1 00:00:00,000 --> 00:00:03,000 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ 2 00:00:03,000 --> 00:00:09,019 قصة يوسف عليه السلام مع مرأة العزيز 3 00:00:09,019 --> 00:00:15,140 إنه لا يفلح الظالمون 4 00:00:15,140 --> 00:00:19,140 إن مثل المفاجأة التي وقعت ليوسف عليه السلام 5 00:00:19,140 --> 00:00:24,140 من تدبير مرأة العزيز ودعوتها الصريحة له للفجور 6 00:00:24,140 --> 00:00:30,140 تحتاج إلى سرعة بديهة وفطنة لتجاوزها والسلامة منها 7 00:00:30,140 --> 00:00:36,140 لأن التمهل في مدافعتها قد توقع الشاب في شباكها والانجراف معها 8 00:00:36,140 --> 00:00:41,229 وهذا ما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم 9 00:00:41,229 --> 00:00:45,229 عندما سأله جرير بن عبد الله عن نظرة الفجأة 10 00:00:45,229 --> 00:00:48,229 فقال اصرف بصرك 11 00:00:48,229 --> 00:00:50,229 رواه أحمد 12 00:00:50,229 --> 00:00:53,259 فهو نظر فجأة إلى مرأة 13 00:00:53,259 --> 00:00:55,259 ولم يتقصد النظر 14 00:00:55,259 --> 00:00:58,259 وإنما فوجئ بها أمامه 15 00:00:58,259 --> 00:01:03,259 فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بصرف بصره عنها 16 00:01:03,259 --> 00:01:07,260 لأن هذه النظرة لا يحاسب عليها 17 00:01:07,260 --> 00:01:10,260 أما إذا لم يفعل وتمادى في النظر 18 00:01:10,260 --> 00:01:13,260 فقد وقع في الفتنة والإثم 19 00:01:13,260 --> 00:01:16,459 وهذا التصرف السريع الحكيم 20 00:01:16,459 --> 00:01:20,459 بحاجة إلى إيمان حاضر في قلب يقظ 21 00:01:20,459 --> 00:01:25,459 يدفع بالمسلم إلى التصرف الصحيح في المواقف الحرجة 22 00:01:25,459 --> 00:01:29,680 وهذا ما فعله نبي الله يوسف عليه السلام 23 00:01:29,680 --> 00:01:32,680 فإنه فوجئ بتدبير امرأة العزيز 24 00:01:32,680 --> 00:01:35,680 لإسقاطه في الفاحشة 25 00:01:35,680 --> 00:01:38,680 فدفعها عنه بسرعة بقوله 26 00:01:38,680 --> 00:01:40,680 معاذ الله 27 00:01:40,680 --> 00:01:43,680 إنه ربي أحسن مثواي 28 00:01:43,680 --> 00:01:46,680 إنه لا يفلح الظالمون 29 00:01:46,680 --> 00:01:49,840 لقد استعاذ بالله من فتنتها 30 00:01:49,840 --> 00:01:51,840 ومن استعاذ بالله 31 00:01:51,840 --> 00:01:54,969 أعاذه الله وحماه 32 00:01:54,969 --> 00:01:59,969 ثم ذكر لها مانعا يمنع العاقل من هذه الفعلة الفاحشة 33 00:01:59,969 --> 00:02:02,969 وهو إحسان العزيز إليه 34 00:02:02,969 --> 00:02:07,969 وهذا الإحسان لا يقابل بالإساءة والخيانة 35 00:02:07,969 --> 00:02:14,129 ثم أعقب ذلك ببيان أن هذه الإساءة في مقابلة الإحسان 36 00:02:14,129 --> 00:02:16,129 ظلم للمحسن 37 00:02:16,129 --> 00:02:19,419 وإنه لا يفلح الظالمون 38 00:02:19,419 --> 00:02:23,419 إن هذه الأمور التي صد بها فتنة امرأة العزيز 39 00:02:23,419 --> 00:02:28,419 نابعة من العلم الذي علمه الله إياه في قوله 40 00:02:28,419 --> 00:02:33,419 ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلم 41 00:02:33,419 --> 00:02:36,539 وكذلك نجزي المحسنين 42 00:02:36,539 --> 00:02:40,539 ولذلك كلما تعلم المسلم أمور دينه 43 00:02:40,539 --> 00:02:43,539 عرف مداخل عدوه إبليس عليه 44 00:02:43,539 --> 00:02:45,539 فأغلقها 45 00:02:45,539 --> 00:02:48,539 وعرف عواقب مخالفة أمر الله 46 00:02:48,539 --> 00:02:51,539 فخافه والتزم بطاعة الله 47 00:02:51,539 --> 00:02:55,740 إن ذكر يوسف لمانع الإساءة لمن أحسن إليه 48 00:02:55,740 --> 00:03:00,740 فيه تذكير لمرأة العزيز التي سعت في مراودة يوسف 49 00:03:00,740 --> 00:03:04,740 بأن تتذكر إحسان زوجها إليها كذلك 50 00:03:04,740 --> 00:03:08,740 فلا تقابله بالإساءة إليه في عرضه 51 00:03:08,740 --> 00:03:11,740 وخيانته في غيبته 52 00:03:11,740 --> 00:03:13,930 إن نبينا الكريم 53 00:03:13,930 --> 00:03:17,930 علمنا أن إحسان الزوج إلى الزوجة شيء عظيم 54 00:03:18,930 --> 00:03:21,930 يصعب على المرأة أن توفيه حقه 55 00:03:21,930 --> 00:03:26,930 وأن عدم شكرها له بلسانها يردي بها في جهنم 56 00:03:26,930 --> 00:03:29,930 فكيف لو أساءت بأفعالها 57 00:03:29,930 --> 00:03:32,930 ولم تصن عرضه في غيبته 58 00:03:32,930 --> 00:03:36,020 لا شك أن الإثم في ذلك عظيم 59 00:03:36,020 --> 00:03:40,150 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 60 00:03:40,150 --> 00:03:42,150 أريت النار 61 00:03:42,150 --> 00:03:45,150 فلم أر منظرا كاليوم قط أفضع 62 00:03:45,150 --> 00:03:48,150 ورأيت أكثر أهلها النساء 63 00:03:48,150 --> 00:03:51,250 قالوا بما يا رسول الله 64 00:03:51,250 --> 00:03:54,250 قال بكفره 65 00:03:54,250 --> 00:03:57,250 قيل يكفرن بالله 66 00:03:57,250 --> 00:04:01,250 قال يكفرن العشيرة ويكفرن الإحسان 67 00:04:01,250 --> 00:04:05,250 لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله 68 00:04:05,250 --> 00:04:07,250 ثم رأت منك شيئا 69 00:04:07,250 --> 00:04:11,250 قالت ما رأيت منك خيرا قط 70 00:04:11,250 --> 00:04:13,310 رواه البخاري 71 00:04:13,310 --> 00:04:16,439 وقال أيضا عليه الصلاة والسلام 72 00:04:16,439 --> 00:04:19,439 إيا كن وكفران المنعمين 73 00:04:19,439 --> 00:04:22,439 إيا كن وكفران المنعمين 74 00:04:22,439 --> 00:04:25,439 قالت إحداهن 75 00:04:25,439 --> 00:04:27,439 يا رسول الله 76 00:04:27,439 --> 00:04:31,439 أعوذ بالله يا نبي الله من كفران نعم الله 77 00:04:31,439 --> 00:04:33,439 قال بلى 78 00:04:33,439 --> 00:04:36,439 إن إحدا كن تطول أيمتها 79 00:04:36,439 --> 00:04:38,439 ويطول تعنيسها 80 00:04:38,439 --> 00:04:41,439 ثم يزوجها الله البعل 81 00:04:41,439 --> 00:04:44,439 ويفيدها الولد وقرة العين 82 00:04:44,439 --> 00:04:46,439 ثم تغضب الغضبة 83 00:04:46,439 --> 00:04:51,439 فتقسم بالله ما رأت منه ساعة خيرا قط 84 00:04:51,439 --> 00:04:55,439 فذلك من كفران نعم الله عز وجل 85 00:04:55,439 --> 00:04:58,439 وذلك من كفران المنعمين 86 00:04:58,439 --> 00:05:00,629 رواه أحمد 87 00:05:00,629 --> 00:05:03,629 وقال صلى الله عليه وسلم 88 00:05:03,629 --> 00:05:07,629 لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها 89 00:05:07,629 --> 00:05:09,629 وهي لا تستغني عنه 90 00:05:09,629 --> 00:05:12,629 رواه النسائي في الكبرى 91 00:05:12,629 --> 00:05:18,920 فإذا كانت هذه عقوبة من جحدت إحسان زوجها برسانها 92 00:05:18,920 --> 00:05:24,339 فما هي عقوبة من جحدت الإحسان بالأفعال الشنيعة 93 00:05:24,339 --> 00:05:26,339 فيوسف عليه السلام 94 00:05:26,339 --> 00:05:29,339 يذكرها بطريقة غير مباشرة 95 00:05:29,339 --> 00:05:35,339 بأنه كان الواجب عليها أن تشكر إحسان زوجها عليها 96 00:05:35,339 --> 00:05:38,339 خاصة وهي امرأة عزيز مصر 97 00:05:38,339 --> 00:05:40,339 وأمثال هؤلاء 98 00:05:40,339 --> 00:05:45,339 لن يدخروا وسعا في الإغداق على نسائهم وقصورهم 99 00:05:45,339 --> 00:05:48,529 ثم ذكرها بأمر آخر 100 00:05:48,529 --> 00:05:51,529 وهو أن منكر الإحسان ظالم 101 00:05:51,529 --> 00:05:54,529 وأنه لا يفلح الظالمون 102 00:05:54,529 --> 00:05:58,529 يقولها لها وهو يتذكر إحسان العزيز إليه 103 00:05:58,529 --> 00:06:03,529 وهو أقل بكثير من إحسان العزيز لامرأته 104 00:06:03,529 --> 00:06:09,879 وهذا يعني أن ظلمها للعزيز كبير جدا بهذه الفعلة 105 00:06:09,879 --> 00:06:11,879 أخيتي 106 00:06:11,879 --> 00:06:14,879 ثقي تماما أن الظالم لن يوفق 107 00:06:14,879 --> 00:06:19,879 سواء كان الظلم صادرا منك أو صادرا من زوجك 108 00:06:19,879 --> 00:06:22,879 الظالم لا يفلح في مسعاه 109 00:06:22,879 --> 00:06:26,879 فإياك ثم إياك والوقوع في الظلم 110 00:06:26,879 --> 00:06:29,879 وكوني على ثقة من ذلك 111 00:06:29,879 --> 00:06:33,879 وما كان يوسف عليه السلام واثقا جدا من ذلك 112 00:06:33,879 --> 00:06:37,879 حتى هدد أمرأة العزيز بهذه العبارة 113 00:06:37,879 --> 00:06:42,069 إنه لا يفلح الظالمون 114 00:06:42,069 --> 00:06:46,069 هذه الحقيقة هي التي يقررها الله عز وجل 115 00:06:46,069 --> 00:06:51,069 وهي السنة الماضية التي لا تتبدل ولا تتغير 116 00:06:51,069 --> 00:06:53,069 ألا وهي 117 00:06:53,069 --> 00:06:55,069 عدم فلاح الظالم 118 00:06:55,069 --> 00:07:01,069 أما بدى لنا في الظاهر أو في بادئ الأمر أنه منتصر ومستبد بالأمر 119 00:07:01,069 --> 00:07:05,100 يبطش ولا يقف في وجهه أحد 120 00:07:05,100 --> 00:07:10,100 وهذا عام في كل من أساء إلى من أحسن إليه 121 00:07:10,100 --> 00:07:12,100 وقابل الإحسان بالإساءة 122 00:07:12,100 --> 00:07:14,100 فهو ظالم 123 00:07:14,100 --> 00:07:17,100 ولن يفلح في الدنيا ولا في الآخرة 124 00:07:17,100 --> 00:07:21,170 ولن ينال مراده من هذا الظلم 125 00:07:21,170 --> 00:07:24,170 وهذه الحقيقة من جهة أخرى 126 00:07:24,170 --> 00:07:27,170 وهي بشارة لكل مظلوم 127 00:07:27,170 --> 00:07:31,170 بأن الظالم لن يفلح لا في الدنيا ولا في الآخرة 128 00:07:31,170 --> 00:07:35,170 وأنه لن يدرك مراده من ظلمه 129 00:07:35,170 --> 00:07:40,420 وأنه إن عاجلا أو آجلا سينقلب عليه ظلمه 130 00:07:40,420 --> 00:07:43,420 وأعظم الناس إحسانا إلى الناس 131 00:07:43,420 --> 00:07:46,420 هم العلماء والدعاة والمصلحون 132 00:07:46,420 --> 00:07:51,420 الذين بذلوا أوقاتهم وأعمارهم في تعليم الناس 133 00:07:51,420 --> 00:07:53,420 ودعوتهم ونصحهم 134 00:07:53,420 --> 00:07:57,420 ونخراجهم من ظلمات الجهل إلى نور الإسلام 135 00:07:57,420 --> 00:08:01,420 ومن عبودية الخلق إلى عبودية الله 136 00:08:01,420 --> 00:08:05,420 ومن ضنك العيش إلى سعادة الدنيا والآخرة 137 00:08:05,420 --> 00:08:09,420 ولم يتدخروا جهدا في ذلك أبدا 138 00:08:09,420 --> 00:08:12,459 فكيف قابلهم الناس 139 00:08:12,459 --> 00:08:16,459 إذا نظرنا إلى تاريخ العلماء في هذه الأمة 140 00:08:16,459 --> 00:08:19,459 المعاصر منه أو القديم 141 00:08:19,459 --> 00:08:24,459 يجد أن العلماء قوبلوا بالإحسان والتبجيل من أهل الإحسان 142 00:08:24,459 --> 00:08:28,459 الذين عرفوا مكانتهم ومنزلتهم في الشريعة 143 00:08:28,459 --> 00:08:32,460 كما قوبلوا بالجحود والإيذاء باللسان 144 00:08:32,460 --> 00:08:36,460 أو بالسجن أو بالملاحقة والتعذيب 145 00:08:36,460 --> 00:08:40,549 ممن ينطبق عليهم وصف الظلم والطغيان في الأرض 146 00:08:40,549 --> 00:08:46,549 ومع ذلك فإن انتقام الله منهم لا شك فيه ولا ريب 147 00:08:46,549 --> 00:08:50,710 قال أبو القاسم بن عساكر رحمه الله 148 00:08:50,710 --> 00:08:54,710 اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته 149 00:08:54,710 --> 00:08:58,710 وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته 150 00:08:58,710 --> 00:09:01,710 أن لحوم العلماء مسمومة 151 00:09:01,710 --> 00:09:06,710 وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة 152 00:09:06,710 --> 00:09:10,710 وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب 153 00:09:10,710 --> 00:09:14,870 بلاه الله قبل موته بموت القلب 154 00:09:14,870 --> 00:09:19,870 فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة 155 00:09:19,870 --> 00:09:22,870 أو يصيبهم عذاب أليم 156 00:09:22,870 --> 00:09:26,970 وإذا كان هذا في الإساءة لهم باللسان 157 00:09:26,970 --> 00:09:32,970 فكيف يكون حال من سجنهم أو قتلهم أو عذبهم 158 00:09:32,970 --> 00:09:36,129 إنه لا يفلح الظالمون 159 00:09:36,129 --> 00:09:38,129 للحديث بقية 160 00:09:38,129 --> 00:09:43,279 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله 161 00:09:43,279 --> 00:09:47,279 قصة يوسف مع أمرأة العزيز