WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:04.000
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ

00:00:04.000 --> 00:00:09.419
جَمْعِيَّةُ مَوَدَّةٍ تُقَدِّمْ

00:00:09.419 --> 00:00:12.419
حَدَثَ فِي رَمَدَانِ

00:00:12.419 --> 00:00:15.699
لِعَدِّ الرَّحْمَانِ رَأْفَةِ الْبَاشَى

00:00:15.699 --> 00:00:19.699
إِسْلَامُ بَنِي ثَقِيفٍ

00:00:19.699 --> 00:00:23.629
في رمضان سنة تسعي للهجرة

00:00:23.629 --> 00:00:28.629
قرَّت عين الرسول صلوات الله وسلامه عليه بإسلام ثقيف

00:00:28.629 --> 00:00:30.629
بعد إباءٍ عنيد

00:00:30.629 --> 00:00:34.630
ونفورٍ جامحٍ دام عشرين عاما

00:00:34.630 --> 00:00:36.759
وتاريخ الدعوة الإسلامية

00:00:36.759 --> 00:00:41.759
يروي لثقيفٍ وإسلامها قصةً قاتمة البداية

00:00:41.759 --> 00:00:43.759
مشرقة النهاية

00:00:43.759 --> 00:00:46.759
تبدأ هذه القصة منذ الجاهلية

00:00:46.759 --> 00:00:49.759
حيث كانت ثقيفٌ تسكن الطائف

00:00:49.759 --> 00:00:52.759
والطائف ربضٌ من أرباض مكة

00:00:52.759 --> 00:00:55.759
ممنعة الحصون عالية الذرى

00:00:55.759 --> 00:00:58.759
معتصمةٌ بالجبال الشوامخ

00:00:58.759 --> 00:01:01.759
لا يُرامُ حماها ولا تُنالُ ذراها

00:01:01.759 --> 00:01:03.920
وهي إلى ذلك

00:01:03.920 --> 00:01:06.920
روضةٌ ناظرةُ الجنات

00:01:06.920 --> 00:01:08.920
برودُ النسمات

00:01:08.920 --> 00:01:10.920
كثيرةُ الفاكهة

00:01:10.920 --> 00:01:13.920
طيبةُ الجناة دانيةُ القطوف

00:01:13.920 --> 00:01:18.049
كانت أغلب مساكن الطائف لبني ثقيف

00:01:18.049 --> 00:01:21.049
وكانت فيها السيادةُ والجاه

00:01:21.049 --> 00:01:24.049
فهم قومٌ شمُّ الأنوف

00:01:24.049 --> 00:01:27.049
بيضُ الوجوه كرامُ الأحساب

00:01:27.049 --> 00:01:31.209
وهم إلى ذلك أربابُ جاهليةٍ جهلاء

00:01:31.209 --> 00:01:33.209
وعبدةُ أصنام

00:01:33.209 --> 00:01:37.209
بنوا لله كعبةً كبرى ليحجوا إليها

00:01:37.209 --> 00:01:41.209
ويطوفوا حولها ويُقرِّبوا إليها القرابين

00:01:41.209 --> 00:01:45.340
ولما أرسل الله رسوله بدين الهدى والحق

00:01:45.340 --> 00:01:49.340
وأمره أن يُنذر عشيرته الأقربين

00:01:49.340 --> 00:01:52.340
صدعَ بالأمر وجهرَ بالحق

00:01:52.340 --> 00:01:56.459
فتصدَّت له قريشٌ بالأذى والتنكيل

00:01:56.459 --> 00:02:00.459
فما لا نت له قناةٌ ولا وهن له عزم

00:02:00.459 --> 00:02:04.459
وإنما جعل يعرض نفسه على القبائل

00:02:04.459 --> 00:02:07.459
ليمنعوه حتى يُبلِّغ رسالات ربه

00:02:07.459 --> 00:02:10.460
وقبل الهجرة بسنوات ثلاث

00:02:10.460 --> 00:02:14.460
استأثر الله بخديجة بنت خويلد

00:02:14.460 --> 00:02:18.500
ثم مات بعدها عمُّ الرسول أبو طالب

00:02:18.500 --> 00:02:23.500
فكلبت قريشٌ في أذى الرسول صلى الله عليه وسلم

00:02:23.500 --> 00:02:27.500
وأقدم سُفهاؤها عليه إقداماً شديداً

00:02:27.500 --> 00:02:32.500
عند ذلك يمَّم الرسول صلى الله عليه وسلم

00:02:32.500 --> 00:02:34.500
وجهه شطر الطائف

00:02:34.500 --> 00:02:36.500
يلتمس النصرة من ثقيف

00:02:36.500 --> 00:02:39.500
وينشد عندها المنعة من قومه

00:02:39.500 --> 00:02:42.500
ويرجو أن تقبل منه دعوته

00:02:42.500 --> 00:02:46.500
فتعزَّ بالإسلام ويعزَّ بها الإسلام

00:02:46.500 --> 00:02:50.560
وما إن بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم الطائف

