1 00:00:00,000 --> 00:00:07,139 بسم الله الرحمن الرحيم 2 00:00:07,139 --> 00:00:09,199 بأقلام الشوك 3 00:00:09,199 --> 00:00:11,779 ومداد الحب 4 00:00:11,779 --> 00:00:15,900 نُسطِّر حضوفًا أغلى من الذهب 5 00:00:15,900 --> 00:00:17,899 في وصف سيد الخلق 6 00:00:17,899 --> 00:00:20,899 صلى الله عليه وسلم 7 00:00:20,899 --> 00:00:30,760 الشمائل المحمدية 8 00:00:30,760 --> 00:00:38,170 باب ما جاء في صفة مزاح رسول الله صلى الله عليه وسلم 9 00:00:38,170 --> 00:00:43,200 المزاح هو الملاطفة والمؤانسة والمداعبة 10 00:00:43,200 --> 00:00:46,200 والهدف منه إدخال السرور على النفوس 11 00:00:46,200 --> 00:00:49,200 وزيادة الألفة والمحبة 12 00:00:49,200 --> 00:00:52,200 ونحو ذلك من المعاني العظيمة 13 00:00:52,200 --> 00:00:57,200 ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يداعب أصحابه 14 00:00:57,200 --> 00:00:59,200 ويمازحهم بقدر الحاجة 15 00:00:59,200 --> 00:01:04,019 ولا يقول إلا حقًا 16 00:01:04,019 --> 00:01:07,019 عن أنس بن مالك رضي الله عنه 17 00:01:07,019 --> 00:01:10,019 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له 18 00:01:10,019 --> 00:01:12,019 يا ذا الأذنين 19 00:01:12,019 --> 00:01:14,019 قال أبو أسامة 20 00:01:14,019 --> 00:01:16,019 وهو أحد الرواه 21 00:01:16,019 --> 00:01:19,689 يعني يمازحه 22 00:01:19,689 --> 00:01:21,689 في هذا الحديث 23 00:01:21,689 --> 00:01:23,689 أن النبي صلى الله عليه وسلم 24 00:01:23,689 --> 00:01:26,689 مازح أنس بن مالك رضي الله عنه 25 00:01:26,689 --> 00:01:29,689 فقال له يا ذا الأذنين 26 00:01:29,689 --> 00:01:32,689 وهذا مزح لا يدخله الكذب 27 00:01:32,689 --> 00:01:35,689 فكل إنسان له أذنان 28 00:01:35,689 --> 00:01:38,689 فهو صادق في وصفه إياه بذلك 29 00:01:38,689 --> 00:01:42,849 ولا يمنع أيضًا أن يكون في هذه الكلمة 30 00:01:42,849 --> 00:01:46,849 نوع من المدح والثناء لأنس رضي الله عنه 31 00:01:46,849 --> 00:01:48,849 بمعنى أن له أذنين 32 00:01:48,849 --> 00:01:50,849 يسمع ويطيع 33 00:01:50,849 --> 00:01:52,849 ويعي ما يقال له 34 00:01:52,849 --> 00:01:56,010 ثم إن أنس رضي الله عنه 35 00:01:56,010 --> 00:01:59,010 خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم 36 00:01:59,010 --> 00:02:03,010 ولم يمنع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم 37 00:02:03,010 --> 00:02:05,010 من ممازحته 38 00:02:05,010 --> 00:02:10,009 بينما بعض الناس يستنكف أن يمازح خادمه أو سائقه 39 00:02:10,009 --> 00:02:14,009 ويرى أن هذا يقلل من مكانته ومنزلته 40 00:02:14,009 --> 00:02:18,009 وهذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم 41 00:02:18,009 --> 00:02:24,009 وخلاف ما يقتضيه التواضع الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم 42 00:02:24,009 --> 00:02:29,219 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال 43 00:02:29,219 --> 00:02:33,219 إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم 44 00:02:33,219 --> 00:02:35,219 ليخالطنا 45 00:02:35,219 --> 00:02:38,219 حتى يقول لآخي لي صغير 46 00:02:38,219 --> 00:02:40,219 يا أبا عمير 47 00:02:40,219 --> 00:02:42,219 ما فعل النغير 48 00:02:42,219 --> 00:02:44,479 قال أبو عيسى 49 00:02:44,479 --> 00:02:46,479 وفقه هذا الحديث 50 00:02:46,479 --> 00:02:50,479 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمازح 