بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز المرأة تفهم مكرى المرأة بعدما بلغ امرأة العزيز مقولة النسوة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين أدركت المغزى من هذا الكلام وأنهن إنما قلنا هذا مكرا بها لا نصح لها فقابلت مكرهن بمكر أكبر منه فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأا وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت خرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشل الله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم دلت هذه الآية على أن من طبيعة المجتمع آنذاك تناقل أحاديث الناس في المجالس وما يدور فيها وهي صفة سيئة إذ لا يخلو نقل الحديث بين الناس من زيادات وتحريف وتغيير للمعنى وحمله على أسوأ المحامل وهذا نابع من نوعية ثقافة المجتمع فالمجتمع إذا انشغل بتوافه الأمور وقع في مثل هذه الأخلاقيات السيئة وأصبح لا هم له إلا الخوض في أعراض الناس والتفكه بغيبتهم ولك أخيتي عبرة في قصة امرأة العزيز مع النسوة وتناقلهن للحديث المتعلق بمراودة امرأة العزيز ليوسف عليه السلام فأمثال هذه المجالس لا تليق بك فعليك اختيار المجالس التي ترتادينها واختيار من تجالسين فيها حتى لا تكون في يوم من الأيام حديث المجالس وحتى لا تفشى أسرار بيتك من خلال هذه الصحبة السيئة ولك في وصية النبي صلى الله عليه وسلم خير معين عندما قال لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي رواه الترمذي فالصحبة خارج البيت ينبغي أن تكون مع المؤمنات ومن أردت إدخالها بيتك وإطلاعها على خصوصياتك فتأكدي من تقواها قصة يوسف مع مرأة العزيز في هذا المشهد الثاني نلاحظ هذه المسألة بشكل واضح فالخبر الذي أريد له الكتمان انتشر في المجتمع وأصبح على ألسنة الناس وفي مجالسهم الخاصة والعامة حتى أن النسوة التي تكلمنا عن الخبر وعلقنا عليه سرعان ما وصل كلامهن إلى مرأة العزيز وفهمت المراد منه فماذا أردنا بمقولتهن هذه وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين قال محمد رشيد رضا رحمه الله وهنما قلنا هذا إنكارا للمنكر وكرها للرذيلة ولا حبا في المعروف ونصرا للفضيلة وإنما قلناه مكرا وحيلة ليصل إليها فيحملها على دعوتهن وأراءتهن بأعين أبصارهن ما يبطل ما يدعين رؤيته بأعين بصائرهن فيعذرونها فيما عذلنها عليه فهو مكر لا رأي فلما سمعت بمكرهن وكان من المتوقع أن تسمعه لمعتيد بين هذه البيوت من التواصل بالزيارات واختلاف الخدم من كل منها إلى الآخر وهنما قلنه إلا لتسمعه فإن لم يصل إليها عفوا احتلن في إيصاله قصدا فكان ما أردنه لقد كانت لهن نية سيئة بمقولتهن لقد أردن رؤية الفتى الجميل الذي شغفت به مرأة العزيز قال ابن جرير الطبري رحمه الله وإنما كان قيلهن ما قلن من ذلك وتحدثهن بما تحدثن به من شأنها وشأن يوسف مكرا منهن فيما ذكر لتريهن يوسف وهن بهذا المكر لم يردن الرؤية فقط بل أردن شيئا أكثر من ذلك دلت عليه الآيات التي تلي هذه الآية أوضحه محمد رشيد رضا رحمه الله بقوله لعله يصبوا إليهن ويجذبه من جمالهن الطارئ المفاجئ له ما لم يجذبه من جمالها الذي ألفه قبل أن يبلغ أشده وكان نظره إليها نظر الرقيق إلى سيدته أو الولد إلى والدته وقد جاءت في السورة بأبدع صورة من الإيجاز والبلاغة وأعلى تعبير من الأدب والنزاهة لقد فهمت امرأة العزيز من مقولتهن أنها ليست مقولة فقط بل هو مكر منهن للتوصل إلى رؤية يوسف حتى أن التعبير القرآني يدل على سرعة فهمها لمكرهن فقال سبحانه فلما سمعت بمكرهن والمكر لا يسمع إنما يسمع القول ولكنها لما فهمت المراد مباشرة بعد سماعها عبر عنه سبحانه بسماعها للمراد وليس للألفاض فقط ذلك أن المرأة أقدر من الرجل على فهم مكر النساء وكيدهن ولذلك تتحسس المرأة بسرعة من أي تواصل بين زوجها والنساء ممن حوله لأنها تفهم كيد النساء أكثر منه وتخشى عليه من الوقوع في مكرهن وكيدهن فيصبوا إليهن ويتركها وقابلت امرأة العزيز مكر النسوة بمكر أكبر منه فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وأتت كل واحدة منهن سكينا وقال تخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشل الله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم قال ابن كثير رحمه الله أرسلت إليهن أي دعتهن إلى منزلها لتضيفهن وأعتدت لهن متكأ قال ابن عباس وسعيد ابن جبير ومجاهد والحسن والسدي وغيرهن هو المجلس المعد فيهن فارش ومخاد وطعام فيهن يقطع بالسكاكين من أترج ونحوه ولهذا قال تعالى وأتت كل واحدة منهن سكينا وكان هذا مكيدة منها ومقابلة لهن في احتيالهن على رؤيته وقال تخرج عليهن وذلك أنها كانت قد خبأته في مكان آخر فلما خرج ورأينه أكبرنه أي أعظمنه أي أعظمن شأنه وأجللن قدره وجعلن يقطعن أيديهن دهاشا برؤيته وهن يظنن أنهن يقطعن الأترج بالسكاكين والمراد أنهن حززن أيديهن بها فكانت نتيجة مكر مرآة العزيز بالنسوة أن قطعن أيديهن وهن لا يشعرن بذلك من عظمة ما رأينا من جمال يوسف عليه السلام هذه صورة من صور مجالس النساء المترفات وما يدور فيها وما يشغل أذهانهن وهذه هي أحوال النساء التي يبتعدن عن ذكر الله وينغمسن في متع الدنيا لا هم لهن إلا الحديث عن أعراض النساء والكيد لبعضهن والتنافس في قضايا الجمال والزينة والترف فهن في معارك يومية لا تعود عليهن إلا بالحسرة والندامة وعدم الرضا بما قسم الله لهن والحمد لله الذي ميز المؤمنة بإيمانها وأثنى عليها بصلاحها وطبيعة شغالها فقال سبحانه فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله للحديث بقية نكمل في لقاء قادم إن شاء الله قصة يوسف مع أمرأة العزيز