00:02:50.560 --> 00:02:54.560
حتى عمد إلى ثلاثة نفر من سادتها

00:02:54.560 --> 00:02:59.560
هم عبد ياليل بن عمر وأخواه حبيبٌ ومسعود

00:02:59.560 --> 00:03:03.560
فعرض عليهم نفسه ودعاهم إلى الله

00:03:03.560 --> 00:03:07.560
ورغبهم بثوابه وأنذرهم من عقابه

00:03:07.560 --> 00:03:09.689
فاستكبر منهم من استكبر

00:03:09.689 --> 00:03:12.689
وسخر منهم من سخر

00:03:12.689 --> 00:03:16.780
فقال أحدهم للرسول صلوات الله وسلامه عليه

00:03:17.780 --> 00:03:21.819
مزقت ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك

00:03:21.819 --> 00:03:26.819
وقال الثاني أما وجد الله أحدًا يرسله غيرك

00:03:26.819 --> 00:03:29.909
وقال الثالث ساخرا

00:03:29.909 --> 00:03:32.909
والله لا أكلمك أبدا

00:03:32.909 --> 00:03:35.909
لأن كنت رسولًا من عند الله كما تقول

00:03:35.909 --> 00:03:39.909
فأنت أعظم خطرًا من أن أرد عليك الكلام

00:03:39.909 --> 00:03:42.909
ولأن كنت تكذب على الله

00:03:42.909 --> 00:03:45.909
فما ينبغي لي أن أكلمك

00:03:45.909 --> 00:03:54.069
عندئذ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم كاسف البال محزون النفس

00:03:54.069 --> 00:03:59.069
وقد كره أن يبلغ ذلك قومه فيشتدوا في أذا

00:03:59.069 --> 00:04:02.069
فسألهم أن يكتموا خبره معهم

00:04:02.069 --> 00:04:04.069
ولكنهم لم يفعلوا

00:04:04.069 --> 00:04:07.069
لقد أغروا به سفهاءهم

00:04:07.069 --> 00:04:13.069
وأقعدوا له في طريقه صفين من أشرارهم وبأيديهم الحجارة

00:04:13.069 --> 00:04:18.100
فلما مر رسول الله صلوات الله وسلامه عليه بينهم

00:04:18.100 --> 00:04:23.100
جعلوا كلما رفع رجلا يرضخونها بالحجارة

00:04:23.100 --> 00:04:27.100
وكلما وضع رجلا يرضخونها بالحجارة

00:04:27.100 --> 00:04:31.100
وهم يسبونه ويعيبونه ويصيحون به

00:04:31.100 --> 00:04:35.100
فتمزقت قدماه ودمي كعباه

00:04:35.100 --> 00:04:39.170
وما زالوا به حتى جمعوا عليه الناس

00:04:39.170 --> 00:04:44.170
وألجأوه إلى بستان لعتبة بن ربيعة وأخيه شيبة

00:04:44.170 --> 00:04:48.170
وكانا من قريش ثم انصرفوا عنه

00:04:48.170 --> 00:04:53.490
جلس الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى ظل شجرة

00:04:53.490 --> 00:04:56.490
وقد بلغ منه الجهد مبلغه

00:04:56.490 --> 00:04:59.490
ورفع طرفه إلى السماء وقال

00:04:59.490 --> 00:05:03.490
اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي

00:05:03.490 --> 00:05:06.490
وقلة حيلتي

00:05:06.490 --> 00:05:10.490
وهواني على الناس يا أرحم الراحمين

00:05:10.490 --> 00:05:14.490
أنت رب المستضعفين وأنت ربي

00:05:14.490 --> 00:05:16.490
إلى من تكلني

00:05:16.490 --> 00:05:19.490
إلى بعيد يتجهمني

00:05:19.490 --> 00:05:22.490
أم إلى عدو ملكته أمري

00:05:22.490 --> 00:05:27.620
إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي

00:05:27.620 --> 00:05:30.620
ولكن عافيتك هي أوسع لي

00:05:30.620 --> 00:05:35.709
أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات

00:05:35.709 --> 00:05:38.709
وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة

00:05:38.709 --> 00:05:41.709
من أن تنزل بي غضبك

00:05:41.709 --> 00:05:43.709
أو يحل علي سخطك

00:05:43.709 --> 00:05:46.709
لك العتبى حتى ترضى

00:05:46.709 --> 00:05:51.100
ولا حول ولا قوة إلا بك

00:05:51.100 --> 00:05:55.100
فلما رآه ابنى ربيعة على هذه الحال

00:05:55.100 --> 00:05:57.100
تحركت له رحمهما

00:05:57.100 --> 00:05:59.100
وكانا من قريش

00:05:59.100 --> 00:06:02.100
فدعو غلاما لهما يقال له عداس

00:06:02.100 --> 00:06:04.100
وكان نصرانيا

00:06:04.100 --> 00:06:06.100
وقال له

00:06:06.100 --> 00:06:08.100
خذ قطفا من هذا العنب

00:06:08.100 --> 00:06:10.100
فضعه في هذا الطبق

00:06:10.100 --> 00:06:13.100
ثم اذهب به إلى ذلك الرجل

00:06:13.100 --> 00:06:15.100
وقل له أن يأكل منه

00:06:15.100 --> 00:06:19.129
أقبل عداس على النبي صلى الله عليه وسلم

00:06:19.129 --> 00:06:22.129
ووضع الطبق بين يديه

00:06:22.129 --> 00:06:25.129
فلما مد رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:06:25.129 --> 00:06:28.129
يده إليه ليأخذ منه قال

00:06:28.129 --> 00:06:31.129
بسم الله الرحمن الرحيم

00:06:31.129 --> 00:06:33.350
فنظر عداس في وجهه

00:06:33.350 --> 00:06:35.350
ثم قال

00:06:35.350 --> 00:06:39.350
والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد

00:06:39.350 --> 00:06:43.350
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:06:43.350 --> 00:06:46.350
ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس

00:06:46.350 --> 00:06:48.350
وما دينك

00:06:48.350 --> 00:06:51.350
قال نصراني من أهل نينوة

00:06:51.350 --> 00:06:55.350
فقال له الرسول صلوات الله وسلامه عليه

00:06:55.350 --> 00:06:59.350
من قرية الرجل الصالح يونس ابن متى

00:06:59.350 --> 00:07:01.420
فقال عداس

00:07:01.420 --> 00:07:02.420
يا عداس

00:07:02.420 --> 00:07:05.420
وما يدريك ما يونس ابن متى

00:07:05.420 --> 00:07:08.420
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:07:08.420 --> 00:07:10.420
ذاك أخي

00:07:10.420 --> 00:07:13.420
كان نبيا وأنا نبي

00:07:13.420 --> 00:07:15.420
عند ذلك

00:07:15.420 --> 00:07:19.420
أكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:07:19.420 --> 00:07:22.420
يقبل رأسه ويديه وقدميه

00:07:22.420 --> 00:07:25.420
فلما رأاه سيداه قال

00:07:25.420 --> 00:07:27.420
ويلك يا عداس

00:07:27.420 --> 00:07:31.420
ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه

00:07:31.420 --> 00:07:34.420
قال يا سيدي

00:07:34.420 --> 00:07:37.420
ما في الأرض شيء خير من هذا

00:07:37.420 --> 00:07:40.420
قال ويحك يا عداس

00:07:40.420 --> 00:07:42.420
لا يصرفنك عن دينك

00:07:42.420 --> 00:07:45.420
فإن دينك خير من دينه

00:07:45.420 --> 00:07:50.800
انصرف رسول الله صلوات الله وسلامه عليه من الطائف

00:07:50.800 --> 00:07:53.800
وقد يأس من خير ثقيف

00:07:53.800 --> 00:07:56.800
وتوجه إلى مكة مهموما محزونا

00:07:56.800 --> 00:08:00.800
بعد أن لقي يوما لم يلقى ما هو أشد منه

00:08:00.800 --> 00:08:04.800
فقد روي عن عائشة رضوان الله عليها

00:08:04.800 --> 00:08:08.800
أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم

00:08:08.800 --> 00:08:12.800
هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد

00:08:12.800 --> 00:08:14.800
قال عليه الصلاة والسلام

00:08:14.800 --> 00:08:17.800
لقيت من قومي ما كان أشد

00:08:17.800 --> 00:08:21.800
وكان أشد ما لقيت منهم يوم ثقيف

00:08:21.800 --> 00:08:24.800
إذ عرضت نفسي على عبد يا ليل

00:08:24.800 --> 00:08:26.800
فلم يجبني إلى ما أرد

00:08:26.800 --> 00:08:29.829
فانطلقت على وجهي وأنا مغموم

00:08:29.829 --> 00:08:33.830
فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب

00:08:33.830 --> 00:08:35.830
فرفعت رأسي

00:08:35.830 --> 00:08:38.830
فإذا أنا بسحابة قد أظلتني

00:08:38.830 --> 00:08:41.830
فنظرت فإذا فيها جبريل

00:08:41.830 --> 00:08:43.830
وناداني فقال

00:08:43.830 --> 00:08:48.830
إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك

00:08:48.830 --> 00:08:51.830
وقد بعث إليك ملك الجبال

00:08:51.830 --> 00:08:53.830
لتأمره بما شئت فيهم

00:08:53.830 --> 00:08:56.860
فناداني ملك الجبال

00:08:56.860 --> 00:08:58.860
فسلم علي وقال

00:08:58.860 --> 00:09:00.860
يا محمد

00:09:00.860 --> 00:09:02.860
أنا ملك الجبال

00:09:02.860 --> 00:09:06.860
وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بما شئت

00:09:06.860 --> 00:09:10.860
فإن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين

00:09:10.860 --> 00:09:14.860
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:09:14.860 --> 00:09:17.860
بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم

00:09:17.860 --> 00:09:21.860
من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا

00:09:21.860 --> 00:09:25.179
ظلت ثقيف مستمسكة بكفرها

00:09:25.179 --> 00:09:29.179
معتصمة بحصونها زمنا طويلا

00:09:29.179 --> 00:09:34.179
فقد هاجر الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلى يثرب

00:09:34.179 --> 00:09:38.179
ولقي فيها من النصرة ما لم يلقه في الطائف

00:09:38.179 --> 00:09:40.179
ودحر الشرك في بدر

00:09:40.179 --> 00:09:44.179
وفتح الله عليه الفتح المبين يوم مكة

00:09:44.179 --> 00:09:48.179
وأسلم من قبائل العرب خلق كثير

00:09:48.179 --> 00:09:51.179
غير أن ثقيفا لم تسلم

00:09:51.179 --> 00:09:54.179
وإنما ظلت عاكفة على لاتها

00:09:54.179 --> 00:09:56.179
تعبدها من دون الله

00:09:56.179 --> 00:09:58.409
ويوم حنين

00:09:58.409 --> 00:10:02.409
كان لثقيف في جيش الشرك قوة مذكورة

00:10:02.409 --> 00:10:05.409
وقد خاضت مع الرسول صلى الله عليه وسلم

00:10:05.409 --> 00:10:09.409
وأصحابه معركة ضارية دامية

00:10:09.409 --> 00:10:13.409
فاستحر القتل في بني مالك من ثقيف

00:10:13.409 --> 00:10:16.409
حتى قتل منهم سبعون رجلا

00:10:16.409 --> 00:10:18.409
وكان في جملة القتلى

00:10:18.409 --> 00:10:21.409
سيدان كبيران من سادة القوم

00:10:21.409 --> 00:10:24.409
ثم ارتدت ثقيف إلى الطائف

00:10:24.409 --> 00:10:26.409
واعتصمت فيها

00:10:26.409 --> 00:10:30.600
يمم الرسول صلوات الله وسلامه عليه وجهه

00:10:30.600 --> 00:10:32.600
بعد حنين نحو الطائف

00:10:32.600 --> 00:10:34.600
بجيش من أصحابه

00:10:34.600 --> 00:10:37.600
فحاصرها حصارا شديدا

00:10:37.600 --> 00:10:39.600
ورماها بالمنجنيق

00:10:39.600 --> 00:10:45.629
فكان عليه الصلاة والسلام أول من رما بالمنجنيق في الإسلام

00:10:45.629 --> 00:10:50.629
لكن المدينة الحصينة صمدت أمام هجمات جيش المسلمين

00:10:50.629 --> 00:10:53.629
وفي يوم من أيام الحصار

00:10:53.629 --> 00:10:58.629
زحف نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:10:58.629 --> 00:11:03.629
إلى جدار من جدران الطائف تحت دبابة ليخرقوه

00:11:03.629 --> 00:11:08.629
فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار

00:11:08.629 --> 00:11:10.629
فخرجوا من تحتها

00:11:10.629 --> 00:11:12.629
فرماهم الرماة بالنبال

00:11:12.629 --> 00:11:14.629
وقتلوا منهم رجالا

00:11:14.629 --> 00:11:20.889
دام حصار الرسول صلى الله عليه وسلم للطائف نحو من عشرين يوما

00:11:20.889 --> 00:11:26.889
ثم رجع عنها بعد أن استشهد تحت أسوارها نفر من أصحابه

00:11:26.889 --> 00:11:29.889
منهم عبد الله بن أبي بكر الصديق

00:11:29.889 --> 00:11:31.889
أصابه سهم

00:11:31.889 --> 00:11:35.889
فما زال مريضا منه حتى فارق الحياة

00:11:35.889 --> 00:11:40.950
وفيما كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه منصرفا عن الطائف

00:11:40.950 --> 00:11:46.950
لحق به سيد من سادات ثقيف هو عروة بن مسعود الثقافي

00:11:46.950 --> 00:11:48.950
فأعلن إسلامه

00:11:48.950 --> 00:11:55.950
وسأل الرسول صلوات الله وسلامه عليه أن يرجع إلى قومه ليدعوهم إلى الله

00:11:55.950 --> 00:11:58.950
فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم

00:11:58.950 --> 00:12:02.950
إنهم قاتلوك إن رجعت إليهم

00:12:02.950 --> 00:12:05.950
لما عرف من نخوتهم وشدتهم

00:12:05.950 --> 00:12:06.950
فقال

00:12:06.950 --> 00:12:08.950
يا رسول الله

00:12:08.950 --> 00:12:11.950
إني أحب إليهم من أبصارهم

00:12:11.950 --> 00:12:16.950
وثق الزعيم الثقافي عروة بن مسعود بمكانه من قومه

00:12:16.950 --> 00:12:20.950
فعاد إليهم وأعلن إسلامه أمامهم

00:12:20.950 --> 00:12:22.950
وقال لهم

00:12:22.950 --> 00:12:25.950
والله يا قوم لقد جئت كسرا في ملكه

00:12:25.950 --> 00:12:28.950
وقيصر في عظمته

00:12:28.950 --> 00:12:33.950
فما رأيت ملكا في قومه مثل محمد بين أصحابه

00:12:33.950 --> 00:12:38.950
ولقد رأيت قوما لا يسلمونه بشيء أبدا

00:12:38.950 --> 00:12:43.950
فانظروا ما رأيكم فإنه عرض عليكم رشدا

00:12:43.950 --> 00:12:47.950
فقبلوا ما عرض عليكم فإني لكم ناصح

00:12:47.950 --> 00:12:54.980
لكن ثقيفا لم توقر زعيمها ولم تستجب له وإنما قتلته

00:12:54.980 --> 00:12:59.179
وبينما كان عروة يصعد أنفاسه الطاهرة

00:12:59.179 --> 00:13:02.179
أو صاءا لا يدفن مع قومه

00:13:02.179 --> 00:13:11.179
وإنما يجعل قبره مع الشهداء الذين استشهدوا عند أسوار الطائف من المهاجرين والأنصار

00:13:11.179 --> 00:13:14.179
وحسن أولئك رفيقا

00:13:14.179 --> 00:13:17.179
فهو مدفون خارج الطائف

00:13:17.179 --> 00:13:23.179
ثم إن ثقيفا أخذت بعد ذلك تثوب إلى رشدها وتراجع نفسها

00:13:23.179 --> 00:13:26.179
رأات المسلمين في صدق إيمانهم

00:13:26.179 --> 00:13:29.179
وخلوصنياتهم ودقة نظامهم

00:13:29.179 --> 00:13:35.179
فأكبروهم وعز عليهم أن يتمادوا في حربهم والنكاية لهم

00:13:35.179 --> 00:13:40.179
ووجدوا الإسلام تنتشر كلمته وتعلو رايته

00:13:40.179 --> 00:13:43.179
وأنه لا قبل لهم بمقاومته

00:13:43.179 --> 00:13:46.179
فشرح الله صدورهم للإسلام

00:13:46.179 --> 00:13:50.179
ووجه قلوبهم للإيمان
