بسم الله الرحمن الرحيم جمعية موذة تقدم العشرة المبشرون بالجنة علي بن أبي طالب رضي الله عنه حب الصحابة والقرابة سنة أول ألقى بها ربي إذا أحيان حب الصحابة والقرابة أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم من آطام المدينة فقال لأصحابه هل ترون ما أرى قالوا لا يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر أي أن الفتن ستعم المدينة وتنتشر فيها كما ينتشر المطر على البيوت والطرقات وفي هذا إشارة إلى الفتن التي ستقع وإن مختصة المدينة بالذكر لأن قتل عثمان رضي الله عنه كان بها ثم انتشرت الفتن في البلاد بعد ذلك وقد وقع ما أخبر عنه صلى الله عليه وسلم فبعد مقتل أمير المؤمنين عثمان بن عثان رضي الله عنه اختلف الصحابة رضي الله عنهم في أمره إلى أربعة أقسام فطائفة رأت التريث في أمر القتلة وتأجيل القصاص لحين تستقر الأمور وتهدأ النفوس وتجتمع كريمة الأمة وعلى رأس هذه الطائفة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومن معه كعمار بن ياسر وغيره رضي الله عنهم وطائفة أخرى بايعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لكنها طلبت منه الإسراع والبدأ في القصاص من قتلة عثمان وعلى رأس هذه الطائفة طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم أجمعين وطائفة ثالثة طالبت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالقصاص من قتلة عثمان أولا وجعلت ذلك شرطاً لمبايعته وعلى رأس هذه الطائفة معاوية بن أبي سفيان وعمر بن العاص رضي الله عنهما ومعهم أهل الشام أما الطائفة الرابعة وهم الأكثرية فقد بايعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولكنها نأت بنفسها واعتزلت هذه الفتنة فلم تشترك في القتال وعلى رأسهم سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وأوسامة بن زيد وجمع كثير من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين لم يكن انقسام الصحابة واختلافهم وحتى القتال الذي وقع بينهم لم يكن حرصاً على الدنيا أو تطلعاً للإمارة بل كان الجميع يرى حقية علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة ولكنهم كانوا متأولين مجتهدين ولا يخرجهم ذلك عن العدالة رضي الله عنهم وأرضاهم فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه رضي بالخلافة حقناً لدماء المسلمين أن تسفك بدون حق وحفاظاً على وحدة المسلمين في وسط تلك الفتن وأهل الشام طلبوا التمكين من قتلة عثمان رضي الله عنه وأخذ القواد منهم قبل البيعة وقد سئل معاوية رضي الله عنه أنت تنازع علي في الخلافة قال لا وإني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر ولكن ألستم تعلمون أن عثمان رضي الله عنه قتل وأنا ابن عمه ووليه أطلب دمه قال علي رضي الله عنه لأهل الشام أدخلوا في البيعة واطلبوا الحق تصلوا إليه فقالوا لا تستحق بيعة وقتلت عثمان رضي الله عنه معك نراهم صباحاً ومساء فكان علي رضي الله عنه في ذلك أسد رأياً وأصوب قولاً لأن علي رضي الله عنه لو بدأ بالقصاص منهم دون بيناة أو محاكمة ودون أن تنعقد له البيعة الكاملة لتعصبت لهم قبائلهم وصارت حرباً أخرى فانتظر بهم حتى يستوثق له الأمر وتنعقد البيعة العامة ويقع الطلب من أولياء الدم في مجلس القضاء ويؤخذ كل واحد بجرمه لكن بعض الصحابة ومنهم طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم أجمعين رأوا أنه لا يخلصهم مما وقعوا فيه من توانيهم في نصرة عثمان رضي الله عنه إلا أن يقوموا في الطلب بدمه والأخذ بثأره من قتلته وأنهم إن لم يقوموا بذلك استوجبوا غضب الله عليهم وعقابه فجاءوا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وطلبوا منه إقامة الحدود فاعتذر إليهم بأن هؤلاء القوم لهم