بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَدَى الْمَنَابِرِ تَابَى فَمَاتِ خُطْبَةٌ لفضيلة الشيخ خالد بن عبدالله الحمودي حفظه الله وَلِلَّهِ الْوَاجِدِ الْمَاجِدِ الْتَوَابِ الْحَلِيمِ الْكَرِيمِ الْوَهَابِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّولِ لا إله إلا هو إليه المصير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير يسمع الأصوات وإن خفيت ويقضي الحاجات وإن عظمت ويجيب الدعوات وإن ثقلت ويغفر الزلات وإن كثرت سبحانه وبحمده وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه وخليله أبهى الناس وأجملهم من بعيد وأحسنهم من قريب لا تشنأه عينٌ من طول ولا تقتحمه عينٌ من قصر أحسن الناس منظرا وأحسنهم قدا إذا قال استمع لقوله وإذا أمر اب تدر أمره نورٌ أطل على الحياة رحيما وبكفه فاض السلام عميما لم تعرف الدنيا عظيماً مثله صلوا عليه وسلموا تسليما اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك ونبيك وحبيبك محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه واستن بسنته واقتفى أثره وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين أما بعد عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يقع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً معاشر المؤمنين يحيط بابن آدم أعداء كثير من شياطين الإنس والجن يحسنون القبيح ويقبحون الحسن ينضموا إليهم النفس الأمارة بالسوء والهوى يدعونه إلى الشهوات ويقودونه إلى مهاو الرداء لينحدر في مبقاة الذنوب يصاحب ذلك عند المؤمن ضيق وحرج وشعور بالذنب والخطيئة فتأتي رحمة الله العليم الحكيم الرؤوف الرحيم اللقيف الخبير الذي فتح لعباده أبواب التوبة ودلهم على الاستغفار وجعل لهم من أعمالهم الصالحة كفارات وفي ابتلاءاتهم مكفرات بل إنه سبحانه بفضله وكرمه يبدل سيئات التائبين حسنات قال سبحانه والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً لقد جعل الله في التوبة ملاذاً مكينا وملجأً حصينا يلجه المذنب معترفاً بذنبه مؤملاً في ربه نادماً على فعله غير مصر على خطيئته يحتمي بحمى الاستغفار ويتبع السيئة الحسنة فيكفر الله عنه سيئاته ويرفع من درجاته لقد فتح الله أبوابه لكل التائبين يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل قال سبحانه في الحديث القدسية يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم ويقول سبحانه ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً أيها الكرام إن من ظن أن ذنباً لا يتسع لعفو الله فقد ظن بربه ظن السوء كم من عبد كان مسرفاً على نفسه بالمعاصي بعيداً عن طاعة الله فمنى الله عليه بتوبة محت عنهما سلف وصار عابداً لله خلوقاً مع عباد الله وصار من أهل المساجد قانتاً لله ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قال صلى الله عليه وسلم كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون من ذا الذي ما ساءقت ومن له الحسنى فقط ولذا يا عباد الله من تدنس بشيء من قذر المعاصي فليبادر بغسله بماء التوبة والاستغفار فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أذنب عبد فقال رب إني عملت ذنبا فاغفر لي فقال الله علم عبدي أن له ربا يغفر الزمب ويأخذ بالذمب قد غفرت لعبدي وسؤل علي رضي الله عنه عن العبدي يذنب قال يستغفر الله ويتوب قيل فإن عاد قال يستغفر الله ويتوب قيل فإن عاد قال يستغفر الله ويتوب قيل حتى متى قال حتى يكون الشيطان هو المحسور وقيل الحسن البصري رحمه الله ألا يستحي أحدنا من ربه يستغفر من بنوبه ثم يعود ثم يستغفر ثم يعود قال فقال ود الشيطان لو ظفر منكم بهذا فلا تملوا من الاستغفار إن التوبة الصادقة يا عباد الله تمحوا الخطيئات مهما عظوات حتى الكفر والشرك ولا أنسى ذلك الرجل الذي كان نصرانيا ثم أسلم فجاءني يزورني بعد حجع أعوام مضت ثم ظل يبكي يبكي بكاء مريرا فقلت له ما الذي يبكيك ماذا حل بك فسألني سؤالا قال أريد أن أعرف هل سيغفر الله لي قلت أعود بالله وماذا حصل قال كنت نصرانيا كارها للإسلام وأهله وكنت في ساحة كبيرة امتلأت بالناس أمسكت الإنجيل بيدي ووطئت على المصحف بقدمي ثم ظل يبكي قال حتى هدأني ربي للإسلام ثم جئت إلى الحج هل سيغفر الله لي فقلت له يا أخي هوا عليك إن الله عز وجل يقول قل للذين كفروا إي ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف فأرجو الله عز وجل أن يغفر لنا