بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل موقف السلف من الصحابة وبيان منزلتهم ومكانتهم قال ابن عمر رضي الله عنهما لا تسبوا أصحاب محمد فلم قام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمر وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من قبل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأكابرهم فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم فذلك حين هلكوا ودخل المقدام ابن معدي كرب رضي الله عنه المسجد ورأى الناس يصلون التطوع في المسجد فقال صلاة كصلاة الملائكة والله لأنتم أكثر صلاة منا ولنحن كنا خيرا منكم وعن أبي عنبة الخولاني رضي الله عنه أنه قال ألا أخبركم عن خلال كان عليها إخوانكم يعني الصحابة رضي الله عنهم أولها لقاء الله كان أحب إليهم من الشهد والثانية لم يكونوا يخافون عدوا قلوا أو كثروا والثالثة لم يكونوا يخافون عوزا من الدنيا كانوا واثقين بالله أن يرزقهم والرابع إن نزل به مطاعون لم يبرحوا حتى يقضي الله فيهم ما قضى وكان الحسن رحمه الله في مجلس فذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا قوم اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فإنهم ورب الكعبة على الهدى المستقيم وعن إبراهيم النخعي رحمه الله قال لم يدخر لكم شيء خبئ عن القوم لفضل عندكم معنى الشهادة وفضلها وأهميتها والحذر مما يضادها قال شداد بن أوسين رضي الله عنه أخوف ما أخاف عليكم الشرك والشهوة الخفية قيل له بعد الإسلام تخاف علينا الشرك قال ما من الشرك إلا أن تجعل مع الله إلها آخر قال الشيخ في الهامش المعنى ليس الشرك مقتصرا على أن تجعل مع الله إلها آخر بل هو أشمل وأعم فقد يقع فيه من يصلي ويسجد لله كمن يستغيث بالأموات ويتوسل إليهم وكمن يحب أحدا كحب الله أو يخافه كخوفه من الله وقيل لوهب بن منبه رحمه الله أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله قال بلى ولكن ليس من مفتاح إلا وله أسنان من أتى الباب بأسنانه فتح له ومن لم يأت الباب بأسنانه لم يفتح له وعن سفيان بن عيينة رحمه الله قال ما أنعم الله عز وجل على العباد نعمة أفضل من أن عرفهم لا إله إلا الله وإن لا إله إلا الله لهم في الآخرة كالماء في الدنيا الولاء والبراء عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قلت لعمر رضي الله عنه إن لي كاتبا نصرانية قال ما لك أما سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارا أولياء بعضهم أولياء بعض أل اتخذت حنيفا قال قلت يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه قال لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزهم إذ أذن لهم الله ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله وقال أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني رحمه الله من عرف ربه طمع في عفوه ورجى فضله وما تعبد متعبد بأكثر من التحب إلى أولياء الله بما يحبون لأن محبة أولياء الله دليل على محبة الله ذم الحلف بغير الله عن جبلة بن سحيم رحمه الله قال أقبلت مع زياد بن حدير الأسدي رحمه الله من الكناسة والكناسة هي الموضع الذي يرما فيه التراب والأوساخ وما يكنس من المنازل فقلت في كلامي لا والأمانة فجعل زياد يبكي ويبكي فظننت أني أتيت أمرا عظيما فقلت له أكان يكره هذا قال نعم كان ينهى عن الحلف بالأمانة أشد النهي أصول السنة مجمله قال الإمام مالك رحمه الله الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وبعضه أفضل من بعض والله في السماء وعلمه في كل مكان وقال القرآن كلام الله وكلام الله من الله وليس من الله شيء مخلوق ومن قال القرآن مخلوق فهو كافر والذي يقف أشد منه يستتاب وإلا ضربت عنقه وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إمام أهل السنة والصابر تحت المحنة أجمع تسعون رجلا من التابعين وأئمة المسلمين وأئمة السلف وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عنها رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم أولها الرضا بقضاء الله عز وجل والتسليم لأمره والصبر على حكمه والأخذ بما أمر الله به والانتهاء عما نهى الله عنه والإيمان بالقدر خيره وشره وترك المراء والجدال في الدين والمسح على الخفين والجهاد مع كل خليفة بر وفاجر والصلاة على من مات من أهل القبل والإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والقرآن كلام الله منزل على قلب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم غير مخلوق من حيث مات لي والصبر تحت لواء السلطان على ما كان فيه من عدل أو جور وألا نخرج على الأمراء بالسيف وإن جاروا وألا نكفر أحدا من أهل التوحيد وإن عمل الكبائر والكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم والترحم على جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أولاده وأزواجه وأصهاره رضوان الله عليهم أجمعين فهذه السنة إلزموها تسلموا أخذها هدى وتركها ضلالة حياة السلام بين القول والعمل