مدد وأعوان وأنه لا يمكنه ذلك الآن ولكن يؤجله للوقت الذي يتمكن فيه مضت أربعة أشهر على بيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه دون أن ينفذ القصاص في قتلت عثمان رضي الله عنه فاستأذن طلحة والزبير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للخروج إلى مكة فأذن لهما وهناك التقياب أم المؤمنين عائشة رضي الله عن الجميع فاجتمع حولهم الناس وتعلقوا بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وشكوا إليها ما صاروا إليه من عظيم الفتنة وتهارج الناس ورجوا بركتها في الإصلاح وطمعوا في أن الناس سيستحيون منها إذا وقفت إليهم وطلبت الصلح منهم وظنت هي ذلك فعقدت العزم على الخروج إلى البصرة ومعها طلحة والزبير رضي الله عنهما وثلاثة آلاف رجل رجاء الإصلاح متمثلين قوله تعالوا وفي طريق جيش أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها نزلوا على مياه بني عامر الليلة فسمعوا نباح الكلاب فقالت أي ماء هذا فقالوا ماء الحوأب قالت ما أظنني إلا أني راجعه فقال بعض من كان معها بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم فقالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لأزواجه ذات يوم كيف بإحدى كن تنبح عليها كلاب الحوأب أي تكن صاحبة الجمل الأدبب يقتل حولها قتلى كثير وتنجو بعدما كادت واعترض الجيش حكيم بن جبلة العبدي وهو أحد الذين شاركوا في قتل عثمان رضي الله عنه فقاتلهم ومعه سبعمائة رجل واجعل أصحاب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها يكفون أيديهم عنهم ويمتنعون عن القتال فاقتحم عليهم ابن جبلة فلما رأوا أنه لا بد لهم من القتال قاتلوهم فقتل حكيم ابن جبلة وعدد ممن كان معه وانهزم الباقون وانضم عدد كبير منهم لجيش أم المؤمنين رضي الله عنها أدرك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه خطورة الموقف في البصرة وما يمكن أن يجر إليه الخلاف من تمزيق الدولة الإسلامية فعزم على الخروج إلى البصرة وطلب من الناس الخروج معه فخرج معه من المدينة سبعمائة رجل ولما وصل البصرة كان قد بلغ عدد الذين معه بعد من ضم إليه عدد كبير من أهل الكوفة والبصرة ومن القبائل التي مر عليها في طريقه أرسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه القعقاع بن عمر إلى معسكر جيش أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ليسمع منها ويسمعوا منه فقدم عليهم واجتمع مع عائشة وطلحة والزبير وسألهم عن سبب قدومهم فقالت عائشة رضي الله عنها أي بني إصلاح بين الناس وقال طلحة والزبير رضي الله عنهما نحن متابعان لها فتكلم القعقاع رضي الله عنه وتكلموا حتى اتفقوا على النزول على رأي علي بن أبي طالب رضي الله عنه والتزموا بالتحام الفريقين ونبذ الفرقة جانبا عنهم رجع القعقاع إلى علي رضي الله عنهما فأخبره بما اتفقوا عليه من الصلح فأعجبه ذلك فسار إلى جيش أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بمن معه والتقى المعسكران وفرح الناس واطمأنت النفوس وسكنت لكن هذا الأمر لم يرق لقتلت عثمان رضي الله عنه فباتوا بشر ليلة وأخذوا يتشاورون في أمرهم ويقولون إن تم هذا الأمر بين المعسكرين ففيه هلاكهم وأخذوا القود منهم وأجمعوا على أن يثيروا الحرب في وقت السحر فتسلل الطائفة من هؤلاء المجرمين إلى جيش أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وذلك في هدأ من الليل وغفلة من الناس فقتلوا عددا منهم فقام الناس على صوت القتل وانحاز الخونة إلى جيش علي رضي الله عنه فقال من في جيش أم المؤمنين لقد بيتنا جيش علي فثاروا إلى سلاحهم ولبسوا لأمة الحرب وركبوا الخيول وهجموا على جيش علي فقام الجيش الآخر يدافع عن نفسه وقامت الحرب على ساق وقدم ونشب القتال وكان أمر الله قدرا مقدورا التقى علي بطلحة رضي الله عنهما أثناء القتال فوعظه علي فترك طلحة القتال وتأخر في الصفوف إلي عباد الله فأصابه سهم في ركبته في موضع يصابته يوم أحد وهو يدافع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزف دمه حتى مات رضي الله عنه وقد وقف عليه علي رضي الله عنه فجعل يمسح عن وجهه التراب وهو يقول قلت الله عليك أبا محمد يعز علي أن أراك مجدولا تحت نجوم السماء ثم قال إلى الله أشكوع جري وبجري والله لوددت أني كنت مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة وأما الزبير رضي الله عنه فلم يرد القتال وما للقتال خرج خرج منها ولم يقاتل فنزل وادي يقال له وادي السباع فاتبعه عمر بن جرموز قبحه الله فجاءه وهو نائم فقتله غيلة ثم رجع مسرعا إلى علي بن أبي طالب يبشره فقال علي رضي الله عنه بشر قاتل ابن صفية بالنار إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير وعثمان ممن قال الله فيهم وأما أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فركبت هودجها ودخلت بين الناس على جملها وحاولت تهدئتهم وكفهم عن القتال فلم تفلح واحتدم القتال وقتل بشر كثير حول الجمل الذي هي عليه منهم سبعون كلهم قد جمع القرآن فجاءها عبد الله بن بديل وهي في الهودج ومعه أخوها محمد بن أبي بكر رضي الله عنهما فقالا للناس فعقروه فاحتمل الهودج حتى وضعوه بين يدي علي رضي الله عنه فأمر به علي فأدخل في منزل عبد الله بن بوديل رضي الله عنه وهكذا نجى الله سبحانه أم المؤمنين بعدما كاد أن يصيبها شر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل حولها قتلا كثير وتنجو بعدما كادت ونادا علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الناس لا تتم جريحا أي لا تجهزوا عليه ولا تقتلوا مدبرا ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن ولم يغنم علي رضي الله عنه من القتال فقال له الناس كيف نقاتلهم ولا نغنم منهم فقال علي رضي الله عنه إذا أيكم يريد عائشة رضي الله عنها في نصيبه فسكتوا وقال له رجل من عسكره إن القوم يقولون يا لثارات عثمان فمد علي رضي الله عنه يديه وقال اللهم أكب قتلت عثمان اليوم على وجوههم لما لما أرادت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الخروج من البصرة والرجوع إلى مكة بعث إليها علي رضي الله عنه بكل ما ينبغي من مركب وزاد ومتاع وغير ذلك وأذن لمن نجا ممن جاء معها أن يرجع إذا أحب الرجوع واختار لها أربعين أمرأة من نساء البصرة ليرافقنها وزير معها أخاها محمد بن أبي بكر رضي الله عنه فلما كان موعد خروجها جاء علي رضي الله عنه فوقف على الباب وحضر الناس وخرجت هي من الدار في الهودج فودعت الناس ودعت لهم وقالت يا بني لا يعتب بعضنا على بعض إنه والله ما كان بيني وبين علي رضي الله عنه في القدم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها وإنه على ما اعتبتي لمن الأخيار فقال علي رضي الله عنه صدقت والله ما كان بيني وبينها إلا ذاك وإنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة وسار علي رضي الله رضي الله عنه معها مودعا ومشيعا أميالا وسرح بنيه معها بقية ذلك اليوم ولا ريب أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قد ندمت على مسيرها إلى البصرة وحضورها معركة الجمل وكانت إذا ذكرت ذلك اليوم تبكي حتى تبل خمارها بدموعها وهكذا ندم عامة السابقين على ما دخلوا فيه من القتال وندم طلحة والزبير وعلي رضي الله عنهم أجمعين ولم يكن يوم الجمل لهاؤلاء قصد في الاقتتال ولكن وقع الاقتتال بغير اختيارهم رضي الله عنهم وأرضاهم في جنة الخلد نصان زادهم شرفا هم طلحة وابن عوف والزبير إلى أبي عبايدة والسعدان والخلفا