WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.200
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ

00:00:03.200 --> 00:00:09.490
قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز

00:00:09.490 --> 00:00:13.810
المرأة تفهم مكرى المرأة

00:00:13.810 --> 00:00:18.929
بعدما بلغ امرأة العزيز مقولة النسوة

00:00:18.929 --> 00:00:25.160
امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا

00:00:25.160 --> 00:00:28.960
إنا لنراها في ضلال مبين

00:00:28.960 --> 00:00:32.119
أدركت المغزى من هذا الكلام

00:00:32.320 --> 00:00:37.320
وأنهن إنما قلنا هذا مكرا بها لا نصح لها

00:00:37.320 --> 00:00:41.409
فقابلت مكرهن بمكر أكبر منه

00:00:41.409 --> 00:00:48.210
فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن

00:00:48.210 --> 00:00:56.609
وأعتدت لهن متكأا

00:00:56.609 --> 00:01:09.299
وآتت كل واحدة منهن سكينا

00:01:09.299 --> 00:01:13.000
وقالت خرج عليهن

00:01:13.000 --> 00:01:17.859
فلما رأينه أكبرنه

00:01:17.859 --> 00:01:20.659
وقطعن أيديهن

00:01:20.659 --> 00:01:26.060
وقلن حاشل الله

00:01:26.060 --> 00:01:30.659
ما هذا بشرا

00:01:30.659 --> 00:01:37.739
إن هذا إلا ملك كريم

00:01:37.739 --> 00:01:42.540
دلت هذه الآية على أن من طبيعة المجتمع آنذاك

00:01:42.540 --> 00:01:47.140
تناقل أحاديث الناس في المجالس وما يدور فيها

00:01:47.140 --> 00:01:49.540
وهي صفة سيئة

00:01:49.540 --> 00:01:54.140
إذ لا يخلو نقل الحديث بين الناس من زيادات وتحريف

00:01:54.140 --> 00:01:58.870
وتغيير للمعنى وحمله على أسوأ المحامل

00:01:58.870 --> 00:02:03.069
وهذا نابع من نوعية ثقافة المجتمع

00:02:03.069 --> 00:02:06.269
فالمجتمع إذا انشغل بتوافه الأمور

00:02:06.269 --> 00:02:10.069
وقع في مثل هذه الأخلاقيات السيئة

00:02:10.069 --> 00:02:16.590
وأصبح لا هم له إلا الخوض في أعراض الناس والتفكه بغيبتهم

00:02:16.590 --> 00:02:21.389
ولك أخيتي عبرة في قصة امرأة العزيز مع النسوة

00:02:21.389 --> 00:02:28.389
وتناقلهن للحديث المتعلق بمراودة امرأة العزيز ليوسف عليه السلام

00:02:28.389 --> 00:02:31.990
فأمثال هذه المجالس لا تليق بك

00:02:31.990 --> 00:02:35.789
فعليك اختيار المجالس التي ترتادينها

00:02:35.789 --> 00:02:38.789
واختيار من تجالسين فيها

00:02:38.789 --> 00:02:43.590
حتى لا تكون في يوم من الأيام حديث المجالس

00:02:43.590 --> 00:02:49.419
وحتى لا تفشى أسرار بيتك من خلال هذه الصحبة السيئة

00:02:49.620 --> 00:02:54.419
ولك في وصية النبي صلى الله عليه وسلم خير معين

00:02:54.419 --> 00:02:59.020
عندما قال لا تصاحب إلا مؤمنا

00:02:59.020 --> 00:03:02.419
ولا يأكل طعامك إلا تقي

00:03:02.419 --> 00:03:04.550
رواه الترمذي

00:03:04.550 --> 00:03:09.550
فالصحبة خارج البيت ينبغي أن تكون مع المؤمنات

00:03:09.550 --> 00:03:14.550
ومن أردت إدخالها بيتك وإطلاعها على خصوصياتك

00:03:14.550 --> 00:03:17.810
فتأكدي من تقواها

00:03:17.810 --> 00:03:21.810
قصة يوسف مع مرأة العزيز في هذا المشهد الثاني

00:03:21.810 --> 00:03:25.810
نلاحظ هذه المسألة بشكل واضح

00:03:25.810 --> 00:03:30.810
فالخبر الذي أريد له الكتمان انتشر في المجتمع

00:03:30.810 --> 00:03:35.810
وأصبح على ألسنة الناس وفي مجالسهم الخاصة والعامة

00:03:35.810 --> 00:03:40.810
حتى أن النسوة التي تكلمنا عن الخبر وعلقنا عليه

00:03:40.810 --> 00:03:44.810
سرعان ما وصل كلامهن إلى مرأة العزيز

00:03:44.810 --> 00:03:47.030
وفهمت المراد منه

00:03:47.030 --> 00:03:50.030
فماذا أردنا بمقولتهن هذه

00:03:50.030 --> 00:03:57.030
وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه

