بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة التوبة بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله إن كثيراً من العلماء والقراء من بني إسرائيل يأخذون الرشا في أحكامهم ويمنعون من أراد الدخول في الإسلام بنهيهم عنه والذين يجمعون الذهب والفضة بعضها إلى بعض ولا ينفقونها في سبيل الله فبشر الكثير من الأحبار والرهبان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل والذين يكنزون الذهب والفضة بعذاب موجع لهم يوم القيامة يوم يحما عليها في نار جهنم فتكوا بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون يوم تدخل النار فيوقد على الذهب والفضة فيحرق الله جباه كانزيها وجنوبهم وظهورهم ويقال لهم هذا ما كنزتم في الدنيا أيها الكافرون فطعموا عذاب الله بما كنتم تمنعون من أموالكم حقوق الله وتكنزونها مكاثرة ومباهى إن عدة الشهور عند الله 12 شهر في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة وعلموا أن الله مع المتقين إن عدة شهور السنة 12 شهرا في كتاب الله الذي كتب فيه كل ما هو كائن في قضائه الذي قضى يوم خلق السماوات والأرض من هذه الشهور 12 أربعة أشهر حرم كانت الجاهلية تعظمهن وتحرم القتال فيهن وهن رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم هذا الذي أخبرتكم به هو الدين المستقيم فلا تعصوا الله فيها وقاتلوا المشركين بالله أيها المؤمنون جميعا غير مختلفين كما يقاتلكم المشركون جميعا وعلموا أيها المؤمنون بالله أنكم إن قاتلتم المشركين كافة واتقيتم الله كان الله معكم على عدوكم إنما النسي أزيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين إنما التأخير الذي يؤخره أهل الشرك بالله من شهور الحرم الأربعة وتصيرهم الحرام منهن حلالا والحلال منهن حراما زيادة في كفرهم وجحودهم أحكام الله وآياته يضل الله بالنسيء الذين ابتدعوه وأحدثوه يحلون الذي أخروا تحريمه من الأشهر الأربعة الحرم عاما ويحرمونه عاما ليوافقوا بتحليلهم ما حللوا من الشهور وتحريمهم ما حرموا منها عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله حسن لهم سيء أعمالهم وقبيحها والله لا يوفق لمحاسن الأفعال وجميلها وما لله فيه رضا القوم الجاحدين توحيده ولكنه يخذّلهم عن الهدى يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله الثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل عوضا من نعيم الآخرة فما الذي يستمتع به المتمتعون في الدنيا من عيشها ولذاتها في نعيم الآخرة إلا يسير فطلبوا أيها المؤمنون نعيم الآخرة إلا تنفروا يعذّبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير لأنه الغني عنكم وأنتم الفقراء والله على إهلاككم واستبدال قوم غيركم وعلى كل ما يشاء من الأشياء قدير إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيّده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلا وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم إلا تنفروا أيها المؤمنون مع رسولي فتنصروه فالله ناصره ومعينه على عدوه كما نصره إذ أخرجه الذين كفروا من وطنه وداره وهو أحد الاثنين وهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه إذ هما في الغار وهو النقب العظيم يكون في الجبل إذ يقول رسول الله لصاحبه أبي بكر لا تحزن فإن الله معنا والله ناصرنا فأنزل الله طمأنينته وسكونه على رسوله وقيل على أبي بكر وقواه بجنود من عنده من الملائكة لم تروها أنتم وجعل كلمة الشرك السفلا لأنها قهرت وأذلت ودين الله وقول لا إله إلا الله هي العليا على الشرك وأهله والله عزيز في انتقامه من أهل الكفر حكيم في تدبيره خلقه وتصريفه إياهم في مشيئته انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون أمر الله المؤمنين بالنفر لجهاد أعدائه في سبيله خفافا وثقالا ويدخل في القفاف كل من كان سهلا عليه النفر لقوة بدنه وصحة جسمه وشبابه ومن كان ذا يسر بمال وفراغ من الاشتغال وقادرا على الظهر والركاب ويدخل في الثقال ضعيف الجسم وعليله وسقيمه ومشتغل بضيعة ومعاش ومن كان لا ظهر له ولا ركاب والشيخ وذو السن والعيال وجاهدوا أيها المؤمنون الكفار بأموالكم فأنفقوها في مجاهدتهم على دين الله الذي شرعه لكم وبأنفسكم فقاتلوهم بأيديكم هذا الذي آمركم به خير لكم من التثاق لإلى الأرض إن كنتم من أهل العلم بحقيقة ما بينا لكم من فضل الجهاد في سبيل الله على القعود عنه لو كان عرضاً قريباً وسفراً قاصداً لاتتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون لو كان ما تدعو إليه المتخلفين عنك في الخروج إلى مغزاك غنيمة حاضرة وموضعاً قريباً سهلا لنفروا معك ولكنك استنفرتهم إلى موضع بعيد وكلفتهم سفراً شاقاً عليهم لأنك استنهضتهم في وقت الحر وسيحلف لك يا محمد هؤلاء بالله كاذبين لو أطقنا الخروج معكم بوجود السعة والمراكب والظهور وصحة البدن لخرجنا معكم إلى عدوكم يوجبون لأنفسهم بحلفهم بالله كاذبين الهلاك والعطب والله يعلم إنهم لكاذبون في حلفهم بالله لأنهم كانوا للخروج مطيقين بوجود ما يحتاج إليه الغازي في غزوه عفى الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين عفى الله عنك يا محمد ما كان منك في إذنك لهاؤلاء المنافقين الذي استأذنوك من قبل أن تعلم صدقه من كذبه لأي شيء أذنت لهم حتى تعرف من له العذر منهم في تخلفه وتعلم من الكاذب منهم المتخلف نفاقا وشكا في دين الله لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين لا يستأذنك في ترك الغزو وجهاد أعداء الله بماله ونفسه الذي يصدق بالله وبالبعث والدار الآخرة والله ذو علم بمن خافه فاتقاه بأداء فرائضه واجتنى بمعاصيه والمسارعة إلى طاعته في غزو عدوه إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون إنما يستأذنك يا محمد في ترك الجهاد معك من غير عذر بين الذين لا يصدقون بالله واليوم الآخر وشكت قلوبهم في حقيقة وحدانية الله وفي ثواب أهل طاعته وعقابه أهل معاصيه فهم في شكهم متحيرون لا يعرفون حقا من باطل الخلاصة من تفسير الطبرين