51 00:02:50,479 --> 00:02:53,479 وفيه أنه كنا غلاما صغيرا 52 00:02:53,479 --> 00:02:56,479 فقال له يا أبا عمير 53 00:02:56,479 --> 00:03:01,479 وفيه أنه لا بأس أن يعطى الصبي الطير ليلعب به 54 00:03:01,479 --> 00:03:05,580 وإنما قال له النبي صلى الله عليه وسلم 55 00:03:05,580 --> 00:03:07,580 يا أبا عمير 56 00:03:07,580 --> 00:03:09,580 ما فعل النغير 57 00:03:09,580 --> 00:03:12,580 لأنه كان له نغير يلعب به 58 00:03:12,580 --> 00:03:13,580 فمات 59 00:03:13,580 --> 00:03:15,580 فحزن الغلام عليه 60 00:03:15,580 --> 00:03:19,580 فمازحه النبي صلى الله عليه وسلم فقال 61 00:03:19,580 --> 00:03:21,580 يا أبا عمير 62 00:03:21,580 --> 00:03:25,210 ما فعل النغير 63 00:03:25,210 --> 00:03:27,210 في هذا الحديث 64 00:03:27,210 --> 00:03:30,210 يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه 65 00:03:30,210 --> 00:03:34,210 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخالطهم 66 00:03:34,210 --> 00:03:36,210 ومن معاني المخالطة 67 00:03:36,210 --> 00:03:38,210 الممازحة 68 00:03:38,210 --> 00:03:43,210 بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمازحهم 69 00:03:43,210 --> 00:03:47,210 حتى إنه قال لأخ أنس الصغير 70 00:03:47,210 --> 00:03:49,210 يا أبا عمير 71 00:03:49,210 --> 00:03:51,210 ما فعل النغير 72 00:03:51,210 --> 00:03:54,210 وأبو عمير أخو أنس لأمه 73 00:03:54,210 --> 00:03:57,210 كان عنده طائر صغير يلعب به 74 00:03:57,210 --> 00:03:59,210 يقال له النغير 75 00:03:59,210 --> 00:04:01,210 وهو طائر يشبه العصفور 76 00:04:01,210 --> 00:04:03,210 أحمر المنقار 77 00:04:03,210 --> 00:04:05,240 فمات طير أبي عمير 78 00:04:05,240 --> 00:04:07,240 فحزن عليه 79 00:04:07,240 --> 00:04:13,240 فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤانسه ويزيل عنه الحزن 80 00:04:13,240 --> 00:04:16,240 فقال له على وجه المداعبة 81 00:04:16,240 --> 00:04:18,240 يا أبا عمير 82 00:04:18,240 --> 00:04:20,240 ما فعل النغير 83 00:04:20,240 --> 00:04:22,300 ومن تمام الفائدة 84 00:04:22,300 --> 00:04:28,300 أن أخ أنس لأمه والذي كناه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي عمير 85 00:04:28,300 --> 00:04:30,300 اسمه حفص 86 00:04:30,300 --> 00:04:34,300 مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم 87 00:04:34,300 --> 00:04:38,300 وهو الوارد في قصة أبي طلحة المشهورة 88 00:04:38,300 --> 00:04:40,300 التي في الصحيحين 89 00:04:40,300 --> 00:04:44,300 وفيها أنه اشتكى ابن لأبي طلحة 90 00:04:44,300 --> 00:04:47,300 فمات وأبو طلحة خارج 91 00:04:47,300 --> 00:04:50,300 فلما رأت امرأته أنه قد مات 92 00:04:50,300 --> 00:04:54,300 هيئت شيئا ونحته في جانب البيت 93 00:04:54,300 --> 00:04:56,300 فلما جاء أبو طلحة 94 00:04:57,300 --> 00:04:59,300 قال كيف الغلام 95 00:04:59,300 --> 00:05:02,300 قالت قد هدأت نفسه 96 00:05:02,300 --> 00:05:05,300 وأرجو أن يكون قد استراح 97 00:05:05,300 --> 00:05:08,300 وظن أبو طلحة أنها صادقة 98 00:05:08,300 --> 00:05:10,300 قال فبات 99 00:05:10,300 --> 00:05:13,300 فلما أصبح اغتسل 100 00:05:13,300 --> 00:05:15,300 فلما أراد أن يخرج 101 00:05:15,300 --> 00:05:18,300 أعلمته أنه قد مات 102 00:05:18,300 --> 00:05:21,300 فصلّ مع النبي صلى الله عليه وسلم 103 00:05:21,300 --> 00:05:24,300 ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم 104 00:05:24,300 --> 00:05:26,300 بما كان منهما 105 00:05:26,300 --> 00:05:30,300 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم 106 00:05:30,300 --> 00:05:34,300 لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما 107 00:05:34,300 --> 00:05:37,300 فقال رجل من الأنصار 108 00:05:37,300 --> 00:05:39,300 فرأيت لهما تسعة أولاد 109 00:05:39,300 --> 00:05:42,300 كلهم قد قرأ القرآن 110 00:05:42,300 --> 00:05:45,500 قال الحافظ رحمه الله 111 00:05:45,500 --> 00:05:48,500 قوله واشتكى ابن لأبي طلحة 112 00:05:48,500 --> 00:05:51,500 الإبن المذكور هو أبو عمير 113 00:05:51,500 --> 00:05:55,500 الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازحه 114 00:05:55,500 --> 00:05:58,500 ويقول له يا أبا عمير 115 00:05:58,500 --> 00:06:00,500 ما فعل النغير 116 00:06:00,500 --> 00:06:03,529 وفي الحديث جواز التكنية للصغير 117 00:06:03,529 --> 00:06:06,529 ولا يعد ذلك كذبا 118 00:06:06,529 --> 00:06:08,529 وجواز اللعب بالطير 119 00:06:08,529 --> 00:06:12,529 إذا لم يكن فيه إيذاء ولا إضرار به 120 00:06:12,529 --> 00:06:16,529 وفيه بيان لتواضع النبي صلى الله عليه وسلم 121 00:06:16,529 --> 00:06:18,529 وكمال خلقه 122 00:06:18,529 --> 00:06:20,529 وملاطفته للصغار 123 00:06:20,529 --> 00:06:22,529 ومؤانسته لهم 124 00:06:22,529 --> 00:06:25,529 وإدخال السرور على قلوبهم 125 00:06:25,529 --> 00:06:30,709 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال 126 00:06:30,709 --> 00:06:35,709 قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا 127 00:06:35,709 --> 00:06:40,709 قال نعم غير إني لا أقول إلا حقا 128 00:06:40,709 --> 00:06:44,470 في هذا الحديث 129 00:06:44,470 --> 00:06:47,470 قال الصحابة رضي الله عنهم 130 00:06:47,470 --> 00:06:50,470 يا رسول الله إنك تداعبنا 131 00:06:50,470 --> 00:06:52,470 أي تمازحنا 132 00:06:52,470 --> 00:06:55,470 وسبب هذا الاستغراب والسؤال 133 00:06:55,470 --> 00:07:00,470 إما لاستبعادهم وقوع المزاح منه صلى الله عليه وسلم 134 00:07:00,470 --> 00:07:03,470 لجليل مكانته وعظيم مرتبته 135 00:07:03,470 --> 00:07:06,470 فكأنهم سألوه عن حكمته 136 00:07:06,470 --> 00:07:10,470 وإما أن يكون سؤالهم عن هذه المداعبة 137 00:07:10,470 --> 00:07:14,470 هل هي من خواصه فلا يتكلمون بها 138 00:07:14,470 --> 00:07:17,470 فبين لهم أنها ليست من خواصه 139 00:07:17,470 --> 00:07:21,470 وأن جوازها منوط بقول الحق 140 00:07:21,470 --> 00:07:25,470 وقوله إني لا أقول إلا حقا 141 00:07:25,470 --> 00:07:27,470 أي عدلا وصدقا 142 00:07:27,470 --> 00:07:31,470 وفي الحديث جواز المزاح والمداعبة 143 00:07:31,470 --> 00:07:36,470 بل قد يكون سنة إذا قصد به تأليف القلوب والخير 144 00:07:36,470 --> 00:07:38,470 ولم يكن فاحشا 145 00:07:38,470 --> 00:07:40,569 قيل لابن عيينة 146 00:07:40,569 --> 00:07:42,569 المزاح سبه 147 00:07:42,569 --> 00:07:46,569 فقال بل سنة لمن يحسنه 148 00:07:46,569 --> 00:07:50,910 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه 149 00:07:50,910 --> 00:07:55,910 أن رجلا استحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم 150 00:07:55,910 --> 00:08:00,910 فقال إني حاملك على ولد ناقه 151 00:08:00,910 --> 00:08:05,910 فقال يا رسول الله ما أصنع بولد الناقه 152 00:08:05,910 --> 00:08:08,910 فقال صلى الله عليه وسلم 153 00:08:08,910 --> 00:08:11,910 وهل تلد الإبل إلا النوق 154 00:08:11,910 --> 00:08:15,899 في هذا الحديث 155 00:08:15,899 --> 00:08:19,899 أن رجلا استحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم 156 00:08:19,899 --> 00:08:23,899 أي طلب منه أن يحمله على دابة 157 00:08:23,899 --> 00:08:26,899 أي يعطيه دابة يركبها 158 00:08:26,899 --> 00:08:30,899 فقال له النبي صلى الله عليه وسلم 159 00:08:30,899 --> 00:08:33,899 إني حاملك على ولد ناقه 160 00:08:33,899 --> 00:08:36,929 قال ذلك له على سبيل المداعبة 161 00:08:36,929 --> 00:08:40,929 ففهم الرجل أن النبي صلى الله عليه وسلم 162 00:08:40,929 --> 00:08:43,929 سيعطيه ولد ناقة صغيرا 163 00:08:43,929 --> 00:08:46,929 غير قابل للركوب 164 00:08:46,929 --> 00:08:49,929 فقال وما أصنع بولد ناقه 165 00:08:49,929 --> 00:08:52,929 أي كيف يمكن لي أن أركبه 166 00:08:52,929 --> 00:08:55,929 فقال صلى الله عليه وسلم 167 00:08:55,929 --> 00:08:58,929 وهل تلد الإبل إلا النوق 168 00:08:58,929 --> 00:09:02,929 فولد الناقة يطلق على الصغير والكبير 169 00:09:02,929 --> 00:09:05,929 وأراد النبي صلى الله عليه وسلم 170 00:09:05,929 --> 00:09:09,929 أن يعطيه من الإبل ما هو مهيئ للركوب 171 00:09:09,929 --> 00:09:12,929 لكنه داعبه قبل ذلك 172 00:09:12,929 --> 00:09:15,960 هذه المداعبة اللطيفة 173 00:09:15,960 --> 00:09:18,960 وفي الحديث إضافة إلى مزاحه 174 00:09:18,960 --> 00:09:21,960 صلى الله عليه وسلم 175 00:09:21,960 --> 00:09:24,960 الإشارة إلى إرشاده وإرشاد غيره 176 00:09:24,960 --> 00:09:27,960 بأنه ينبغي لمن سمع قولا 177 00:09:27,960 --> 00:09:30,960 أن يتأمله ولا يبادر إلى رده 178 00:09:30,960 --> 00:09:35,620 قبل أن يفهم المقصود منه 179 00:09:35,620 --> 00:09:38,620 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه 180 00:09:39,620 --> 00:09:41,620 كان اسمه زاهرا 181 00:09:41,620 --> 00:09:44,620 وكان يهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم 182 00:09:44,620 --> 00:09:47,620 هدية من البادية 183 00:09:53,690 --> 00:09:56,690 فقال النبي صلى الله عليه وسلم 184 00:09:56,690 --> 00:09:59,690 إن زاهرا باديتنا 185 00:09:59,690 --> 00:10:02,820 ونحن حاضروه 186 00:10:02,820 --> 00:10:05,820 وكان صلى الله عليه وسلم يحبه 187 00:10:05,820 --> 00:10:24,820 فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يوماً وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره فقال من هذا أرسلني فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وسلم 188 00:10:24,820 --> 00:10:31,820 فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه 189 00:10:31,820 --> 00:10:44,850 فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول من يشتري هذا العبد فقال يا رسول الله إذن والله تجدني كاسدا 190 00:10:44,850 --> 00:10:55,850 فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكن عند الله لست بكاسد أو قال أنت عند الله غالن 191 00:10:55,850 --> 00:11:04,669 في هذا الحديث أن رجلا من أهل البادية اسمه زاهر كان يأتي إلى المدينة 192 00:11:04,669 --> 00:11:15,669 فيهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم هدية من الأشياء الموجودة عند أهل البادية مثل الأقق والسمن ونحو ذلك 193 00:11:15,669 --> 00:11:25,669 وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجهزه أن يكافئه بهدية أحسن منها إذا أراد أن يخرج إلى باديته 194 00:11:25,669 --> 00:11:37,669 وكان صلى الله عليه وسلم يقول إن زاهر باديتنا ونحن حاضروه فالذي في البادية يحتاج إلى الذي في الحاضرة 195 00:11:37,669 --> 00:11:47,669 والذي في الحاضرة يحتاج إلى الذي في البادية فكل يكمل الآخر بما يسر الله سبحانه وتعالى له 196 00:11:47,669 --> 00:11:58,899 وقوله وكان صلى الله عليه وسلم يحبه وكان رجلا دميما أي قبيح الصورة لكنه مليح السريرة 197 00:11:58,899 --> 00:12:09,899 وفيه التنبيه على أن المدار على حسن الباطن ولذا جاء في الحديث الصحيح إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم 198 00:12:09,899 --> 00:12:19,090 ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو يبيع متاعه 199 00:12:19,090 --> 00:12:31,090 فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره أي جاءه من ورائه وأدخل يديه تحت ابطيه وأدخله في حظنه وضمه إلى صدره 200 00:12:31,090 --> 00:12:41,090 وهو لا يرى من الذي يضمه ولا يدري من هو فقال من هذا أرسلني أي تركني 201 00:12:41,090 --> 00:12:56,120 فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وسلم فثرح به فرحا عظيما فجعل لا يألو أي لا يقصر بإلصاق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم 202 00:12:56,120 --> 00:13:10,120 تبركا به وتحصيلا للقرب منه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول من يشتري هذا العبد وهذا من مزاحه صلى الله عليه وسلم 203 00:13:10,120 --> 00:13:20,120 الذي لا يقول فيه إلا حقا حيث أطلق عليه العبد لكون الناس كلهم عبيدا لله تعالى 204 00:13:20,120 --> 00:13:32,120 فقال ظاهر يا رسول الله إذا والله تجدني كاسدا أي رخيصا لا يرغب في أحد لدمامتي وقبح منظري 205 00:13:32,120 --> 00:13:45,149 فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكنك عند الله لست بكاسد أو أنت عند الله غالن لكونك مؤمنا حسن السريرة 206 00:13:45,149 --> 00:13:55,250 وفي الحديث جواز المداعبة لمن علم منه قبول ذلك وليس من الحكمة مداعبة وممازحة كل الناس 207 00:13:55,250 --> 00:14:07,250 فإن الناس تختلف طبائعهم وتتفاوت أخلاقهم فمنهم العبوس الذي لا يقبل مزاحا ومنهم المتوسط في ذلك 208 00:14:07,250 --> 00:14:21,250 ومنهم المكثر فلكل معاملة خاصة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن ظاهر يحب الدعابة والمزاح فكان يمازحه 209 00:14:21,250 --> 00:14:34,940 وعن الحسن رضي الله عنه قال أتت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله أدعو الله أن يدخلني الجنة 210 00:14:34,940 --> 00:14:49,940 فقال يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز قال فولت تبكي فقال أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز 211 00:14:49,940 --> 00:15:03,940 إن الله تعالى يقول إننا أنشأناهن إن شاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا 212 00:15:03,940 --> 00:15:19,129 في هذا الحديث أن عجوزا أتت النبي صلى الله عليه وسلم والعجوز هي الشيخة الهرمة جاءت إليه تسأله أن يدعو الله لها أن يدخلها الجنة 213 00:15:19,129 --> 00:15:37,129 فأخبرها صلى الله عليه وسلم أن الجنة لا تدخلها عجوز فولت تبكي أي ذهبت وهي تبكي فقال صلى الله عليه وسلم أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز 214 00:15:37,129 --> 00:15:52,419 أي أنها لا تدخل الجنة حال كونها عجوزا بل تدخلها وهي شابة وقد جاء في المسند عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال 215 00:15:52,419 --> 00:16:04,419 يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين سنة 216 00:16:04,419 --> 00:16:17,539 وقوله إن الله تعالى يقول إنا أنشأناهن إن شاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا 217 00:16:17,539 --> 00:16:27,539 قال ابن كثير أي أعدناهن في النشأة الآخرة بعدما كن عجائز رمصا صرنا أبكارا عربا 218 00:16:27,539 --> 00:16:37,539 أي بعد الثيوبة عدنا أبكارا عربا أي متحببات إلى أزواجهن بالحلاوة والظرافة والملاحة 219 00:16:37,539 --> 00:16:51,610 والعرب جمع عروب وهي المرأة الحسناء المتحببة إلى زوجها والأتراب التي على سن واحدة ثلاث وثلاثين سنة 220 00:16:51,610 --> 00:17:03,610 وهي أكمل سن الشباب فنساؤهم عرب أتراب متفقات مؤتلفات راضيات مرضيات لا يحزن ولا يحزن 221 00:17:03,610 --> 00:17:17,980 بل هن أفراح النفوس وقرة العيون وجلاء الأبصار فائدة المزاح من سنة النبي صلى الله عليه وسلم 222 00:17:17,980 --> 00:17:29,980 وهو ترفيه مشروع وملاطفة حسنة تروح بها الجماعة عن نفسها فتسود روح المحبة والأنس والمودة بين المسلمين 223 00:17:29,980 --> 00:17:40,980 ويزول الكبت والشعور بالسآمة والملالة ولكن ينبغي الحذر من الإكثار منه لما قد يترتب عليه من السوء 224 00:17:40,980 --> 00:17:47,980 ولأن الإكثار منه يؤدي إلى كثرة الضحك وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم 225 00:17:47,980 --> 00:17:53,980 ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب 226 00:17:53,980 --> 00:18:03,079 فينبغي أن يكون المزاح مثل الملح في الطعام لا زائدا ولا ناقصا فيفسد الطعام 227 00:18:03,079 --> 00:18:13,079 كذلك ينبغي للإنسان أن يكون فيه وسطا فلا يقبل عليه بالكلية ولا يعرض عنه أيضا بالكلية 228 00:18:13,079 --> 00:18:18,079 وأن يتجنب فيه الإساءة للآخرين والاستهزاء بهم 229 00:18:18,079 --> 00:18:24,079 وأن لا يقول في مزاحه إلا حقا ويجتنب الكذب 230 00:18:24,079 --> 00:18:35,079 لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له 231 00:18:35,079 --> 00:18:39,109 ويجتنب ترويع المسلم أيضا ولو بالمزاح 232 00:18:39,109 --> 00:18:46,109 قال صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم أن يروع مسلما 233 00:18:46,109 --> 00:18:55,109 وقال صلى الله عليه وسلم لا يأخذن أحدكم متاع صاحبه جادا ولا لاعبا 234 00:18:55,109 --> 00:19:02,339 وكذلك كل مزاح تضمن مخالفة شرعية أو كان وسيلة إليها 235 00:19:02,339 --> 00:19:07,339 أو ترتب عليه أذى مسلم بقول أو فعل أو غير ذلك 236 00:19:07,339 --> 00:19:10,339 فكله من المزاح الممنوع 237 00:19:10,339 --> 00:19:13,339 قال النووي رحمه الله 238 00:19:13,339 --> 00:19:20,339 قال العلماء المزاح المنهي عنه هو الذي فيه إفراط ويداوم عليه 239 00:19:20,339 --> 00:19:24,339 فإنه يورث الضحك وقسوة القلب 240 00:19:24,339 --> 00:19:29,339 ويشغل عن ذكر الله تعالى والفكرة في مهمات الدين 241 00:19:29,339 --> 00:19:33,339 ويقول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء 242 00:19:33,339 --> 00:19:38,339 ويورث الأحقاد ويسقط المهابة والوقار 243 00:19:38,339 --> 00:19:41,339 وأما ما سلم من هذه الأمور 244 00:19:41,339 --> 00:19:47,339 فهو المباح الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله 245 00:19:47,339 --> 00:19:54,029 للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم 246 00:19:54,029 --> 00:19:57,029 وصلى الله وسلم على نبينا محمد 247 00:19:57,029 --> 00:20:01,029 وعلى آله وصحبه أجمعين