون بها فهذه الأربعة نهى الله عنها وزجر وأخبر عن مفاسدها الداعية إلى تركها واجتنابها فمنها أنها رجس أي خبث نجس معنا وإن لم تكن نجسة حسا والأمور الخبيثة مما ينبغ اجتنابها وعدم التدنس بأوضارها ومنها أنها من عمل الشيطان الذي هو أعدى الأعداء للإنسان ومن المعلوم أن العدو يحذر منه وتحذر مصايده وأعماله خصوصا الأعمال التي يعملها ليوقع فيها عدوة فإنها فيها هلاكه فالحزم كل الحزم البعد عن عمل العدو المبين والحذر منها والخوف من الوقوع فيها ومنها أنه لا يمكن الفلاح للعبد إلا باجتنابها فإن الفلاح هو الفوز بالمطلوب المحبوب والنجاة من المرهوب وهذه الأمور مانعة من الفلاح ومعوقة له فمن أباح الخمر أو شربه أو سهل دخوله في المجتمعات فهو من جند إبليس وهو عدوك ومن نشر صالات القمار وصالات الرقص ودعا إلى الفجور والعري فهو من جند إبليس وهو عدوك ومن نصب أنظمة تحكم في الناس من دون شرع الله لها من القداسة ما ليس لشرع الله فهو عدوك ومن كان تاريخه محاربة الإسلام وقتل العلماء والدعات أو سجنهم والتضييق على أعمال البر والدعوة فهو عدوك ولو زعم أنه من المصلحين في الأرض فلا تتأملي من خطط هؤلاء وبرامجهم المجتمعية أو قوانينهم أن تقربك إلى الله قال الله تعالى عن إبليس في قصة أمنا حواء وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين قال أبو زهرة رحمه الله فالله تعالى ينهانا عن أن ننخدع بالشيطان وله ماض في إيذائنا وخدع أبوين آدم وزوجه حواء الذين كان منهم التناسل الإنساني الدائم إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها وقد عزز الله تعالى النهي عن الانخداع بإبليس بماضيه إذ خدع آدم وحواء فأتى نفوسهما من جهة ما هو في فطرة الإنسان من حب العلو والخلود فقال لهما مقسما لهما ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين أو تكون من الخالدين ومن هذا الباب دخل إلى أنفسهما وأتباعه من بعده يسلكون هذا الطريق ذاته فهم يأتون النفوس من قبل ما تحب وتشتهي فالأهواء والشهوات الباب الذي يدخل منه الشيطان إلى النفوس والسلطان والطغيان بابان مفتوحان من أبواب الشيطان نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين