رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب فضل حلق الذكر والنجب إلى ملازمتها والنهي عن مفارقتها لغير عذر قال الله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدات والعشي يريدون وجه ولا تعد عيناك عنهم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تعالى ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله عز وجل تنادوا هلموا إلى حاجتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا فيسألهم ربهم وهو أعلم ما يقول عبادي قال يقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك فيقول هل رأوني فيقولون لا والله ما رأوك فيقول كيف لو رأوني قال يقولون لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا وأكثر لك تسبيحا فيقول فماذا يسألون قال يقولون يسألونك الجنة قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا والله يا رب ما رأوها قال يقول فكيف لو رأوها قال يقولون لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة قال فمما يتعوذون قال يتعوذون من النار قال فيقول وهل رأوها قال يقولون لا والله ما رأوها فيقول كيف لو رأوها قال يقولون لو رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة قال فيقول فأشهدكم أني قد غفرت لهم قال يقول ملك من الملائكة فيهم فلام ليس منهم إنما جاء لحاجة قال هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم متفق عليه وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لله ملائكة سيارة فضلا يتتبعون مجالس الذكر فإذا وجدوا مجلس فيه ذكر قعدوا معهم وحفة بعضهم بعضا بأجنحتهم حتى يملأوا ما بينهم وبين السماء الدنيا فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء فيسألهم الله عز وجل وهو أعلم من أين جئتم فيقولون جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك قال وماذا يسألوني قالوا يسألونك جنتك قال وهل رأوا جنتي قالوا لا أي رب قال فكيف لو رأوا جنتي قالوا ويستجيرونك قال ومما يستجيروني قالوا من نارك يا رب قال وهل رأوا ناري قالوا لا قال فكيف لو رأوا ناري قالوا ويستغفرونك فيقول قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوا وأجرتهم مما استجاروا قال فيقولون ربي فيهم فلان عبد خطى إنما مر فجلس معهم فيقول وله غفرت هم القوم لا يشقى بهم جليسهم تنادوا أي نادى بعضهم بعضا هلموا أي تعالوا فيحفونهم أي يدنون بأجنحتهم حول الذاكرين ويطوفون بهم ويدورون حولهم حتى يملأوا ما بين السماء والأرض يمجدونك أي يعظمونك ملائكة سيارة أي سياحون في الأرض فضلا أي زيادة على الحفظة من فوائد الحديث فضل مجالس الذكر والذاكرين وفضل الاجتماع على ذلك جليس الذاكرين الصالحين يندرج معهم في جميع ما يتفضل الله تعالى به عليهم إكراما لهم ولو لم يشاركهم في أصل الذكر محبة الملائكة لبني آدم واعتناءهم بهم السؤال قد يصدر من السائل وهو أعلم بالمسؤول عنه من المسؤول لإظهار العناية بالمسؤول عنه والتنويه بقدره والإعلان بشرف منزلته جواز القسم في الأمر المحقق تأكيدا له وتنويها به الذي اجتملت عليه الجنة من أنواع الخيرات والنار من أنواع المكروهات فوق ما وصفتا به الرغبة والطلب من الله والمبالغة في ذلك من أسباب الحصول على المطلوب وعن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله في من عنده رواه مسلم غشيتهم أي عمتهم السكينة هي حالة يطمئن بها القلب فيسكن عن الميل إلى الشهوات وعند الرعب من فوائد الحديث فضل الذكر ومجالسه وأهله الجزاء من جنس العمل فمن ذكر الله ذكره الله وعن أبي واقد الحارث بن عوفر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبا فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله إليه وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه متفق عليه فرجة هي القلل بين الشيئين الحلقة كل شيء مستدير خال الوسط آوى إلى الله أي لجأ إلى الله فاستحيا أي من المزاحمة فأعرض أي ذهب معرضا لا لعذر من فوائد الحديث مجالس الذكر هي حلقات العلم معقد في بيوت الله للتعلم والتعليم والتفقه في الدين حياة العلم بمدارسته ومذاكرته وبثه بين المسلمين فضل ملازمة حلق العلم والذكر يستحب لطالب العلم الجلوس حيث ينتهي به المجلس يستحب لمن رأى فرجة أن يسد الخلل كما ورد الترغيب في سد خلل الصفوف في الصلاة يستحب التحلق في مجالس الذكر والعلم الترغيب في المزاحمة في طلب الخير من سبق إلى موضع كان أحق به الإعراض عن مجالس العلم بغير عذر يعرض صاحبه لسخط الله جواز الإخبار عن أهل المعاصي وأحوالهم للزجر عنها وأن ذلك لا يعد غيبة أبي سعيد للخدري رضي الله عنه قال خرج معاوية رضي الله عنه على حلقة في المسجد فقال ما أجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله قال آه الله ما أجلسكم إلا ذاك قالوا ما أجلسنا إلا ذاك قال إما إني لم أستحلفكم تهمةً لكم وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه حديثًا مني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال ما أجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله ما هدانا للإسلام ومن به علينا قال آه الله ما أجلسكم إلا ذاك قالوا والله ما أجلسنا إلا ذاك قال أما إني لم أستحلفكم تهمةً لكم ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم رواه مسلم من فوائد الحديث فضل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما وحرصه على الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في أداء العلم وتبليغه جواز الاستحلاف من غير تهمة للتنبيه على أهمية المسؤول عنه أو الخبر الذي سيلقى على المسامع فضل مجالس الذكر وملازمة حلقات العلم وأن الله يحبها ويباهي بها الملائكة السنة وحي كان ينزل بها جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنها غير متعبد بتلاوتها وإنما بأحكامها رياض الصالح رياض الصالح رياض الصالح