بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله يون النبي صلى الله عليه وسلم تأتيه بالأخبار أطنب رسول الله صلى الله عليه وسلم السير وبينما هو في الطريق جاءه أحد عيونه بأخبار هواز فقد روا أبو داوود في سننه والحاكم في المستدرك بسند صحيح عن سهل بن الحنظلية رضي الله عنه قال إنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فأطنب السير حتى كان عشية فحضرت الصلاة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فارس فقال يا رسول الله إن انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهواز على بكرة آبائهم بضعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يحرسنا الليلة فقال أناس ابن أبي مرثدن الغنوي رضي الله عنه أنا يا رسول الله قال فاركب فركب فرسل له فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلى ولا نغرن من قبلك الليلة فلما أصبحنا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلى فركع ركعتين ثم قال هل أحسستم فارسكم قالوا يا رسول الله ما أحسسنا فثوب بالصلاة أي أقيمة الصلاة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب حتى إذا قضا صلاته وسلم قال أبشروا قد جاءكم فارسكم فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله فسلم فقال إن انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبحت إضطلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل نزلت الليلة قال لا إلا مصليا أو قاضيا حاجة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوجبت أي وجبت لك الجنة فلا عليك ألا تعمل بعدها تعبئة مالك بن عوف جيشة عبأ مالك بن عوف النصري جيشه أحسن تعبئة ووضع الكمائن في منحدر وادي حنين فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال افتتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت فصفة الخيل ثم صفة المقاتلة ثم صفة النساء من وراء ذلك ثم صفة الغنم ثم صفة النعم وروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال كان القوم كمنوا لنا في شعابه وفي أحنائه ومضايقه قد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا نزول المسلمين وادي حنين وانهزامهم عبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه حسن تعبئه ولم يتوقع المسلمون كمائن هوازن في أحناء الوادي فلما نزلوا لوادي حنين وكان منحدرا شديدا وأيذا بهم يفاجأون بالكتائب قد شدت عليهم فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في وادي من أودية تهامة أجوف حطوط أي واسع شديد الانحدار إنما ننحدر منه انحدارا قال وفي عماية الصبح أي بقية ظلمة الليل وقد كان القوم كمنوا لنا في شعابه وفي أحنائه ومضايقه قد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا فوالله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدت علينا شدة رجل واحد وانهزم الناس راجعين فاستمروا لا يلوي أحد منهم على أحد وفي رواية ابن حبان في صحيحه بسند حسن قال جابر رضي الله عنه فوالله إن الناس ليتابعون لا يعلمون بشيء إذ فجأهم الكتائب من كل ناحية فلم ينتظر الناس أن انهزموا راجعين وفي الصحيحين من حديث البراء ابن عازب رضي الله عنهما قال فلقوا قوما رماتا لا يكاد يسقط لهم سهم جمع هوازن وبني نصر فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون ثبات النبي صلى الله عليه وسلم ثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثباتا عظيما في وجه هوازن ومعه عدد قليل من أصحابه فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال وانحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين ثم قال إلي أيها الناس هلموا إلي أنا رسول الله أنا محمد بن عبد الله قال فلا شيء احتملت الإبل بعضها بعضا فانطلق الناس إلا أن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا من المهاجرين والأنصار وأهل بيته غير كثير ثبت معه صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر ومن أهل بيته علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وبنه الفضل بن عباس وأبو سفيان بن الحارث وربيعة بن الحارث وأيمن بن عبيد وهو ابن أم أيمن وأسامة بن زيد وروى الإمام مسلم في صحيحه عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارق ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضا أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي فلما التق المسلمون والكفار ول المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها إرادة ألا تسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي عباس نادي أصحاب السمرة فقال العباس وكان رجلا صيتا فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة قال فوالله لك أن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا يا لبيك يا لبيك قال فاقتتلوا والكفار والدعوة في الأنصار يقولون يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار قال ثم قصرت الدعوة على بن الحارث بن الخزرج فقالوا يا بن الحارث بن الخزرج يا بن الحارث بن الخزرج فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا حين حمي الوطيس حمي الوطيس ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرما بهن وجوه الكفار ثم قال ان هزموا ورب محمد قال فذهبت أنظر فاذا القتال على هيئته فيما أرى فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا وفي صحيح مسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل به وجوههم فقال شاهة الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة فولوا مدبرين فهزمهم الله عز وجل وروا أبو داود في سننه بسند صحيح عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال لما لقي النبي صلى الله عليه وسلم المشركين يوم حنين فانكشفوا نزل عن بغلته فترجل وروا الشيخان في صحيحيهما واللفظ لمسلم عن أبي اسحاق قال جاء رجل إلى البراء فقال أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة فقال رضي الله عنه أشهد على نبي الله صلى الله عليه وسلم ما ولا ولكنه انطلق أخفاء من الناس وحسر إلى هذا الحي من هواز أي أسرع ناس من الصحابة خفيفون ليس لهم ما يعوقهم وليس لهم درع ولا مغفر انطلقوا إلى هذا الحي من هواز وهم قوم رما فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد أي كأن النبل قطعة كبيرة من مجموعة الجراد فانكشفوا فأقبل القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان ابن الحارث يقود به بغلته فنزل ودعا واستنصر وهو يقول أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب اللهم نزل نصرك قال البراء رضي الله عنه كنا والله إذا حمر البأس نتقي به وإن الشجاع منا لا الذي يحاذي به المختصر في السيرة النبوية انطال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه