بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل فوائد الطاعة والأعمال الصالحة وتوجيهات السلف في ذلك محبة الله للمطيع وتحبيب الناس له وتيسير أموره قال أبو الدرداء رضي الله عنه إن العبد إذا عمل بطاعة الله أحبه الله وحببه إلى خلقه وأذا عمل بمعصية الله أبغضه الله وبغضه إلى خلقه وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى وكان أبوهما صالحا قال حفظهما بصلاح أبيهما ولم يذكر منهما صلاحا وقال رجل للحسن رحمه الله أو صني قال أعز أمر الله يعزك الله وقال يحيى ابن معاذ رحمه الله على قدر خوفك من الله يهابك الخلق وعلى قدر حبك لله يحبك الخلق وعلى قدر شغلك بالله يشتغل الخلق بأمرك وقال هرم بن حيان ومحمد بن واسع رحمهما الله ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه ودهم وعن كعب الأحبار رحمه الله قال ما استقر لعبد ثناء في الأرض حتى يستقر في السماء وقال رحمه الله إذا أحببتم أن تعلموا ما للعبد عند ربه فانظروا ماذا يتبعه من حسن الثناء وسئل بشر بن الحارث رحمه الله ما كان بدء أمرك قال كنت رجلا عيارا أي لصا ماهرا في السرقة فجزت يوما فإذا أنا بقرطاس في الطريق فرفعته فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم فمسحته وجعلته في جيبي وكان عندي درهمان ما أملك غيرهما فذهبت إلى العطارين فاشتريت بهما غالية وهو نوع من الطيب مركب من مسك وعمبر وعود ودهن ومسحته في القرطاس فنمت تلك الليلة فرأيت في المنامي كأن قائلا يقول لي يا بشر بن الحارث رفعت اسمنا عن الطريق وطيبته لو طيب النسمك في الدنيا والآخرة ثم كان ما كان وقال إبراهيم الخواص رحمه الله على قدر إعزاز المؤمن لأمر الله يلبسه الله من عزه ويقيم له العز في قلوب المؤمنين فذلك قوله تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين اللذة والأنس وانشراح الصدر قال مالك بن دينار رحمه الله خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شيء فيها قالوا وما هو قال معرفة الله عز وجل وعن الحسن البصري رحمه الله قال تفقدوا الحلاوة في الصلاة وفي القرآن وفي الذكر فإن وجدتموها فامضوا وأبشروا وإن لم تجدوها فعلموا أن الباب مغلق وقال بعض السلف رحمه الله إن الله يرزق العبد حلاوة ذكره فإن فرح به وشكره آنسه بقربه وإن قصر في الشكر أجر الذكر على لسانه وسلبه حلاوته به وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم والسرور لجالدونا بالسيوف أيام الحياة على ما نحن فيه من لذيذ العيش وقلة التعب وقال مسلم ابن يسار رحمه الله ما تلذذ المتلذذون بمثل الخلوة بمناجات الله عز وجل وقال بعض السلف رحمه الله في قوله تعالى فلنحيينه حياة طيبة قال لنرزقنه طاعة يجد لذتها في قلبه ولما ركب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على باب الحبس قال له رجل يا سيدي هذا مقام الصبر فقال بل هذا مقام الحمد والشكر والله إنه نازل على قلبي من الفرح والسرور شيء لو قسم على أهل الشام ومصر لفضل عنهم ولو أن معي في هذا الموضع ذهبا وأنفقته ما أديت عشر هذه النعمة التي أنا فيها الذل عند الطاعات والعز عند المعاصي قال عون ابن عبد الله رحمه الله كانوا يقولون ذلوا عند الطاعة وعز عند المعصية أضرار المعصية شؤم المعصية وما ينتج عنها قال ابن مسعود رضي الله عنه إني لأحسب الرجل ينسى العلم كان تعلمه للخطيئة يعملها وقال رضي الله عنه إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن بهلاكها وعن جبير ابن نفير قال لما فتحت قبرص فرق بين أهلها فبكى بعضها إلى بعض فرأيت ابن درداء رضي الله عنه جالسا وحده يبكي فقلت يا ابن درداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله قال ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا تركوا أمره بينا هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فرأيتهم كما ترى وعن عائشة رضي الله عنها قالت من أسخط الناس برضى الله كفاه الناس ومن أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس وعن حذيفة رضي الله عنه قال ما استخفى قوم بحق الله عز وجل إلا بعث الله عز وجل عليهم من يستخف بحقهم وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال يا صاحب الذنب لا تأمن النسوء عاقبته ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب إذا عملته قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الذنب أعظم من الذنب الذي صنعته وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك أعظم من الذنب وفرحك بالذنب إذا عملته أعظم من الذنب وحزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب إذا ظفرت به وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب ولا يطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب إذا عملته وقال عروة بن الزبير رحمه الله إذا رأيت الرجل يعمل الحسنة فعلم أن لها عنده أخوات وإذا رأيته يعمل السيئة فعلم أن لها عنده أخوات فإن الحسنة تدل على أختها وإن السيئة تدل على أختها وقال أبو حازم رحمه الله لا يحسن عبد فيما بينه وبين الله إلا أحسن الله ما بينه وبين العباد ولا يعور فيما بينه وبين الله عز وجل إلا أعور فيما بينه وبين العباد ولمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها إنك إذا صانعت هذا الوجه مالت الوجوه كلها إليك وإذا أفسدت ما بينك وبينه شنئتك الوجوه كلها وقال أيضا رحمه الله إذا رأيت الله عز وجل يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذر وقيل لوهيب بن الورد رحمه الله أيجد طعم العبادة من يعص الله قال لا ولا من يهم بالمعصية وقال شاب للحسن البصري رحمه الله أعياني قيام الليل فقال قيدتك خطاياك وقال سليمان التيمي رحمه الله الحسنة نور في القلب وقوة في العمل والسيئة ظلمة في القلب وضعف في العمل وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله إنما عص الله عز وجل من عصاه لهوانهم عليه ولو كرموا عليه لحجزهم عن معاصيه وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله لا تغتر بتأخير عقوبة الله تعالى عنك وإنما يعجل من يخاف الفوت وقال الحسن رحمه الله إن الفتنة والله ما هي إلا عقوبة من الله عز وجل تحل بالناس وعن مالك بن دينار رحمه الله قال ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب وقال أيضا رحمه الله إن لله تعالى عقوبات فتعاهدوهن من أنفسكم في القلوب والأبدان وضنك في العيش ووهن في العبادة وسخطة في الرزق ما قيل في المعاصي والحذر منها وفضل من تجنبها قال سلمان الفارسي رضي الله عنه إذا أسأت سيئة في سريره فأحسن حسنة في سريره وإذا أسأت سيئة في علانية فأحسن حسنة في علانية لكي تكون هذه بهذه وعن عائشة رضي الله عنها قالت من سره أن يسبق الدائب المجتهد فليكف نفسه عن الذنوب فإنكم لن تلقوا الله بشيء خير لكم من قلة الذنوب وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن الرجل يجتهد في العمل ويصيب من الذنوب ورجل لا يجتهد ولا يذنب قال السلامة أحب إلي وعن مجاهد رحمه الله قال مررت مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بخربة فقال يا مجاهد ناديه يا خربة أين أهلك قال فناديت فقال ابن عمر ذهبوا وبقيت أعمالهم وكان أبو مسلم الخولاني رحمه الله إذا أتى خربة وقف عليها ثم قال يا خربة أين أهلك ذهبوا وبقيت أعمالهم إن قطعت الشهوة وبقيت الخطيئة ابن آدم ترك الخطيئة أهون من طلب التوبة وقال بعض السلف لترك دانق مما يكره الله أحب إلي من 500 حجة وقال الحسن رحمه الله ما عبد العابدون بشيء أفضل من ترك ما نهاهم الله عنه وقال سهل ابن عبد الله رحمه الله ليس من عمل بطاعة الله صار حبيب الله ولكن من اجتنب ما نهى عنه الله صار حبيب الله ولا يجتنب الآثام إلا صديق مقرب وأما أعمال البر يعملها البر والفاجر وقال عمر ابن عبد العزيز رحمه الله إن الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة ولكن إذا عمل المنكر جهارا استحق العقوبة كلهم وقال بلال بن سعد رحمه الله لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر من عصيت وقال علي بن خشرا ما رأيت بيدي وكيع ابن الجراح رحمه الله كتابا قط إنما هو حفظ فسألته عن أدوية الحفظ فقال إن علمتك الدواء استعملته قلت إي والله قال ترك المعاصي ما جربت مثله للحفظ وقال الشافعي رحمه الله شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي وأخبرني بأن العلم نور ونور الله لا يهدا لعاصي نظرة السلف للمعصية وللعاصي كان رجل على حال حسنة فأذنب ذنبا فرفضه أصحابه ونبذوه فبلغ إبراهيم النخعي رحمه الله فقال تداركوه وعضوه ولا تدعوه وقال بعض السلف رحمه الله من نظر إلى الخلق بعينه طالت خصومته معهم ومن نظر إليهم بعين الله عذرهم فيما هم فيه وقل اشتغاله بهم وقال الوزير بن هبيرة رحمه الله لولا الظلم الجائر ما حصلت الشهادة للشهيد ولولا أهل المعاصي ما بانت بلو الصابر في الأمر بالمعروف ولو كان المجرمون ضعفاء لقهروا فلم يحصل ذلك المعنى الستر على العاصي وعدم إفشاء معصيته كان شرح بيل بن السمط على جيش فقال إنكم نزلتم أرضا فيها نساء وشراب فمن أصاب منكم حد فليأتنا حتى نطهر فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكتب إليه لا أم لك تأمر قوما ستر الله عليهم أن يهتكوا ستر الله عليهم وعن طارق بن شهاب رحمه الله أن رجلا خطب إليه ابنة له وكانت قد أحدثت له فجاء إلى عمر رضي الله عنه فذكر ذلك له فقال عمر ما رأيت منها قال ما رأيت إلا خيرا قال فزوجها ولا تخبر وقال بعض السلف رحمه الله كان يقال من سمع بفاحشة فأفشاها كان فيها كالذي بدأها حياة السلف بين القول والعمل