جميعا وأن يتوب علينا وأن يحسن ختامنا وأن يجملنا بستره وأن يجعل تحت الستر عملاً صالحاً يرضاه اللهم آمين بارك الله ولي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما تسمعون وأستغفروا الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ديان يوم الدين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد عباد الله اعلموا أيها الكرام أن من الناس من يخدعه طول الأمل أو نظرة الشباب والصحة وزهرة النعيم وتوافر النعم فيقدم على الخطيئة ويسوف في التوبة لا يفكر في عاقبة ولا يخشى سوء الخاتمة وهذا والله ما خدع إلا نفسه والموت يأتي بغته الذكرى أن رجلاً من أشراف أهل البصرة وأغنيائها اشترى جاريةً غالية الثمن اسمها حصن وكانت تحسن أن تغني وترقص وتضرب على العود ركب بها السفينة منحدراً نحو البصرة فلما كانت السفينة في عمق البحر وجن الليل وهدأت الريح صعد على ظهر السفينة وقام ونشر الخمر على أهل السفينة وقال لجاريته غني لنا وارقصي وكان على ظهر السفينة شاب صالح حسن الصوت يحفظ القرآن كاملا فمر به وهو يستمع وقد أخذته الخمرة والنشوة فقال الرجل أيها الفتاة هل سمعت أحسن من هذا رقص وغناء فقال الفتاة نعم سمعت أحسن من هذا فقال ما هو أحسن من هذا ثم قال لجاريته يا حصن أسكتي دعينا نسمع ما هو أحسن من الغناء والطرب فقال الفتاة فقال الرجل للفتاة هاتي أسمعنا فقال الفتاة على الفور وبصوت عال وجميل قرأ قول الله قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وقعت الآية موقعا عظيما في قلب الرجل وانكسر قلبه ورجفت يده وسكب الخمرة في الماء وقال أشهد أن هذا أحسن مما كنت فيه أسمع أسمع خيرا وقد سمعت خيرا سمعت أحسن مما كنت فيه ثم قال أو غير ذلك يا فتاة قال بلى وقرأ وعلى الفور وبصوت عال وجميل قرأ قول الله وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا اعتذنا للظالمين نارا أحاط بهم صرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كلمه ليشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا فارتعد الرجل وكسر الخمرة كله وألقاه في البحر وكسر العود وقال للجارية التوبة التوبة انصر في فأنت حرة وانزوى على ظهر السفينة وهو يردد أستغفر الله هذا أحسن مما كنت فيه أستغفر الله هذا أحسن مما كنت فيه ثم قال أيها الفتا هل مثلي من مخرج فلما رآه الفتا وقد انكسر تلا عليه قوله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم فأخذ الرجل يرتجف ويقول أشهد أنه هو الغفور الرحيم أشهد أنه هو الغفور الرحيم ثم تشهد ومات مات على ظهر السفينة يقول حبيب ابن سعيد إنا كنا لنرجو له الخير مات تتائبا مستغفرا نادما منكسرا ذكر ذلك ابن الجوزي رحمه الله فيا عباد الله التوبة التوبة والأوبة الأوبة قال سبحانه قل كل يعمل على شاكلته وشاكلة الله العفو والصفح والغفران وقبول التوبة فلا تتردد يا عبد الله بالعودة إلى الله مهما بلغت ذنوبك فمن سترك تحت سقف المعصية لن يخذلك تحت جناح التوبة فيا رب تب علينا وعاملنا بما أنت أهله أنت أهل التقوى والمغفرة يا عالم الستر منا لا تهتك الستر عنا وعافنا وعفو عنا وكلنا حيتكنا اللهم تب علينا اللهم تب علينا اللهم تب علينا وعافنا وعفو عنا اللهم ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيما اللهم اجعلنا ممن إذا أذنب استغفر وإذا ابتلي صبر وإذا أنعم عليه شكر اللهم أصلحنياتنا وذرياتنا اللهم عافنا وعفو عنا وارزقنا العفو والعافية والمعافات الدائمة في الدين والدنيا والآخرة اللهم كما جمعتنا فوق هذا الفرش اجمعنا تحت العرش إخوة متحابين على سرور متقابلين اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك ومن النار اللهم يا حي يا قيوم لا تفضحنا بين خلقك في الدنيا ولا في الآخرة اللهم إنك تعلم عيوبنا فاسترها اللهم إنك تعلم عيوبنا فاسترها اللهم إنك تعلم عيوبنا فاسترها وتعلم حاجاتنا فقضها وتعلم أعمالنا فتقبلها اللهم يا ذا الجلال والإكرام اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا وأيد بالحق إمامنا اللهم انصر جنودنا على الحدود وانصر إخواننا المستضعفين في كل مكان اللهم أصلح أحال إخواننا في السودان وفوق كل أرض وتحت كل سماء وانصر إخواننا في فلسطين اللهم انصر إخواننا المستضعفين في كل مكان ربنا دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا إنا نحبك فلا تمنعنا بذنوبنا فضلك اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين