بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة عبس بسم الله الرحمن الرحيم عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرا قبض وجهه تكرها وأعرض لأن جاءه الأعمى وما يدريك يا محمد لعل هذا الأعمى الذي عبست في وجه يتطهر من ذنوبه أو يعتبر فينفعه الاعتبار والاتعاض أما من استغنا فأنت له تصدا وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى أما من استغنا بماله فأنت له تتعرض رجاء أن يسلم وأي شيء عليك ألا يتطهر من كفره فيسلم أما هذا الأعمى الذي جاءك سعيا وهو يخشى الله ويتقيه فأنت عنه تعرض وتشاغل عنه بغيره وتغافل كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكرة في صحف مكرمة مرفوعة نطهرة بأيدي سفرة كلا ما الأمر كما تفعل يا محمد من أن تعبس في وجه من جاءك يسعى وهو يخشى وتتصدى لمن استغنا إن هذه العظة وهذه السورة عظة وعبرة فمن شاء من عباد الله ذكرة يقول ذكر تنزيل الله ووحيه هذه التذكرة في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة في اللوح المحفوظ وهو المرفوع المطهر عند الله بأيدي الملائكة الذين يسفرون بين الله ورسله بالوحي خيرة بررة قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره كلا لما يقضي ما أمره لعن الإنسان الكافر أي شيء أكفره من أي شيء خلق الإنسان الكافر ربه حين تكبر ويتعاظم عن طاعة ربه والإقرار بتوحيده من نطفة خلقه فقدره أحوالا نطفة تارة ثم علقة أخرى ثم مضرة إلى أن أتت عليه أحواله وهو في رحم أمه ثم يسره لطريق الخروج من بطن أمه ثم قبض روحه فأماته بعد ذلك وصيره ذا قبر ثم إذا شاء الله أنشره بعد مماته وأحياه كلا ليس الأمر كما يقول هذا الإنسان الكافر من أنه قد أدى حق الله عليه في نفسه وماله لم يؤد ما فرض عليه من الفرائض ربه فلينظر الإنسان إلى طعامه أن صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا فلينظر هذا الإنسان الكافر المنكر توحيد الله إلى طعامه كيف دبره إنا أنزلنا الغيث من السماء إلى الأرض إنزالا وصببناه عليها صبا ثم فتقنا الأرض فصدعناها بالنبات فأنبتنا فيها حب الزرع وهو كل ما أخرجته الأرض من الحبوب كالحنطة والشعير وغير ذلك وكرم عنب وقضبا وأهل مكة يسمون القت القضب والزيتون الذي منه الزيت ونخلا وحدائق غلاضا والحديقة هي البستان المحوط عليه وفاكهة وهي ما يأكله الناس من ثمار الأشجار وأبا وهو ما تأكله البهائم من العشب والنبات وقال آخرون الأب الثمار الرطبة أنبتنا هذه الأشياء التي يأكلها بنو آدم متاعا لكم أيها الناس ومنفعة تتمتعون بها وتنتفعون والتي يأكلها الأنعام متاعا لأنعامكم فإذا جاءت الصاخة يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه فإذا جاءت القيامة في هذا اليوم الذي يفر فيه المرء من أخيه ويعني بقوله يفر من أخيه أي يفر عن أخيه وقال بعضهم يفر عن أخيه لألا يراه وما ينزل به وأمه وأبيه وزوجته في الدنيا وبنيه حذرا من مطالبتهم إياه بما بينه وبينهم من التبعات والمظالم لكل امرء من الرجل وأخيه وأمه وأبيه وسائر من ذكر في هذه الآية يوم القيامة أمر يغنيه ويشغله عن شأن غيره وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكثرة الفجرة وجوه يومئذ مشرقة مضيئة وهي وجوه المؤمنين الذين قد رضي الله عنهم ضاحكة من السرور بما أعطاه الله من النعيم والكرامة مستبشرة لما ترجو من الزيادة ووجوه الكفار يومئذ عليها غبرة ذكر أن البهائم التي يصيرها الله ترابا يومئذ بعد القضاء بينها يحول ذلك التراب غبرة في وجوه أهل الكفر ويغشى تلك الوجوه قترة وهي الغبرة هؤلاء الذين هذه صفتهم يوم القيامة هم الكفرة بالله كانوا في الدنيا الفجرة في دينهم لا يبالون ما أتوا به من معاص الله وركبوا من محارمه فجزاهم الله بسوء أعمالهم ما أخبر به عباده الخلاصة من تفسير الطبري