بسم الله الرحمن الرحيم جمعية مودة تقدم العشرة المبشرون بالجنة الزبير بن العوام رضي الله عنه حب الصحابة والقرابة سنة تون ألقى بها ربي إذا أحياني حب الصحابة صدع محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بالحق في مكة وبدأ يبلغ قومه رسالة ربه ويدعوهم إلى توحيد الله تعالى وتركع عبادة الأصنام والأوثان فتصدى له قومه ومنعوه من نشر الرسالة التي كلفه الله بها وحاكوا ضده المؤامرات ليخفو صوته ويقطعوا دعوته كان بضعة نفر من قومه شرح الله صدورهم للإسلام فاتبعوه وآمنوا به وبرسالته منهم من أظهر إسلامه ومنهم من كتمه وكان ممن أسلم في أول الأمر الزبير بن العوام رضي الله عنه وكان إسلامه على يدي أبي بكر الصديق رضي الله عنه وفي ذات صباح وبينما الناس قائلون إذ سرت شائعة بين الناس بأن محمدا صلى الله عليه وسلم قد أخذ وقتل بأعلى مكة فتناقلها الناس بينهم حتى وصلت إلى أذني الصحابي البطل الزبير بن العوام رضي الله عنه وكان حينها غلاما يافعا فأخذته الحمية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقام مسرعا إلى سيفه فجرده من غمده وخرج مهرولا في طرقات مكة متجها إلى أعلاها يريد قاتل النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه النبي عليه الصلاة والسلام وقال له ما شأنك يا زبير فقال سمعت أنك قتلت فقال صلى الله عليه وسلم فما كنت صانعا قال أستعرض أهل مكة وأضرب بسيفي كل من أخذك وقتلك فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالخير ودعا لسيفه بالغلب وكان الزبير رضي الله عنه بذلك أول من سل سيفا في الإسلام بطل حلقتنا هذه الصحابي الجليل الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي أبو عبدالله حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته أمه صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها وعمته هي أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وهو أحد المشهود لهم بالجنة وأحد أصحاب الشورى أسلم وهو فتا ابن ست عشرة سنة وقد تعرض للتعذيب بسبب إسلامه فقد كان عمه نوفل بن خويلد يلفه في حصير ويوقد عليه النار حتى تنكتم أنفاسه وهو يقول له ارجع إلى الكفر فيجيب الزبير رضي الله عنه بثبات لا أكفر بالله أبدا نشأ الزبير رضي الله عنه في مكة يتيما فقد قتل أبوه العوام بن خويلد في حرب الفجار فتولت أمه تربيته وكانت تضربه وهو صغير وتغلظ عليه فعاتبها عم الزبير وقال ما هكذا يضرب الولد إنك لتضربينه لا ضرب مبغضه لا ضرب أم فقالت من قال إني أبغضه فقد كذب وإنما أضربه لكي يلب ويهزم الجيش ويأتي بالسلب ولا يكل لما له خبء مخب يأكل في البيت من تمر وحب وقاتل الزبير رجلا بمكة فكسر يده وكان ما زال غلاما فحمل الرجل إلى صفية فقالت للرجل كيف رأيت زبر أأقط أو تمرا أم مشمعلا سقرا وكان الزبير رضي الله عنه رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير نحيل الجسم خفيفا لحم ولحيته خفيفة على عارضيه أسمر اللون كثير شعر الرأس حتى وتبنه كان يأخذ بشعر أبيه فيتعلق على ظهره ولما اشتد إذاء قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه أشار عليه الصلاة والسلام على أصحابه بالهجرة إلى الحبشة ليكونوا في جوار النجاشي ذلك الملك العادل فهاجر الزبير رضي الله عنه مع من هاجر فصار المسلمون عند النجاشي بخير دار مع خير جار وظلوا على تلك الحال من الأمن والاستقرار حينا من الدهر إلى أن ظهر رجل من الحبشة ينازع النجاشي في الملك فحزن المسلمون لذلك حزنا شديدا وخافوا أن يظهر ذلك الرجل وهو لا