خلاصة مفاهيم أهل السنة لا بد من الجمع بين الخوف والرجاء والموازنة بينهما كل من ينزع إلى آيات الخوف والوعيد ويغفر آيات الرجاء والوعد فهو مجانب للعدل والوسطية وفيه شبه من الخوارج الوعيدية وكل من ينزع إلى آيات الرجاء والوعيد ويغفر آيات الخوف والوعيد فهو أيضا مجانب للعدل والوسطية وفيه شبه من المرجئة والحق هو الجمع بينهما فيجمع قول الله تعالى وَعَلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَحْذَرُواهُ وقوله تعالى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ مع قوله تعالى وهو الغفور الودود وقوله تعالى والله رأوف بالعباد وتلك هي طريقة القرآن الكريم ذاته في الجمع بين كل من الترغيب والترهيب وتأمل قول الله تعالى نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ينبئك بذلك ولتعلم أن الخوف والرجاء كالجناحين للطائر لا يمكنه الطيران بدونهما ولا بأحدهما فحسب فلا بد إذن من جناحي الخوف والرجاء خوف يسوق العبد ورجاء يحدوه ولذلك فالمسلم السوي هو الذي لا ييأس ولا يقنط الناس من رحمة الله كما أنه لا يأمن ولا يؤمن الناس من مكر الله فيجمع بذلك بين قول الله تعالى إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون وقوله تعالى أفأمن مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون