بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة التوبة بسم الله الرحمن الرحيم إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وبن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ما الصدقات إلا للفقراء والمساكين والسعات في قبضها من أهلها والقوم الذين يتألفون على الإسلام ممن لم تصح نصرته استصلاحا به نفسه وعشيرته كأبي سفيان بن حرب وعيينة بن بدر ونظرائهم من رؤساء القبائل والصدقات أيضا للمكاتبين وللغارمين الذين استدانوا في غير معصية الله ثم لم يجدوا قضاء في عين ولا عرب وفي النفقة في نصرة دين الله بقتال أعدائه وهو غزو الكفار والمسافر الذي يجتاز من بلد إلى بلد قسم قسمه الله لهم فأوجبه في أموال أهل الأموال لهم والله عليم بمصالح خلقه حكيم في تدبيره خلقه ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولونه وأذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ومن هؤلاء المنافقين جماعة يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون هو أذن سامعة يسمع من كل أحد ما يقول فيقبله ويصدقه قل هو أذن خير لا أذن شر يستمع الخبر ويصدق به يصدق بالله وحده ويصدق المؤمنين للكافرين وللمنافقين وهو رحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله ويقولون هو أذن لهم عذاب من الله موجع في نار جهنم يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه وإن كانوا مؤمنين يحلف لكم أيها المؤمنون هؤلاء المنافقون بالله والأيمان الفاجرة ليرضوكم فيما بلغكم عنهم من أذاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم ما فعلوا ذلك وإنهم لعلى دينكم ومعكم يبتغون بذلك رضاكم ورسوله أحق أن يرضوه بالتوبة والإنابة مما قالوا إن كانوا مصدقين بتوحيد الله مقرين بوعده ووعيده ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم ألم يعلم هؤلاء المنافقون أنه من يحارب الله ورسوله فأن له نار جهنم في الآخرة لابثا فيها مقيما إلى غير نهاية فلبثه في نار جهنم وخلوده فيها هو الهوان والذل العظيم يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون يخشى المنافقون أن تنزل فيهم سورة تظهر المؤمنين قل لهم استهزئوا إن الله مظهر عليكم أيها المنافقون ما كنتم تحذرون أن تظهروه ففضحهم فكانت هذه السورة تسمى الفاضحة ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبي الله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ولئن سألت يا محمد هؤلاء المنافقين عما قالوا من الباطل والكذب ليقولن لك إنما قلنا ذلك لعبا وكنا نخوض في حديث لعبا وهزوا قل يا محمد أبي الله وآيات كتابه ورسوله لا تعتذرو قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعفو عن طائفة منكم نعذب طائفة نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين قل لهؤلاء لا تعتذرو بالباطل قد جحتم الحق بقولكم ما قلتم في رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به بعد تصديقكم به وإقراركم به إن تتب طائفة منكم فيعفو الله عنهم يعذب الله طائفة منكم بتركهم التوبة واكتسى بهم الجرم وطعنهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون المنافقون والمنافقات الذين يظهرون للمؤمنين الإيمان بألسنتهم ويسرون الكفر هم صنف واحد وأمرهم واحد يأمرون بالكفر بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به وتكذيبه وينهونهم عن الإيمان بالله وبرسوله وبما جاءهم به من عند الله ويمسكون أيديهم عن النفقة في سبيل الله تركوا الله أن يطيعوه ويتبعوا أمره فتركهم الله من توفيقه وهدايته ورحمته إن الذين يخادعون المؤمنين بإظهارهم الإيمان بالله وهم للكفر مستبطنون هم الخارجون عن الإيمان به وبرسوله والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار بالله نار جهنم أن يصليهموها جميعا ماكثين فيها أبدا هي كافيتهم عقابا وثوابا على كفرهم بالله وأبعدهم الله وأسحقهم من رحمته وللفريقين جميعا أهل النفاق والكفر عند الله عذاب دائم كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون كالذين من قبلكم من الأمم الذين فعلوا فعلكم فأهلكهم الله فإنهم كانوا أشد منكم قوة وبطشا وأكثر منكم أموالا وأولادا ورضوا بذلك من نصيبهم في الدنيا عوضا من نصيبهم في الآخرة وقد سلكتم أيها المنافقون سبيلهم في الاستمتاع بدينكم ودنياكم كما استمتع الأمم الذين كانوا من قبلكم بنصيبهم من دنياهم ودينهم وخذتم في الكذب والباطل أولئك ذهبت أعمالهم باطلا وأولئك هم المغبونون صفقتهم ببيعهم نعيم الآخرة بخلاقهم من الدنيا اليسير الزهيد ألم يأتيهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ألم يأتي هؤلاء المنافقين خبر الأمم الذين كانوا من قبلهم ألم أغرقهم بالطوفان وخبر عاد ألم أهلكهم بريح صرصر عاتية وخبر ثمود ألم أهلكهم بالرجفة وخبر قوم إبراهيم ألم أسلبهم النعمة وأهلك ملكهم نمرود وخبر أصحاب مدين وخبر المنقلبة بهم أرضهم فصار أعلاها أسفلها فما أهلك الله هذه الأمم إلا بإجرامها وظلمها أنفسها لا ظلما من الله ولا وضعا منه جلث ناؤه عقوبة في غير من هو لها أهل ولكن القوم ظلموا أنفسهم بمعصية الله وتكذيبهم رسله كلمة العذاب فعذبوا والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف ويدهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم والمصدقون بالله ورسوله وآيات كتابه بعضهم أنصار بعض يأمرون الناس بالإيمان بالله ورسوله وينهون عن المنكر ويؤدون الصلاة المفروضة ويعطون الزكاة المفروضة أهلها ويعتمرون لأمر الله ورسوله وينتهون عما نهياهم عنه هؤلاء الذين سيرحمهم الله فينقذهم من عذابه إن الله ذو عزة في انتقامه ممن انتقم من خلقه على معصيته وكفره به حكيم في انتقامه منهم وفي جميع أفعاله وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم وعد الله الذين صدقوا الله ورسوله بساتين تجري تحت أشجارها الأنهار لابثين فيها أبدا ومنازل يسكنونها طيبة في جنات عدن لأنها بساتين خلد وأيقامة لا يضعن منها أحد وعد الله عنهم أكبر من ذلك كله هذه الأشياء التي وعدت المؤمنين والمؤمنات هو الضفر العظيم الذي لا شيء أعظم منه يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير يا أيها النبي جاهد الكفار بالسيف والسلاح والمنافقين باليد واللسام وإنما أمر بقتال من أظهر من المنافقين كلمة الكفر ثم أقام على إظهاره ما أظهر من ذلك وأما من إذا طلع عليه منهم أنه تكلم بكلمة الكفر فيحقن دمه وماله واشدد عليهم بالجهاد والقطال والإرهاب ومساكنهم جهنم وبئس المكان الذي يصار إليه جهنم يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يكوا خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من يحلفون بالله كذبا على كلمة كفر تكلموا بها أنهم لم يقولوها ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا واختلف أهل التأويل في الذي كان هم بذلك وما الشيء الذي كان هم به وقيل هو رجل من المنافقين وهم بقتل ابن امرأته الذي سمع منه كلمة الكفر وخشي أن يفشيه عليه وقيل كان رجلا من قريش وهم بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل عبد الله ابن أبي وهم بقوله ليخرجن الأعز منها الأذل وذكر لنا أن المنافق الذي قال كلمة الكفر كان فقيرا فأغناه الله فما أنكروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله بعد فقرهم فإن يتبهاء أولاء القائلون كلمة الكفر يك رجوعهم وتوبتهم خيرا لهم من النفاق وتوبة يعذبهم عذابا موجعا في الدنيا إما بالقتل وإما بعاجل خزيل لهم فيها ويعذبهم في الآخرة بالنار وما لها أولاء المنافقين من ولي يواليه على منعه من عقاب الله ولا نصير ينصره من الله فينقذه من عقابه