بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة هود بسم الله الرحمن الرحيم وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين وما تدب دابة في الأرض إلا ومن الله قوتها وغذاؤها وما به عيشها ويعلم حيث تستقر فيه ليلا أو نهارا ويعلم الموضع الذي يدعها إما بموتها فيه أو دفنها عدد كل دابة ومبلغ أرزاقها وقدر قرارها في مستقرها ومدة لبثها في مستودعها كل ذلك في كتاب عند الله مكتوب يبين لمن قرأه أن ذلك مثبة مكتوب قبل أن يخلقها ويوجدها وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم نبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين الله الذي إليه مرجعكم أيها الناس جميعا هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء قبل أن يخلق السماوات والأرض ليختبركم أيكم أحسن له طاعة ولئن قلت لهؤلاء المشركين إنكم مبعوثون أحياء من بعد مماتكم ليقولن ما هذا الذي تتلوه علينا إلا سحر لسامعه مبين عن حقيقته أنه سحر ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ولئن أخرنا عن هؤلاء المشركين من قومك يا محمد العذاب إلى وقت محدود ليقولن هؤلاء المشركون أي شيء يمنعه من تعجيل العذاب الذي يتوعدنا به ألا يوم يأتيهم العذاب الذي يكذبون به ليس يصرفه عنهم صارف ونزل بهم الذي كانوا به يسخرون من عذاب الله ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ولئن أذقنا الإنسان منا رخاء وسعة في الرزق والعيش ثم سلبناه ذلك فأصابته مصائب إنه يظل قنطا من رحمة الله آيسا من الخير ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مستته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم نغفرة وأجر كبير ولئن بسطنا للإنسان في دنيا ورزقناه رخاء في عيشه بعد ضيق من العيش كان فيه ليقولن عند ذلك ذهب الضيق والعسرة عني إن الإنسان لفرح بالنعم التي يعطاها مسرور بها ذو فخر بما نال من السعة في الدنيا وينسى صروفها إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات فإنهم إن تأتهم شدة من الدنيا وعسرة فيها لم يثنهم ذلك عن طاعة الله ولكنهم صبروا لأمره وقضائه فإن نالوا فيها رخاء وسعة شكروه وأدوا حقوقه أولئك لهم مغفرة يغفرها لهم ولهم ثواب جزيل فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل فلعلك يا محمد تارك بعض ما يوحي إليك ربك أن تبلغه وضائق صدرك بما يوحى إليك فلا تبلغه إياهم مخافة أن يقول لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك مصدق بأنه لله رسول إنما أنت نذير تنذرهم عقابي وإنما الآيات التي يسألونكها عندي وفي سلطاني أنزلها إذا شئت والله القيم بكل شيء وبيده تدبيره فانفذ لما أمرتك به أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ودعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين كفاك حجة على حقيقة ما أتيتهم به هذا القرآن فإنهم قالوا افتريته وتكذبته فقل لهم فأتوا بعشر سور مثل هذا القرآن مفتعلات ودعوا من استطعتم أن تدعوهم من دون الله لافتراء ذلك واختلاقه إن كنتم صادقين أن هذا القرآن افتراه محمد فإن أنتم لم تقدروا فقد تبين لكم أنكم كذبة ولم يكن لكم أن تتخيروا الآيات على ربكم فإن لم يستجيبوا لكم فعلموا أن ما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون فهل أنتم مذعنون لله بالطاعة ومخلصون له العبادة وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون فأبطله الله فلا تكفي مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون كمن هو في الضلالة متردد هؤلاء الذين ذكرتوا يصدقون ويقرون به إن كفر به هؤلاء المشركون ومن يكفر بهذا القرآن فيجحد أنه من عند الله من الأحزاب المتحزبة على مللهم فالنار يصير إليها في الآخرة فلا تكفي شك من أن موعد من كفر بالقرآن من الأحزاب النار وأن هذا القرآن الذي أنزلناه إليك من عند الله وأي الناس أشد تعذيبا ممن اختلق على الله كذبا فكذب عليه أولئك يعرضون يوم القيامة على ربهم فيسألهم عن ما كانوا في الدنيا يعملون ويقول الأشهاد الذين شهدوهم من الملائكة والأنبياء هؤلاء الذين كذبوا في الدنيا على ربهم ألا غضب الله على المعتدين الذين كفروا بربهم ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون الناس عن الإيمان به ويلتمسون الإسلام زيغا وميلا عن الاستقامة وهم بالبعث مع صدهم عن سبيل الله جاهدون ذلك منكرون هؤلاء لم يكونوا بالذين يعجزون ربهم بهربهم منه في الأرض إذا أراد عقابهم والانتقام منهم ولم يكن لهؤلاء المشركين من دون الله أنصار ينصرونهم من الله ويحولون بينهم وبينه إذا هو عذبهم يزادونهم من الله ويحولون بينهم وبينه إذا هو عذبهم يزاد في عذابهم فيجعل لهم مكان الواحد اثنان لا يستطيعون أن يسمعوا الحق سماع منتفع ولا يبصرونه إبصار مهتد لاشتغالهم بالكفر الذي كانوا عليه مقيمين أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون هؤلائهم الذين غبنوا أنفسهم حضوظها من رحمة الله وبطل كذبهم على الله حقا إن هؤلاء القوم هم الأخسرون إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون إن الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا في الدنيا بطاعة الله وأخبتوا لربهم هؤلائهم سكان الجنة لابثون فيها إلى غير نهاية الخلاصة من تفسير الطبري