بسم الله الرحمن الرحيم قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز إن ربي غفور رحيم استمرت امرأة العزيز في بيان حقيقة ما حدث لها مع يوسف فقالت وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم تقول هذا بعد أن قالت ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين والذي قد يفهم منه أنها تزكي نفسها وتمدح نفسها فقالت وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم إنها تقر بخطائها وتقر بأن نفسها أمرتها بالسوء ولكنها تتوب من ذلك وترجو رحمة الغفور الرحيم سبحانه إن وقوع الخطى والوقوع في الذنب وارد على كل إنسان مهما علت مكانته ومهما بلغ سنه وعلمه ولا يفيد الإنسان المكابرة وتزكية النفس والادعاء بأنها على صواب دائما فإن هذا لا يفعله إلا من جهل حقيقة نفسه واغتر بها أيقنت امرأة العزيز أنه لا مناص من بيان الحقيقة والاعتراف بها لأن المخادعة لا تدوم والكيد لا يستمر والمكر السيئ لا يحيق إلا بأهله فرجعت إلى الحق واعترفت بالذنب وهذه هي الخطوة الأولى لكل فتاة وقعت في عشق رجل قبل الزواج وتعلقت به وقادتها أفعالها إلى ما يغضب الله عليها إن الخطوة الأولى في علاج هذا العشق وهذه الذنوب هي الاعتراف بخطأ النفس وأن ما فعلته معصية لله وهذه الخطوة لا تتحقق إلا إذا أقرت الفتاة أن هذه العلاقة التي تربطها بهذا الشاب بخارج دائرة الزواج هي علاقة محرمة فلا ينفع أن تسوغ الفتاة لنفسها بمسوغات لا تقبل شرع ولا عقلا مثل أن تقول أنها لا تمتلك قلبها وأسوأ من ذلك أن تفتري على الله الكذب وتقول إن الله هو الذي قذف في قلبها محبة هذا الشاب لأن الله هو الذي يملك قلوب العباد وهذا مما يقذفه الشيطان في قلوب من وقعن في العشق المحرم وهو بالضبط ما احتج به المشركون على أفعالهم الشنيعة قال تعالى عنهم يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها أباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون قل أمر ربي بالقصط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون فريقا هدا وفريقا حق عليهم الضلال إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون ويحسبون أنهم مهتدون وقال سبحانه سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا أباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين فهذا الاعتقاد أسوأ من ذنب العشق نفسه فإن الفتاة العاشقة المدركة لذنبها يرجى لها التوبة والندم يوما من الأيام أما العاشقة التي تسوغ لنفسها ما هي فيه وتنسب سوء أفعالها إلى تقديرات الله لها فهذه تقولت على الله الباطل ويخشى عليها من مآل عاقبة أمرها قال تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبضي بغير الحق والإثم والبضي بغير الحق وأن تشركوا بالله وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله الخطوة الثانية التي أشارت إليها مرأة العزيز هي معرفة حقيقة النفس وأنها تأمر بالسوء والفحشاء إلا ما رحم الله ومن عرف نفسه وما تأمره به استطاع أن يعالجها وأن يأخذ حذره منها ومما تدعوه إليه وأما من جهل نفسه فإنها ستسيره على هواها وتوقعه فيما يغضب الله عز وجل أما الخطوة الثالثة التي أشارت إليها مرأة العزيز فهي باب الأمل الكبير لكل المذنبين وهي في قولها إن ربي غفور رحيم إن إدراك الفتاة والشاب أن الله غفور رحيم يحميهما من الوقوع في اليأس والقنوط من رحمة الله ويدفع بهما إلى طلب المغفرة والرحمة من الله ومن فعل ذلك منهما نال مغفرة الله ورحمته وبنهاية هذا المشهد تنتهي قصة يوسف مع مرأة العزيز تنتهي بتكريم يوسف عليه السلام وإخراجه من السجن معززا مكرما وقال الملك احجوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين قال جعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون وفي نهاية هذا المشهد الذي تظهر فيه براءة يوسف على رؤوس الأشهاد باعتراف أطراف الجريمة كلهم وأمام أعلى رأس في الدولة ويمكن الله ليوسف ويتبوأ منزلته اللائقة به ولم تكن نهاية هذا المشهد لتتم على هذا النحو لو لاعتصام يوسف بالله وإخلاصه له وإيثار طاعته وتقديم محبة الله على هوا نفسه ولو كان ثمن ذلك هو السجن بضع سنين وتلك سنة الله في كل من آثر رضى الله على هواه واعتصم به وفيه تسلية للشباب والفتيات للاستعلاء على سعار الشهوات والفتن المبذولة في كل مكان وليعلم كل شاب وكل فتاة أن لحظات الشهوة عابرة وتبقى حسرات الوقوع فيها أبد الدهر بينما إذا اعتصموا بالله واستعصوا عليها وعلى أنفسهم الأمارة بالسوء فإن الله يبدلهم حلاوة العفة وعز الطاعة ينتهي هذا المشهد لتبدأ فصول ومشاهد أخرى في قصة يوسف مع إخوته وإلى هنا تنتهي هذه السلسلة على أمل لقاء بكم إن شاء الله في سلسلة أخرى في قادم الأيام إن أحيان الله وإياكم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين قصة يوسف مع أمرأة العزيز