بسم الله الرحمن الرحيم مختصر كتاب رمضان أحداث وعبر معركة البويب الزمان في شهر رمضان من السنة الثالثة عشرة للهجرة استتب الأمر للمسلمين في الجزيرة العربية عقب القضاء على حركة الردة التي كانت تريد العودة بالناس إلى ما قبل الإسلام فقد هيئ الله تعالى لها الخليفة الراشدة أبا بكر الصديق رضي الله عنه فأطفأ جذوتها وأوقف طوفانها بحكمته الفذة وعزيمته المتينة وبذلك ثبت الناس على الإسلام وتهاوت تحلام المرتدين وذهبت أمانيهم أدراج الرياح وبعد أن تحقق للمسلمين هذا الانتصار الكبير الذي أدى إلى استقرار داخلي تشوف المسلمون لفتح بلاد الشام والعراق فقد استأذن القائد المحنك المثنب بن حارثة الشيباني الخليفة أبا بكر رضي الله عنهما في غزو العراق الذي كان يقبع تحت سيطرات الفرس فاستقبل الصديق رضي الله عنه هذا الاستئذان بالموافقة فأرسل إلى خالد بن الوليد رضي الله عنه يأمره بغزو العراق من جهة جنوبها ثم أردفه بالمثنة وأمر عياض بن غنمن أن يبدأ بالمصيخ من أعلى العراق وذلك في أول السنة الثانية عشرة للهجرة فسار خالد بعشرة آلاف مقاتل وانضم إليه المثنة في ثمانية آلاف فبدأوا بالحيرة فالتقوا هناك بالفرس فهزموهم هزيمة ساحقة فانساح خالد بعدها في العراق يفتحها مدينة مدينة لكن التطورات الجارية في الشام المتمثلة بحشود الروم الهائلة لقتال المسلمين جعلت أبا بكر يرسل إلى خالد يطلب منه سرعة نجدة الشام فمضى خالد وأبقى المثنة في جمع من المسلمين في العراق فبقي المثنة هناك وأحس بتحركات فارسية تحشيدية فسارع بنفسه إلى المدينة يستنجد بخليفة المسلمين طالبا منه المدد وكان مجيءه في الأيام الأخيرة من حياة أبي بكر رضي الله عنه فأوصل خليفة الصديق عمر الفاروق بنجدة المثنة ومن غير تأخير سارع عمر أول توليه الخلافة بإنجاد المثنة بجمع من المسلمين بقيادة أبي عبيد بن مسعود الثقفي فسار بجمعه إلى العراق والتقوا بالفرسي في معركة الجسر والتي انتهت بهزيمة المسلمين وقتل فيها عدد كبير منهم وعلى رأسهم قائد المسلمين أبو عبيد فبلغ الخبر الخليفة عمر فرأى أن العراق تحتاج إلى جموع كبير لكثرة عدد الفرس واستخدامهم للفيلة التي تفر من أمامها الخيل والإبل فاستنجد عمر بالقبائل فجاءت إلى المدينة حشود كبيرة من مختلف أنحاء الجزيرة العربية فدفع عمر بهذا المدد إلى نجدة المثنة وبهذا الجمع قاتل المسلمون في البويب زمن الحدث ومكانه تسمى هذه المعركة بمعركة البويب نسبة إلى المكان الذي حدثت فيه والبويب نهر بالعراق موضع الكوفة فمه عند دار الرزق يأخذ من الفرات وكانت هذه المعركة في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة للهجرة بين يدي المعركة ولما وصلت النجدة إلى المثنة كمل جيش المسلمين فصار على استعداد تام لمناجزة الفرس وكانت قيادته العامة للمثنة بن حارثة ولما سمع الفرس بهذا الاستعداد أرسلوا جيشا بقيادة مهران الهمذاني وعندما هزم المسلمون في معركة الجسر أطمع ذلك الفرس فيهم ظانين أن المسلمين قد ضعفوا بالخسارة السابقة وأما المسلمون فقد اشتد حماسهم لمعركة البويب ثأرا لهزيمته مسابقة وإضافة إلى الجيش الذي جاء من المدينة استعان المثنة بقبائل عربية في العراق كقبيلتي نمر وتغلب وكانتا من النصارة وقد رغبوا في القتال نصرة للعرب على الفرس عسكر جيش المسلمين على الضفة الغربية لنهر الفرات في حين عسكر جيش الفرس على الضفة الشرقية وقد أقبل الجيش الفارسي في ثلاثة صفوف مع كل صف فيل ورجلهم أمام فيلهم ولهم زجل ثم أرسل مهران إلى المثنى يسأله إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم فأجاب المثنى أنعبروا أنتم فعبروا إليهم وهذه خطة حكيمة من المثنى وقد استفادها من درس الجسر ولما كان الزمن زمن رمضان فقد عزم المثنى على المسلمين في الفطر ليكون أقوى لهم فأفطروا عن آخرهم وعبأ المثنى الجيش وجعل يمر على كل راية من رايات الأمراء على القبائل ويعذهم ويحثهم على الجهاد والصبر والصمت ولكلهم يقول إني لأرجو أن لا يؤتى الناس من قبلكم اليوم والله ما يسرني اليوم لنفسي شيء إلا وهو يسرني لعامتكم فيجيبونه بمثل ذلك وأنصفهم من نفسه في القول والفعل فلم يقدر أحد أن يعيب له قولا ولا فعلا وفي القوب جرير ابن عبدالله البجلي رضي الله عنه في بجيله وجماعة من سادات المسلمين وقال المثنى لهم إني مكبر ثلاثة كبيرات فتهيأوا فإذا كبرت الرابعة فحملوا فقابلوا قوله بالسمع والطاعة والقبول اللقاء الدامي فلما كبر المثنى أول تكبيره عاجلتهم الفرص فحملوا حتى غالقوهم واقتتلوا قتالا شديدا ورأى المثنى في بعض صفوف بني عجل خللا فبعث إليهم رجلا يقول الأمير يقرأ عليكم السلام ويقول لكم لا تفضحوا العرب اليوم فاعتدلوا فلما رأى ذلك منهم أعجبه وضحك وبعث إلى الناس يقول يا معشر المسلمين عاداتكم انصروا الله ينصركم واجعل المثنى والمسلمون يدعون الله بالظفر والنصر فلما طالت مدة الحرب جمع المثنى جماعة من أصحابه الأبطال يحمون ظهره وحمل على مهران فأزاله عن موضعه حتى دخل البيبنة ثم خالطوهم واجتمع القلبان وارتفع الغبار والمجنبات تقاتل لا يستطيعون أن يفرغوا لنصر أميرهم للمسلمون وللمشركون وحمل غلام من بني تغلب نصراني فقتل مهران وركب فرسه وقيل وحمل عليه المذر بن حسان بن ضرار للضبي فطعنه واحتز رأسه جلير بن عبدالله البجلي وأوجع قلب المسلمين في قلب المشركين وأصيب مسعود أخ المثنى يومئذ وجماعة من أعيان المسلمين فلما أصيب مسعود تضع ضعمن معه فقال ومعشر بكر إرفعوا رايتكم رفعكم الله ولا يهولنكم مصرعي وكان المثنى قال لهم إذا رأيتمون أصبنا فلا تدعوا ما أنتم عليه إلزموا مصافكم وأغنوا غناء من يليكم فلما رأى المسلمون المثنى قد أزال القلب وأفنى أهله وثبت مجنبات المسلمين على مجنبات المشركين وجعلوا يردون الأعاجم على أدبارهم وجعل المثنى والمسلمون في القلب يدعون لهم بالنصر ويرسل إليهم من يذمرهم ويقول لهم عاداتكم في أمثالكم انصروا الله ينصركم حتى هزموا الفرس وهربت المجوس لما ضعفت مقاومتهم وركب المسلمون أكتافهم يفصلونهم فصلا وسبق المثنى بن حارثة إلى الجسر فوقف عليه ليمنع الفرس الجواز عليه ليتمكن منهم المسلمون فركبوا أكتافهم بقية ذلك اليوم وتلك الليلة فقطل منهم يومئذ وغريق في النهر الكثير نتائج المعركة كانت هذه المعركة ألما كبيرا على الفرس وفرحا عظيما للمسلمين وكانت نتائجها مقدمة النصر الكبير على الفرس فمن نتائج المعركة أولا قتل قائد الفرس مهران وعدد كبير من جنوده وقادته ومع ذلك قتل عدد ليس بالقليل من المسلمين قدر بأربعة آلاف لكنه عدد ضئيل بالنسبة لقتل الفرس ثانيا شجع هذا النصر المسلمين على الاستمرار في العراق والتقدم إلى فتوحات جديدة بعده وقد كانت هذه المعركة مقدمة لانتصار المسلمين الحاسب على الفرس في القادسية ثالثا لما مني الفرس المشركون بهذه الهزيمة النكرى اتفق أشراف الفرس على جملة من التغييرات القيادية فبدأوا بعزل ملكهم السابق بوران دخت وتولية ملك جديد من سلالة كسرا هو يزدجرد بن شهريار ابن كسرا وتولية ملك جديد من سلالة كسرا هو يزدجرد بن شهريار ابن كسرا فقام هذا الملك الجديد بتغيير قيادة الجيش العام فأوكلها إلى رستن وكلفه بقتال المسلمين مستقبلا رابعا الغنائم الكثيرة التي نالها المسلمون من الفرس وفي هذا الحدث من العبر أولا الهزيمة ليست خسارة نهائية بل هي درس مليغ يكشف عن أخطاء لتتجنب في المستقبل وهكذا استفاد المثنى من درس الجسر فانتصر في الموايب ثانيا الغرور يقود إلى الهزيمة والعاقل مهما هزم عدوة فلا يستصره في الجولات القادمة ولا يذهب عن باله سنة أن الحرب سجال والأيام دول والدهر قلب ثالثا المجاهد المخلص لا يبحث عن الألقاب ولا يجري إلى الشهرة وتسليط الأضواء على بطولاته لا يكفيه أن يعرفه الله وإن لم يعرفه البشر وكبارهم رابعا المعركة ليست شجاعة فقط بل هي استعداد وتخطيط وتكتيك وحنكة وصبر خامسا أهمية اللجوء إلى الله تعالى عند لقاء الأعداء وعظمة أثر دعائه تعالى والتوكل عليه رمضان أحداث وعبر