بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة غافر بسم الله الرحمن الرحيم حامي تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير حامي تنزيل الكتاب من الله العزيز في انتقامه من أعدائه العليم بما يعملون من الأعمال وغيرها تنزيل الكتاب من الله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب لأهل العصيان له ذي الفضل والنعم المبسوطة على من شاء من خلقه لا معبود تصلح له العبادة إلا الله إليه مصيركم ومرجعكم أيها الناس فعبدوه ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد ما يخاصم في حجج الله وأدلته إلا الذين جحدوا توحيده فلا يخدعك يا محمد تصرفهم في البلاد وبقاؤهم ومكثهم فيها مع كفرهم بربهم فتحسب أنهم إنما أمهلوا وتقلبوا لأنهم على شيء فإنا لم نمهلهم لذلك ولكن ليبلغ الكتاب أجلة ولتحق عليهم كلمة العذاب كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب كذبت قبل قومك قوم نوح والأحزاب الذين تحزبوا وتجمعوا على رسلهم بالتكذيب لها كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين وأشباههم وهمت كل أمة من هذه الأمم المكذبة برسولهم الذي أرسل إليهم ليأخذوه فيقتلوه وخاصموا رسولهم بالباطل من الخصومة ليبطلوا بجدالهم إياه الحق الذي جاءهم به من عند الله فأخذت الذين هموا برسولهم بالعذاب من عندي فكيف كان عقاب إياهم ألم أهلكهم فأجعلهم للخلق عبرة ولمن بعدهم عظة وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار وكما حق على الأمم التي كذبت رسلها عذابي كذلك وجبت كلمة ربك على الذين كفروا بالله من قومك وكذلك حق عليهم عذاب النار الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم الذين يحملون عرش الله من ملائكته ومن حول عرشه ممن يحف به من الملائكة يصلون لربهم بحمده وشكره ويقرون بالله أنه لا إله لهم سواه ويسألون ربهم أن يغفر للذين آقروا بمثل إقرارهم من توحيد الله والبراءة من كل معبود سواه يقولون ربنا وسعت رحمتك وعلمك كل شيء من خلقك ورحمت خلقك ووسعتهم برحمتك فاصفح عن جرم من تاب من الشرك وسلكوا الطريق الذي أمرتهم أن يسلكوه واصرف عنهم عذاب النار يوم القيامة ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم يا ربنا وأدخلهم بساتين إقامة التي وعدت أهل الإنابة وأدخل معهم من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم فعمل بما يرضيك من الأعمال الصالحة إنك أنت يا ربنا العزيز في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره خلقه وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم واصرف عنهم سوء عاقبة سيئاتهم التي كانوا أتوها قبل توبتهم وإنابتهم ومن تصرف عنه سوء عاقبة سيئاته بذلك يوم القيامة فقد رحمته فنجيته من عذابك فإن من نجى من النار وأدخل الجنة فقد فاز الفوز العظيم إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من نقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون إن الذين كفروا بالله ينادون في النار يوم القيامة إذا دخلوها فمقتوا أنفسهم حين عاينوا ما أعد الله لهم من أنواع العذاب فيقالوا لهم لمقت الله إياكم أيها القوم في الدنيا إذ تدعون فيها للإيمان بالله فتكفرون أكبر من مقتكم اليوم أنفسكم لما حل بكم من سخط الله عليكم قال الكافرون وهم في النار ربنا أمتنا ثنتين وأحييتنا ثنتين وذلك بأن كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم فأحياهم الله في الدنيا ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها ثم أحياهم للبعث يوم القيامة فأقررنا بما عملنا من الذنوب في الدنيا فهل إلى خروفنا من ذنوبنا في الدنيا فهل إلى خروج من النار لنا سبيل لنرجع إلى الدنيا فنعمل غير الذي كنا نعمل فيها ذلك بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير فأجيبوا ألا سبيل إلى ذلك هذا الذي لكم من العذاب أيها الكافرون بأنه إذا دعي الله وحده أنكرتم أن تكون الألوهة له خالصة وإن يجعل لله شريك تصدقوا من جعل ذلك له فالقضاء لله العلي على كل شيء الكبير الذي كل شيء دونه متصاغر له اليوم هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب الذي يريكم أيها الناس حججه وأدلته على وحدانيته وربوبيته وينزل لكم من أرزاقكم من السماء بإدرار الغيث الذي يخرج به أقواتكم من الأرب وغذاء أنعامكم وما يتذكر حجج الله إلا من يرجع إلى توحيده ويقبل على طاعته فعبدوا الله أيها المؤمنون له مخلصين له الطاعة غير مشركين به شيئا ولو كره عبادتكم الكافرون المشركون هو رفيع الدرجات ذو السرير المحيق بما دونه ينزل الوحي من أمره على من يشاء من عباده لينذر من أمر الله بإنذاره من قلقه عذاب يوم تلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض وذلك يوم القيامة يومهم بارزون أي أن المنذرين الذين أرسل الله إليهم رسوله ظاهرون للناظرين لا يحول بينهم وبينهم جبل ولا شجر ولكنهم بقاع صفصف لا أمت فيه ولا عوج لا يخفى على الله منهم ولا من أعمالهم شيء يقول الرب لمن الملك اليوم لمن الملك اليوم فيقول لله الواحد الذي لا مثل له ولا شبيه القهار لكل شيء سواه اليوم يثاب كل عامل بعمله لا بخس على أحد فيما استوجبه من أجر عمله في الدنيا إن الله ذو سرعة في محاسبة عباده يومئذ على أعمالهم التي عملوها ذكر أن ذلك اليوم لا ينتصف حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأنذرهم يوم الآذفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع وأنذر يا محمد مشرك قومك يوم الآذفة إذ قلوب العباد من مخافة عقاب الله لدى حناجرهم قد شخصت من صدورهم فتعلقت بحلوقهم كاظميها يرومون ردها إلى مواضعها من صدورهم فلا ترجع ولا هي تخرج من أبدانهم فيموتوا ما للكافرين بالله يومئذ من حميم يحم لهم فيدفع عنهم عظيم ما نزل بهم من عذاب الله ولا شفيع يشفع لهم عند ربهم فيطاع فيما شفع يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير يعلم ربكم ما خانت أعين عباده وما أضمرته قلوبهم لا يخفى عليه شيء من أمورهم والله يقضي في الذي خانته الأعين بنظرها وأخفته الصدور عند نظر العيون بالحق فيجزي الذين أغمضوا أبصارهم وصرفوها عن محارمه بالحسنى والذين رددوا النظر وعزمت قلوبهم على الفواحش جزاءها والأوثان التي يعبدها هؤلاء المشركون لا يقضون بشيء لأنها لا تعلم شيء ولا تقدر على شيء إن الله هو السميع لما تنطق به ألسنتكم أيها الناس البصير بما تفعلون من الأفعال