رياض الصالح من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم كتاب الجهاد باب فضل الجهاد قال الله تعالى وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة وعلموا أن الله مع المتقين وقال تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون وقال تعالى انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله وقال تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي باعتم به وذلك هو الفوز العظيم وقال تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنا وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيم درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيم وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين والآيات في الباب كثيرة مشهورة وأما الأحاديث في فضل الجهاد فأكثر من أن تحصر فمن ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيُّ العمل أفضل؟ قال إيمانٌ بالله ورسوله قيل ثم ماذا؟ قال الجهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا؟ قال حجٌ مبرور متفق عليه وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أيُّ العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال الصلاة على وقتها قلت ثم أي؟ قال بر الوالدين قلت ثم أي؟ قال الجهاد في سبيل الله متفق عليه وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أيُّ العمل أفضل؟ قال الإيمان بالله والجهاد في سبيله متفق عليه من فوائد الحديث الأعمال الصالحة تدخل في مسمى الإيمان بالله لأنه يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله من أحب الأعمال إلى الله وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها متفق عليه الغدوة بالفتح المرة الواحدة من الغدو وهو الخروج في أول النهار الروحة المرة الواحدة من الرواح وهو الخروج في آخر النهار من فوائد الحديث من أفضل القرب إلى الله تعالى وخير الأعمال الجهاد في سبيل الله وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أيُّ الناس أفضل؟ قال مؤمنٌ يُجاهِد بنفسه وماله في سبيل الله قال ثم من؟ قال مؤمن في شعبٍ من الشعاب يعبد الله ويدعو الناس من شره متفق عليه وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رباط يومٍ في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خيرٌ من الدنيا وما عليها والروحة يروحها العبد في سبيل الله تعالى أو الغدوة خيرٌ من الدنيا وما عليها متفق عليه من فوائد الحديث فضل المرابطة على الثغور لحماية عورات المسلمين وذب الأعداء عن حوزة الإسلام تهوين أمر الدنيا وتعظيم أمر الجهاد وأن من حصل له من الجنة على موضع سوط يصير كأنه حصل له أمرٌ عظيمٌ من أسباب الدنيا فكيف بمن حصل منها على الفردوس الأعلى في الغالب سبب التخلف عن الجهاد هو الميل إلى أسباب الدنيا والتعلق بأبوابها فنبه بهذا الأجر العظيم والخير العميم المتخلف أن أي سر قدر من الجهاد أعظم من جميع ما في الدنيا التي تثاقلت إليها ورضيت بها وعن سلمان رضي الله عنه قال رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن الفتان رواه مسلم الرباط كل أهل ثغر يدفع عن من خلفه الفتان أي فتان القبر أعاذن الله منه وهو ما يفتن به الإنسان في قبره من سؤال الملكين والعذاب من فوائد الحديث فضيلة ظاهرة للمرابط وجريان عمله عليه بعد موته فضيلة مختصة به لا يشاركه فيها أحد إجراء رزقه عليه وهذا موافق لقوله تعالى في الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون والأحاديث الصحيحة أن أرواح الشهداء تأكل من ثمار الجنة إثبات عذاب القبر وفتنته وأن المرابط في سبيل الله يعافى منها وعن فضالة ابن عبيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمي له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتنة القبر رواه أبو داوود والترمذي من فوائد الحديث من مات مرابط في سبيل الله فإن عمله لا يتوقف إلى يوم القيامة حيث ينقلب إلى لقاء ربه مسرورا فيثيبه جنة وحريرة وعن عثمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل رواه الترمذي من فوائد الحديث فضل المرابطة في سبيل الله وأن يوما من ذلك خير من ألف يوم في غيره من الطاعات وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو ضامن علي أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى منزله الذي خرج منه بما نال من أجر أو غنيمة والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم لونه لون دم وريحه ريح مسك والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعه ويشق عليهم أن يتخلفوا عني والذي نفس محمد بيده لو ددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل رواه مسلم وروا البخاري بعضه الكلم الجرح من فوائد الحديث أوجب الله للمجاهد في سبيله الجنة بفضله وكرمه سبحانه وتعالى المجاهد الحق في سبيل الله مؤمن بربه مصدق لرسله فهو المضمون له المذكور في الحديث ومن لبس ثوب الجهاد ولم يتصف بما نص عليه فهو غير مضمون له النتيجة المذكورة من أمر الجنة وغيرها المجاهد في سبيل الله قد فاز وظفر على كل حال فإما أن يفوز بالجنة وإما أن يفوز بالظفر والغنيمة والرجوع إلى الأهل والأحبة سالما وهم معافون من كل أذى لرعاية الله لهم الشهداء يدخلون الجنة بعد استشهادهم إكراما من الله تعالى لهم وسرعة في تعجيل الوعد الذي وعدوه وهم في الدنيا فيغدون في الجنة ويروحون الظافر من المجاهدين حصل أجر الجهاد والغنيمة معا دليل على أن الشهيد لا يزال عنه الدم بغسل ولا غيره والحكمة من مجيئه يوم القيامة على هيئته أن يكون معه شاهد على فضيلته وبذله نفسه في طاعة الله تعالى دليل على جواز اليمين وانعقادها بقوله والذي نفسي بيده ونحو هذه الصيغ من الحلف إثبات صفة اليد لله تعالى كما يليق بجلاله من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تفويض الشهداء لهم يوم القيامة واسم خاص بهم وهو الجرح الذي أصيبه يبعث دما باللون ورائحته رائحة المسك ليس كل فعل من النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الوجوب يجوز للإمام أن يتخلف عن السرية أو الغزوة إذا رأى في ذلك مصلحة مرتبة على تخلفه ينبغي على الإمام أن يراعي أحوال العامة ويسير بسير أضعفهم حتى لا يشق ذلك عليهم لا أحد يدخل الجنة فيحب أن يخرج منها إلى الدنيا إلا الشهيد ليغزو في سبيل الله ثم يقتل في سبيل الله ثم يغزو ثم يقتل ثم يغزو ثم يقتل لما يرى من الكرامة رياض الصالح يا رياض الصالحين