00:03:57.030 --> 00:03:59.030
قد شغفها حبا

00:03:59.030 --> 00:04:03.030
إنا لنراها في ضلال مبين

00:04:03.030 --> 00:04:06.349
قال محمد رشيد رضا رحمه الله

00:04:06.349 --> 00:04:11.449
وهنما قلنا هذا إنكارا للمنكر وكرها للرذيلة

00:04:11.449 --> 00:04:15.449
ولا حبا في المعروف ونصرا للفضيلة

00:04:15.449 --> 00:04:18.449
وإنما قلناه مكرا وحيلة

00:04:18.449 --> 00:04:22.449
ليصل إليها فيحملها على دعوتهن

00:04:22.449 --> 00:04:25.449
وأراءتهن بأعين أبصارهن

00:04:25.449 --> 00:04:30.449
ما يبطل ما يدعين رؤيته بأعين بصائرهن

00:04:30.449 --> 00:04:33.449
فيعذرونها فيما عذلنها عليه

00:04:33.449 --> 00:04:36.449
فهو مكر لا رأي

00:04:36.449 --> 00:04:38.670
فلما سمعت بمكرهن

00:04:38.670 --> 00:04:43.670
وكان من المتوقع أن تسمعه لمعتيد بين هذه البيوت

00:04:43.670 --> 00:04:45.670
من التواصل بالزيارات

00:04:45.670 --> 00:04:49.670
واختلاف الخدم من كل منها إلى الآخر

00:04:49.670 --> 00:04:52.670
وهنما قلنه إلا لتسمعه

00:04:52.670 --> 00:04:55.699
فإن لم يصل إليها عفوا

00:04:55.699 --> 00:04:58.699
احتلن في إيصاله قصدا

00:04:58.699 --> 00:05:00.699
فكان ما أردنه

00:05:00.699 --> 00:05:06.120
لقد كانت لهن نية سيئة بمقولتهن

00:05:06.120 --> 00:05:09.120
لقد أردن رؤية الفتى الجميل

00:05:09.120 --> 00:05:12.120
الذي شغفت به مرأة العزيز

00:05:13.120 --> 00:05:16.279
قال ابن جرير الطبري رحمه الله

00:05:16.279 --> 00:05:20.339
وإنما كان قيلهن ما قلن من ذلك

00:05:20.339 --> 00:05:25.339
وتحدثهن بما تحدثن به من شأنها وشأن يوسف

00:05:25.339 --> 00:05:28.339
مكرا منهن فيما ذكر

00:05:28.339 --> 00:05:30.339
لتريهن يوسف

00:05:30.339 --> 00:05:32.500
وهن بهذا المكر

00:05:32.500 --> 00:05:34.500
لم يردن الرؤية فقط

00:05:34.500 --> 00:05:37.500
بل أردن شيئا أكثر من ذلك

00:05:37.500 --> 00:05:41.500
دلت عليه الآيات التي تلي هذه الآية

00:05:41.500 --> 00:05:45.500
أوضحه محمد رشيد رضا رحمه الله بقوله

00:05:45.500 --> 00:05:48.500
لعله يصبوا إليهن

00:05:48.500 --> 00:05:52.500
ويجذبه من جمالهن الطارئ المفاجئ له

00:05:52.500 --> 00:05:57.500
ما لم يجذبه من جمالها الذي ألفه قبل أن يبلغ أشده

00:05:57.500 --> 00:06:01.500
وكان نظره إليها نظر الرقيق إلى سيدته

00:06:01.500 --> 00:06:04.500
أو الولد إلى والدته

00:06:04.500 --> 00:06:09.629
وقد جاءت في السورة بأبدع صورة من الإيجاز والبلاغة

00:06:09.629 --> 00:06:12.629
وأعلى تعبير من الأدب والنزاهة

00:06:12.629 --> 00:06:17.139
لقد فهمت امرأة العزيز من مقولتهن

00:06:17.139 --> 00:06:20.139
أنها ليست مقولة فقط

00:06:20.139 --> 00:06:24.139
بل هو مكر منهن للتوصل إلى رؤية يوسف

00:06:24.139 --> 00:06:29.139
حتى أن التعبير القرآني يدل على سرعة فهمها لمكرهن

00:06:29.139 --> 00:06:31.139
فقال سبحانه

00:06:31.139 --> 00:06:34.370
فلما سمعت بمكرهن

00:06:34.370 --> 00:06:36.370
والمكر لا يسمع

00:06:36.370 --> 00:06:38.370
إنما يسمع القول

00:06:38.370 --> 00:06:43.370
ولكنها لما فهمت المراد مباشرة بعد سماعها

00:06:43.370 --> 00:06:47.370
عبر عنه سبحانه بسماعها للمراد

00:06:47.370 --> 00:06:49.370
وليس للألفاض فقط

00:06:49.370 --> 00:06:55.370
ذلك أن المرأة أقدر من الرجل على فهم مكر النساء وكيدهن

