بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله السنة السادسة للهجرة مرحلة جديدة للدعوة نستطيع أن نسمي مرحلة ما بعد غزوة الخندق مرحلة التمكين والفتح وعبر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبارة دقيقة فقال الآن نغزوهم ولا يغزوننا نحن نسير إليهم فإنه لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمر الأحزاب ويهود بني قريضة وهدأ وضع المدينة النبوية أخذ يوجه الحملات التأديبية لكل من غدر بالمسلمين في حوادث سابق ليعزز قوة الدولة الإسلامية ويفرض هيبتها في الجزيرة العربية سرية عبدالله بن عتيكر رضي الله عنه لقتل سلام بن أبي الحقيق قال ابن إسحاق ولما انقضى شأن الخندق وأمر بني قريضة وكان سلام بن أبي الحقيق وهو أبو رافع فيمن حزب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب ابن الأشرف في عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتحريضه عليه استأذنت الخزرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل سلام بن أبي الحقيق وهو بخيبر فأذن لهم قصة قتله روى الإمام البخاري في صحيحه عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار فأمر عليهم عبدالله بن عتيكر رضي الله عنه وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه وكان في حصن له بأرض الحجاز فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم فقال عبد الله لأصحابه إجلسوا مكانكم فإني منطلق ومتلطف للبواب لعل لي أن أدخل فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة وقد دخل الناس فهتف به البواب يا عبدالله إن كنت تريد أن تدخل فدخل فإني أريد أن أغلق الباب فدخلت فكمنت فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق الأغاليق على ود أي علق المفاتيح على وتد قال فقمت على الأقاليد فأخذتها ففتحت الباب وكان أبو رافع يسمر عنده وكان في علالي له فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت علي من داخل قلت إن القوم نذرو بي لم يخلصه إلي حتى أقتله فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم واستعياله لا أدري أين هو من البيت فقلت أبا رافع قال من هذا فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش فما أغنيت شيئا وصاح فخرجت من البيت وأمكث غير بعيد ثم دخلت إليه فقلت ما هذا الصوت يا أبا رافع وفي رواية فغيرت صوتي فقال لأمك الويل إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف قال فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره أرفت أني قتلته فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا حتى انتهيت إلى درجة له فوضعت رجلي وأنا أرا أني قد انتهيت إلى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة ثم انطلقت حتى جلست على الباب فقلت لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته فلما صاحت ذيك قام الناعي على السور فقال أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز فانطلقت إلى أصحابي فقلت أن نجا فقد قتل الله أبا رافع فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال لي أبسط رجلك فبسط رجلي فمسحها فكأنها لم أشتكها قط وفي رواية ابن إسحاق أن جميع النفر دخلوا على أبي رافع واشتركوا في قتله وأن الذي تحامل عليه بالسيف عبد الله بن أنيس رضي الله عنه وفيه أنهم لما قتلوه ليلة وانكسرت ساق عبد الله بن عتيك حملوه وآتوا منهرا من عيونهم فدخلوا فيه والمنهر هو خرق في الحصن نافذ يدخل فيه الماء وأوقد اليهود النيران واشتدوا في كل وجه حتى إذا يأيسوا رجعوا على صاحبهم وإنهم حين رجعوا احتملوا عبد الله بن عتيك رضي الله عنه حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المختصر في السيرة النبوية