يعرف حق الصحابة الأطهار ولا يعرف قدرهم فأراد الصحابة رضي الله عنهم أن يعرفوا أخبار الصراع الدائر بين النجاشي وبين هذا الرجل على الجانب الآخر من النيل فقالوا من يخرج حتى يحضر وقيعة القوم ثم يأتينا بالخبر فقال الزبير بن العوام رضي الله عنه أنا آتيكم بالخبر قالوا نعم أنت وكان من أحدث القوم سنا فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم ثم انطلق حتى حضرهم وكان الصحابة في الضفة الأخرى يدعون الله بأن ينصر النجاشي وبين ما هم كذلك يترقبون إذ طلع الزبير رضي الله عنه عليهم ويسعى وأشار لهم بثوبه وهو يقول ألا أبشروا فقد ضفر النجاشي وأهلك الله عدوة ومكن له في بلاده لم يطل بقاء الزبير رضي الله عنه في الحبشة فقد رجع إلى مكة وفيها تزوج من أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه وتزوج غيرها بعد زمن إلا أن أسماء رضي الله عنها كانت أولى زوجاته وأحبهن إليه حيث تزوجها قبل الهجرة إلى المدينة وعندما وصل المدينة مع زوجته مهاجرين أنجبت له عبد الله وكان أول مولود للمهاجرين في المدينة ففرح المسلمون لمولده فرحا شديدا ذلك لأن اليهود أشاعوا أنهم قد سحروا المسلمين فلا يولد لهم في المدينة مولود فأبطل الله زعمهم بولادة عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما بعد أن ظلوا فترة لا يولد لهم وكان الزبير في بعد أمره في المدينة ليس له مملوك يساعده فكانت زوجته أسماء رضي الله عنها تسقي فرس الزبير وتعلف له وتسوسه وكانت تحضر النوى من أرض الزبير البعيدة تحمله على رأسها ثم تدقه وتطعمه الناضح حتى أثر ذلك عليها وكانت تعجن الدقيق ولا تحسن تخبزه فكان نساء الأنصار يساعدنها ويخبزن لها واستمر الحال على ذلك حتى أرسل عليها أبوها أبو بكر بخادم فكفتها وساعدتها في كثير من عملها فتقول أسماء فكان أبي كأنما أعتقني ومن شدة حب الزبير رضي الله عنه للشهادة كان يسمي أولاده بأسماء الصحابة الشهداء لعل لهم أن ينالوا الشهادة فسمى ابنه عبدالله بعبد الله بن جحش والمنذر بالمنذر بن عمر وعروة بعروة بن مسعود وحمزة بحمزة بن عبد المطلب وجعفر بجعفر بن أبي طالب ومصعب بمصعب بن عمير وعبيدة بعبيدة بن الحارث وخالد بخالد بن سعيد وعمر بعمر بن سعيد بن العاص رضي الله عنهم أجمعين يكون الزبير رضي الله عنه من الصحابة المشهورين بالغنى وكثرة الأموال لكنه مع ذلك كان كريما جوادا كثيرا نفقة في سبيل الله حتى إنه كان ليأتيه المال الكثير فينفقه في سبيل الله ولا يدخل بيته منه شيء وكان بعض الصحابة يوصي الزبير رضي الله عنه على أبنائه قبل موته فكان الزبير ينفق على الورثة من ماله ويحفظ لهم أموالهم وكان الناس يأتون بأموالهم إلى الزبير بن العوام رضي الله عنه ويتركونها عنده وديعة فيقول لهم لا بل هي سلف فإني أخشى عليها أن تضيع فيتركونها عنده في ذمته فكان ينفقها وقت فجت على مصالحه ومصالح المسلمين وعندما أحس بحلول الأجل يوم الجمل كان أكبر همه ذلك الدين الذي عليه فقال لابنه عبد الله يا بني إني لأراني اليوم مقتولا فأوصيك بقضاء ديني وإن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه بمولاي فقال عبد الله ومن مولاك قال الله فكان عبد الله بن الزبير رضي الله عنه بعد ذلك إذا جاء ه رجل يريد ماله أو ركبه هم دين أبيه يقول يا مولى الزبير اقضي عنه دينه فيقضيه الله تعالى وكان الزبير رضي الله عنه يقول أيكم استطاع تكون له خبيئة من عمل صالح فليعمل للمصطفى خير صاحب نصان همو في جنت الخلد نصان زادهم شرفا هم طلحة وبن عوف والزبير الله أبي عبايدة والسعدان والخلفان