00:06:55.370 --> 00:07:03.370
ولذلك تتحسس المرأة بسرعة من أي تواصل بين زوجها والنساء ممن حوله

00:07:03.370 --> 00:07:06.370
لأنها تفهم كيد النساء أكثر منه

00:07:06.370 --> 00:07:10.370
وتخشى عليه من الوقوع في مكرهن وكيدهن

00:07:10.370 --> 00:07:13.370
فيصبوا إليهن ويتركها

00:07:13.370 --> 00:07:18.430
وقابلت امرأة العزيز مكر النسوة بمكر أكبر منه

00:07:18.430 --> 00:07:21.500
فلما سمعت بمكرهن

00:07:21.500 --> 00:07:25.500
أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ

00:07:25.500 --> 00:07:28.500
وأتت كل واحدة منهن سكينا

00:07:28.500 --> 00:07:31.500
وقال تخرج عليهن

00:07:31.500 --> 00:07:35.589
فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن

00:07:36.589 --> 00:07:40.589
وقلن حاشل الله ما هذا بشرا

00:07:40.589 --> 00:07:43.589
إن هذا إلا ملك كريم

00:07:43.589 --> 00:07:46.819
قال ابن كثير رحمه الله

00:07:46.819 --> 00:07:48.819
أرسلت إليهن

00:07:48.819 --> 00:07:52.819
أي دعتهن إلى منزلها لتضيفهن

00:07:52.819 --> 00:07:55.980
وأعتدت لهن متكأ

00:07:55.980 --> 00:07:59.980
قال ابن عباس وسعيد ابن جبير ومجاهد

00:07:59.980 --> 00:08:02.980
والحسن والسدي وغيرهن

00:08:02.980 --> 00:08:05.980
هو المجلس المعد فيهن فارش ومخاد

00:08:05.980 --> 00:08:08.980
وطعام فيهن يقطع بالسكاكين

00:08:08.980 --> 00:08:11.980
من أترج ونحوه

00:08:11.980 --> 00:08:14.980
ولهذا قال تعالى

00:08:14.980 --> 00:08:17.980
وأتت كل واحدة منهن سكينا

00:08:17.980 --> 00:08:21.009
وكان هذا مكيدة منها

00:08:21.009 --> 00:08:25.009
ومقابلة لهن في احتيالهن على رؤيته

00:08:25.009 --> 00:08:28.300
وقال تخرج عليهن

00:08:28.300 --> 00:08:32.299
وذلك أنها كانت قد خبأته في مكان آخر

00:08:32.299 --> 00:08:36.299
فلما خرج ورأينه أكبرنه

00:08:36.299 --> 00:08:38.299
أي أعظمنه

00:08:38.299 --> 00:08:41.299
أي أعظمن شأنه وأجللن قدره

00:08:41.299 --> 00:08:45.299
وجعلن يقطعن أيديهن دهاشا برؤيته

00:08:45.299 --> 00:08:50.299
وهن يظنن أنهن يقطعن الأترج بالسكاكين

00:08:50.299 --> 00:08:54.299
والمراد أنهن حززن أيديهن بها

00:08:54.299 --> 00:08:58.360
فكانت نتيجة مكر مرآة العزيز بالنسوة

00:08:58.360 --> 00:09:02.360
أن قطعن أيديهن وهن لا يشعرن بذلك

00:09:02.360 --> 00:09:07.360
من عظمة ما رأينا من جمال يوسف عليه السلام

00:09:07.360 --> 00:09:11.620
هذه صورة من صور مجالس النساء المترفات

00:09:11.620 --> 00:09:15.620
وما يدور فيها وما يشغل أذهانهن

00:09:15.620 --> 00:09:20.620
وهذه هي أحوال النساء التي يبتعدن عن ذكر الله

00:09:20.620 --> 00:09:23.620
وينغمسن في متع الدنيا

00:09:23.620 --> 00:09:27.620
لا هم لهن إلا الحديث عن أعراض النساء

00:09:27.620 --> 00:09:30.620
والكيد لبعضهن

00:09:30.620 --> 00:09:33.620
والتنافس في قضايا الجمال والزينة والترف

00:09:33.620 --> 00:09:36.620
فهن في معارك يومية

00:09:36.620 --> 00:09:40.620
لا تعود عليهن إلا بالحسرة والندامة

00:09:40.620 --> 00:09:44.840
وعدم الرضا بما قسم الله لهن

00:09:44.840 --> 00:09:48.840
والحمد لله الذي ميز المؤمنة بإيمانها

00:09:48.840 --> 00:09:52.840
وأثنى عليها بصلاحها وطبيعة شغالها

00:09:52.840 --> 00:09:54.940
فقال سبحانه

00:09:54.940 --> 00:10:00.940
فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله

00:10:00.940 --> 00:10:02.940
للحديث بقية

00:10:02.940 --> 00:10:06.940
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:10:06.940 --> 00:10:12.960
قصة يوسف مع أمرأة العزيز
